العدد : ١٧٦٧٤ - الخميس ١٣ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٤ - الخميس ١٣ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ صفر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

زيارة نتنياهو للولايات المتحدة تؤجج الجدل في نيويورك

بقلم: د. جيمس زغبي {

الخميس ١٣ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬الانتقادات‭ ‬الموجعة‭ ‬إلى‭ ‬ممارسات‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬أو‭ ‬تصرفات‭ ‬رئيس‭ ‬وزرائها‭ ‬إلى‭ ‬تأجيج‭ ‬المواقف‭ ‬المعادية‭ ‬للسامية؟‭ ‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬مما‭ ‬يتطلبه‭ ‬هذا‭ ‬الطرح‭ ‬من‭ ‬تكلّفٍ‭ ‬في‭ ‬المنطق،‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬ينطوي‭ ‬عليه‭ ‬ذلك‭ ‬الخلط‭ ‬الغريب‭ ‬للأمور‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬على‭ ‬اليهود‭ ‬الأمريكيين،‭ ‬فإن‭ ‬بعض‭ ‬المنظمات‭ ‬الأمريكية‭ ‬المؤيدة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬تسعى‭ ‬لإثبات‭ ‬أن‭ ‬انتقاد‭ ‬إسرائيل‭ ‬يعرّض‭ ‬اليهود‭ ‬الأمريكيين‭ ‬للخطر‭.‬

وقد‭ ‬تبنّى‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬وجهة‭ ‬النظر‭ ‬هذه؛‭ ‬إذ‭ ‬وجّه‭ -‬خلال‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬شبكة‭ ‬تلفزيونية‭ ‬أمريكية‭ ‬أجراها‭ ‬قبيل‭ ‬مغادرته‭ ‬إسرائيل‭ ‬للقاء‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭- ‬الاتهام‭ ‬ذاته‭ ‬إلى‭ ‬عمدة‭ ‬مدينة‭ ‬نيويورك‭ ‬زهران‭ ‬ممداني‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬التوترات‭ ‬بين‭ ‬عمدة‭ ‬مدينة‭ ‬نيويورك‭ ‬زهران‭ ‬ممداني‭ ‬والمجموعات‭ ‬المؤيدة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬كانت‭ ‬تتصاعد‭ ‬منذ‭ ‬حملته‭ ‬الانتخابية‭ ‬لعام‭ ‬2025،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تجددت‭ ‬مؤخراً‭ ‬قبيل‭ ‬الزيارة‭ ‬التي‭ ‬أعلنها‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭.‬

وقد‭ ‬سأل‭ ‬أحد‭ ‬المراسلين‭ ‬العمدة‭ ‬زهران‭ ‬ممداني‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬سيفي‭ ‬بتعهده‭ ‬الانتخابي‭ ‬باعتقال‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬باعتباره‭ ‬مجرم‭ ‬حرب،‭ ‬وذلك‭ ‬بموجب‭ ‬لائحة‭ ‬الاتهام‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭.‬

ورداً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬جمع‭ ‬العمدة‭ ‬ممداني‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬القانونيين‭ ‬الذين‭ ‬خلصوا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المدينة‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ -‬بمفردها‭- ‬صلاحية‭ ‬إجراء‭ ‬اعتقالات،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الحكومة‭ ‬الفيدرالية‭ ‬هي‭ ‬الجهة‭ ‬الوحيدة‭ ‬المخولة‭ ‬بذلك‭.‬

وفي‭ ‬مسعًى‭ ‬لحسم‭ ‬الأمر،‭ ‬نشر‭ ‬زهران‭ ‬ممداني‭ ‬مقطع‭ ‬فيديو‭ ‬قصيرًا‭ ‬أقر‭ ‬فيه‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬صلاحية‭ ‬إصدار‭ ‬أمر‭ ‬بالاعتقال،‭ ‬لكنه‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬وصف‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬بأنه‭ ‬مجرم‭ ‬حرب‭ ‬مسؤول‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬‮«‬أكثر‭ ‬من‭ ‬73‭ ‬ألف‭ ‬شخص‮»‬،‭ ‬وصرح‭ ‬بأنه‭ ‬لن‭ ‬يرحب‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬نيويورك‭.‬

لم‭ ‬يأتِ‭ ‬ممداني‭ ‬في‭ ‬مقطع‭ ‬الفيديو‭ ‬على‭ ‬ذكر‭ ‬إسرائيل،‭ ‬ولا‭ ‬الشعب‭ ‬اليهودي‭ ‬أو‭ ‬مواطني‭ ‬إسرائيل؛‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ -‬كما‭ ‬أشار‭- ‬مقتصرًا‭ ‬ببساطة‭ ‬على‭ ‬جرائم‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬المذكورة‭ ‬في‭ ‬مذكرة‭ ‬الاعتقال‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭.‬

وقد‭ ‬سارعت‭ ‬بعض‭ ‬الجماعات‭ ‬المؤيدة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬التنديد‭ ‬بمقطع‭ ‬الفيديو‭ ‬الذي‭ ‬نشره‭ ‬العمدة‭ ‬ممداني‭ ‬وبالاتهامات‭ ‬التي‭ ‬وجهها‭ ‬لرئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬إذ‭ ‬اتهمته‭ ‬بـما‭ ‬اعتبرته‭ ‬‮«‬استهداف‭ ‬الدولة‭ ‬اليهودية‭ ‬الوحيدة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬مراراً‭ ‬وتكراراً‭.. ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬نيويورك‭ ‬اليهود‭ ‬يشعرون‭ ‬بأنهم‭ ‬مستهدفون‭ ‬وغير‭ ‬مُرحَّب‭ ‬بهم‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬هذه‭ ‬الحملة‭ ‬الموجهة‭ ‬ضد‭ ‬عمدة‭ ‬مدينة‭ ‬نيويوك،‭ ‬وصفت‭ ‬إحدى‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‭ ‬المؤيدة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬الفيديو‭ ‬بأنه‭ ‬يمثل‭ ‬‮«‬فرية‭ ‬الدم‮»‬‭ ‬وينطوي‭ ‬على‭ ‬‮«‬أكاذيب‭ ‬شنيعة‮»‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬اتهمته‭ ‬جماعة‭ ‬أخرى‭ ‬بـ«تأجيج‭ ‬معاداة‭ ‬السامية‮»‬‭.‬

بعد‭ ‬بضعة‭ ‬أيام،‭ ‬أقدم‭ ‬رجل‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬إسبانية‭ -‬قالت‭ ‬الشرطة‭ ‬الأمريكية‭ ‬إنه‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬العقلية‭- ‬على‭ ‬طعن‭ ‬شخصين،‭ ‬أحدهما‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬آسيوي‭ ‬والآخر‭ ‬يهودي‭. ‬وفي‭ ‬كلتا‭ ‬الحالتين،‭ ‬أفاد‭ ‬شهود‭ ‬عيان‭ ‬بأنهم‭ ‬سمعوا‭ ‬المهاجم‭ ‬يصرخ‭ ‬بعبارة‭ ‬‮«‬الله‭ ‬أكبر‮»‬‭.‬

سارعت‭ ‬المجموعات‭ ‬المؤيدة‭ ‬لإسرائيل‭ -‬التي‭ ‬دأبت‭ ‬على‭ ‬الخلط‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬واليهود‭ ‬الأمريكيين‭ ‬وتوجيه‭ ‬انتقادات‭ ‬لاذعة‭ ‬ومتواصلة‭ ‬للعمدة‭ ‬ممداني‭- ‬إلى‭ ‬خضم‭ ‬الجدل،‭ ‬مُحمِّلةً‭ ‬العمدة‭ ‬مسؤولية‭ ‬جعل‭ ‬مدينة‭ ‬نيويورك‭ ‬غير‭ ‬آمنة‭ ‬لليهود‭ ‬بسبب‭ ‬‮«‬استخدامه‭ ‬منصبه‭ ‬لشن‭ ‬هجوم‭ ‬شرس‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬دعا‭ ‬أحد‭ ‬القادة‭ ‬اليهود‭ ‬البارزين‭ ‬العمدةَ‭ ‬إلى‭ ‬الاستقالة،‭ ‬متهماً‭ ‬إياه‭ ‬بما‭ ‬وصفه‭ ‬‮«‬التقصير‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬الواجب‮»‬‭.‬

سارع‭ ‬زهران‭ ‬ممداني‭ ‬إلى‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الاتهامات،‭ ‬مندداً‭ ‬بعمليات‭ ‬الطعن،‭ ‬واصفاً‭ ‬إياها‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬هجمات‭ ‬بغيضة‭ ‬ومقيتة‭ ‬لا‭ ‬مكان‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬مدينتنا‮»‬،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إدارته‭ ‬قد‭ ‬عززت‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬الكراهية‭ ‬‮«‬حتى‭ ‬نتمكن‭ ‬من‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬الأسباب‭ ‬الجذرية‭ ‬لهذا‭ ‬التعصب‭ ‬والكراهية،‭ ‬في‭ ‬سعينا‭ ‬لاجتثاث‭ ‬آفة‭ ‬معاداة‭ ‬السامية‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬العمدة‭ ‬ممداني‭: ‬‮«‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتعليقاتي‭ ‬حول‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو،‭ ‬فهي‭ ‬انتقادات‭ ‬لا‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬تحليلي‭ ‬الشخصي،‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬حقائق‭ ‬موضوعية‭. ‬إنها‭ ‬انتقادات‭ ‬موجهة‭ ‬لزعيم‭ ‬سياسي،‭ ‬وليست‭ ‬لأشخاص‭ ‬ينتمون‭ ‬إلى‭ ‬عقيدة‭ ‬أو‭ ‬دين‭ ‬أو‭ ‬خلفية‭ ‬محددة‭. ‬وتتمثل‭ ‬مسؤوليتي‭ ‬بصفتي‭ ‬عمدة‭ ‬المدينة‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬نيويورك،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬أصولهم‭ ‬أو‭ ‬معتقداتهم،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ -‬بكل‭ ‬صراحة‭- ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كانوا‭ ‬يتفقون‭ ‬مع‭ ‬توجهاتي‭ ‬السياسية؛‭ ‬فمهمتي‭ ‬هي‭ ‬ضمان‭ ‬سلامتهم‮»‬‭.‬

لم‭ ‬يفتقر‭ ‬العمدة‭ ‬ممداني‭ ‬إلى‭ ‬مدافعين‭ ‬عنه‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬اليهودي؛‭ ‬فقد‭ ‬وصف‭ ‬براد‭ ‬لاندر‭ -‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬نفسه‭ ‬صهيونيا‭ ‬ليبراليا‭ ‬وكان‭ ‬قد‭ ‬هزم‭ ‬مؤخراً‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬عضواً‭ ‬في‭ ‬الكونغرس‭ ‬مؤيداً‭ ‬لإسرائيل‭- ‬تلك‭ ‬الهجمات‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬تكاد‭ ‬تكون‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬جريمة‭ ‬كراهية‭ ‬معادية‭ ‬للسامية،‭ ‬ومن‭ ‬المرجح‭ ‬جداً‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬جريمة‭ ‬كراهية‭ ‬ضد‭ ‬الآسيويين‭ ‬أيضاً،‭ ‬لكنها‭ ‬ليست‭ ‬خطأ‭ ‬العمدة‭ ‬لمجرد‭ ‬وصفه‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬بأنه‭ ‬مجرم‭ ‬حرب‮»‬‭. ‬

وقد‭ ‬أضاف‭ ‬براد‭ ‬لاندر‭ ‬قوله‭ ‬إن‭ ‬‮«‬محاولة‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬العمدة‭ ‬وبين‭ ‬ذلك‭.. ‬هي‭ ‬محاولة‭ ‬سياسية‭ ‬لإسكات‭ ‬الانتقادات‭ ‬الموجهة‭ ‬لإسرائيل‮»‬،‭ ‬واصفاً‭ ‬الأمر‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬استغلال‭ ‬لمعاداة‭ ‬السامية‭ ‬كسلاح‮»‬‭.‬

واجه‭ ‬بيتر‭ ‬بينارت‭ -‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬المفكرين‭ ‬اليهود‭ ‬التقدميين‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬وأكثرهم‭ ‬رصانةً‭- ‬المؤسسة‭ ‬اليهودية‭ ‬المؤيدة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة‭ -‬وليس‭ ‬العمدة‭- ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تخلط‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬والمجتمع‭ ‬اليهودي‭.‬

كتب‭ ‬بيتر‭ ‬بينارت‭: ‬‮«‬يُكرر‭ ‬زهران‭ ‬ممداني‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬انتقاده‭ ‬لإسرائيل‭... ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬له‭ ‬بمشاعره‭ ‬تجاه‭ ‬اليهود‭ ‬في‭ ‬نيويورك؛‭ ‬لأنه‭ ‬يفصل‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ -‬كدولة‭- ‬وبين‭ ‬اليهود‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬نيويورك‭. ‬أما‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يخلطون‭ ‬بين‭ ‬الأمرين‭... ‬فهم‭ ‬ذاتهم‭ ‬قادة‭ ‬المؤسسة‭ ‬اليهودية‭ ‬الذين‭ ‬يهاجمون‭ ‬ممداني‭ ‬الآن‮»‬‭.‬

تكمن‭ ‬المشكلة‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬جانبين‭: ‬فمعاداة‭ ‬السامية‭ ‬ظاهرة‭ ‬حقيقية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الخلط‭ ‬بين‭ ‬اليهود‭ ‬الأمريكيين‭ ‬وإسرائيل‭ ‬يُعد‭ ‬أمراً‭ ‬خاطئاً‭ ‬وخطراً؛‭ ‬وسواء‭ ‬صدر‭ ‬هذا‭ ‬الخلط‭ ‬عن‭ ‬مؤيدي‭ ‬إسرائيل‭ ‬الساعين‭ ‬لربط‭ ‬جميع‭ ‬اليهود‭ ‬بها‭ ‬لأغراض‭ ‬سياسية،‭ ‬أو‭ ‬عن‭ ‬الكارهين‭ ‬لليهود‭ ‬الذين‭ ‬يريدون‭ ‬تحميل‭ ‬اليهود‭ -‬بشكل‭ ‬عام‭- ‬مسؤولية‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬ترتكبها‭ ‬تلك‭ ‬الدولة‭.‬

في‭ ‬الحالة‭ ‬الأولى،‭ ‬يهدف‭ ‬هذا‭ ‬المسعى‭ -‬كما‭ ‬يشير‭ ‬براد‭ ‬لاندر‭ ‬في‭ ‬كلامه‭- ‬إلى‭ ‬إسكات‭ ‬الانتقادات‭ ‬الموجهة‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬الزعم‭ ‬أن‭ ‬الاتهامات‭ ‬الموجهة‭ ‬لتلك‭ ‬الدولة‭ ‬تُعرِّض‭ ‬جميع‭ ‬اليهود‭ ‬للخطر‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬الحالة‭ ‬الثانية،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الخلط‭ ‬يغذي‭ ‬التعصب‭ ‬المسبق‭ ‬لدى‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحميل‭ ‬جميع‭ ‬اليهود‭ ‬مسؤولية‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬يرتكبها‭ ‬آخرون‭.‬

خلاصة‭ ‬القول‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬زهران‭ ‬ممداني‭ ‬وبراد‭ ‬لاندر‭ ‬وبيتر‭ ‬بينارت‭ ‬على‭ ‬حق،‭ ‬وأن‭ ‬المؤسسة‭ ‬المؤيدة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬على‭ ‬خطأ‭.‬

 

{ رئيس‭ ‬المعهد‭ ‬العربي‭ ‬الأمريكي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا