أكدت الدكتورة كوثر العيد، استشاري الصحة العامة، رئيس جمعية أصدقاء الصحة، أن بناء مجتمع صحي ومستدام يبدأ بتأهيل شباب واعٍ وقادر على اتخاذ قرارات صحية سليمة بناءً على معلومات طبية موثوقة، مشددةً على أن الوعي بالعدوى المنقولة جنسياً يُعد استثماراً حقيقياً لحماية الفرد والمحافظة على استقرار الأسرة وجودة الحياة.
وأوضحت الدكتورة العيد، في تصريح لـ «الخليج الطبي»، أن التحدي الأكبر الذي يواجه الفئات الشبابية اليوم ليس صعوبة الوصول إلى المعلومة، بل التمييز بين الحقائق العلمية والشائعات المضللة المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي. في زمن أصبحت فيه المعلومات تصل الى الشباب بضغطة زر.
وأشارت إلى أن إحصائيات منظمة الصحة العالمية تسجل أكثر من مليون إصابة جديدة يومياً بالأمراض المنقولة جنسياً القابلة للعلاج حول العالم، حيث تمثل فئة الشباب (15-49 عاماً) الفئة الأكثر عرضة لهذه الإصابات نتيجة نقص المعرفة الصحية أو التردد في طلب المشورة الطبية مبكراً، وهو ما يبرز أهمية الوقاية والتثقيف الصحي والكشف المبكر.
وحذرت د. العيد من المفهوم الخاطئ الشائع بأن غياب الأعراض يعني السلامة، مبينةً أن الكثير من الأمراض المنقولة جنسياً قد تمر بمراحل صامتة من دون أي علامات ظاهرة، إلا أنها تتسبب في مضاعفات مستقبلية تؤثر على الخصوبة والصحة الإنجابية إن لم تُشخص وتُعالج في الوقت المناسب.
وأضافت: «من الضروري التمييز بين العدوى البكتيرية كالكلاميديا والسيلان والزهري، التي يمكن شفاؤها تماماً بالمضادات الحيوية عند التشخيص المبكر، وبين العدوى الفيروسية مثل فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) وفيروس نقص المناعة البشري (HIV). وهنا تبرز أهمية الوقاية والتطعيمات، حيث أثبت تطعيم (HPV) فعالية عالية في الوقاية من معظم السرطانات المرتبطة به، وعلى رأسها سرطان عنق الرحم».
ان الوقاية لا تقتصر على اللقاحات فحسب، وانما تبدأ من التربية السليمة والالتزام بقيم الدين الحنيف، وتعزيز المسؤولية المشتركة والمحافظة على النظافة الشخصية والحرص على الفحوصات الموصي بها التي تمثل احدى الركائز الوقائية في مملكة البحرين.
ودعت رئيس جمعية أصدقاء الصحة الشباب إلى الحرص على استقاء معلوماتهم من المصادر الرسمية والموثوقة مثل وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية ومراكز السيطرة على الأمراض (CDC)، مؤكدةً أن المنظومة الصحية في مملكة البحرين توفر كل الخدمات والفحوصات الطبية - بما فيها برامج فحص ما قبل الزواج - وفق أعلى معايير السرية المطلقة والخصوصية.
واختتمت د. كوثر العيد تصريحها بالقول: «إن زيارة الطبيب عند الحاجة أو إجراء الفحوصات الدورية ليست مدعاة للخجل، بل هي دليل على وعي صحي ومسؤولية تجاه النفس والمجتمع. الوقاية تبدأ من التنشئة السليمة والالتزام بقيمنا الإسلامية، والمحافظة على النظافة الشخصية، واعتبار الوعي أسلوب حياة لحماية مستقبل أبنائنا».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك