العدد : ١٧٦٧٨ - الاثنين ١٧ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٨ - الاثنين ١٧ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

الدور العربي التاريخي في إسناد الثورة الفلسطينية

بقلم: عبدالغني سلامة {

الاثنين ١٧ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

لم‭ ‬تكن‭ ‬الثورة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬شأناً‭ ‬فلسطينياً‭ ‬محضاً؛‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬تجارب‭ ‬التحرر‭ ‬الوطني‭ ‬التي‭ ‬تجاوزت‭ ‬حدود‭ ‬الجغرافيا‭. ‬

ونظراً‭ ‬إلى‭ ‬البعد‭ ‬القومي‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬ومكانتها‭ ‬العميقة‭ ‬في‭ ‬الوجدان‭ ‬والعقل‭ ‬العربي‭ ‬فقد‭ ‬تشكلت‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬عربي‭ ‬واسع،‭ ‬احتضنها‭ ‬سياسياً‭ ‬وشعبياً‭ ‬وثقافياً،‭ ‬وشارك‭ ‬فيها‭ ‬آلاف‭ ‬العرب،‭ ‬بعضهم‭ ‬بالدعم‭ ‬والإسناد،‭ ‬وبعضهم‭ ‬بالانخراط‭ ‬المباشر‭ ‬في‭ ‬صفوفها‭ ‬مقاتلين‭ ‬وكوادر‭ ‬ومثقفين‭ ‬وفنانين‭ ‬وإعلاميين‭.‬

ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬تاريخ‭ ‬الثورة‭ ‬لا‭ ‬يخص‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬عربي‭ ‬مشترك؛‭ ‬تاريخ‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬صنعه‭ ‬مقاتلون‭ ‬عرب‭ ‬ضحوا‭ ‬بحياتهم،‭ ‬ومثقفون‭ ‬حملوا‭ ‬الفكرة،‭ ‬وأدباء‭ ‬منحوا‭ ‬الثورة‭ ‬لغتها،‭ ‬وفنانون‭ ‬قدموا‭ ‬أغنيتها‭ ‬وصورتها،‭ ‬وجماهير‭ ‬عربية‭ ‬رأت‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬قضيتها‭ ‬ومرآة‭ ‬أحلامها‭ ‬في‭ ‬التحرر‭ ‬والكرامة‭ ‬والاستقلال‭.‬

حفظت‭ ‬الكتب‭ ‬والمراجع‭ ‬أسماء‭ ‬القيادات‭ ‬المشهورة،‭ ‬وبقيت‭ ‬أسماء‭ ‬آلاف‭ ‬المتطوعين‭ ‬العرب‭ ‬مجهولة،‭ ‬أو‭ ‬محفوظة‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬التنظيمات‭ ‬التي‭ ‬انتموا‭ ‬إليها،‭ ‬تنتظر‭ ‬من‭ ‬يجمعها‭ ‬ويوثقها‭.‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬دور‭ ‬الأشقاء‭ ‬العرب‭ ‬مقتصراً‭ ‬على‭ ‬التعاطف‭ ‬أو‭ ‬الإسناد‭ ‬السياسي‭ ‬والدعم‭ ‬المالي،‭ ‬بل‭ ‬تجاوز‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬كاملة‭ ‬لنمو‭ ‬الثورة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وتطورها؛‭ ‬ففي‭ ‬الخمسينيات‭ ‬والستينيات،‭ ‬وفرت‭ ‬الكويت‭ ‬وسائر‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بيئة‭ ‬آمنة‭ ‬احتضنت‭ ‬الجاليات‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وأتاحت‭ ‬لها‭ ‬التحرك‭ ‬السياسي‭ ‬والتنظيمي‭ ‬وعقد‭ ‬الاجتماعات‭ ‬وبناء‭ ‬العلاقات‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تهيئة‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬الانطلاقة‭.‬

الجزائر‭ ‬افتتحت‭ ‬أول‭ ‬مكتب‭ ‬لحركة‭ ‬‮«‬فتح‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬بيروت‭ ‬صدرت‭ ‬نشرة‭ ‬‮«‬فلسطيننا‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬المنابر‭ ‬المبكرة‭ ‬التي‭ ‬نشرت‭ ‬فكر‭ ‬الثورة‭ ‬ومضامينها‭ ‬وأهدافها،‭ ‬وحثت‭ ‬الشبان‭ ‬على‭ ‬الالتحاق‭ ‬بها‭.‬

وفي‭ ‬سورية،‭ ‬وجد‭ ‬الفدائيون‭ ‬مساحة‭ ‬واسعة‭ ‬للعمل‭ ‬والتنظيم‭. ‬وكان‭ ‬معسكر‭ ‬الهامة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬مواقع‭ ‬التدريب‭ ‬التي‭ ‬ارتبطت‭ ‬بتاريخ‭ ‬الثورة،‭ ‬كما‭ ‬فتحت‭ ‬المدن‭ ‬السورية‭ ‬أبوابها‭ ‬أمام‭ ‬الفصائل‭ ‬الفلسطينية‭ ‬لإقامة‭ ‬المكاتب‭ ‬والمقرات،‭ ‬وتحولت‭ ‬سورية،‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬معينة،‭ ‬إلى‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬ساحات‭ ‬احتضان‭ ‬العمل‭ ‬الفلسطيني‭.‬

أما‭ ‬الأردن،‭ ‬فله‭ ‬خصوصية‭ ‬استثنائية‭ ‬بحكم‭ ‬الجغرافيا‭ ‬والديموغرافيا‭ ‬والتداخل‭ ‬العميق‭ ‬بين‭ ‬الشعبين‭ ‬الفلسطيني‭ ‬والأردني‭.‬

كانت‭ ‬الأغوار‭ ‬قاعدة‭ ‬مهمة‭ ‬للعمل‭ ‬الفدائي،‭ ‬واحتضن‭ ‬أهلها‭ ‬المقاتلين،‭ ‬وعندما‭ ‬اندلعت‭ ‬معركة‭ ‬الكرامة‭ ‬أسند‭ ‬الجيش‭ ‬الأردني‭ ‬الفدائيين‭ ‬بسلاح‭ ‬المدفعية‭ ‬والدبابات،‭ ‬بقيادة‭ ‬الفريق‭ ‬مشهور‭ ‬حديثة‭ ‬الجازي‭.‬

أما‭ ‬لبنان،‭ ‬فكان‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬البلدان‭ ‬التصاقاً‭ ‬بالثورة‭ ‬الفلسطينية‭. ‬مثّل‭ ‬الجنوب‭ ‬الحاضنة‭ ‬الشعبية‭ ‬للمقاومة‭ ‬ودفع‭ ‬أهله‭ ‬الثمن‭ ‬من‭ ‬أمنهم‭ ‬واقتصادهم‭ ‬ودماء‭ ‬أبنائهم‭.‬

هناك،‭ ‬نشأت‭ ‬مناطق‭ ‬ارتبط‭ ‬اسمها‭ ‬بالوجود‭ ‬الفدائي،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬فتح‭ ‬لاند‮»‬،‭ ‬و«الفاكهاني‮»‬،‭ ‬وكانت‭ ‬بيروت‭ ‬مركزاً‭ ‬سياسياً‭ ‬وإعلامياً‭ ‬وثقافياً‭ ‬للثورة،‭ ‬ومكاناً‭ ‬احتضن‭ ‬فصائل‭ ‬المقاومة‭ ‬والصحافة‭ ‬والثقافة‭ ‬والفكر‭ ‬والفن‭.‬

وفي‭ ‬سنوات‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬وقفت‭ ‬القوى‭ ‬الوطنية‭ ‬اللبنانية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬القوات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬القوى‭ ‬الانعزالية‭ ‬والاجتياحات‭ ‬الإسرائيلية‭.‬

تكفي‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬قيادات‭ ‬وطنية‭ ‬مثل‭ ‬كمال‭ ‬جنبلاط،‭ ‬ومحسن‭ ‬إبراهيم،‭ ‬ومعروف‭ ‬سعد،‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬والقوى‭ ‬التي‭ ‬رأت‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬معركة‭ ‬التحرر‭ ‬العربي،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬حضور‭ ‬شخصيات‭ ‬دينية‭ ‬وفكرية‭ ‬لبنانية،‭ ‬مثل‭ ‬هاني‭ ‬فحص،‭ ‬تعبيراً‭ ‬عن‭ ‬اتساع‭ ‬التأييد‭ ‬الشعبي‭ ‬والفكري‭ ‬للمقاومة‭ ‬الفلسطينية‭.‬

وعندما‭ ‬خرجت‭ ‬الثورة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬من‭ ‬بيروت‭ ‬عام‭ ‬1982،‭ ‬لم‭ ‬ينتهِ‭ ‬حضورها‭ ‬العربي،‭ ‬ولم‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬بلا‭ ‬مكان‭. ‬انتقلت‭ ‬قيادة‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬إلى‭ ‬تونس،‭ ‬التي‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬وطن‭ ‬ثانٍ‭ ‬وملاذ‭ ‬للقيادة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬المنظمة‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬شديدة‭ ‬التعقيد‭.‬

فيما‭ ‬واصلت‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬أخرى‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬السياسي‭ ‬والدبلوماسي‭ ‬والمالي،‭ ‬واستضافت‭ ‬مصر‭ ‬والجزائر‭ ‬دورات‭ ‬للمجلس‭ ‬الوطني‭ ‬الفلسطيني‭.‬

منذ‭ ‬بدايات‭ ‬الثورة،‭ ‬التحق‭ ‬بها‭ ‬أشقاء‭ ‬عرب‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬وسورية‭ ‬والأردن‭ ‬والعراق‭ ‬واليمن‭ ‬والكويت‭ ‬ومصر‭ ‬وغيرها‭. ‬بعضهم‭ ‬حمل‭ ‬السلاح،‭ ‬وبعضهم‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬العمليات‭ ‬الفدائية،‭ ‬وبعضهم‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬التنظيم‭ ‬والإعلام‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬استشهد‭ ‬أو‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬الأسر‭.‬

من‭ ‬الكويت‭ ‬التحق‭ ‬الشيخ‭ ‬فهد‭ ‬الأحمد‭ ‬الصباح‭ ‬بصفوف‭ ‬حركة‭ ‬فتح‭ ‬وشارك‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الفدائي،‭ ‬ومن‭ ‬الأردن‭ ‬نايف‭ ‬حواتمة،‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬قادة‭ ‬اليسار‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وأمين‭ ‬عام‭ ‬الجبهة‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مئات‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الكرك‭ ‬والطفيلة‭ ‬والسلط‭ ‬وإربد‭ ‬ومعان‭ ‬الذين‭ ‬التحقوا‭ ‬بمختلف‭ ‬فصائل‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭. ‬من‭ ‬مصر‭ ‬الدكتور‭ ‬رؤوف‭ ‬ميخائيل‭ (‬محجوب‭ ‬عمر‭)‬،‭ ‬وسمير‭ ‬غطاس‭ (‬محمد‭ ‬حمزة‭)‬،‭ ‬ومن‭ ‬العراق‭ ‬قيس‭ ‬السامرائي،‭ ‬أبرز‭ ‬القيادات‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬اليسار‭ ‬الفلسطيني‭ ‬والجبهة‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬الذي‭ ‬ارتبط‭ ‬اسمه‭ ‬بالبرنامج‭ ‬المرحلي‭.‬

لم‭ ‬تكن‭ ‬البندقية‭ ‬وحدها‭ ‬سلاح‭ ‬الثورة،‭ ‬فقد‭ ‬دخلت‭ ‬فلسطين‭ ‬إلى‭ ‬الأغنية‭ ‬العربية،‭ ‬وحضرت‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬الشعر‭ ‬والموسيقى‭ ‬والمسرح‭ ‬والملصق‭ ‬واللوحة‭. ‬وقد‭ ‬أسهم‭ ‬فنانون‭ ‬عرب‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬الثورة‭ ‬من‭ ‬حدث‭ ‬سياسي‭ ‬وعسكري‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬وجدانية‭ ‬وثقافية‭ ‬عابرة‭ ‬للحدود‭.‬

أجمل‭ ‬الأغاني‭ ‬الوطنية‭ ‬والثورية‭ ‬التي‭ ‬ألهمت‭ ‬الثوار‭ ‬والمقاتلين‭ ‬وحرضت‭ ‬الجماهير‭ ‬قدمها‭ ‬فنانون‭ ‬عرب؛‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬مارسيل‭ ‬خليفة‭ ‬وأحمد‭ ‬قعبور‭ ‬وجوليا‭ ‬بطرس،‭ ‬ومن‭ ‬مصر‭ ‬الشيخ‭ ‬إمام،‭ ‬ومن‭ ‬سورية‭ ‬سميح‭ ‬شقير‭.‬

على‭ ‬الجبهة‭ ‬الثقافية‭ ‬والفكرية‭ ‬والأدبية‭ ‬والإعلامية‭ ‬كان‭ ‬الحضور‭ ‬العربي‭ ‬مميزاً‭ ‬ووازناً؛‭ ‬فقد‭ ‬تحولت‭ ‬الثورة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬إلى‭ ‬قضية‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬العربي‭ ‬الحديث،‭ ‬ووجد‭ ‬فيها‭ ‬كتاب‭ ‬وشعراء‭ ‬ومفكرون‭ ‬مجالاً‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬أسئلتهم‭ ‬حول‭ ‬الحرية‭ ‬والمنفى‭ ‬والاحتلال‭ ‬والمقاومة‭ ‬والهزيمة‭ ‬والنصر‭.‬

من‭ ‬الأردن‭ ‬برز‭ ‬مثقفون‭ ‬وكتّاب‭ ‬وشعراء‭ ‬منهم‭ ‬غالب‭ ‬هلسه،‭ ‬ونزيه‭ ‬أبو‭ ‬نضال،‭ ‬وأمجد‭ ‬ناصر،‭ ‬وميشيل‭ ‬النمري،‭ ‬وتيسير‭ ‬سبول،‭ ‬ومؤنس‭ ‬الرزاز،‭ ‬ومن‭ ‬لبنان‭ ‬المفكر‭ ‬أنيس‭ ‬النقاش‭ ‬والشاعران‭ ‬خليل‭ ‬حاوي‭ ‬وشوقي‭ ‬بزيغ،‭ ‬ومن‭ ‬سورية‭ ‬كتب‭ ‬نزار‭ ‬قباني‭ ‬أجمل‭ ‬قصائده‭ ‬في‭ ‬مديح‭ ‬فتح،‭ ‬وفي‭ ‬وصف‭ ‬حصار‭ ‬بيروت‭ ‬والخروج‭ ‬منها،‭ ‬كما‭ ‬قدم‭ ‬مخرجون‭ ‬سوريون‭ ‬أعمالا‭ ‬درامية‭ ‬مهمة‭ ‬عن‭ ‬الكفاح‭ ‬الفلسطيني‭ ‬حولت‭ ‬القضية‭ ‬من‭ ‬حدث‭ ‬سياسي‭ ‬إلى‭ ‬دراما‭ ‬إنسانية‭ ‬وفنية؛‭ ‬المخرج‭ ‬هيثم‭ ‬حقي‭ ‬قدم‭ ‬مسلسل‭ ‬‮«‬عز‭ ‬الدين‭ ‬القسام‮»‬،‭ ‬وحاتم‭ ‬علي‭ ‬أخرج‭ ‬‮«‬التغريبة‭ ‬الفلسطينية‮»‬،‭ ‬وكان‭ ‬الفنان‭ ‬التشكيلي‭ ‬السوري‭ ‬نذير‭ ‬نبعة‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬صمّم‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬العاصفة‭ .‬‮«‬

كما‭ ‬برز‭ ‬ممدوح‭ ‬عدوان‭ ‬وسعد‭ ‬الله‭ ‬ونوس‭ ‬ممن‭ ‬كتبوا‭ ‬للمقاومة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وأسهموا‭ ‬في‭ ‬إعلامها‭ ‬الثقافي‭.‬

في‭ ‬المدارس‭ ‬والجامعات،‭ ‬وفي‭ ‬النقابات‭ ‬والأحزاب،‭ ‬وفي‭ ‬الصحافة‭ ‬والسينما‭ ‬والمسرح‭ ‬والأغنية،‭ ‬وفي‭ ‬المظاهرات‭ ‬والمهرجانات‭ ‬والكتب‭ ‬والمقالات،‭ ‬ظلت‭ ‬فلسطين‭ ‬حاضرة،‭ ‬وجزءاً‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للمواطن‭ ‬العربي‭.‬

عند‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الدور‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬الثورة،‭ ‬تبدو‭ ‬العلاقة‭ ‬معقدة‭ ‬ومتداخلة،‭ ‬حكمتها‭ ‬ظروف‭ ‬سياسية‭ ‬وعسكرية‭ ‬وإقليمية‭ ‬متغيرة،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬اختزال‭ ‬الدور‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬مواقف‭ ‬الحكومات‭ ‬وحدها؛‭ ‬فعلاقة‭ ‬الثورة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬بالأنظمة‭ ‬العربية‭ ‬مرت‭ ‬بمراحل‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬والاحتضان،‭ ‬لكنها‭ ‬عرفت‭ ‬أيضاً‭ ‬الخلاف‭ ‬والصدام‭ ‬والضغط‭ ‬والملاحقة‭ ‬ومحاولات‭ ‬الاحتواء،‭ ‬ووقعت‭ ‬صدامات‭ ‬دامية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المراحل‭. ‬وتلك‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬عوامل‭ ‬ضعف‭ ‬الثورة‭ ‬وتراجعها،‭ ‬وهذه‭ ‬التناقضات‭ ‬تجعل‭ ‬هذا‭ ‬التاريخ‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬حصره‭ ‬في‭ ‬رواية‭ ‬أحادية‭ ‬بخط‭ ‬مستقيم‭.‬

 

{ كاتب‭ ‬من‭ ‬فلسطين‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا