العدد : ١٧٦٧١ - الاثنين ١٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧١ - الاثنين ١٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ صفر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

الدور المشرف لقواتنا الدفاعية في التصدي للاعتداءات الإيرانية الآثمة

بقلم: د. نبيل العسومي

الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

منذ‭ ‬بدء‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإسرائيل‭ ‬وإيران‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي‭ ‬أعلنت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وكذلك‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬موقفها‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬بكل‭ ‬صراحة‭ ‬ووضوح‭ ‬وشفافية‭ ‬لا‭ ‬لبس‭ ‬فيها‭ ‬بأن‭ ‬دولنا‭ ‬الخليجية‭ ‬ليست‭ ‬طرفا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬وإنها‭ ‬لن‭ ‬تشارك‭ ‬فيها‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬الأشكال،‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬للداخل‭ ‬والخارج‭ ‬وتحديدا‭ ‬لإيران،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬كافيا‭ ‬للنظام‭ ‬الإيراني‭ ‬المتطرف‭ ‬الذي‭ ‬حاول‭ ‬ان‭ ‬يجر‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬ناقة‭ ‬لهم‭ ‬فيها‭ ‬ولا‭ ‬جمل‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬المثل‭ ‬العربي‭ ‬لتكون‭ ‬ذريعة‭ ‬لضرب‭ ‬دولنا‭ ‬الآمنة‭ ‬المسالمة‭ ‬والمستقرة‭.‬

بل‭ ‬إن‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬لم‭ ‬تكتف‭ ‬بالإعلان‭ ‬صراحة‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬طرفا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬وإنما‭ ‬بذلت‭ ‬وتبذل‭ ‬جهودا‭ ‬كبيرة‭ ‬لإنهاء‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬العبثية‭ ‬والمدمرة‭ ‬بالطرق‭ ‬السلمية‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬الحوار‭ ‬والجلوس‭ ‬إلى‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات،‭ ‬ودعمت‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭ ‬المحادثات‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإيران‭ ‬في‭ ‬إسلام‭ ‬آباد‭ ‬وفي‭ ‬سويسرا‭ ‬وخلال‭ ‬مداولات‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬قناعتها‭ ‬التامة‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬حل‭ ‬الخلافات‭ ‬بالطرق‭ ‬السلمية‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الحروب‭ ‬أو‭ ‬التهديد‭ ‬باستخدام‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬نهج‭ ‬سياسة‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬الخارجية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬السلام‭.‬

كل‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬الخيرة‭ ‬والمساعي‭ ‬الحميدة‭ ‬التي‭ ‬تبذلها‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لم‭ ‬تمنع‭ ‬أو‭ ‬تردع‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إطلاق‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرات‭ ‬والصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬لإلحاق‭ ‬الأذى‭ ‬والضرر‭ ‬بالمنشآت‭ ‬الحيوية‭ ‬والمباني‭ ‬العامة‭ ‬والخاصة‭ ‬وترويع‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬الآمنين‭ ‬وخصوصا‭ ‬الأطفال،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬قتل‭ ‬الأبرياء،‭ ‬في‭ ‬خرق‭ ‬سافر‭ ‬لسيادة‭ ‬بلداننا‭ ‬وترابنا‭ ‬الوطني‭ ‬وانتهاك‭ ‬لكل‭ ‬القوانين‭ ‬الدولية‭ ‬وميثاق‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الذي‭ ‬وقعت‭ ‬عليه‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬إيران‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثمانية‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الزمان،‭ ‬الذي‭ ‬يستهدف‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬السلم‭ ‬الدوليين‭.‬

وهنا‭ ‬نؤكد‭ ‬أن‭ ‬مؤسساتنا‭ ‬وأجهزتنا‭ ‬الدفاعية‭ ‬والأمنية‭ ‬في‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬ووزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬والحرس‭ ‬الوطني‭ ‬كانت‭ ‬السد‭ ‬المنيع،‭ ‬فتصدت‭ ‬لهذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الآثمة‭ ‬المتواصلة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬مبرر‭ ‬لها‭ ‬بكل‭ ‬كفاءة‭ ‬واحترافية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منظومة‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬المتقدمة‭ ‬والحديثة‭ ‬وجاهزية‭ ‬قواتنا‭ ‬الأمنية‭ ‬الشجاعة‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬سيادة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وحماية‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬فهؤلاء‭ ‬الأبطال‭ ‬من‭ ‬قواتنا‭ ‬الباسلة‭ ‬هم‭ ‬مصدر‭ ‬فخرنا‭ ‬واعتزازنا‭.‬

إن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬حقها‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬سيادتها‭ ‬واستقلالها‭ ‬وأراضيها‭ ‬وحماية‭ ‬مواطنيها‭ ‬والمقيمين‭ ‬فيها‭ ‬لوضع‭ ‬حد‭ ‬لهذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬المتكررة‭ ‬التي‭ ‬استنكرتها‭ ‬وشجبتها‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬التي‭ ‬أعلنت‭ ‬تضامنها‭ ‬مع‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وتأييدها‭ ‬لكل‭ ‬التدابير‭ ‬التي‭ ‬تتخذها‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬سيادتها،‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬العزلة‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬بسبب‭ ‬سياساته‭ ‬العدوانية‭ ‬وسلوكه‭ ‬الشائن‭ ‬الذي‭ ‬يهدد‭ ‬أمن‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬الحيوية‭ ‬المصدر‭ ‬الأساسي‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وخصوصا‭ ‬غلقه‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الحيوي‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الطاقة‭ ‬والتجارة‭ ‬العالمية‭.‬

إن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬لم‭ ‬يستوعب‭ ‬الدروس‭ ‬المستفادة‭ ‬من‭ ‬أخطائه‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬منذ‭ ‬الثورة‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬قادها‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬الخميني‭ ‬حيث‭ ‬تبنى‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬سياسة‭ ‬تصدير‭ ‬الثورة‭ ‬ومحاولات‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬لدول‭ ‬الجوار‭ ‬والتحريض‭ ‬على‭ ‬الأنظمة‭ ‬فيها‭ ‬وتقديم‭ ‬الدعم‭ ‬لأذرعه‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ولبنان‭ ‬واليمن‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الشعوب‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬ثمن‭ ‬أخطاء‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬المتطرف،‭ ‬فالشعوب‭ ‬الإيرانية‭ ‬اليوم‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬غياب‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية‭ ‬وتدني‭ ‬مستوى‭ ‬معيشة‭ ‬المواطن‭ ‬الإيراني‭ ‬وارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬البطالة‭ ‬وخصوصا‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭ ‬وانقطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬وارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬التضخم‭ ‬وانخفاض‭ ‬سعر‭ ‬صرف‭ ‬العملة‭ ‬الإيرانية‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوياتها‭ ‬وارتفاع‭ ‬الأسعار‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا