العدد : ١٧٦٧٦ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٦ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

الانقسامات داخل القيادة الإيرانية وتأثيرها على صنع القرار

بقلم: محمد خيري {

السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

كشفت‭ ‬منظومة‭ ‬صناعة‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬مؤخرًا‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬تباين‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحرب،‭ ‬وخاصة‭ ‬بشأن‭ ‬الضربات‭ ‬التي‭ ‬شنها‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬مدن‭ ‬إيرانية‭ ‬قبل‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬هدنة‭ ‬جديدة،‭ ‬وكان‭ ‬الهدف‭ ‬الأمريكي‭ ‬هو‭ ‬محاولة‭ ‬فصل‭ ‬العمق‭ ‬عن‭ ‬الساحل‭ ‬الجنوبي‭ ‬الغربي‭ ‬المتاخم‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬فقد‭ ‬استهدفت‭ ‬الضربات‭ ‬الأمريكية‭ ‬عدة‭ ‬جزر‭ ‬بالمضيق‭ ‬تستخدمها‭ ‬إيران‭ ‬كموانئ‭ ‬وتضع‭ ‬بها‭ ‬منصات‭ ‬إطلاق‭ ‬الصواريخ‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬لتحقيق‭ ‬استراتيجية‭ ‬‮«‬الردع‭ ‬المواجه‮»‬‭ ‬التي‭ ‬شملت‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تحت‭ ‬دعاوى‭ ‬مختلفة‭.‬

وقد‭ ‬كشفت‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬التصرفات‭ ‬والإجراءات‭ ‬الإيرانية،‭ ‬بل‭ ‬والبيانات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬المرشد‭ ‬الإيراني‭ ‬مجتبى‭ ‬خامنئي،‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬تباين‭ ‬كبير‭ ‬وفجوة‭ ‬واسعة،‭ ‬وانقسام‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬القرار‭ ‬يمكن‭ ‬إجمالها‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬الآتي‭:‬

بيان‭ ‬المرشد‭ ‬الإيراني‭:‬

وهو‭ ‬البيان‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬19‭ ‬يوليو‭ ‬الماضي‭ ‬الذي‭ ‬حرص‭ ‬فيه‭ ‬مجتبى‭ ‬خامنئي‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬رسالة‭ ‬للشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬والقيادات‭ ‬الإيرانية‭ ‬حين‭ ‬قال‭: ‬‮«‬ولا‭ ‬بدّ‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬لكم،‭ ‬أيّها‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني،‭ ‬إنّ‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الأمور‭ ‬مبدئيةً‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬الكلمة‭ ‬والاتحاد‭ ‬المقدّس،‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬الشعب‭ ‬والمسؤولين‭ ‬كافة‭ ‬وفي‭ ‬مختلف‭ ‬الميادين‭.. ‬فإن‭ ‬صون‭ ‬الوحدة‭ ‬وتجنّب‭ ‬الفرقة‭ ‬والتنازع‭ ‬والخلافات‭ ‬السياسية‭ ‬وعدم‭ ‬تضخيم‭ ‬الفوارق‭ ‬الاجتماعية‭ ‬واجبٌ‭ ‬على‭ ‬الجميع‭. ‬وبطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬إنّ‭ ‬دور‭ ‬المسؤولين‭ ‬والكوادر‭ ‬المخلصة‭ ‬والمتفانية‭ ‬هو‭ ‬تعزيز‭ ‬تماسك‭ ‬البلاد‭ ‬ووحدتها‮»‬‭.‬

وقد‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬الرسالة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بنبذ‭ ‬الفرقة‭ ‬والاختلافات‭ ‬السياسية‭ ‬إيذانًا‭ ‬بتأكيد‭ ‬وجود‭ ‬اختلاف‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الرؤى‭ ‬بين‭ ‬القيادات‭ ‬الحاكمة‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬بشأن‭ ‬مساري‭ ‬المفاوضات‭ ‬والتصعيد‭ ‬العسكري،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬لفظة‭ ‬‮«‬تجنب‭ ‬الفرقة‭ ‬والتنازع‭ ‬والخلافات‭ ‬السياسية‮»‬‭ ‬لا‭ ‬تنم‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬اتساق‭ ‬في‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬بين‭ ‬القيادات‭ ‬المحيطة‭ ‬بخامنئي‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬السياسي‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬العسكري،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬حذر‭ ‬منه‭ ‬خشية‭ ‬سقوط‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬أمام‭ ‬الضغوط‭ ‬الأمريكية‭.‬

دعوة‭ ‬خاتمي‭ ‬لـ«السلام‭ ‬المشرف‮»‬‭:‬

وهي‭ ‬الدعوة‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬عنها‭ ‬الرئيس‭ ‬الإصلاحي‭ ‬الأسبق‭ ‬محمد‭ ‬خاتمي‭ ‬خلال‭ ‬لقاء‭ ‬له‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬مستشاريه‭ ‬بمقر‭ ‬إقامته‭ ‬حين‭ ‬تحدث‭ ‬عن‭ ‬ضرورة‭ ‬وقف‭ ‬الحرب‭ ‬والدعوة‭ ‬للسلام،‭ ‬ودفع‭ ‬شبح‭ ‬الحرب‭ ‬لتخفيف‭ ‬المعاناة‭ ‬عن‭ ‬المواطنين،‭ ‬حيث‭ ‬حذر‭ ‬خاتمي‭ ‬خلال‭ ‬ذلك‭ ‬اللقاء‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬ما‭ ‬أسماه‭ ‬‮«‬دعاة‭ ‬الحرب‭ ‬والانتقام‮»‬‭ ‬الذين‭ ‬يسيرون‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬الذي‭ ‬تريده‭ ‬إسرائيل‭.‬

وقد‭ ‬كان‭ ‬لتلك‭ ‬الدعوى‭ ‬صدى‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬السياسية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دعا‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬كيهان‮»‬‭ ‬المحسوبة‭ ‬على‭ ‬التيار‭ ‬المتشدد‭ ‬لأن‭ ‬ترد‭ ‬على‭ ‬تصريحات‭ ‬خاتمي‭ ‬بمقال‭ ‬جاء‭ ‬بصدر‭ ‬صفحتها‭ ‬الأولى‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬وصفة‭ ‬استسلام‮»‬،‭ ‬انتقدت‭ ‬خلاله‭ ‬تصريحات‭ ‬خاتمي‭ ‬واعتبرتها‭ ‬أطروحة‭ ‬استسلام‭ ‬لواشنطن‭ ‬وتل‭ ‬أبيب،‭ ‬واتهمت‭ ‬خاتمي‭ ‬بأنه‭ ‬يقدم‭ ‬دعوة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الاستسلام‮»‬‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬السلام‮»‬،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬ترى‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتعرض‭ ‬للتهديد‭.‬

التباين‭ ‬بين‭ ‬التيار‭ ‬البراجماتي‭ ‬والمتشدد‭:‬

وهو‭ ‬ما‭ ‬كشفه‭ ‬الهجوم‭ ‬الذي‭ ‬تعرض‭ ‬له‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬مسعود‭ ‬بزشكيان‭ ‬بعد‭ ‬اعتذاره‭ ‬للدول‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬لقاء‭ ‬متلفز‭ ‬في‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬مارس‭ ‬الماضي،‭ ‬عن‭ ‬الضربات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية،‭ ‬ردًا‭ ‬على‭ ‬الهجمات‭ ‬الأمريكية،‭ ‬إذ‭ ‬تعرض‭ ‬بزشكيان‭ ‬لضغوط‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬أجبرته‭ ‬على‭ ‬التراجع‭ ‬عن‭ ‬اعتذاره،‭ ‬حيث‭ ‬أطلق‭ ‬تصريحات‭ ‬قال‭ ‬خلالها‭ ‬إن‭ ‬‮«‬أمريكا‭ ‬حرفت‭ ‬اعتذاره‭ ‬وحولته‭ ‬إلى‭ ‬استسلام‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لزرع‭ ‬الفتنة،‭ ‬وإن‭ ‬بلاده‭ ‬سترد‭ ‬بقوة‭ ‬على‭ ‬الهجمات‭ ‬الأمريكية‭ ‬والإسرائيلية‭ ‬ولن‭ ‬تستسلم‮»‬‭.‬

يزيد‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬ذلك‭ ‬التباين‭ ‬ما‭ ‬أقدمت‭ ‬عليه‭ ‬هيئة‭ ‬الإذاعة‭ ‬والتلفزيون‭ ‬الإيرانية،‭ ‬بأن‭ ‬حذفت‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬خطاب‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬مسعود‭ ‬بزشكيان‭ ‬خلال‭ ‬حفل‭ ‬إحياء‭ ‬ذكرى‭ ‬اليوم‭ ‬الوطني‭ ‬للصناعة‭ ‬والتعدين،‭ ‬حيث‭ ‬حذفت‭ ‬الشبكة‭ ‬الجزء‭ ‬الذي‭ ‬تحدث‭ ‬فيه‭ ‬بزشكيان‭ ‬عن‭ ‬موافقة‭ ‬المرشد‭ ‬الراحل‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬التفاوض‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬استند‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬ضرورة‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬التفاوض‭ ‬ونبذ‭ ‬الحرب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أجبر‭ ‬الجانب‭ ‬المتشدد‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬أو‭ ‬القيادة‭ ‬العسكرية‭ ‬على‭ ‬حذف‭ ‬ذلك‭ ‬الجزء‭ ‬بالتحديد‭.‬

وقد‭ ‬أثار‭ ‬ذلك‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬رسمي‭ ‬إذ‭ ‬صدر‭ ‬بيان‭ ‬عن‭ ‬مجلس‭ ‬الإعلام‭ ‬الحكومي‭ ‬ندده‭ ‬خلاله‭ ‬بقيام‭ ‬قيام‭ ‬هيئة‭ ‬الإذاعة‭ ‬الإيرانية‭ ‬بحجب‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬خطاب‭ ‬الرئيس،‭ ‬حيث‭ ‬اعتبر‭ ‬البيان‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أثار‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬وعواقبها‭ ‬في‭ ‬إضعاف‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لا‭ ‬تُشكك‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬كفاءتها‭ ‬كـ«وسيلة‭ ‬إعلام‭ ‬وطنية‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬لها‭ ‬أيضًا‭ ‬عواقب‭ ‬وخيمة‭ ‬على‭ ‬مجال‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‮»‬‭.‬

رفض‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬المتشددين‭ ‬للمفاوضات

وقد‭ ‬برز‭ ‬موقف‭ ‬أبرز‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬الرافضين‭ ‬للمفاوضات‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬حجة‭ ‬الإسلام‭ ‬مجتبى‭ ‬ذو‭ ‬النوري،‭ ‬وهو‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬الإسلامي‭ ‬عن‭ ‬دائرة‭ ‬‮«‬قم‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬الحوزة‭ ‬الدينية،‭ ‬الذي‭ ‬اعتبر‭ ‬أن‭ ‬فريق‭ ‬التفاوض‭ ‬الإيراني‭ ‬‮«‬مقصرون‭ ‬ومهملون‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬طالبهم‭ ‬بتعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬إيران،‭ ‬وأن‭ ‬يدرجوا‭ ‬في‭ ‬اتفاق‭ ‬بندًا‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬انتهاك‭ ‬أي‭ ‬بند‭ ‬من‭ ‬بنود‭ ‬الاتفاق‭ ‬يعني‭ ‬انتهاك‭ ‬جميع‭ ‬البنود؛‭ ‬أي‭ ‬إما‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬شيء‮»‬‭. ‬كما‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬التشدد‭ ‬الصارم‭ ‬مع‭ ‬الجانب‭ ‬الأمريكي‭.‬

أما‭ ‬الموقف‭ ‬الثاني‭ ‬فكان‭ ‬لرجل‭ ‬الدين‭ ‬البارز‭ ‬وعضو‭ ‬لجنة‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬الإسلامي،‭ ‬محمود‭ ‬نبويان،‭ ‬الذي‭ ‬قال‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬اطلع‭ ‬على‭ ‬النص‭ ‬النهائي‭ ‬للاتفاق‭ ‬المقترح،‭ ‬وإن‭ ‬توقيعه‭ ‬سيجعل‭ ‬إيران‭ ‬‮«‬رسمياً‭ ‬مستعمرة‭ ‬لأمريكا‮»‬‭.‬

يأتي‭ ‬ذلك‭ ‬بجانب‭ ‬أن‭ ‬عددًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬وقادة‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬كونوا‭ ‬ما‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ ‬‮«‬جبهة‭ ‬بيداري‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬جبهة‭ ‬ثبات‭ ‬الثورة‭ ‬الإسلامية‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬أبرز‭ ‬التكتلات‭ ‬السياسية‭ ‬الأصولية‭ ‬المتشددة‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬التي‭ ‬يتخذ‭ ‬أعضائها‭ ‬من‭ ‬رجل‭ ‬الدين‭ ‬البارز‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬تقي‭ ‬مصباح‭ ‬يزدي‭ -‬أحد‭ ‬أقطاب‭ ‬التيار‭ ‬المتشدد‭- ‬رمزًا‭ ‬لهم‭ ‬وأبًا‭ ‬روحيًا،‭ ‬إذ‭ ‬تعمل‭ ‬تلك‭ ‬الجبهة‭ ‬كحائط‭ ‬صد‭ ‬لأي‭ ‬سياسات‭ ‬إصلاحية‭ ‬مهمتها‭ ‬فتح‭ ‬آفاق‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وقد‭ ‬برز‭ ‬دورها‭ ‬بعد‭ ‬توقيع‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬مباشرة،‭ ‬حيث‭ ‬دعا‭ ‬قادتها‭ ‬إلى‭ ‬مسيرات‭ ‬وتظاهرات‭ ‬بالعاصمة‭ ‬طهران‭ ‬للتنديد‭ ‬بالتوقيع‭ ‬على‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وردد‭ ‬المحتجون‭ ‬وقتها‭ ‬شعارات‭ ‬من‭ ‬بينها‭: ‬‮«‬عراقجي،‭ ‬اخجل‭ ‬واترك‭ ‬البلاد‮»‬،‭ ‬و«قاليباف،‭ ‬عراقجي‭ ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬دم‭ ‬قائدنا؟‮»‬‭. ‬كما‭ ‬طالب‭ ‬المحتجون‭ ‬كلًا‭ ‬من‭ ‬قاليباف‭ ‬وعراقجي‭ ‬بالخروج‭ ‬من‭ ‬البلاد‭ ‬والعيش‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

في‭ ‬الختام،‭ ‬فإنه‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬تطور‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬السياسي‭ ‬يبرز‭ ‬دور‭ ‬المتشددين‭ ‬والحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬إشعال‭ ‬الموقف‭ ‬العسكري‭ ‬والاستراتيجي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يبرز‭ ‬إمساك‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬بزمام‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬وخاصة‭ ‬بعد‭ ‬تعمد‭ ‬تصعيد‭ ‬خامنئي‭ ‬الابن‭ ‬في‭ ‬منصب‭ ‬المرشد‭ ‬بعد‭ ‬اغتيال‭ ‬خامنئي‭ ‬الأب،‭ ‬كرسالة‭ ‬من‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬إلى‭ ‬تصعيد‭ ‬‮«‬ولي‭ ‬الدم‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬موقع‭ ‬القيادة‭ ‬للثأر‭ ‬من‭ ‬اغتيال‭ ‬والده،‭ ‬بجانب‭ ‬أن‭ ‬دور‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬المؤثر‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬القيادة‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬تراجع‭ ‬دور‭ ‬الرئيس‭ ‬والجبهة‭ ‬التنفيذية‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬وخاصة‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الرئيس‭ ‬محسوبًا‭ ‬على‭ ‬التيار‭ ‬الإصلاحي‭ ‬الذي‭ ‬يجنح‭ ‬كعادته‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬السلام‮»‬‭ ‬أو‭ ‬المهادنة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والغرب‭ ‬أو‭ ‬الجيران‭ ‬العرب‭.‬

‭  ‬وقد‭ ‬أدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬أثارة‭ ‬حفيظة‭ ‬الجناح‭ ‬العسكري‭ ‬الذي‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬المواجهة‭ ‬مادام‭ ‬السلام‭ ‬لم‭ ‬يحقق‭ ‬رغبات‭ ‬منظومة‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬إخضاع‭ ‬الأمريكان‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات،‭ ‬ومادام‭ ‬الصراع‭ ‬يكشف‭ ‬دائمًا‭ ‬عن‭ ‬التحام‭ ‬جماهيري‭ ‬مع‭ ‬النظام،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يحلم‭ ‬به‭ ‬النظام‭ ‬وخاصة‭ ‬بعد‭ ‬التظاهرات‭ ‬التي‭ ‬عمت‭ ‬الشوارع‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬ويناير‭ ‬الماضيين،‭ ‬ونادت‭ ‬بالموت‭ ‬لخامنئي‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬ضوء‭ ‬اشتعال‭ ‬الصراع‭ ‬الداخلي‭ ‬بين‭ ‬أقطاب‭ ‬منظومة‭ ‬الحكم،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬الصراع‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬انقسام‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬وقد‭ ‬يسفر‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬لاحقة‭ ‬عن‭ ‬أزمات‭ ‬استراتيجية‭ ‬تتعلق‭ ‬ببنية‭ ‬النظام‭ ‬أو‭ ‬استمراره،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬يستثمران‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬ذلك‭ ‬الانقسام‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يسفر‭ ‬عن‭ ‬تصدعات‭ ‬داخل‭ ‬بنية‭ ‬النظام،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تكشفه‭ ‬تصريحات‭ ‬لوزير‭ ‬الخارجية‭ ‬عباس‭ ‬عراقجي‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬‮«‬ثغرة‭ ‬أمنية‮»‬‭ ‬مازالت‭ ‬موجودة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬اغتيال‭ ‬المرشد‭ ‬السابق‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭.‬

 

{‭ ‬باحث‭ ‬مختص

‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الإيرانية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا