العدد : ١٧٧١٨ - السبت ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٨ - السبت ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

حصاد ثلاث سنوات من الحروب في الشرق الأوسط

بقلم: رجب أبو سرية

السبت ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

تقترب‭ ‬الحروب‭  ‬المتواصلة‭ ‬التي‭ ‬اشعلتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬إكمال‭ ‬عامها‭ ‬الثالث،‭ ‬فالحرب‭  ‬الوحشية‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬مازالت‭ ‬فصولها‭ ‬مستمرة‭ ‬حتى‭ ‬هذا‭ ‬اليوم،‭ ‬فيما‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬بإمكانه‭ ‬أن‭ ‬يتوقع‭ ‬متى‭ ‬ستتوقف،‭ ‬أو‭ ‬تنطفئ‭ ‬نارها،‭ ‬وعلى‭ ‬أي‭ ‬شكل‭ ‬أو‭ ‬نتيجة،‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬أو‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مثل‭ ‬الحروب‭ ‬العديدة‭ ‬التي‭ ‬عرفناها‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬إسرائيل‭ ‬دائماً‭ ‬أحد‭ ‬طرفيها،‭ ‬فيما‭ ‬تعدد‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر،‭ ‬فحيناً‭ ‬كان‭ ‬ست‭ ‬دول‭ ‬عربية،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬1948،‭ ‬أو‭ ‬ثلاث‭ ‬دول‭ ‬عربية،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬1967،‭ ‬أو‭ ‬دولتين‭ ‬عربيتين،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬عام‭ ‬1973،‭ ‬أو‭ ‬ضد‭ ‬الثورة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬اللبنانية‭ ‬1982،‭ ‬أو‭ ‬ضد‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬عام‭ ‬2000،‭ ‬وعام‭ ‬2006‭.‬

هذه‭ ‬الحرب‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬زوايا‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬الحروب‭ ‬التي‭ ‬سبقتها،‭ ‬فهي‭ ‬تعتبر‭ ‬أطول‭ ‬حرب‭ ‬خاضتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬ضد‭ ‬العرب،‭ ‬وكانت‭ ‬أطول‭ ‬حرب‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬خاضتها‭ ‬ضد‭ ‬الثورة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬عام‭ ‬1982‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬واستمرت‭ ‬88‭ ‬يوماً،‭ ‬كذلك‭ ‬شهدت‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬دخول‭ ‬الداخل‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬ميدان‭ ‬الحرب،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الأول،‭ ‬يوم‭ ‬الطوفان،‭ ‬أو‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬صواريخ‭ ‬حماس،‭ ‬أو‭ ‬صواريخ‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬والحوثيين‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬إيران‭ ‬ومسيراتهم،‭ ‬وبذلك‭ ‬شهدت‭ ‬سقوط‭ ‬ضحايا‭ ‬مدنيين‭ ‬إسرائيليين،‭ ‬وتعرض‭ ‬إسرائيل‭ ‬لتدمير‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المنشآت‭ ‬المدنية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العسكرية‭ ‬بالطبع،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬واجهت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬جبهات‭ ‬معاً،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬واجهته‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1948‭ ‬فقط،‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬أهم‭ ‬تطور‭ ‬لصالح‭ ‬إسرائيل‭ ‬هو‭ ‬دخول‭ ‬أمريكا‭ ‬بشكل‭ ‬عسكري‭ ‬ومباشر‭ ‬معها‭ ‬الحرب،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬مناسبتين،‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬2025،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬ليلة‭ ‬واحدة،‭ ‬حين‭ ‬قصفت‭ ‬الطائرات‭ ‬الشبح‭ ‬الأمريكية‭ ‬مفاعلات‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬‮«‬فوردو‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي،‭ ‬حيث‭ ‬واصلت‭ ‬أمريكا‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬حرباً‭ ‬قاسية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬مدة‭ ‬ستة‭ ‬أسابيع‭ ‬تقريباً،‭ ‬بينما‭ ‬لم‭ ‬تضع‭ ‬الحرب‭ ‬أوزارها‭ ‬بعد،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬وجهتها‭ ‬أو‭ ‬طبيعتها،‭ ‬بما‭ ‬يحتمل‭ ‬تجددها،‭ ‬وحتى‭ ‬بدرجة‭ ‬أوسع،‭ ‬أو‭ ‬إعلان‭ ‬إنهائها‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬انتخابات‭ ‬الكنيست‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬وانتخابات‭ ‬الكونجرس‭ ‬النصفية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬أمر‭ ‬وارد‭.  ‬

والحقيقة‭ ‬أنه‭ ‬بعد‭ ‬حرب‭ ‬قاسية‭ ‬استمرت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعين‭ ‬يوماً،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬ابريل‭ ‬الماضي،‭ ‬شهدت‭ ‬حالة‭ ‬الحرب‭ ‬حدثين‭ ‬مهمين،‭ ‬أولهما‭ ‬توقيع‭ ‬وثيقة‭ ‬التفاهم‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران‭ ‬في‭ ‬يونيو،‭ ‬ثم‭ ‬إعلان‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬المنبوذ‭ ‬الاقتصادي‮»‬‭ ‬الأمريكية‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬فيما‭ ‬كانت‭ ‬إسرائيل‭ ‬قد‭ ‬أجبرت‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬منذ‭ ‬أبريل،‭ ‬بينما‭ ‬واصلته‭ ‬ضد‭ ‬لبنان‭ ‬رغم‭ ‬اتفاقية‭ ‬2024،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬رغم‭ ‬مبادرة‭ ‬ترامب‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬ولأنه‭ ‬عادة‭ ‬لا‭ ‬يقوم‭ ‬أحد‭ ‬بمراجعة‭ ‬نتائج‭ ‬الحرب،‭ ‬أو‭ ‬إعلان‭ ‬حصادها‭ ‬قبل‭ ‬انتهائها‭ ‬أو‭ ‬وقفها‭ ‬رسمياً،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الحصاد‭ ‬الذي‭ ‬تحقق‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬محطتي‭ ‬الانتخابات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬والأمريكية،‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬حاسم‭ ‬على‭ ‬الحرب‭ ‬لجهة‭ ‬وقفها‭ ‬تماماً،‭ ‬أو‭ ‬تجديدها‭ ‬بشكل‭ ‬أوسع،‭ ‬يمكن‭ ‬التوقف‭ ‬أمامه‭ ‬والنظر‭ ‬إليه،‭ ‬ارتباطاً‭ ‬بما‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬عسكرية‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬ومقارنة‭ ‬ذلك‭ ‬الذي‭ ‬تحقق‭ ‬بأهداف‭ ‬الحرب‭ ‬المعلنة‭ ‬وحتى‭ ‬المضمرة،‭ ‬وخاصة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجانب‭ ‬الإسرائيلي‭/‬الأمريكي‭.‬

لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬أولاً‭ ‬وقبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الطرف‭ ‬الإسرائيلي‭/‬الأمريكي‭ ‬لم‭ ‬يحقق‭ ‬أهدافه‭ ‬الرئيسة‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬وإلا‭ ‬لكانت‭ ‬الحرب‭ ‬قد‭ ‬توقفت‭ ‬منذ‭ ‬زمن،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬وبنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬صادقين‭ ‬حين‭ ‬قالا‭ ‬إنهما‭ ‬دمرا‭ ‬معظم‭ ‬قوة‭ ‬إيران‭ ‬العسكرية،‭ ‬وأوقفا‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‭ ‬وأعاداه‭ ‬سنين‭ ‬طويلة‭ ‬إلى‭ ‬الوراء،‭ ‬لتوقفت‭ ‬الحرب،‭ ‬ولأعلنا‭ ‬انتصارهما‭ ‬بعد‭ ‬حرب‭ ‬الإثني‭ ‬عشر‭ ‬يوماً،‭ ‬لكن‭ ‬شنهما‭ ‬حرب‭ ‬الأربعين‭ ‬يوماً‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬سقوط‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬ولا‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬استسلام‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬شروط،‭ ‬ولكن‭ ‬لأن‭ ‬أياً‭ ‬من‭ ‬أهدافهم‭ ‬الرئيسة،‭ ‬سواء‭ ‬الخاص‭ ‬باليورانيوم‭ ‬المخصب،‭ ‬أو‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيرات،‭ ‬أو‭ ‬أذرع‭ ‬المليشيات‭ ‬العميلة‭ ‬لإيران‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬لم‭ ‬يتحقق،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يعن‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬أن‭ ‬جبهة‭ ‬أو‭ ‬جبهات‭ ‬الخصم‭ ‬لم‭ ‬تلحق‭ ‬بها‭ ‬الخسائر،‭ ‬وأن‭ ‬عدم‭ ‬سقوطها‭ ‬أو‭ ‬استسلامها،‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تخسر‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القتلى،‭ ‬أو‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تتعرض‭ ‬للدمار‭ ‬والخسائر‭ ‬الاقتصادية‭.‬

فيما‭ ‬يخص‭ ‬جانب‭ ‬الضحايا‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬إيران‭ ‬وأتباعها‭ ‬خسائر‭ ‬بشرية‭ ‬أضعاف‭ ‬ما‭ ‬وقع‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬الأمريكي‭ ‬بالطبع،‭ ‬ويعود‭ ‬ذلك‭ ‬بالطبع‭ ‬إلى‭ ‬أمرين،‭ ‬هما‭: ‬إدخال‭ ‬المدنيين‭ ‬ميدان‭ ‬الحرب،‭ ‬وجعلهم‭ ‬أهدافاً‭ ‬للقتال،‭ ‬ثم‭ ‬فارق‭ ‬القوة‭ ‬النارية،‭ ‬أو‭ ‬الإمكانيات‭ ‬العسكرية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التدمير،‭ ‬حيث‭ ‬الفارق‭ ‬شاسع‭ ‬لصالح‭ ‬الطرف‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الأمريكي‭ ‬الذي‭ ‬لديه‭ ‬كم‭ ‬هائل‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الجبهات‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الصعيد،‭ ‬وقد‭ ‬ألقى‭ ‬أطنان‭ ‬المتفجرات‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬ومبانٍ‭ ‬وبنى‭ ‬تحتية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬جبهات‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬الحرب‭.‬

كذلك‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬عدم‭ ‬تماثل‭ ‬في‭ ‬الخسائر‭ ‬الاقتصادية‭ ‬سواء‭ ‬المنظورة‭ ‬منها،‭ ‬أو‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬ويمكن‭ ‬الإشارة‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬تقديرات‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬لما‭ ‬يحتاج‭ ‬إليه‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬من‭ ‬مليارات‭ ‬لإعادة‭ ‬الحياة‭ ‬الطبيعية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬المدى‭ ‬الزمني،‭ ‬الذي‭ ‬يتجاوز‭ ‬سنين‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬خانتين،‭ ‬لإعادة‭ ‬ترميم‭ ‬القطاع،‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬توافر‭ ‬المال‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مستحيلاً،‭ ‬أصلاً،‭ ‬لإعادة‭ ‬الإعمار،‭ ‬كذلك‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬خسائر‭ ‬إيران‭ ‬ولبنان‭ ‬بسبب‭ ‬الدمار‭ ‬في‭ ‬المنازل‭ ‬والبنى‭ ‬التحتية‭ ‬وتعطل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬هي‭ ‬مليارات‭ ‬تتجاوز‭ ‬المئات‭ ‬منها،‭ ‬أما‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬الخسائر‭ ‬البشرية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬على‭ ‬الجانبين‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬والأمريكي‭ ‬فإن‭ ‬الخسائر‭ ‬كانت‭ ‬أقل‭ ‬بكثير،‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬نشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬ألفي‭ ‬قتيل‭ ‬سقطوا‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬أما‭ ‬أمريكا‭ ‬فلم‭ ‬يكن‭ ‬شعبها‭ ‬ولا‭ ‬بلادها‭ ‬ضمن‭ ‬ميدان‭ ‬الحرب،‭ ‬وقد‭ ‬خسرت‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬عشرين‭ ‬قتيلاً‭ ‬فقط‭.‬

أهم‭ ‬الخسائر‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬القتال‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الإسرائيلي‭-‬الأمريكي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الذخيرة‭ ‬والعتاد،‭ ‬وقد‭ ‬واصل‭ ‬المتابعون‭ ‬الحديث‭ ‬الذي‭ ‬مازال‭ ‬متواتراً‭ ‬عن‭ ‬نفاد‭ ‬المخزون‭ ‬الأمريكي‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬وخاصة‭ ‬منظومة‭ ‬صواريخ‭ ‬ثاد‭ ‬وباتريوت‭.‬

ثم‭ ‬كانت‭ ‬الخسائر‭ ‬السياسية‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الإسرائيلي‭-‬الأمريكي‭ ‬فادحة،‭ ‬فلم‭ ‬تتعرض‭ ‬إسرائيل‭ ‬منذ‭ ‬قيامها‭ ‬ولم‭ ‬تتعرض‭ ‬دولة‭ ‬أخرى‭ ‬لما‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬إدانة‭ ‬ورفض‭ ‬وحتى‭ ‬إجراءات‭ ‬سياسية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬العالم،‭ ‬باستثناء‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬فقط،‭ ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬إسرائيل‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬أعدت‭ ‬الظروف‭ ‬منذ‭ ‬ثلاثين‭ ‬سنة‭ ‬لانفجار‭ ‬الطوفان،‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬تحويل‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬لإقامة‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكبرى،‭ ‬فقد‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬تماماً،‭ ‬وحتى‭ ‬ما‭ ‬يدعيه‭ ‬قادة‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬ولبنان‭ ‬وسورية‭ ‬هي‭ ‬نتائج‭ ‬غير‭ ‬نهائية،‭ ‬أما‭ ‬أمريكا‭ ‬فهي‭ ‬لم‭ ‬تحقق‭ ‬هدفها‭ ‬الأهم‭ ‬وهو‭ ‬تعزيز‭ ‬نظامها‭ ‬العالمي‭ ‬بالسيطرة‭ ‬على‭ ‬نفط‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬والتحكم‭ ‬بالطاقة‭ ‬التي‭ ‬تستهلكها‭ ‬الصين‭ ‬ودول‭ ‬شرق‭ ‬آسيا‭ ‬وغرب‭ ‬أوروبا،‭ ‬ولم‭ ‬تفشل‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬إسرائيل‭ ‬الشرق‭ ‬أوسطية‭ ‬بتدمير‭ ‬برنامج‭ ‬إيران‭ ‬النووي‭ ‬وقتها‭ ‬وتحطيم‭ ‬حلفائها،‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬خسرت‭ ‬رصيدها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

 

{‭ ‬كاتب‭ ‬من‭ ‬فلسطين‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا