العدد : ١٧٦٧٧ - الأحد ١٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٧ - الأحد ١٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

«اتفاقية مكة للدفاع المشترك» تحالف عربي إسلامي للردع

بقلم: د. نبيل العسومي

الأحد ١٦ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

استضافت‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬قمة‭ ‬ثلاثية‭ ‬جمعت‭ ‬كلا‭ ‬من‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬السعودي‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ ‬والرئيس‭ ‬التركي‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬أردوغان‭ ‬ورئيس‭ ‬وزراء‭ ‬باكستان‭ ‬محمد‭ ‬شهباز‭ ‬شريف‭ ‬وذلك‭ ‬بالديوان‭ ‬الملكي‭ ‬بمكة‭ ‬المكرمة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬دولية‭ ‬وإقليمية‭ ‬استثنائية‭ ‬بالغة‭ ‬الدقة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التغيرات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬تحديدا‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬بعد‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬طوفان‭ ‬الأقصى‮»‬‭ ‬وما‭ ‬تبعها‭ ‬من‭ ‬هجمة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬وعنف‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬ألحقت‭ ‬الدمار‭ ‬والخراب‭ ‬بالقطاع‭ ‬وقتلت‭ ‬وجرحت‭ ‬الآلاف‭ ‬وهجرت‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬المدنيين‭ ‬هربا‭ ‬من‭ ‬الإرهاب‭ ‬الصهيوني‭ ‬وانتهاء‭ ‬بالحرب‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي،‭ ‬وما‭ ‬نتج‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬وتغيرات‭ ‬جيوسياسية‭ ‬حيث‭ ‬انتهت‭ ‬القمة‭ ‬بتوقيع‭ ‬الأطراف‭ ‬الثلاثة‭ ‬على‭ ‬‮«‬اتفاقية‭ ‬مكة‭ ‬للدفاع‭ ‬المشترك‮»‬‭ ‬وسط‭ ‬ترحيب‭ ‬عربي‭ ‬وإسلامي‭ ‬منقطع‭ ‬النظير‭.‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬اختيار‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬بكل‭ ‬عناية‭ ‬لتكون‭ ‬مكانا‭ ‬لعقد‭ ‬القمة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬اتفاقية‭ ‬الدفاع‭ ‬المشترك‭ ‬لما‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬دلالة‭ ‬تاريخية‭ ‬ورمزية‭ ‬دينية‭ ‬وروحية‭ ‬لدى‭ ‬كل‭ ‬المسلمين‭ ‬فلها‭ ‬قدسيتها‭ ‬باعتبارها‭ ‬مهد‭ ‬الإسلام‭ ‬وهي‭ ‬قبلة‭ ‬المسلمين،‭ ‬فضلا‭ ‬عما‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬عالية‭ ‬لأنها‭ ‬بلاد‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬تشكل‭ ‬ضربة‭ ‬قوية‭ ‬لنظام‭ ‬الملالي‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬الذي‭ ‬تمادى‭ ‬في‭ ‬عدوانيته‭ ‬وهمجيته‭ ‬وإرهابه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اعتداءاته‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬وسيكون‭ ‬للاتفاقية‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬لدعم‭ ‬إيران‭ ‬لأذرعها‭ ‬التي‭ ‬زرعتها‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ولبنان‭ ‬واليمن‭ ‬وتزويدهم‭ ‬بالأسلحة‭ ‬والذخائر‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬والصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬بهدف‭ ‬ضرب‭ ‬المنشآت‭ ‬الحيوية‭ ‬ومواقع‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬وتعطيل‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬وإثارة‭ ‬الفوضى‭ ‬والتحريض‭ ‬ضد‭ ‬الأنظمة‭ ‬المستقرة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬التي‭ ‬وقعتها‭ ‬ثلاثة‭ ‬أطراف‭ ‬إسلامية‭ ‬قوية‭ ‬لها‭ ‬ثقلها‭ ‬السياسي‭ ‬والعسكري‭ ‬والاقتصادي‭ ‬فباكستان‭ ‬دولة‭ ‬نووية‭ ‬ولديها‭ ‬جيش‭ ‬من‭ ‬أقوى‭ ‬الجيوش‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وهو‭ ‬جيش‭ ‬منظم‭ ‬وذو‭ ‬خبرات‭ ‬كبيرة،‭ ‬وتركيا‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬كبيرة‭ ‬لا‭ ‬يستهان‭ ‬بها‭ ‬وتشكل‭ ‬ثاني‭ ‬اكبر‭ ‬جيش‭ ‬في‭ ‬حلف‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬،‭ ‬ولديها‭ ‬صناعة‭ ‬عسكرية‭ ‬متطورة،‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬هي‭ ‬قوة‭ ‬اقتصادية‭ ‬كبيرة‭ ‬وقوة‭ ‬عسكرية‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬التي‭ ‬طال‭ ‬انتظارها‭ ‬سوف‭ ‬تسهم‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬لتكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬الإقليم‭ ‬وردع‭ ‬أي‭ ‬محاولات‭ ‬للاعتداء‭ ‬على‭ ‬بلداننا‭ ‬وسيادتنا‭ ‬الوطنية‭ ‬وتأكيد‭ ‬الرغبة‭ ‬الأكيدة‭ ‬للقادة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توحيد‭ ‬الجهود‭ ‬المشركة‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات،‭ ‬فالاتفاقية‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬إن‭ ‬أي‭ ‬اعتداء‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬يعتبر‭ ‬عدوانا‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث،‭ ‬وكما‭ ‬قال‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬السعودي‭ ‬الأمير‭ ‬خالد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬سعود‭: ‬إن‭ ‬الاتفاقية‭ ‬ترسخ‭ ‬إطارا‭ ‬لشراكة‭ ‬دفاعية‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬تعزز‭ ‬الردع‭ ‬والتنسيق‭ ‬والتكامل‭ ‬بين‭ ‬بلداننا‭ ‬وتدعم‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭.‬

‭ ‬إن‭ ‬الاتفاقية‭ ‬تنص‭ ‬بشكل‭ ‬صريح‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬دفاعية‭ ‬وليس‭ ‬لها‭ ‬أي‭ ‬أجندات‭ ‬هجومية‭ ‬هدفها‭ ‬دفاعي‭ ‬وهي‭ ‬ليست‭ ‬موجهة‭ ‬ضد‭ ‬أحد،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬لتعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وهذا‭ ‬حق‭ ‬شرعي‭ ‬للدول‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التوترات‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وتتطابق‭ ‬مع‭ ‬روح‭ ‬المادة‭ ‬51‭ ‬من‭ ‬ميثاق‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الذي‭ ‬وقعت‭ ‬عليه‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬التي‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬حق‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬بشكل‭ ‬فردي‭ ‬أو‭ ‬جماعي‭ ‬إذا‭ ‬تعرضت‭ ‬لهجوم‭ ‬مسلح‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الاتفاقية‭ ‬مفتوحة‭ ‬أمام‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وبإمكان‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬الانضمام‭ ‬إليها‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬عضوا‭ ‬في‭ ‬تحالفات‭ ‬أخرى،‭ ‬فتركيا‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬حلف‭ ‬الناتو‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬قوات‭ ‬‮«‬درع‭ ‬الجزيرة‮»‬‭ ‬الخليجية،‭ ‬وبناء‭ ‬عليه‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬نواة‭ ‬لتشكيل‭ ‬تحالف‭ ‬قوي‭ ‬جديد‭ ‬يضم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬منظومة‭ ‬عسكرية‭ ‬متكاملة‭ ‬ومتطورة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬والتهديدات‭ ‬لمواكبة‭ ‬التغيرات‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تزايد‭ ‬الصراعات‭ ‬والخلافات‭ ‬وأجواء‭ ‬الحرب‭ ‬والتهديد‭ ‬باستخدام‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬الخلافات،‭ ‬وفي‭ ‬ضوء‭ ‬تراجع‭ ‬اهتمامات‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بقضايا‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا