العدد : ١٧٧١٨ - السبت ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٨ - السبت ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

أزمة عرب 48 في معركة الانتخابات الإسرائيلية القادمة

بقلم: حنين زعبي

الجمعة ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

أعادت‭ ‬الانتخابات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬‮«‬الحياة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬خطاب‭ ‬سياسي‭ ‬فلسطيني‭ ‬داخل‭ ‬مناطق‭ ‬عرب‭ ‬48،‭ ‬بعدما‭ ‬عانى‭ ‬صمتا‭ ‬غير‭ ‬مفهوم‭ ‬أو‭ ‬مبرّر‭ ‬بالكامل‭ ‬منذ‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭. ‬الخطاب‭ ‬الذي‭ ‬ظهر‭ ‬بشكل‭ ‬خجِل‭ ‬منذ‭ ‬الحرب،‭ ‬وظهر‭ ‬بوضوح‭ ‬ومثابرة‭ ‬وحماسة‭ ‬على‭ ‬مشارف‭ ‬الانتخابات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سردياته‭ ‬القديمة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬‮«‬7‭ ‬أكتوبر‮»‬‭ (‬2023‭)‬،‭ ‬فيما‭ ‬يبدو‭ ‬استدعاءً‭ ‬لمنطق‭ ‬وتفكير‭ ‬سياسيين‭ ‬لم‭ ‬تدخل‭ ‬فيهما‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬ولا‭ ‬‮«‬لحظة‭ ‬الإبادة‮»‬‭ ‬باعتبارها‭ ‬لحظة‭ ‬عالمية‭ ‬تعيد‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬فكرة‭ ‬الصهيونية‭ ‬وخطرها‭ ‬العالمي،‭ ‬في‭ ‬تشكلها‭.‬

‭ ‬يكتب‭ ‬الباحث‭ ‬إمطانس‭ ‬شحادة،‭ ‬في‭ ‬ورقة‭ ‬موقف‭ ‬أعدها‭ ‬لمركز‭ ‬مدى‭ ‬الكرمل‭ ‬وصدرت‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬2024،‭ ‬أن‭ ‬الأحزاب‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الـ48،‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬باسم‭ ‬الداخل‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬لم‭ ‬تقم‭ ‬بمراجعة‭ ‬تفكيرها‭ ‬أو‭ ‬فرضياتها‭ ‬السياسية،‭ ‬وبقيت‭ ‬ضمن‭ ‬الخطاب‭ ‬والجدليات‭ ‬وتعريف‭ ‬إمكانيات‭ ‬الفاعلية‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬بنت‭ ‬عليها‭ ‬سياسات‭ ‬المواطنة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭. ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬ترى‭ ‬أدبيات‭ ‬إسرائيلية‭ ‬عديدة‭ (‬تبقى‭ ‬كتيار‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬هامش‭ ‬الهامش‭ ‬الإسرائيلي‭) ‬أن‭ ‬الإبادة‭ ‬ليست‭ ‬من‭ ‬صنع‭ ‬اليمين‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬تعميم‭ ‬لخيال‭ ‬موجود‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬الصهيونية‭. ‬

لا‭ ‬تتعامل‭ ‬تلك‭ ‬الأدبيات‭ ‬مع‭ ‬‮«‬7‭ ‬أكتوبر‮»‬‭ ‬باعتباره‭ ‬سبباً‭ ‬وحيداً‭ ‬للحالة‭ ‬الإبادية‭ ‬في‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بل‭ ‬باعتباره‭ ‬لحظة‭ ‬تفعيل‭ ‬لعناصر‭ ‬كانت‭ ‬موجودة‭ ‬أصلاً،‭ ‬محذّرة‭ ‬من‭ ‬فك‭ ‬الصلة‭ ‬بين‭ ‬الإبادة‭ ‬ومن‭ ‬يعتبرون‭ ‬أنفسهم‭ ‬‮«‬ليبراليين‭ ‬إسرائيليين‮»‬،‭ ‬ويؤكّدون‭ ‬أن‭ ‬الإبادة‭ ‬تحوّلت‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬طبيعة‭ ‬جديدة‭ ‬للأمن‭ ‬الأسرائيلي‮»‬‭. ‬لا‭ ‬ترى‭ ‬هذه‭ ‬الأدبيات‭ ‬إمكانيّة‭ ‬عودة‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬مركزها‭ ‬الليبرالي‭ ‬الطبيعي‮»‬‭. ‬بالتالي،‭ ‬يعتقد‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬أن‭ ‬مشكلة‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الانتخابي‭ ‬الحالي‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬يريد‭ ‬محاربة‭ ‬اليمين،‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬يفاضل‭ ‬بين‭ ‬اليمين‭ ‬والمركز‭ ‬في‭ ‬الأحزاب‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬مشكلته‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬يحوّل‭ ‬السياسة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬برمتها‭ ‬إلى‭ ‬علاقة‭ ‬مفاضلة‭ ‬بين‭ ‬اليمين‭ ‬الإبادي‭ ‬واللايمين‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬أنجع‭ ‬من‭ ‬اليمين‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬الإبادة‭ ‬وشرعنتها‭ ‬وتطبيعها‭. ‬وفق‭ ‬هذا‭ ‬المنطق،‭ ‬بناء‭ ‬السياسة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المفاضلة‭ ‬هو‭ ‬عملية‭ ‬إنكار‭ ‬لواقع‭ ‬إسرائيلي‭ ‬إبادي‭ ‬‮«‬جديد‮»‬،‭ ‬وبالتالي‭ ‬هي‭ ‬فاقدة‭ ‬الأفق‭ ‬السياسي‭ ‬أي‭ ‬فاقدة‭ ‬الإمكانية‭.‬

ولكن‭ ‬بما‭ ‬أن‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬يعيشون‭ ‬الواقع‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬لا‭ ‬يمرّ‭ ‬انسداد‭ ‬الأفق‭ ‬إسرائيلياً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬انسداده‭ ‬فلسطينياً‭ ‬أيضاً،‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬ينعكس‭ ‬هذا‭ ‬ضمن‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬لكنه‭ ‬ينعكس‭ ‬ضمن‭ ‬وجدانيات‭ ‬الناس‭ ‬وشعورهم،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بالأدبيات‭ ‬بـ«بنية‭ ‬الشعور‮»‬‭. ‬يدّعي‭ ‬هذا‭ ‬الجزء‭ ‬من‭ ‬المقال‭ ‬أن‭ ‬سياسات‭ ‬المواطنة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬التي‭ ‬تُبنى‭ ‬على‭ ‬منطق‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬المواطنة‭ ‬والحيز‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬وإسرائيل‭ ‬نفسها‭ ‬هي‭ ‬سياسات‭ ‬مسدودة‭ ‬الأفق،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بسبب‭ ‬تغيرات‭ ‬إسرائيلية،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬بسبب‭ ‬تغييرات‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬الشعور‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬التي‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الذي‭ ‬ينكر‭ ‬الواقع،‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬إدراك‭ ‬وجودي‭ ‬واعتراف‭ ‬بانغلاق‭ ‬الأفق‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬وبتحوّل‭ ‬الحالة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬تهديد‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تتسع‭ ‬لمناوراتٍ‭ ‬أو‭ ‬إمكانات‭ ‬سياسية‭ ‬ذات‭ ‬معنى‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬الناس‭ ‬مختلفون‭ ‬في‭ ‬أحاسيسهم‭ ‬وفي‭ ‬وجدانياتهم،‭ ‬ورغم‭ ‬أنّهم‭ ‬يحملون‭ ‬في‭ ‬أحيانٍ‭ ‬كثيرة‭ ‬وجدانيات‭ ‬متناقضة‭ ‬تسهم‭ (‬ضمن‭ ‬شبكة‭ ‬من‭ ‬بنية‭ ‬مصالح‭ ‬وموقع‭ ‬بنيوي‭) ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مواقف‭ ‬ومواقع‭ ‬مختلفة،‭ ‬فإنني‭ ‬هنا‭ ‬أعتمد‭ ‬على‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬بنية‭ ‬الشعور‮»‬‭ ‬لرايموند‭ ‬ويليام،‭ ‬وهو‭ ‬ناقد‭ ‬أدبي‭ ‬ومن‭ ‬المؤسسين‭ ‬المركزيين‭ ‬لحقل‭ ‬دراسات‭ ‬الثقافة‭ ‬في‭ ‬بريطانيا،‭ ‬لكي‭ ‬أدّعي‭ ‬أن‭ ‬الإبادة‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬اللحظات‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬يتكلم‭ ‬عنها‭ ‬ويليام،‭ ‬والتي‭ ‬تُنتج‭ ‬بنية‭ ‬شعور‭ ‬عميقة‭ ‬تميز‭ ‬مراحل‭ ‬تاريخية‭ ‬معينة‭.‬

إن‭ ‬بنية‭ ‬الشعور‭ ‬الفلسطينية‭ ‬هذه،‭ ‬ورغم‭ ‬أنها‭ ‬فاقدة‭ ‬خطابها‭ ‬الفكري‭ ‬السياسي،‭ ‬وفاقدة‭ ‬تنظيمات‭ ‬سياسية‭ ‬تحضنها‭ ‬وتحوّلها‭ ‬إلى‭ ‬فاعلية‭ ‬سياسية،‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬مشروع‭ ‬أو‭ ‬تصور‭ ‬أو‭ ‬خطاب‭ ‬سياسي‭ ‬ينجح‭ ‬إذا‭ ‬بني‭ ‬على‭ ‬نقيضها‭ ‬وتجاهلها‭ ‬وأنكرها‭. ‬

بنية‭ ‬الشعور‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬الأرضية‭ ‬التي‭ ‬يُبنى‭ ‬عليها‭ ‬نجاح‭ ‬أي‭ ‬خطاب‭ ‬أو‭ ‬مشروع‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬فشلهما،‭ ‬وهي‭ ‬تحمل‭ ‬طاقات‭ ‬هائلة‭ ‬في‭ ‬اللحظات‭ ‬التاريخية،‭ ‬ليس‭ ‬مجرّد‭ ‬طاقات‭ ‬انفعالية‭ ‬شعورية،‭ ‬بل‭ ‬طاقات‭ ‬إدراكية‭ ‬تستوعب‭ ‬إمكانات‭ ‬اللحظة،‭ ‬وتستوعب‭ ‬ما‭ ‬حطمته‭ ‬من‭ ‬أوهام‭.‬

إن‭ ‬لحظة‭ ‬كالإبادة،‭ ‬مهما‭ ‬أنكرها‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬الداخل،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تمر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ترسّبات‭ ‬وجدانية‭ ‬وإدراكية‭ ‬عميقة،‭ ‬إما‭ ‬يتم‭ ‬هدرها‭ ‬وإجهاضها‭ ‬سياسياً‭ ‬أو‭ ‬يتم‭ ‬البناء‭ ‬عليها‭. ‬ووظيفة‭ ‬السياسة‭ ‬هي‭ ‬بالضبط‭ ‬استثمار‭ ‬بنية‭ ‬الشعور‭ ‬هذه،‭ ‬عبر‭ ‬إدراك‭ ‬ما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬استعداد‭ ‬لفاعلية‭ ‬ولتكلفة‭ ‬جديدة،‭ ‬والانتقال‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬سياسية‭ ‬مختلفة‭ ‬تواكب‭ ‬اللحظة‭ ‬التاريخية‭.‬

إن‭ ‬خطاب‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬الحيز‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بوصفه‭ ‬إمكانية‭ ‬لسياسة‭ ‬فلسطينية‭ ‬ذات‭ ‬معنى‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬نقيضاً‭ ‬لبنية‭ ‬مشاعر‭ ‬الاغتراب‭ ‬الملتحمة‭ ‬مع‭ ‬‮«‬لحظة‭ ‬الإبادة‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬هدر‭ ‬لها‭ ‬أيضاً،‭ ‬هدر‭ ‬وإجهاض‭ ‬للحظة‭ ‬تاريخية،‭ ‬إذ‭ ‬تحضر‭ ‬فيه‭ ‬هذه‭ ‬البنية‭ ‬الاغترابية‭ ‬مع‭ ‬استعداد‭ ‬لاستجابة‭ ‬أكبر‭ ‬لسياساتٍ‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الحيز‭ ‬الفلسطيني‭ ‬نفسه‭ ‬وتأهيله‭ ‬حيّزاً‭ ‬سياسيّاً‭ ‬يأخذ‭ ‬قوته‭ ‬من‭ ‬تنظيمه‭ ‬الوطني‭ ‬الداخلي،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬علاقته‭ ‬مع‭ ‬الإسرائيلي‭. ‬

‭ ‬إن‭ ‬الاغتراب‭ ‬وانسداد‭ ‬الأفق‭ ‬إسرائيلياً،‭ ‬دافع‭ ‬للانفتاح‭ ‬على‭ ‬القدرات‭ ‬والطاقات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬الداخلية‭. ‬لكن‭ ‬الخطاب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬السياسي‭ ‬يرفض‭ ‬هذا،‭ ‬خشية‭ ‬مما‭ ‬يعتبرها‭ ‬‮«‬ردكلة‮»‬‭ ‬فلسطينية،‭ ‬وخشية‭ ‬من‭ ‬إثارة‭ ‬مخاوف‭ ‬وقلق‭ ‬‮«‬الشريك‮»‬‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬الذي‭ ‬يفسر‭ ‬الفلسطنة‭ ‬والتنظيم‭ ‬الذاتي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الذي‭ ‬يعي‭ ‬أنه‭ ‬يواجه‭ ‬دولة‭ ‬ومجتمعاً‭ ‬إباديين،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬يميناً‭ ‬عنصرياً،‭ ‬كقوقعة‭ ‬وانفصال‭. ‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬ترفضه‭ ‬السياسات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬الحزب‭ ‬الشيوعي‭. ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يفسّر‭ ‬إصرار‭ ‬الأحزاب‭ ‬على‭ ‬بتر‭ ‬الفاعلية‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬بدأتها‭ ‬مظاهرة‭ ‬سخنين‭ (‬22‭ ‬يناير‭ ‬الماضي‭) ‬فاعليةً‭ ‬تعكس‭ ‬حالة‭ ‬اغتراب‭ ‬وإدراك‭ ‬للحالة‭ ‬الإبادية‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬وكحالة‭ ‬تحمل‭ ‬طاقاتها‭ ‬الخاصة‭ ‬لإعادة‭ ‬التأسيس‭ ‬لسياساتٍ‭ ‬فلسطينيةٍ‭ ‬ذات‭ ‬خيال‭ ‬وفاعلية‭ ‬مختلفة،‭ ‬وليس‭ ‬باتجاه‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭.‬

لا‭ ‬يوصلنا‭ ‬انسداد‭ ‬أفق‭ ‬المواطنة‭ ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬ازدياد‭ ‬قوة‭ ‬منصور‭ ‬عباس‭ (‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الفرع‭ ‬الجنوبي‭ ‬للحركة‭ ‬الإسلامية‭) ‬الذي‭ ‬تنكّر‭ ‬أخيراً‭ ‬لسردية‭ ‬النكبة‭ ‬واعترف‭ ‬بإسرائيل‭ ‬دولة‭ ‬يهودية‭ ‬ضمن‭ ‬سابقة‭ ‬سياسية‭ ‬لم‭ ‬تحصل‭ ‬لحزب‭ ‬سياسي‭ ‬فلسطيني‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬مناطق‭ ‬الـ48،‭ ‬إلا‭ ‬لأن‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬الوطني‭ ‬يصر‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬مراجعة‭ ‬بديهيات‭ ‬الفاعلية‭ ‬السياسية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وإعادة‭ ‬النظر‭ ‬فيها،‭ ‬وفي‭ ‬التفكير‭ ‬بحيز‭ ‬مختلف‭ ‬وبمنطق‭ ‬مختلف‭ ‬للسياسة‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬محاسبة‭ ‬إسرائيل‭ ‬وزعزعتها،‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيلها،‭ ‬ويشتق‭ ‬طاقاته‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الاغتراب‭ ‬ومن‭ ‬إدراك‭ ‬التهديد‭ ‬الوجودي‭ ‬الذي‭ ‬تمثله‭ ‬إسرائيل‭ ‬بكل‭ ‬قطاعاتها‭ ‬ومؤسّساتها‭ ‬وأحزابها‭.‬

يدّعي‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬أن‭ ‬هنالك‭ ‬حاجة‭ ‬لكمّ‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬البراجماتية‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬الحالة‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬لكي‭ ‬يستطيع‭ ‬خطاب‭ ‬فلسطيني‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬إبادة‭ ‬أن‭ ‬يفكّر‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الإسرائيلي‭.‬

تكشف‭ ‬لحظة‭ ‬الإبادة‭ ‬لنا‭ ‬عمق‭ ‬تحوّل‭ ‬شخصية‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬علاقته‭ ‬بالوجود‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬ولذلك‭ ‬تظهر‭ ‬فاعليّته‭ ‬في‭ ‬أقصى‭ ‬قوتها‭ ‬عندما‭ ‬يصبح‭ ‬المطلوب‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬المجال‭ ‬السياسي‭ ‬الإسرائيلي‭. ‬والمشكلة‭ ‬أن‭ ‬الصهيونية‭ ‬تظل‭ ‬بنية‭ ‬قمع‭ ‬ذات‭ ‬نظرة‭ ‬استعلائية‭ ‬تجاه‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭.‬

 

{ نائبة‭ ‬عربية‭ ‬سابقة‭ ‬من‭ ‬عرب‭ ‬48

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا