الدكتور فواز البردولي: الجهاز الجديد يزيل الجلطات من دون الاعتماد على الأدوية المذيبة
تُعد الجلطة الرئوية من الأسباب الرئيسية للوفاة، وتكمن خطورتها في أهمية التشخيص المبكر واختيار الأسلوب العلاجي المناسب في الوقت المناسب. وللتعرف أكثر على الجلطة الرئوية وأسبابها وطرق تشخيصها والعلاجات الحديثة المتوافرة في مملكة البحرين، حاور الخليج الطبي، الدكتور فواز البردولي استشاري القسطرة القلبية والأوعية الدموية في مركز محمد بن خليفة بن سلمان التخصصي للقلب.
ما هي الجلطة الرئوية؟
الانسداد الرئوي (Pulmonary Embolism - PE) هو انسداد مفاجئ في أحد الشرايين الرئوية أو أكثر، وينتج غالبًا عن جلطة دموية تتكون في الأوردة العميقة بالساقين أو الحوض، ثم تنتقل عبر مجرى الدم لتستقر في الرئة.
ويُعد هذا المرض من أكثر الحالات القلبية الرئوية خطورة وتهديدًا للحياة على مستوى العالم، إذ يحتل المرتبة الثالثة بين أسباب الوفاة القلبية الوعائية بعد احتشاء عضلة القلب والسكتة الدماغية.
ما أسباب الجلطات الرئوية وعوامل الخطر؟
يرتبط حدوث الانسداد الرئوي بثلاثة عوامل رئيسية، هي: تباطؤ تدفق الدم، وتلف جدار الوعاء الدموي، وزيادة قابلية الدم للتجلط. وعند اجتماع هذه العوامل، أو حتى بعضها، تتهيأ الظروف لتشكل الجلطات.
ومن أبرز عوامل الخطر التي تستوجب اليقظة الطبية: الجراحات الكبرى، لا سيما جراحات الورك والركبة، والإقامة الطويلة في الفراش، والرحلات الطويلة، والحمل وفترة ما بعد الولادة، والسرطانات النشطة، واستخدام حبوب منع الحمل الهرمونية. كما تزيد السمنة والتدخين والإصابة السابقة بالجلطات الوريدية من مستوى الخطورة.
ما التأثيرات والمضاعفات السريرية؟
عندما تسد الجلطة شريانًا رئويا رئيسيا، ترتفع المقاومة الوعائية الرئوية بصورة مفاجئة، مما يضع البطين الأيمن في مواجهة حمل ضغطي حاد قد يفوق قدرته. وقد يؤدي ذلك إلى تمدده واختلال توازنه مع البطين الأيسر، الذي يتأثر بدوره بنقص الإمداد الدموي.
وتشمل النتائج المحتملة انخفاض النتاج القلبي وهبوط ضغط الدم، وقد تتطور الحالة في الحالات الشديدة إلى صدمة قلبية إذا لم يتم التدخل العلاجي بصورة عاجلة.
وقد تظهر على المريض أعراض مثل ضيق التنفس المفاجئ غير المبرر، وألم الصدر الذي يزداد مع التنفس، والخفقان، وسرعة ضربات القلب، وقد يصاحبها سعال دموي. وفي الحالات الشديدة، قد يعاني المريض من الإغماء أو الصدمة.
خيارات العلاج: من العلاج الدوائي إلى التدخل المباشر
تتنوع الخيارات العلاجية للجلطات الرئوية بحسب شدة الحالة وتقييم المخاطر. ويُعد العلاج بمضادات التخثر الخيار الأول في كثير من الحالات البسيطة، حيث يبدأ غالبًا بالعلاج عن طريق الحقن، ثم يتم الانتقال إلى الأدوية الفموية وفقًا للحالة الطبية للمريض.
أما في حالات الجلطات الرئوية الشديدة المصحوبة بهبوط حاد في الدورة الدموية، فقد تُستخدم الأدوية المذيبة للجلطات، مثل العلاج الحالّ للخثرة، للمساعدة في تفكيك الجلطة وتحسين تدفق الدم وتخفيف العبء عن القلب.
وفي الحالات المتوسطة، التي تشكل نسبة كبيرة من حالات الجلطات الرئوية، أو لدى المرضى الذين قد لا يناسبهم استخدام مذيبات الجلطات بسبب احتمالات النزيف أو موانع طبية أخرى، يمثل التدخل المباشر لشفط الجلطات خيارا علاجيا متقدما.
ولسنوات، اعتمد العلاج على الأدوية المذيبة للجلطات، التي قد ترتبط بزيادة خطر النزيف، أو على مضادات التخثر التي تمنع نمو الجلطة دون إزالتها مباشرة. كما أن بعض أجهزة الشفط التقليدية قد تتطلب وقتًا أطول ولا تناسب جميع الحالات.
ما الجديد في علاج الجلطات الرئوية في مملكة البحرين؟
تفتخر الخدمات الطبية الملكية - مركز محمد بن خليفة بن سلمان التخصصي للقلب باستقدام أحد أحدث أجهزة شفط الجلطات، وهو جهاز Flash 16، الذي يعتمد على تقنيات متقدمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي للمساعدة في ضبط كمية الشفط أثناء الإجراء التداخلي.
ويُعد الجهاز قسطرة متطورة تدخل عبر وريد في الفخذ لتصل إلى موقع الجلطة في الرئة، حيث تعمل على شفط الجلطة من دون الحاجة إلى استخدام الأدوية المذيبة. ويتميز عن الأجهزة التقليدية بسرعة وكفاءة الشفط، بما يساعد في استعادة تدفق الدم في الشرايين الرئوية بصورة أسرع.
كما يضم الجهاز نظاما ذكيا يساعد في التمييز، أثناء الإجراء، بين الجلطة والدم السليم، ما يدعم دقة الشفط ويحد من فقدان الدم. ويسهم ذلك في تقليل الحاجة إلى الأدوية المذيبة للجلطات وما قد يرتبط بها من مضاعفات، خصوصًا لدى المرضى الأكثر عرضة للنزيف، مثل من خضعوا لعمليات جراحية حديثة، وكبار السن، وبعض حالات الحمل وفترة ما بعد الولادة.
وفي هذا الإطار، أعرب الدكتور فواز البردولي عن بالغ شكره وتقديره للواء طبيب الشيخ فهد بن خليفة آل خليفة قائد الخدمات الطبية الملكية، لما يوليه من دعم ورؤية مستمرة للارتقاء بالخدمات الطبية التخصصية، وللواء فؤاد عبدالقادر الرئيس التنفيذي للمركز، لدوره في تهيئة المقومات اللازمة لاستحداث التقنيات العلاجية المتقدمة، بما ينعكس إيجابا على جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى. خلاصة القول، الجلطة الرئوية حالة طبية خطيرة تتطلب سرعة التشخيص والتدخل المناسب. ومع تطور الطب التداخلي، أصبحت تقنيات شفط الجلطات المدعومة بالذكاء الاصطناعي خيارا علاجيا متقدما يجمع بين الدقة وسرعة الاستجابة، ويسهم في توسيع الخيارات المتاحة للمرضى الذين قد لا تناسبهم العلاجات الدوائية المذيبة للجلطات.
يفخر مركز محمد بن خليفة بن سلمان التخصصي للقلب، التابع للخدمات الطبية الملكية، بدوره الريادي في مجال القسطرة العلاجية للجلطات الرئوية الحادة، وبما يقدمه من خدمات متخصصة تسهم في دعم المنظومة الصحية وتوفير رعاية متقدمة للمرضى في مملكة البحرين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك