العدد : ١٧٦٧٤ - الخميس ١٣ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٤ - الخميس ١٣ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ صفر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

بمناسبة اليوم الدولي للشباب..
نحو آفاق أرحب لتحقيق طموحات الشباب

بقلم: نبيلة رجب {

الخميس ١٣ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

اختارت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬عنوان‭ ‬اليوم‭ ‬الدولي‭ ‬للشباب‭ ‬لهذا‭ ‬العام‭ ‬ليكون‭ ‬سياقات‭ ‬مختلفة،‭ ‬طموحات‭ ‬مشتركة‭. ‬عنوان‭ ‬يبدو‭ ‬بديهياً‭ ‬في‭ ‬ظاهره،‭ ‬لكنه‭ ‬يحمل‭ ‬اعترافاً‭ ‬مهماً‭: ‬أن‭ ‬شاباً‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬جزيرة‭ ‬نائية‭ ‬محرومة‭ ‬من‭ ‬أبسط‭ ‬مقومات‭ ‬الحياة،‭ ‬وشاباً‭ ‬آخر‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬مستقر‭ ‬توفرت‭ ‬له‭ ‬فرص‭ ‬واسعة،‭ ‬يحملان‭ ‬في‭ ‬داخلهما‭ ‬الحلم‭ ‬نفسه‭. ‬كرامة‭ ‬تُحترم،‭ ‬وفرصة‭ ‬تُتاح،‭ ‬ودور‭ ‬فعلي‭ ‬في‭ ‬القرار‭ ‬يتجاوز‭ ‬الحضور‭ ‬الشكلي‭.‬

في‭ ‬مذكرة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لهذا‭ ‬العام‭ ‬عبارة‭ ‬لافتة‭ ‬تصف‭ ‬الشباب‭ ‬بأنهم‭ ‬‮«‬أبعد‭ ‬ما‭ ‬يكونون‭ ‬عن‭ ‬متلقّين‭ ‬سلبيين‮»‬،‭ ‬وتصفهم‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬كشركاء‭ ‬أساسيين‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬عالم‭ ‬أكثر‭ ‬عدلاً‭ ‬واستدامة‭. ‬تبديل‭ ‬الوصف‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬شكلياً،‭ ‬فمن‭ ‬يُنعت‭ ‬بالمتلقي‭ ‬ينتظر‭ ‬أن‭ ‬يُمنح،‭ ‬ومن‭ ‬يُنعت‭ ‬بالشريك‭ ‬يُطالب‭ ‬أن‭ ‬يشارك،‭ ‬والمطالبة‭ ‬أثقل‭ ‬من‭ ‬الانتظار‭ ‬وأصعب،‭ ‬لكنها‭ ‬الأصدق‭ ‬لما‭ ‬يستحقه‭ ‬الشاب‭ ‬فعلا‭.‬

تكشف‭ ‬المذكرة‭ ‬نفسها‭ ‬أن‭ ‬الشباب‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للبطالة‭ ‬بمعدل‭ ‬يقارب‭ ‬ثلاثة‭ ‬أضعاف‭ ‬الكبار‭. ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬وحده‭ ‬يفنّد‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬الفرصة‭ ‬سببه‭ ‬غياب‭ ‬المسؤولية‭ ‬عند‭ ‬الشاب،‭ ‬فالمسؤولية‭ ‬هنا‭ ‬مزدوجة،‭ ‬على‭ ‬الشاب‭ ‬أن‭ ‬يسعى،‭ ‬وعلى‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬أن‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬الذي‭ ‬يسعى‭ ‬إليه‭. ‬مسؤولية‭ ‬بلا‭ ‬باب‭ ‬مفتوح‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬يُثقل‭ ‬كاهل‭ ‬الشاب‭ ‬وحده،‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬دافعاً‭ ‬يشترك‭ ‬فيه‭ ‬المجتمع‭ ‬كله‭. ‬وهذا‭ ‬الباب،‭ ‬مفتوحاً‭ ‬كان‭ ‬أو‭ ‬مغلقاً،‭ ‬هو‭ ‬أول‭ ‬ما‭ ‬يشكّل‭ ‬عند‭ ‬الشاب‭ ‬صورة‭ ‬الممكن،‭ ‬وهي‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬عليها‭ ‬أي‭ ‬طموح‭ ‬لاحق‭.‬

يذهب‭ ‬عالم‭ ‬الأنثروبولوجيا‭ ‬أرجون‭ ‬أبادوراي،‭ ‬في‭ ‬مفهومه‭ ‬المعروف‭ ‬بـ«القدرة‭ ‬على‭ ‬الطموح‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬نفسها‭ ‬لا‭ ‬تولد‭ ‬جاهزة‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬الإنسان،‭ ‬تتشكل‭ ‬بالتفاعل‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬وبما‭ ‬يراه‭ ‬ممكناً‭ ‬لنفسه‭. ‬شاب‭ ‬يكبر‭ ‬وسط‭ ‬من‭ ‬يقنعون‭ ‬بما‭ ‬لديهم‭ ‬يصعب‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يتخيل‭ ‬طريقاً‭ ‬غير‭ ‬الطريق‭ ‬الذي‭ ‬رآه،‭ ‬وشاب‭ ‬آخر‭ ‬يكبر‭ ‬وسط‭ ‬من‭ ‬يجربون‭ ‬ويخطئون‭ ‬ويحاولون‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬يتعلم‭ ‬أن‭ ‬الطموح‭ ‬فعل‭ ‬يومي‭ ‬يُمارَس‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬حلم‭ ‬بعيد‭ ‬يُنتظر‭.‬

جيلي‭ ‬كبر‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬الفرص‭ ‬أضيق‭ ‬بكثير‭ ‬مما‭ ‬هي‭ ‬عليه‭ ‬اليوم،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬خرج‭ ‬منه‭ ‬من‭ ‬بنى‭ ‬بيده‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬متاحاً‭ ‬له‭ ‬جاهزاً‭. ‬وجيل‭ ‬أبنائي‭ ‬يكبر‭ ‬اليوم‭ ‬وسط‭ ‬أدوات‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لنا،‭ ‬لكنه‭ ‬يحمل‭ ‬الطموح‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬حملناه،‭ ‬بلغة‭ ‬مختلفة‭ ‬وأدوات‭ ‬مختلفة‭.‬

وهذه‭ ‬الأدوات‭ ‬نفسها‭ ‬غيّرت‭ ‬شيئاً‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬طريقة‭ ‬التعبير‭. ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬العالم،‭ ‬من‭ ‬إفريقيا‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬الكاريبي‭ ‬والمحيط‭ ‬الهادئ،‭ ‬توثّق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬كيف‭ ‬يستخدم‭ ‬الشباب‭ ‬اليوم‭ ‬الأدوات‭ ‬الرقمية‭ ‬ليوصلوا‭ ‬تجربتهم‭ ‬المحلية‭ ‬إلى‭ ‬قاعات‭ ‬القرار‭ ‬العالمية‭ ‬نفسها‭. ‬شاب‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬معزولة‭ ‬يستطيع‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬يوصل‭ ‬صوته‭ ‬إلى‭ ‬منصة‭ ‬أممية،‭ ‬وهذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬متاحاً‭ ‬لجيل‭ ‬سابق‭. ‬لكن‭ ‬الأثر‭ ‬الأبعد‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬الصوت‭ ‬الواصل،‭ ‬بل‭ ‬فيمن‭ ‬يراه‭ ‬واصلاً‭: ‬حين‭ ‬يرى‭ ‬شابٌّ‭ ‬شاباً‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬يشبه‭ ‬مكانه‭ ‬وقد‭ ‬وصل،‭ ‬تتّسع‭ ‬عنده‭ ‬صورة‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬ممكن‭. ‬المشاركة‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬تنقل‭ ‬رأياً‭ ‬فحسب،‭ ‬تنقل‭ ‬مثالاً‭.‬

وقريباً‭ ‬منّا،‭ ‬اختتمت‭ ‬‮«‬إنجاز‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬نسختها‭ ‬الثامنة‭ ‬عشرة‭ ‬من‭ ‬مسابقة‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬الشباب،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬برنامجها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬ومائة‭ ‬طالب‭ ‬وطالبة،‭ ‬تأهّل‭ ‬منهم‭ ‬إلى‭ ‬النهائيات‭ ‬نحو‭ ‬مائة‭ ‬وأربعين‭. ‬فاز‭ ‬‮«‬أولاني‮»‬‭ ‬من‭ ‬مدرسة‭ ‬سانت‭ ‬كريستوفر‭ ‬بجائزة‭ ‬المشروع‭ ‬المبتكر،‭ ‬وفازت‭ ‬‮«‬زاد‮»‬‭ ‬من‭ ‬مدرسة‭ ‬الحد‭ ‬الثانوية‭ ‬للبنات‭ ‬بجائزة‭ ‬التأثير‭ ‬العالمي‭. ‬مدرستان‭ ‬تختلفان‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬تقريباً،‭ ‬والنتيجة‭ ‬واحدة،‭ ‬وهذا‭ ‬بعينه‭ ‬ما‭ ‬يقوله‭ ‬شعار‭ ‬هذا‭ ‬العام‭: ‬سياقات‭ ‬مختلفة،‭ ‬طموحات‭ ‬مشتركة‭. ‬ثم‭ ‬يأتي‭ ‬الأثر‭ ‬الأبعد‭ ‬من‭ ‬الجائزة‭ ‬نفسها‭: ‬كل‭ ‬فتاة‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬رأت‭ ‬زميلاتها‭ ‬يقفن‭ ‬على‭ ‬المنصة،‭ ‬تعلّمت‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬أن‭ ‬الطريق‭ ‬سالك‭. ‬هذا‭ ‬الدرس‭ ‬لا‭ ‬تعطيه‭ ‬دورة‭ ‬تدريبية،‭ ‬تعطيه‭ ‬فتاة‭ ‬تشبهك‭ ‬وصلت‭ ‬قبلك‭.‬

عدنا‭ ‬إلى‭ ‬حيث‭ ‬بدأنا‭: ‬شابٌّ‭ ‬في‭ ‬جزيرة‭ ‬نائية،‭ ‬وشابٌّ‭ ‬في‭ ‬بلدٍ‭ ‬استقرّت‭ ‬أحواله‭. ‬الحلم‭ ‬عندهما‭ ‬واحد،‭ ‬والذكاء‭ ‬لا‭ ‬يفرّق‭ ‬بينهما،‭ ‬والرغبة‭ ‬كذلك‭. ‬الذي‭ ‬يفرّق‭ ‬بينهما‭ ‬شيء‭ ‬واحد‭: ‬ماذا‭ ‬رأى‭ ‬كلٌّ‭ ‬منهما‭ ‬ممكناً‭ ‬لنفسه‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يحاول‭.‬

والشاب‭ ‬لا‭ ‬يولد‭ ‬بهذه‭ ‬الرؤية،‭ ‬ولا‭ ‬يتعلّمها‭ ‬في‭ ‬قاعة‭ ‬درس‭. ‬يأخذها‭ ‬ممّن‭ ‬حوله‭ ‬حين‭ ‬يفتحون‭ ‬له‭ ‬باباً،‭ ‬ويأخذها‭ ‬من‭ ‬نفسه‭ ‬حين‭ ‬يطرق‭ ‬الباب‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ينتظر‭ ‬من‭ ‬يفتحه‭ ‬له‭.‬

ولستُ‭ ‬قلقة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الجيل‭ ‬من‭ ‬ضيق‭ ‬الأدوات،‭ ‬فأدواتهم‭ ‬أوسع‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬بين‭ ‬أيدينا‭. ‬قلقي‭ ‬أن‭ ‬نبقى‭ ‬نخاطبهم‭ ‬ونحن‭ ‬نحسبهم‭ ‬في‭ ‬انتظارنا،‭ ‬وقد‭ ‬بدأوا‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬إذنٍ‭ ‬منّا‭.‬

أن‭ ‬نمنح‭ ‬شاباً‭ ‬فرصة‭ ‬أمرٌ‭ ‬حسن‭. ‬وأن‭ ‬نجعله‭ ‬يرى‭ ‬نفسه‭ ‬قادراً،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يبقى‭ ‬معه‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تنتهي‭ ‬الفرصة‭.‬

{ قانونية‭ ‬وكاتبة‭ ‬بحرينية‭.‬

rajabnabeela@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا