أسعى لإدخال مادة «صحة المرأة» بالجامعات وتوسيع بحوث الكشف المبكر عن السرطان
في إنجاز استثنائي يجسد المكانة المرموقة التي وصلت اليها الكوادر الوطنية في القطاع الطبي والبحث العلمي، تسطر المرأة البحرينية حلقة جديدة من سجل تميزها الممتد. بروفيسور غفران جاسم استشاري ورئيس قسم طب العائلة في الكلية الملكية للجراحين الإيرلندية جامعة البحرين الطبية تروي لـ«الخليج الطبي» تفاصيل مسيرتها الحافلة ونستكشف محطاتها الأبرز في التدريب الطبي ودورها في دعم صحة المرأة.
- بصفتكِ أول طبيبة بحرينية تنال الأستاذية الأكاديمية الكاملة (Full Academic Professor) في الكلية الملكية للجراحين في إيرلندا - جامعة البحرين الطبية، ماذا يعني لكِ هذا التتويج على المستوى الشخصي والمحلي؟
يمثل هذا الإنجاز بالنسبة لي تتويجا لمسيرة طويلة من العمل والاجتهاد والإيمان برسالة التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع. وعلى المستوى الوطني، أعتز بأن أكون أول طبيبة بحرينية تنال رتبة الأستاذية الأكاديمية الكاملة في جامعة البحرين الطبية التابعة للكلية الملكية للجراحين في إيرلندا، واعتبر هذا الإنجاز ثمرةً البيئة الداعمة التي وفرتها مملكة البحرين للعلم والتعليم والابتكار. كما أنه يجسد ما توليه القيادة الرشيدة، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، من اهتمام كبير بتنمية الكفاءات الوطنية، ويتماشى مع مستهدفات رؤية البحرين الاقتصادية 2030 التي تضع الاستثمار في الإنسان والتميز المعرفي في صميم التنمية المستدامة وتحقق أهداف مجلس التعليم العالي.
-الترقية إلى رتبة أستاذ كامل هي نتاج سنوات من العطاء المقترن بالتميز. ما أبرز المحطات أو التحديات التي رسمت ملامح هذه المسيرة الأكاديمية؟
تميزت هذه الرحلة بالتوازن بين التدريس والبحث العلمي والممارسة الطبية والعمل الأكاديمي والإداري، وهو ما تطلب الكثير من الالتزام والمثابرة. وكان من أبرز التحديات تحقيق إنتاج بحثي متميز على المستوى الدولي ونشرها في مجلات علمية محكمة، مع المحافظة على جودة التعليم والإشراف الأكاديمي وخدمة المرضى. ومن التحديات أيضا بناء شراكات بحثية دولية والحصول على المنح البحثية لتمويل البحوث. من أهم المحطات المهمة في مسيرتي التي أسهمت في صقل قدراتي البحثية هي الإشراف على طلبة الطب والماجستير والدكتوراه. ومن أبرز المحطات العملية في حياتي إنشاء أول عيادة لصحة المرأة في مستشفى الملك حمد الجامعي وإطلاق برنامج الامتياز الطبي في مستشفى الإرسالية الأمريكية. كما أفتخر بكوني عضوا منتخبا في لجنة التدريب في البورد العربي في طب العائلة.
ولا يفوتني أن أشيد بالدعم الكبير الذي حظيت به من قيادة الجامعة، ممثلةً برئيس الجامعة البروفيسور سمير العتوم والبروفيسور كاثال كيلي نائب المستشار والرئيس التنفيذي للكلية الملكية للجراحين في إيرلندا، الذين وفّروا بيئة أكاديمية محفزة تقوم على التميز والبحث العلمي والتطوير المهني. وقد كان لهذا الدعم المؤسسي، إلى جانب تعاون الزملاء والطلبة، دورٌ مهم في الوصول إلى هذه المرتبة الأكاديمية الرفيعة.
-كيف ترين انعكاس هذا الإنجاز على تمكين المرأة البحرينية في مجالات التعليم الطبي العالي والبحث العلمي؟
المرأة البحرينية أثبتت جدارتها في مختلف المجالات، وأصبحت شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية الوطنية. ويأتي هذا الإنجاز امتداداً للدعم الكبير الذي تحظى به المرأة البحرينية من صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، التي كان لجهودها أثرٌ كبير في تمكين المرأة البحرينية وتعزيز حضورها في مواقع القيادة وصنع القرار.
وقد كان للمجلس الأعلى للمرأة دور ريادي في دعم المرأة في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي من خلال مبادرات نوعية، من بينها تكريم الكفاءات النسائية المتميزة، وقد تشرفت بأن أكون من بين المكرمات في «يوم المرأة البحرينية» الذي تم تخصيصه للاحتفاء بإنجازات المرأة الاستثنائية في مجالات التعليم العالي وعلوم المستقبل، إضافةً إلى إنشاء مركز البحرين للدراسات والبحوث المعنية بالمرأة، الذي يسهم في دعم الدراسات والسياسات المرتبطة بقضايا المرأة، وإطلاق المنصة الوطنية الإلكترونية لتوثيق إنجازات المرأة البحرينية، التي تُبرز إسهامات المرأة في مختلف القطاعات وتوثق مسيرتها وإنجازاتها للأجيال القادمة.
كما يشرفني أن أكون حائزة على جائزة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة للطبيب البحريني، الفئة الأولى: جائزة الابتكار والإبداع في البحوث العلاجية والإكلينيكية والطبية، وهي جائزة أعتز بها كثيراً، لأنها تمثل تقديراً وطنياً للبحث العلمي والابتكار، وتشكل حافزاً لمواصلة الإسهام في تطوير المعرفة الطبية وخدمة المجتمع.
وأرى أن هذه المبادرات تعكس رؤية وطنية تؤمن بأن الاستثمار في المرأة هو استثمار في مستقبل الوطن، كما تتكامل مع مستهدفات رؤية البحرين الاقتصادية 2030 في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. وآمل أن يكون هذا الإنجاز رسالة لكل طبيبة وباحثة بحرينية بأن الوصول إلى أعلى المراتب الأكاديمية ممكن متى ما اقترن الطموح بالعمل الجاد والإصرار.
-بصفتكِ رئيسة قسم طب الأسرة، كيف ترين تطور دور طبيب الأسرة في الوقت الحالي مقارنة بالماضي، وما مدى استجابة المجتمع لمفاهيم الطب الوقائي؟
شهد دور طبيب الأسرة تحولاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، فلم يعد مقتصرا على علاج الأمراض، بل أصبح محوراً أساسياً في الوقاية، والكشف المبكر، وإدارة الأمراض المزمنة، وتعزيز الصحة وجودة الحياة. كما أصبح المجتمع أكثر وعياً بأهمية الطب الوقائي، خصوصاً في مجالات الفحص المبكر والتطعيم وأنماط الحياة الصحية، إلا أن هناك حاجة مستمرة إلى تعزيز الوعي الصحي، وهو ما يتماشى مع توجهات مملكة البحرين نحو بناء نظام صحي مستدام يركز على الوقاية قبل العلاج. وأحب أن أشيد بالدعم الكبير للتخصصات الطبية من قبل المجلس الأعلى للصحة برئاسة معالي الفريق طبيب الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة حيث تم إطلاق البورد البحريني لطب الأسرة مؤخرا مما يسهم في تدريب الجيل القادم من أطباء الأسرة.
- بعد الوصول إلى رتبة الأستاذية الكاملة، ما المشاريع البحثية أو المبادرات الأكاديمية التي تطمحين الى تحقيقها في المرحلة المقبلة؟
أتطلع إلى توسيع برامج البحث العلمي في مجالات صحة المرأة، والكشف المبكر عن السرطان وخصوصا سرطان الثدي وعنق الرحم، واستخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية الأولية، مع تعزيز الشراكات البحثية الدولية. كما أسعى إلى إنشاء برامج لدعم الباحثين الشباب، وتمكين الأطباء من قيادة مشاريع بحثية ذات أثر على السياسات الصحية، بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية البحرين 2030 في الابتكار واقتصاد المعرفة.
كما أطمح الى ادخال مادة صحة المرأة في مناهج الجامعات غير الطبية لزيادة الوعي لدى طالبات الجامعات. وكانت لي تجربة ناجحة في تدريس هذه المادة في الجامعة الملكية للبنات مدة 4 سنوات متتالية.
- ما نصيحتكِ للكوادر الطبية الشابة والباحثات البحرينيات اللاتي يطمحن إلى التميز والتفوق الأكاديمية؟
أنصحهم بأن يؤمنوا بقدراتهم، وأن ينظروا إلى الطب باعتباره رحلة تعليمية مستمرة لا تتوقف. النجاح الأكاديمي يحتاج إلى الصبر والانضباط والعمل الجاد، لكنه يحتاج أيضاً إلى الشغف، وحب الاستطلاع، والاستفادة من الفرص المتاحة. كما أشجعهم على الاستثمار في البحث العلمي، وبناء علاقات مهنية قوية، وعدم الخوف من التحديات. إن مملكة البحرين، بقيادتها الرشيدة ومؤسساتها الداعمة، وفرت بيئة حاضنة للكفاءات الوطنية، واليوم أصبح الطريق ممهداً أكثر من أي وقت مضى أمام الشباب والمرأة البحرينية للوصول إلى أعلى المراتب العلمية وخدمة الوطن من خلال العلم والابتكار.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك