العدد : ١٧٦٧٠ - الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٠ - الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ صفر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

العلاقات البحرينية المصرية نموذج لقوة التضامن العربي

بقلم: د. ياسر أحمد جمعة {

السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

كُلُّ‭ ‬زِيارة‭ ‬متبادلة‭ ‬بَيْن‭ ‬القاهرة‭ ‬والْمنامة‭ ‬تُثير‭ ‬سُؤَالا‭ ‬لَا‭ ‬يَبدُو‭ ‬لِلْوهْلة‭ ‬اَلأُولى‭ ‬مُهمًّا،‭ ‬لَكنَّه‭ ‬فِي‭ ‬الحقيقة‭ ‬يَحمِل‭ ‬مِفْتاحًا‭ ‬لِفَهم‭ ‬السِّياسة‭ ‬العربيَّة‭ ‬اَلْيَوم‭. ‬لِماذَا‭ ‬لَم‭ ‬تعد‭ ‬هَذِه‭ ‬الزِّيارات‭ ‬تُصَاحب‭ ‬بِخطابات‭ ‬مُطَولَة‭ ‬كمَا‭ ‬كَانَت‭ ‬فِي‭ ‬الماضي؟‭ ‬اَلْجَواب‭ ‬لَا‭ ‬يكْفيه‭ ‬القوْل‭ ‬إِنَّ‭ ‬‮«‬الزَّمن‭ ‬تَغيَّر‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬يَستدْعِي‭ ‬تفْسيرًا‭ ‬أَعمَق‭ ‬يَكشِف‭ ‬كَيْف‭ ‬أعادتْ‭ ‬الدِّبْلوماسيَّة‭ ‬البحْرينيَّة‭ ‬المصْريَّة‭ ‬صِياغة‭ ‬أدواتهَا‭ ‬اللُّغويَّة‭ ‬بِذكاء‭ ‬لِتدير‭ ‬عَلاقَة‭ ‬تاريخيَّة‭ ‬عريقة‭ ‬بِكفاءة‭ ‬أَكبَر‭ ‬وكلمَات‭ ‬أَقلَّ‭. ‬فمَا‭ ‬يَبدُو‭ ‬صمْتًا‭ ‬على‭ ‬السَّطْح‭ ‬هُو‭ ‬فِي‭ ‬اَلْجَوهر‭ ‬إِعادة‭ ‬تَشكِيل‭ ‬كَامِل‭ ‬لَبَنيَّة‭ ‬التَّواصل‭ ‬السِّياسيّ‭ ‬نفْسهَا،‭ ‬لَا‭ ‬مُجرَّد‭ ‬تَبدِيل‭ ‬فِي‭ ‬الشَّكْل،‭ ‬بل‭ ‬فِي‭ ‬المضْمون‭ ‬السِّياسيِّ‭ ‬نَفسهِ‭.‬

فِي‭ ‬الأدب‭ ‬اللُّغَويِّ‭ ‬السِّياسيِّ،‭ ‬يُفرِّق‭ ‬بَيْن‭ ‬نوْعيْنِ‭ ‬مِن‭ ‬الأفْعال‭ ‬الكلاميَّة‭. ‬الخطَاب‭ ‬التَّأْسيسيُّ،‭ ‬اَلذِي‭ ‬يُنْتِج‭ ‬واقعًا‭ ‬جديدًا‭ ‬ويراد‭ ‬لَه‭ ‬البقَاء‭ ‬كَمرجِع‭ ‬تاريخيٍّ،‭ ‬والتَّصْريح‭ ‬الوظيفيّ،‭ ‬اَلذِي‭ ‬يَخدِم‭ ‬لَحْظته‭ ‬بِدقَّة‭ ‬وكفاءة‭. ‬خِطَاب‭ ‬2016‭ ‬المشْترك‭ ‬بَيْن‭ ‬فَخامَة‭ ‬اَلرئِيس‭ ‬عَبْدالفتَّاح‭ ‬السِّيسيّ‭ ‬وَجَلالَة‭ ‬اَلمَلِك‭ ‬حمد‭ ‬بْن‭ ‬عِيسى‭ ‬آل‭ ‬خَلِيفَة،‭ ‬حفظهمَا‭ ‬اَللَّه‭ ‬ورعاهما،‭ ‬بِمَا‭ ‬تَضمنَه‭ ‬مِن‭ ‬طَرْح‭ ‬صريح‭ ‬لِمشْروع‭ ‬‮«‬اَلقُوة‭ ‬العربيَّة‭ ‬المشْتركة‮»‬،‭ ‬كان‭ ‬خِطابًا‭ ‬تأْسيسيًّا‭ ‬أَرَاد‭ ‬لَه‭ ‬الطَّرفان‭ ‬أن‭ ‬يستشْهد‭ ‬بِه‭ ‬لَاحقا‭. ‬أَمَّا‭ ‬تَصرِيح‭ ‬5‭ ‬أُغسْطس‭ ‬2026،‭ ‬اَلذِي‭ ‬نَقلَه‭ ‬المتحدِّث‭ ‬اَلرسْمِي‭ ‬بِاسْم‭ ‬الرِّئاسة‭ ‬المصْريَّة‭ ‬بِمناسبة‭ ‬اِسْتقْبال‭ ‬فَخامَة‭ ‬اَلرئِيس‭ ‬عَبْدالفتَّاح‭ ‬السِّيسيّ‭ ‬لِجلالة‭ ‬اَلمَلِك‭ ‬حمد‭ ‬بْن‭ ‬عِيسى‭ ‬آل‭ ‬خَلِيفَة،‭ ‬حفظهمَا‭ ‬اَللَّه‭ ‬ورعاهما،‭ ‬فِي‭ ‬مَطَار‭ ‬العلميْنِ‭ ‬اَلدوْلِي‭ ‬خِلَال‭ ‬زِيارَته‭ ‬الرَّسْميَّة،‭ ‬فَهُو‭ ‬تَصرِيح‭ ‬وَظيفِي‭ ‬مُتَطور‭ ‬يَخدِم‭ ‬غرض‭ ‬التَّغْطية‭ ‬الإخْباريَّة‭ ‬اللَّحْظيَّة‭ ‬بِكفاءة‭ ‬أَعلَى،‭ ‬وَيعكِس‭ ‬نُضْجًا‭ ‬فِي‭ ‬إِدارة‭ ‬العلاقة‭ ‬لَم‭ ‬تَعُد‭ ‬بِحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تَفسِير‭ ‬أَساسِها‭ ‬فِي‭ ‬كُلِّ‭ ‬لِقاء‭. ‬هذَا‭ ‬التَّحَوُّل‭ ‬مِن‭ ‬الخطَاب‭ ‬الشَّامل‭ ‬إِلى‭ ‬التَّصْريح‭ ‬اَلدقِيق‭ ‬يَعكِس‭ ‬تطوُّرًا‭ ‬طَبيعِيا‭ ‬فِي‭ ‬فَلسفَة‭ ‬الدِّبْلوماسيَّة‭ ‬البحْرينيَّة‭ ‬المصْريَّة‭ ‬المعاصرة،‭ ‬عبر‭ ‬خطاب‭ ‬يبرز‭ ‬تميز‭ ‬علاقات‭ ‬دوْلتَيْنِ‭ ‬ترْبطهمَا‭ ‬مُؤسسَات‭ ‬رَاسِخة‭ ‬تَحْتاج‭ ‬فقط‭ ‬إِلى‭ ‬‮«‬تَأكِيد‮»‬‭ ‬اِسْتمْراريَّة‭ ‬ثَابِتة‭ ‬بِالْفعْل‭.‬

اللَّافتُ‭ ‬فِي‭ ‬هَذِه‭ ‬الظَّاهرة‭ ‬أنَّ‭ ‬اَلنَّص‭ ‬المكْتوب‭ ‬الكامل‭ ‬لَم‭ ‬يَغِب‭ ‬أَبَدا،‭ ‬بل‭ ‬اِتَّخذ‭ ‬شكْلا‭ ‬أَكثَر‭ ‬تكْثيفًا‭ ‬ودلالةً،‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬بَرقِية‭ ‬جلالة‭ ‬اَلمَلِك‭ ‬حمد‭ ‬بْن‭ ‬عِيسى‭ ‬آل‭ ‬خَلِيفَة،‭ ‬حَفظَه‭ ‬اَللَّه‭ ‬وَرَعاه،‭ ‬فِي‭ ‬أُكتُوبَر‭ ‬2025،‭ ‬أكد‭ ‬فيها‭ ‬معنى‭ ‬‮«‬اِسْتدامة‭ ‬السَّلَام‭ ‬والاسْتقْرار‭ ‬فِي‭ ‬الوطن‭ ‬العرَبيِّ‮»‬‭ ‬وأهمية‭ ‬دور‭ ‬‮«‬مِصْر‭ ‬العروبة‮»‬،‭ ‬هِو‭ ‬نصّ‭ ‬مَكتُوب‭ ‬بِالْكامل‭ ‬يُحمِّل‭ ‬عُمْقًا‭ ‬بَلاغِيا‭ ‬حقيقيًّا،‭ ‬لَكنَّه‭ ‬يَصدُر‭ ‬فِي‭ ‬سِيَاق‭ ‬مُؤَسسِي‭ ‬مُكثَّف‭ ‬بدلا‭ ‬مِن‭ ‬سِيَاق‭ ‬عَلنِي‭ ‬مُطَول‭.‬

هذَا‭ ‬يَعنِي‭ ‬أنَّ‭ ‬اَللغَة‭ ‬الرَّسْميَّة‭ ‬البحْرينيَّة‭ ‬المصْريَّة‭ ‬طَورَت‭ ‬لغة‭ ‬سياسية‭ ‬ذكيًّة‭ ‬لَهَا‭. ‬فهناك‭ ‬التَّصْريحات‭ ‬اليوْميَّة‭ ‬القصيرة‭ ‬تُدير‭ ‬‮«‬العلاقات‭ ‬الجارية‮»‬‭ ‬بِمرونة‭ ‬عاليَة،‭ ‬بيْنمَا‭ ‬البرْقيَّات‭ ‬في‭ ‬المناسبات‭ ‬تَحفَظ‭ ‬‮«‬الذَّاكرة‭ ‬التَّاريخيَّة‮»‬‭ ‬و«الشَّرْعيَّة‭ ‬الرَّمْزيَّة‮»‬‭ ‬بِكلِّ‭ ‬ثِقْلهَا‭.‬

بِعبارة‭ ‬أُخْرى،‭ ‬إن‭ ‬الأسلوب‭ ‬اللغوي‭ ‬المستخدم‭ ‬بعبارات‭ ‬دقيقة‭ ‬محكمة‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬المواقف،‭ ‬يعكس‭ ‬رِسالة‭ ‬سِياسِيَّة‭ ‬نَاضِجة‭ ‬مُفَادهَا‭ ‬أنَّ‭ ‬الشَّرْعيَّة‭ ‬اليوْم‭ ‬تَبنَّى‭ ‬بِتوْثِيق‭ ‬هَادِئ‭ ‬ومؤسَّسيٍّ‭ ‬بَيْن‭ ‬طرفيْنِ‭ ‬تجمُّعهمَا‭ ‬ثِقة‭ ‬مُتبادلة‭ ‬لَا‭ ‬تَحْتاج‭ ‬إلى‭ ‬إثْبَات‭ ‬مُتَكرر‭ ‬أَمَام‭ ‬أحد‭.‬

هُنَاك‭ ‬تَفسِير‭ ‬آخر‭ ‬يَتصِل‭ ‬بِتحوُّل‭ ‬بِيئة‭ ‬الخطاب‭ ‬الإعْلاميِّ‭ ‬نفْسه‭. ‬فِي‭ ‬عَصْر‭ ‬مَا‭ ‬قَبْل‭ ‬الفضائيَّات،‭ ‬كان‭ ‬الخطَاب‭ ‬اَلطوِيل‭ ‬أَدَاة‭ ‬ضَرورِية‭ ‬لِأنَّ‭ ‬وَسائِل‭ ‬الإعْلام‭ ‬قَلِيلَة‭ ‬والْفرص‭ ‬محْدودة،‭ ‬فَكَان‭ ‬القائد‭ ‬يَستثْمِر‭ ‬كُلّ‭ ‬ظُهُور‭ ‬عَلنِي‭ ‬بِأقْصى‭ ‬طَاقَة‭ ‬بَلاغِية‭ ‬مُمكنَة‭. ‬اَلْيَوم،‭ ‬مع‭ ‬تَعدُّد‭ ‬القنوات‭ ‬وَوفْرَة‭ ‬الأخْبار،‭ ‬أَصبَح‭ ‬‮«‬الاقْتصاد‭ ‬اللُّغَويُّ‮»‬‭ ‬هُو‭ ‬الأدَاة‭ ‬الأكْثر‭ ‬فعَّاليَّةً،‭ ‬فَجُملَة‭ ‬مُكَثفَة‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬تَعزِيز‭ ‬التَّنْمية‭ ‬المسْتدامة‮»‬‭ ‬تَنتَشِر‭ ‬عَبْر‭ ‬عَشَرات‭ ‬المواقع‭ ‬الإخْباريَّة‭ ‬فِي‭ ‬دَقائِق،‭ ‬وَتَعاد‭ ‬صِياغتهَا‭ ‬بِلَا‭ ‬حَاجَة‭ ‬لِأَصل‭ ‬خَطابِي‭ ‬طويل‭. ‬بِهَذا‭ ‬المعْنى،‭ ‬لَم‭ ‬تَعُد‭ ‬الدَّوْلتان‭ ‬بِحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬تسهبا‭ ‬في‭ ‬الايضاح‭ ‬والبيان،‭ ‬بل‭ ‬تحْتاجان‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬ابتكار‭ ‬مُصطَلَح‭ ‬مَوثُوق‭ ‬لِيقوم‭ ‬بِعَمل‭ ‬الخطَاب‭ ‬كُلِّه‭ ‬بِكفاءة‭ ‬أَكبَر‭. ‬هذَا‭ ‬مَا‭ ‬يُفسِّر‭ ‬أنَّ‭ ‬‮«‬التَّنْمية‭ ‬المسْتدامة‮»‬‭ ‬أَصبَحت‭ ‬أَشبَه‭ ‬بِكود‭ ‬لُغَوي‭ ‬مَضغُوط،‭ ‬يَختَصِر‭ ‬رِسالة‭ ‬سِياسِيَّة‭ ‬عميقة‭ ‬فِي‭ ‬كلمتَيْنِ‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬عِشْرين‭ ‬سَطْرا‭. ‬

هُنَاك‭ ‬بُعْد‭ ‬أَكثَر‭ ‬وَاقعِية‭ ‬يَستَحِق‭ ‬التَّوَقُّف‭ ‬عِنْده،‭ ‬فالصِّياغة‭ ‬العامَّة‭ ‬فِي‭ ‬التَّصْريحات‭ ‬الرَّسْميَّة‭ ‬بكلمات‭ ‬ذات‭ ‬دلالات‭ ‬مؤثرة‭ ‬هي‭ ‬أَدَاة‭ ‬دِبْلوماسيَّة‭ ‬مُتَقدمَة‭ ‬تَمنَح‭ ‬الطَّرفيْنِ‭ ‬مِساحة‭ ‬لِلتَّكَيُّف‭ ‬مع‭ ‬مُتغيِّرات‭ ‬إِقْليميَّة‭ ‬سريعَة‭.. ‬لهذا‭ ‬فإن‭ ‬التَّصْريح‭ ‬اَلمُوجز‭ ‬الذي‭ ‬تمت‭ ‬صِياغَته‭ ‬بكلمات‭ ‬محددة،‭ ‬كالْإشارة‭ ‬إِلى‭ ‬‮«‬مُسْتجدَّات‭ ‬القضايَا‭ ‬الإقْليميَّة‮»‬،‭ ‬هُو‭ ‬صِيغة‭ ‬مَرنَة‭ ‬تَعكِس‭ ‬نُضْجًا‭ ‬فِي‭ ‬إِدارة‭ ‬التَّوْقيتِ‭ ‬السِّياسيِّ،‭ ‬إذ‭ ‬تَحتَفِظ‭ ‬القيادتان‭ ‬بِحرِّيَّة‭ ‬التَّكَيُّف‭ ‬مع‭ ‬مُسْتجدَّات‭ ‬المنْطقة‭ ‬من‭ ‬دُون‭ ‬تَقيِيد‭ ‬نفْسيْهمَا‭ ‬بِتفاصيل‭ ‬قد‭ ‬تتجاوزهَا‭ ‬الأحْداث‭ ‬بِسرْعَة‭. ‬هَذِه‭ ‬المرونة‭ ‬اللُّغويَّة‭ ‬تَخدِم‭ ‬اِسْتقْرار‭ ‬العلاقة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬اَلطوِيل‭ ‬أَكثَر‭ ‬مِن‭ ‬التَّفْصيل‭ ‬اَلدقِيق‭ ‬اَلذِي‭ ‬قد‭ ‬يُصْبِح‭ ‬عِبْئًا‭ ‬إِذَا‭ ‬تَغيرَت‭ ‬الظُّروف‭.‬

الخلاصة‭ ‬هُنَا‭ ‬تَتَجاوَز‭ ‬حَالَة‭ ‬القاهرة‭ ‬والْمنامة‭ ‬إِلى‭ ‬نمط‭ ‬عَربِي‭ ‬عامٍّ‭ ‬يَستَحِق‭ ‬التَّقْدير،‭ ‬هُو‭ ‬أنَّ‭ ‬العلاقات‭ ‬الثُّنائيَّة‭ ‬اَلكُبرى‭ ‬لَم‭ ‬تَعُد‭ ‬تُقَاس‭ ‬بِحَجم‭ ‬الخطَاب‭ ‬اَلمُعلن‭ ‬فقطْ،‭ ‬بل‭ ‬بِكثافة‭ ‬الأثر‭ ‬الملْموس‭ ‬غَيْر‭ ‬اَلمُعلن‭ ‬بِالتَّفْصيل‭. ‬المشْروعات‭ ‬الصِّناعيَّة‭ ‬بِقيمة‭ ‬مِئَات‭ ‬مَلايِين‭ ‬الدُّولارات،‭ ‬والْمذكِّرات‭ ‬الفنِّيَّة‭ ‬بَيْن‭ ‬الوزارات،‭ ‬والتَّنْسيق‭ ‬اَللحْظِي‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬الأزمات،‭ ‬كُلهَا‭ ‬تَصنَع‭ ‬‮«‬نصًّا‮»‬‭ ‬أَكبَر‭ ‬مِن‭ ‬أيِّ‭ ‬خِطَاب‭ ‬مَكتُوب،‭ ‬يَعكِس‭ ‬عَلاقَة‭ ‬عَمِيقَة‭ ‬تَفُوق‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الْإعْلان‭ ‬المسْتمرِّ‭. ‬وَرُبمَا‭ ‬هذَا‭ ‬هُو‭ ‬التَّطَوُّر‭ ‬الأهمُّ‭ ‬فِي‭ ‬الخطَاب‭ ‬السِّياسيُّ‭ ‬المصري‭ ‬البحريني‭ ‬المعاصر،‭ ‬باتجاه‭ ‬ثَقافَة‭ ‬‮«‬النُّصوص‭ ‬المتكاملة‮»‬‭ ‬اَلتِي‭ ‬تُبنَى‭ ‬عَبْر‭ ‬سَنَوات‭ ‬مِن‭ ‬البيانات‭ ‬الدَّقيقة،‭ ‬التِي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكتشِف‭ ‬مَعْنَاها‭ ‬الكامل‭ ‬لِمن‭ ‬يقْرأهَا‭ ‬معًا‭ ‬كنسيج‭ ‬وَاحِد‭ ‬مُتَّصل،‭ ‬لَا‭ ‬لِمن‭ ‬يَبحَث‭ ‬عن‭ ‬خِطَاب‭ ‬وَاحِد‭ ‬يُلخِّص‭ ‬كُلّ‭ ‬شيْء‭.‬

فِي‭ ‬النِّهاية،‭ ‬مَا‭ ‬بَيْن‭ ‬خِطَاب‭ ‬لَم‭ ‬يُكتَب‭ ‬وَبرقِية‭ ‬لَم‭ ‬تَنسَ،‭ ‬وَتصرِيح‭ ‬مُوجَز‭ ‬يَحمِل‭ ‬مضامين‭ ‬مُذكرَات‭ ‬وملفَّات‭ ‬لَا‭ ‬تُروَى‭ ‬بِالْكامل،‭ ‬تَتَكشَّف‭ ‬الحقيقة‭ ‬الأعْمق‭ ‬لِهَذه‭ ‬العلاقة‭ ‬المتميزة‭ ‬بين‭ ‬بلدين‭ ‬يعليان‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬وراية‭ ‬العروبة‭.‬

إن‭ ‬القاهرة‭ ‬والْمنامة‭ ‬لَا‭ ‬تحْتاجان‭ ‬اليوْم‭ ‬إِلى‭ ‬إِثبَات‭ ‬صِدْق‭ ‬اَلأُخوة،‭ ‬لِأنَّ‭ ‬التَّاريخ‭ ‬نَفسَه‭ ‬يَكتُب‭ ‬لَهمَا‭ ‬ذَلِك‭ ‬مُنْذ‭ ‬عُقود،‭ ‬وَلأَن‭ ‬المشْروعات‭ ‬المشْتركة‭ ‬والْمواقف‭ ‬المتضامنة‭ ‬فِي‭ ‬كُلِّ‭ ‬أَزمَة‭ ‬إِقْليميَّة‭ ‬تَتَحدَّث‭ ‬بِلغة‭ ‬أَوضَح‭ ‬مِن‭ ‬أيِّ‭ ‬خِطاب‭. ‬فحين‭ ‬تَكفِي‭ ‬كلمتَان‭ ‬مُكثَّفتان‭ ‬لِحَمل‭ ‬رِسالة‭ ‬كَانَت‭ ‬تَحْتاج‭ ‬سابقًا‭ ‬إِلى‭ ‬صفحات،‭ ‬فَهذَا‭ ‬يَعنِي‭ ‬أنَّ‭ ‬العلاقات‭ ‬المصْريَّة‭ ‬البحْرينيَّة‭ ‬بَلغَت‭ ‬مِن‭ ‬النُّضْج‭ ‬حدًّا‭ ‬يَجعَل‭ ‬الصَّمْتُ‭ ‬نَفسه‭ ‬دليل‭ ‬ثِقَة،‭ ‬ويؤكد‭ ‬خصوصية‭ ‬نَمُوذَج‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬القاهرة‭ ‬والْمنامة‭ ‬التي‭ ‬تزداد‭ ‬رسوخا‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬لقاء‭ ‬قمة‭ ‬بين‭ ‬قيادتي‭ ‬البلدين‭.‬

 

{ أُسْتاذ‭ ‬اللُّغويَّات‭ ‬والتَّرْجمة‭ -‬

زميل‭ ‬أكاديميَّة‭ ‬التَّعْليم‭ ‬العالي‭ ‬البريطانيَّة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا