الدكتورة ابتهال اليوسف تجيب:
التسمية الخاطئة تخلق خوفا وتعوق الرعاية الطبية اللازمة
أكدت الدكتورة ابتهال اليوسف استشاري الغدد الصماء والسكري، أن إعادة تسمية «متلازمة المبيض المتعدد التكيسات» (PCOS) وتعديلها لتصبح «متلازمة المبيض الأيض والغدد الصماء المتعددة» (PMOS) تُعد خطوة مفصلية ومهمة مرحبا بها، مشددة على أن المصطلح القديم تسبب سنوات طويلة في إحداث حالة من الارتباك والخوف غير المبرر لدى النساء، حيث تشعر السيدات عند تشخيصهن بالحالة بالخوف من كلمة تكيسات متكهنات بوجود أورام على المبيض او حتى الاصابة بالسرطان.
وأوضحت الدكتورة ابتهال أن الاسم القديم ركّز بشكل مفرط على المبيضين ووجود «التكيسات»، بينما أثبتت الممارسة السريرية والواقع الطبي أن العديد من المصابات لا يعانين من وجود تكيسات حقيقية على المبيض، وإنما هي جريبات صغيرة غير ناضجة يُظهرها فحص السونار.
وأشارت الدكتورة ابتهال إلى أن التسمية السابقة أدت إلى عواقب صحية ظهرت في العيادات الطبية، وقالت: تأتي إلينا المريضات وهن يعشن في قلق بالغ لاعتقادهن أن كلمة «كيس» تعني ورمًا أو نمواً خطيراً داخل المبيض، وفي المقابل، تُحرم أخريات من التشخيص المبكر ويُعطين تطمينات زائفة لمجرد أن نتائج السونار لديهن طبيعية، رغم معاناتهن من أعراض هرمونية وأيضية صريحة. إن التسمية الخاطئة المضللة إما أن تخلق خوفاً لا داعي له، أو تعوق الرعاية الوقائية اللازمة».
وأضافت د. اليوسف أن مصطلح «متلازمة المبيض الأيض متعددة الغدد الصماء» يعكس الفهم العلمي الحديث للحالة، باعتبارها اضطراباً هرمونياً وأيضياً معقداً يمتد أثره لعدة أجهزة في الجسد، ولا يقتصر على المبيض أو القدرة الإنجابية فحسب. ولفتت، إلى أن المتلازمة تؤثر على انتظام الدورة الشهرية ومستويات الأندروجين (الهرمونات الذكورية)، ظهور حب الشباب، نمو الشعر الزائد، وتغيرات الوزن، اضطرابات الإنسولين، مستويات السكر في الدم، والكوليسترول، الصحة النفسية، والجسدية، والخصوبة، كما أن أعراضها وتأثيرها تختلف من امرأة الى اخرى، وقد تتغير على مدار حياتها.
وأكدت الدكتورة ابتهال الأهمية الخاصة للتسمية الجديدة في تشخيص المراهقات والشابات، حيث لا يُعد فحص السونار شرطاً أساسياً للتشخيص في هذه المرحلة، لذا فان المصطلحات الاكثر وضوحا قد تساعد الشابات وأسرهن وكوادر الرعاية الصحية على فهم أن السونار الطبيعي لا ينفي بالضرورة وجود الحالة. وأوضحت أن التشخيص المبكر يتيح تقديم النصائح الوقائية وفحص المؤشرات الحيوية قبل تفاقم المضاعفات، دون أن يعني ذلك بالضرورة حتمية الإصابة بالسكري أو أمراض القلب. ليتيح لنا تقديم الرعاية الوقائية بدلا من الانتظار لظهور المشكلات الصحية.
واختتمت الدكتورة تصريحها بالتشديد على ضرورة معالجة الوصمة الاجتماعية وشعور اللوم الذي يرافق بعض الشابات، قائلة:
إن متلازمة المبيض الأيض متعددة الغدد الصماء ليست مجرد مشكلة تجميلية، أو قصوراً في الإرادة، أو خطأً ارتكبته المرأة؛ بل هي حالة طبية تستحق حواراً محترماً ورعاية طويلة الأمد تتكامل فيها جهود فريق طبي متعدد التخصصات مثل اطباء الغدد الصماء والنساء والولادة، الجلدية، التغذية والصحة النفسية. ليتجاوز هذا التغيير من مجرد استبدال مصطلح طبي بآخر ليمثل تحولا جوهريا في كيفية فهمنا لهذه الحالة وإدارتها.
إن التغيير في التسمية هو بداية لحوار أكثر وضوحاً وتعاطفاً، وخطوة رئيسية نحو رعاية صحية أفضل للمرأة على المدى الطويل».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك