«وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ» (سورة الأنفال: 60).
إن الأمر الإلهي بإعداد القوة لم يكن دعوة للحرب، وإنما دعوة لحفظ السلام، وصون الأوطان، وردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن الأوطان.
ومن هذا المفهوم الراسخ يأتي تمرين «درع البحرين 2026» ليؤكد أن بناء القوة هو بناء للأمن، وأن الجاهزية هي الضمان الحقيقي لاستمرار الاستقرار والتنمية والتطوير، ويمثل هذا التمرين أحد أبرز التمارين العسكرية المشتركة التي تستضيفها مملكة البحرين، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى ال خليفة ملك البلاد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة ليؤكد أن مملكة البحرين تمضي بثبات في ترسيخ منظومة دفاعية متطورة، قوامها الجاهزية، والاحترافية، والعمل المشترك، ويجسد التزامها بتطوير قواتها المسلحة وتعزيز التكامل الدفاعي مع الأشقاء في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، من خلال سيناريوهات عملياتية واقعية تسهم في اختبار الجاهزية، ورفع كفاءة القوات المشاركة، وترسيخ مبدأ الدفاع الخليجي المشترك.
لقد حملت الكلمة السامية لجلالة الملك خلال التمرين رسائل وطنية عميقة، أكدت أن أمن البحرين واستقرارها يمثلان الأساس الذي تبنى عليه مسيرة التنمية والازدهار، وأن قوة دفاع البحرين ستظل الدرع الحصين للوطن بما تمتلكه من كفاءة عالية، وما تبذله من جهود متواصلة في تطوير قدراتها القتالية، ومواكبة أحدث العلوم والتقنيات العسكرية.
واكتسب هذا التمرين أهمية خاصة بمشاركة قوات من الدول الشقيقة الأعضاء في مجلس التعاون للدول الخليجية العربية، ما يجسد عمق العلاقات العسكرية الخليجية، ويؤكد أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ، وأن التعاون الدفاعي بين الأشقاء انتقل من مرحلة التنسيق إلى مرحلة التكامل العملي في ميادين التدريب والجاهزية، كما عكست هذه المشاركة الخليجية حجم الثقة المتبادلة بين الدول الشقيقة، والإيمان الراسخ بأن المحافظة على أمن الخليج واستقراره مسؤولية مشتركة تتطلب استمرار التدريب المشترك وتبادل الخبرات وتطوير القدرات بما يحقق أعلى درجات الجاهزية للدفاع عن الأوطان وحماية مقدراتها.
كذلك شارك في هذا التمرين مجموعة من قوات درع الجزيرة التي أثبتت منذ تأسيسها أنها إحدى الركائز الأساسية لمنظومة الأمن الخليجي، وأسهمت مشاركتها في هذا التمرين في تعزيز تبادل الخبرات، ورفع كفاءة العمل العسكري المشترك، لتعزيز القدرة الجماعية على مواجهة مختلف التحديات والمستجدات في المنطقة.
وفي الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تحديات كبيرة ومتسارعة يبعث تمرين «درع البحرين 26» رسالة واضحة للعالم بأن مملكة البحرين، بما تمتلكه من قوات مسلحة محترفة، وبدعم أشقائها في دول مجلس التعاون، قادرة على حماية سيادتها، والدفاع عن أمنها الوطني، والإسهام في صون أمن الخليج العربي واستقراره.
وإذا كانت ميادين التدريب تُقاس بنتائجها العسكرية فإن «درع البحرين» يقاس بما حمله من معان وطنية وبما رسخه من قيم الوحدة والتكامل والثقة بين أبناء الخليج، كما أنه كان رسالة تؤكد أن قوة البحرين لا تكمن فقط في إمكانياتها العسكرية، بل أيضا في قيادتها الحكيمة وشعبها الوفي وأشقائها الذين يجمعهم مصير واحد، وهدف واحد ومستقبل واحد.
ومن هنا، سيظل هذا التمرين شاهدًا على أن قوة ووحدة مجلس التعاون للدول الخليجية العربية ليست شعارًا يُرفع، وإنما ممارسة راسخة تتجسد في ميادين العمل، لتبقى البحرين ودول الخليج العربي واحة أمن واستقرار تحمي الإنسان والتنمية، بعون الله، ثم بعزيمة رجالها المخلصين.
وستبقى البحرين قوية ما بقيت قيادتها تؤمن بأن الإنسان هو الثروة، وأن الجاهزية هي الحصن، وأن وحدة الخليج هي السند الذي لا يتزعزع.
nshowaiter98@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك