العدد : ١٧٦٧٢ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٢ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ صفر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

مخاطر السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز

بقلم: د. عمرو حمزاوي

الاثنين ١٠ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

لا‭ ‬يتعلق‭ ‬الجدل‭ ‬الدائر‭ ‬حول‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بمسألة‭ ‬جغرافية‭ ‬أو‭ ‬اقتصادية‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬يتصل‭ ‬في‭ ‬جوهره‭ ‬بمستقبل‭ ‬النظام‭ ‬الأمني‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وبالقواعد‭ ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬تحكم‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬دوله‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭. ‬فقبول‭ ‬الدول‭ ‬الوازنة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬العربية‭ ‬وغير‭ ‬العربية،‭ ‬بأن‭ ‬تصبح‭ ‬لإيران‭ ‬سلطة‭ ‬فعلية‭ ‬أو‭ ‬حق‭ ‬حصري‭ ‬في‭ ‬التحكم‭ ‬بمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬لا‭ ‬يعنى‭ ‬فقط‭ ‬التسليم‭ ‬بنفوذ‭ ‬دولة‭ ‬بعينها‭ ‬على‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬الدولية،‭ ‬بل‭ ‬يعنى‭ ‬كذلك‭ ‬إرساء‭ ‬سابقة‭ ‬خطيرة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تمتد‭ ‬آثارها‭ ‬إلى‭ ‬بقية‭ ‬المضائق‭ ‬والممرات‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬إلى‭ ‬شرق‭ ‬المتوسط‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬فإن‭ ‬القضية‭ ‬تتجاوز‭ ‬التنافس‭ ‬التقليدي‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬وجيرانها،‭ ‬لتصبح‭ ‬مسألة‭ ‬تتعلق‭ ‬بمبادئ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وبمفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬الجماعي‭ ‬وبحرية‭ ‬الملاحة‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬إحدى‭ ‬ركائز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬المعاصر‭.‬

يمثل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬شريانًا‭ ‬حيويًا‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬إذ‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية‭ ‬والأوروبية‭. ‬ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬لم‭ ‬يُنظر‭ ‬إلى‭ ‬المضيق‭ ‬تاريخيًا‭ ‬باعتباره‭ ‬مجالًا‭ ‬خاضعًا‭ ‬لسيادة‭ ‬دولة‭ ‬واحدة،‭ ‬رغم‭ ‬وقوعه‭ ‬جغرافيًا‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬وسلطنة‭ ‬عُمان،‭ ‬وإنما‭ ‬باعتباره‭ ‬ممرًا‭ ‬دوليًا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬الملاحة‭ ‬فيه‭ ‬مفتوحة‭ ‬وآمنة‭ ‬وفق‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭. ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬هذا‭ ‬الفهم‭ ‬مجرد‭ ‬ترتيبات‭ ‬قانونية‭ ‬مجردة،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬تعبيرًا‭ ‬عن‭ ‬إدراك‭ ‬دولي‭ ‬بأن‭ ‬تحويل‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬إلى‭ ‬أدوات‭ ‬ضغط‭ ‬سيأسى‭ ‬أو‭ ‬عسكري‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يهدد‭ ‬الاستقرار‭ ‬الإقليمي‭ ‬والعالمي‭ ‬معًا‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬سعت‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭ ‬إلى‭ ‬توظيف‭ ‬موقعها‭ ‬الجغرافي‭ ‬لإرسال‭ ‬رسائل‭ ‬سياسية‭ ‬وأمنية‭ ‬إلى‭ ‬خصومها‭ ‬الإقليميين‭ ‬والدوليين‭. ‬فكلما‭ ‬تصاعد‭ ‬التوتر‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أو‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬عادت‭ ‬التهديدات‭ ‬بإغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أو‭ ‬تعطيل‭ ‬الملاحة‭ ‬فيه‭. ‬وقد‭ ‬استخدمت‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬أدوات‭ ‬متعددة،‭ ‬من‭ ‬المناورات‭ ‬العسكرية‭ ‬إلى‭ ‬احتجاز‭ ‬السفن‭ ‬أو‭ ‬توظيف‭ ‬القوى‭ ‬الحليفة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬لزيادة‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬طرق‭ ‬التجارة‭ ‬والطاقة‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬لم‭ ‬يتحول‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬سيطرة‭ ‬كاملة‭ ‬أو‭ ‬احتكار‭ ‬فعلى‭ ‬للمضيق،‭ ‬فإن‭ ‬مجرد‭ ‬القبول‭ ‬الإقليمي‭ ‬أو‭ ‬الدولي‭ ‬بفكرة‭ ‬أن‭ ‬لإيران‭ ‬حقًا‭ ‬خاصًا‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬أو‭ ‬تقييدها‭ ‬يمثل‭ ‬تطورًا‭ ‬بالغ‭ ‬الخطورة‭.‬

تكمن‭ ‬الخطورة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يخل‭ ‬بمبدأ‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬ويمنح‭ ‬دولة‭ ‬واحدة‭ ‬امتيازًا‭ ‬استثنائيًا‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الآخرين‭. ‬فالممرات‭ ‬المائية‭ ‬الدولية‭ ‬ليست‭ ‬ملكية‭ ‬وطنية‭ ‬خالصة،‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬تقع‭ ‬ضمن‭ ‬النطاق‭ ‬الجغرافي‭ ‬لدولة‭ ‬أو‭ ‬أكثر،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مرافق‭ ‬عامة‭ ‬للتجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬تخضع‭ ‬لقواعد‭ ‬مشتركة‭ ‬وتلتزم‭ ‬الدول‭ ‬المطلة‭ ‬عليها‭ ‬بضمان‭ ‬حرية‭ ‬استخدامها‭. ‬وإذا‭ ‬قبلت‭ ‬الدول‭ ‬الوازنة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬لإيران‭ ‬سلطة‭ ‬خاصة‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬يعنى‭ ‬عمليًا‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مفهوم‭ ‬الإدارة‭ ‬المشتركة‭ ‬والأمن‭ ‬الجماعي‭ ‬إلى‭ ‬مفهوم‭ ‬الهيمنة‭ ‬والانفراد‭.‬

أما‭ ‬الخطورة‭ ‬الثانية،‭ ‬فهي‭ ‬أن‭ ‬إقرار‭ ‬هذه‭ ‬السابقة‭ ‬سوف‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬منطق‭ ‬مشابه‭ ‬في‭ ‬بقية‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭. ‬فكيف‭ ‬يمكن‭ ‬رفض‭ ‬مطالبة‭ ‬أطراف‭ ‬أخرى‭ ‬بحقوق‭ ‬حصرية‭ ‬في‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬أو‭ ‬شرق‭ ‬المتوسط‭ ‬أو‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬إذا‭ ‬جرى‭ ‬التسليم‭ ‬لإيران‭ ‬بمكانة‭ ‬استثنائية‭ ‬في‭ ‬هرمز؟‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬حماية‭ ‬مبدأ‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬إذا‭ ‬أصبحت‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬المضائق‭ ‬أداة‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬النفوذ‭ ‬السياسي‭ ‬والعسكري؟‭ ‬إن‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬اقتصاداتها‭ ‬على‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭ ‬وعلى‭ ‬صادرات‭ ‬الطاقة‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬تحمل‭ ‬نشوء‭ ‬نظام‭ ‬إقليمي‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الاحتكار‭ ‬والهيمنة‭ ‬البحرية‭.‬

يزداد‭ ‬الأمر‭ ‬تعقيدًا‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬يشهد‭ ‬بالفعل‭ ‬تنافسًا‭ ‬حادًا‭ ‬بين‭ ‬قوى‭ ‬إقليمية‭ ‬متعددة،‭ ‬بعضها‭ ‬يمتلك‭ ‬قدرات‭ ‬عسكرية‭ ‬متقدمة،‭ ‬وبعضها‭ ‬الآخر‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬نفوذه‭ ‬عبر‭ ‬أدوات‭ ‬مباشرة‭ ‬وغير‭ ‬مباشرة‭. ‬وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬البيئة‭ ‬فإن‭ ‬التسليم‭ ‬بسيطرة‭ ‬دولة‭ ‬واحدة‭ ‬على‭ ‬ممر‭ ‬مائي‭ ‬استراتيجي‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬دولًا‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬السعي‭ ‬لفرض‭ ‬ترتيبات‭ ‬مماثلة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬نفوذها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينذر‭ ‬بتحول‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬إلى‭ ‬ساحات‭ ‬صراع‭ ‬دائم‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬جسورًا‭ ‬للتعاون‭ ‬والتبادل‭ ‬الاقتصادي‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬قبول‭ ‬الهيمنة‭ ‬المنفردة‭ ‬على‭ ‬المضائق‭ ‬يحمل‭ ‬مخاطر‭ ‬اقتصادية‭ ‬جسيمة؛‭ ‬فأسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬والتجارة‭ ‬الدولية‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬وعلى‭ ‬وضوح‭ ‬القواعد‭ ‬المنظمة‭ ‬للملاحة‭. ‬وكلما‭ ‬ارتبطت‭ ‬حركة‭ ‬السفن‭ ‬بقرارات‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬بتقديرات‭ ‬أمنية‭ ‬لدولة‭ ‬واحدة‭ ‬ارتفعت‭ ‬كلفة‭ ‬التأمين‭ ‬والنقل‭ ‬وزادت‭ ‬احتمالات‭ ‬الاضطراب‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭. ‬وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬الأزمات‭ ‬المتكررة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر‭ ‬أن‭ ‬مجرد‭ ‬التهديد‭ ‬بتعطيل‭ ‬الملاحة‭ ‬يكفي‭ ‬لإحداث‭ ‬آثار‭ ‬اقتصادية‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق،‭ ‬فكيف‭ ‬إذا‭ ‬تحول‭ ‬هذا‭ ‬التهديد‭ ‬إلى‭ ‬قاعدة‭ ‬سياسية‭ ‬دائمة؟

ومن‭ ‬هنا،‭ ‬تبدو‭ ‬الحاجة‭ ‬ملحة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تدرك‭ ‬الدول‭ ‬الوازنة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬مصر‭ ‬والسعودية‭ ‬وتركيا‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬الكبرى،‭ ‬أن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ليس‭ ‬مسألة‭ ‬تخص‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬قضية‭ ‬ترتبط‭ ‬بمستقبل‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬بأسره‭. ‬فمصر،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬التي‭ ‬ترتبط‭ ‬مصالحها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بأمن‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬لديها‭ ‬مصلحة‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬مبدأ‭ ‬دولية‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬ورفض‭ ‬أي‭ ‬نزعات‭ ‬احتكارية‭ ‬أو‭ ‬هيمنية‭. ‬وكذلك‭ ‬الأمر‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬المطلة‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وباب‭ ‬المندب،‭ ‬التي‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬استقرار‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬إلا‭ ‬عبر‭ ‬ترتيبات‭ ‬جماعية‭ ‬ومتفق‭ ‬عليها‭.‬

ولا‭ ‬يعنى‭ ‬ذلك‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬أو‭ ‬تجاهل‭ ‬مصالحها،‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أخذها‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬ضمن‭ ‬ترتيبات‭ ‬أمنية‭ ‬عادلة‭ ‬ومتوازنة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالمصالح‭ ‬المشروعة‭ ‬يختلف‭ ‬جذريًا‭ ‬عن‭ ‬القبول‭ ‬بالهيمنة‭ ‬أو‭ ‬بالحق‭ ‬الحصري‭ ‬في‭ ‬التحكم‭ ‬بممرات‭ ‬دولية‭.‬

والحل‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬الإرادات‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الاستقواء‭ ‬الجغرافي،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬آليات‭ ‬للأمن‭ ‬الجماعي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الحوار‭ ‬والالتزام‭ ‬بالقانون‭ ‬الدولي‭ ‬والتفاهمات‭ ‬الإقليمية‭.‬

لقد‭ ‬أثبتت‭ ‬التجارب‭ ‬الدولية‭ ‬أن‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬الكبرى‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستقر‭ ‬إلا‭ ‬عندما‭ ‬تصبح‭ ‬مسؤولية‭ ‬جماعية‭ ‬وليست‭ ‬أداة‭ ‬نفوذ‭ ‬لدولة‭ ‬واحدة‭. ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الدرس‭ ‬الذي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يستوعبه‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬اليوم‭. ‬فالقبول‭ ‬بسيطرة‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬لن‭ ‬يؤدى‭ ‬إلى‭ ‬استقرار‭ ‬دائم،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬سباقات‭ ‬نفوذ‭ ‬جديدة‭ ‬ويشجع‭ ‬قوى‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬تبنى‭ ‬منطق‭ ‬مماثل‭ ‬في‭ ‬بقية‭ ‬الممرات‭ ‬الحيوية‭. ‬أما‭ ‬البديل‭ ‬الأكثر‭ ‬أمنًا‭ ‬واستدامة‭ ‬فيتمثل‭ ‬في‭ ‬التمسك‭ ‬بمبدأ‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة،‭ ‬وتطوير‭ ‬ترتيبات‭ ‬أمن‭ ‬جماعي‭ ‬إقليمية،‭ ‬وإبعاد‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬عن‭ ‬منطق‭ ‬الصراع‭ ‬والهيمنة،‭ ‬حتى‭ ‬تبقى‭ ‬جسورًا‭ ‬للتواصل‭ ‬والتجارة‭ ‬لا‭ ‬ساحات‭ ‬للمواجهة‭ ‬والتنافس‭ ‬المفتوح‭.‬

 

{ أستاذ‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية

في‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا