منذ بدء الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران في 28 فبراير الماضي أعلنت مملكة البحرين وكذلك جميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية موقفها من هذه الحرب بكل صراحة ووضوح وشفافية لا لبس فيها بأن دولنا الخليجية ليست طرفا في هذه المواجهة وإنها لن تشارك فيها بأي شكل من الأشكال، في رسالة واضحة للداخل والخارج وتحديدا لإيران، إلا أن ذلك لم يكن كافيا للنظام الإيراني المتطرف الذي حاول ان يجر الدول الخليجية إلى هذه الحرب التي لا ناقة لهم فيها ولا جمل كما يقول المثل العربي لتكون ذريعة لضرب دولنا الآمنة المسالمة والمستقرة.
بل إن الدول الخليجية لم تكتف بالإعلان صراحة أنها ليست طرفا في هذه الحرب وإنما بذلت وتبذل جهودا كبيرة لإنهاء هذه الحرب العبثية والمدمرة بالطرق السلمية ومن خلال الحوار والجلوس إلى طاولة المفاوضات، ودعمت بكل قوة المحادثات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في إسلام آباد وفي سويسرا وخلال مداولات مجلس الأمن انطلاقا من قناعتها التامة بأن يكون حل الخلافات بالطرق السلمية بعيدا عن الحروب أو التهديد باستخدام القوة في إطار نهج سياسة دول المجلس الخارجية القائمة على السلام.
كل هذه الجهود الخيرة والمساعي الحميدة التي تبذلها دول مجلس التعاون لم تمنع أو تردع نظام الملالي في إيران من الاعتداء على دولنا من خلال إطلاق الآلاف من الطائرات المسيرات والصواريخ الباليستية لإلحاق الأذى والضرر بالمنشآت الحيوية والمباني العامة والخاصة وترويع المواطنين والمقيمين الآمنين وخصوصا الأطفال، ما أدى إلى قتل الأبرياء، في خرق سافر لسيادة بلداننا وترابنا الوطني وانتهاك لكل القوانين الدولية وميثاق منظمة الأمم المتحدة الذي وقعت عليه دول العالم بما فيها إيران منذ أكثر من ثمانية عقود من الزمان، الذي يستهدف المحافظة على الأمن السلم الدوليين.
وهنا نؤكد أن مؤسساتنا وأجهزتنا الدفاعية والأمنية في قوة دفاع البحرين ووزارة الداخلية والحرس الوطني كانت السد المنيع، فتصدت لهذه الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتواصلة التي لا مبرر لها بكل كفاءة واحترافية من خلال منظومة الدفاع الجوي المتقدمة والحديثة وجاهزية قواتنا الأمنية الشجاعة للدفاع عن سيادة مملكة البحرين وحماية المواطنين والمقيمين، فهؤلاء الأبطال من قواتنا الباسلة هم مصدر فخرنا واعتزازنا.
إن مملكة البحرين من حقها الدفاع عن سيادتها واستقلالها وأراضيها وحماية مواطنيها والمقيمين فيها لوضع حد لهذه الاعتداءات المتكررة التي استنكرتها وشجبتها دول العالم التي أعلنت تضامنها مع مملكة البحرين وتأييدها لكل التدابير التي تتخذها للدفاع عن سيادتها، ما يؤكد العزلة الدولية التي يعيشها النظام الإيراني بسبب سياساته العدوانية وسلوكه الشائن الذي يهدد أمن هذه المنطقة الحيوية المصدر الأساسي للطاقة في العالم، وخصوصا غلقه مضيق هرمز الحيوي بالنسبة إلى الطاقة والتجارة العالمية.
إن النظام الإيراني لم يستوعب الدروس المستفادة من أخطائه على مدار أكثر من نصف قرن من الزمان منذ الثورة الإيرانية التي قادها آية الله الخميني حيث تبنى نظام الملالي في إيران سياسة تصدير الثورة ومحاولات التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار والتحريض على الأنظمة فيها وتقديم الدعم لأذرعه في العراق ولبنان واليمن على حساب الشعوب الإيرانية التي تدفع ثمن أخطاء هذا النظام المتطرف، فالشعوب الإيرانية اليوم تعاني من غياب الخدمات الأساسية وتدني مستوى معيشة المواطن الإيراني وارتفاع نسبة البطالة وخصوصا بين الشباب وانقطاع الكهرباء وارتفاع نسبة التضخم وانخفاض سعر صرف العملة الإيرانية إلى أدنى مستوياتها وارتفاع الأسعار.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك