العدد : ١٧٦٦٨ - الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٦٨ - الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

أولوية فتح مضيق هرمز والجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب

بقلم: وليد محمود عبد الناصر

الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

لا‭ ‬تكاد‭ ‬تمر‭ ‬عدة‭ ‬ساعات،‭ ‬بل‭ ‬وربما‭ ‬أحيانًا‭ ‬عدة‭ ‬دقائق،‭ ‬إلا‭ ‬ونستمع‭ ‬إلى‭ ‬أنباء‭ ‬أو‭ ‬تكهنات‭ ‬أو‭ ‬توقعات‭ ‬أو‭ ‬تقديرات‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬تصريحات‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬شخصيات‭ ‬تحتل‭ ‬مناصب‭ ‬سياسية‭ ‬رفيعة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬أو‭ ‬ذاك،‭ ‬إما‭ ‬بأن‭ ‬الحرب‭ ‬الشاملة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وبين‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تندلع‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬وإما‭ ‬بالمقابل‭ ‬أن‭ ‬الطرفين‭ ‬الأمريكي‭ ‬والإيراني‭ ‬باتا‭ ‬على‭ ‬مقربة‭ ‬من‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬وشيك،‭ ‬سواء‭ ‬لتسوية‭ ‬المسائل‭ ‬المتنازع‭ ‬عليها‭ ‬أو‭ ‬للبدء‭ ‬في‭ ‬جولة‭ ‬مفاوضات‭ ‬جديدة‭ ‬بغرض‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬التسوية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تثبيت‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬المفترض‭ ‬وجوده،‭ ‬الذي‭ ‬عمليًا‭ ‬تم‭ ‬انتهاكه‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬مئات‭ ‬المرات،‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية‭.‬

أما‭ ‬المحصلة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية،‭ ‬ومازال‭ ‬يجرى‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬الراهنة،‭ ‬فهي‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬حالة‭ ‬اللا‭ ‬سلم‭ ‬واللا‭ ‬حرب‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وحالة‭ ‬حرب‭ ‬استنزاف‭ ‬مستمرة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬يضاف‭ ‬إليهما‭ ‬تصاعد‭ ‬تراكمي‭ ‬ومخيف،‭ ‬ويتضاعف‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت‭ ‬وباستمرار‭ ‬الحالة‭ ‬الراهنة‭ ‬المشار‭ ‬إليها،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬متوقعًا‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬بهذه‭ ‬الدرجة‭ ‬الكبيرة‭ ‬ولا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النطاق‭ ‬الواسع،‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬الخسائر‭ ‬والأضرار‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الضخمة‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬بلدان‭ ‬العالم‭ ‬بلا‭ ‬أي‭ ‬استثناء‭. ‬حتى‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬كانوا‭ ‬يدفعون‭ ‬بأن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تنأى‭ ‬بنفسها‭ ‬وبمواطنيها‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬أضرار‭ ‬اقتصادية‭ ‬نتيجة‭ ‬تلك‭ ‬الحرب،‭ ‬فقد‭ ‬ثبت‭ ‬خطأ‭ ‬تقديراتهم‭.‬

فقد‭ ‬رأينا‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬إعلان‭ ‬نتائج‭ ‬عدة‭ ‬دراسات‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬مؤسسات‭ ‬ذات‭ ‬ثقل‭ ‬ولها‭ ‬طابع‭ ‬علمي‭ ‬متخصص،‭ ‬أو‭ ‬مراكز‭ ‬فكر‭ ‬وأبحاث‭ ‬أمريكية،‭ ‬تبرهن‭ ‬على‭ ‬وصول‭ ‬المعاناة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬نتيجة‭ ‬الحرب،‭ ‬وبقوة،‭ ‬وبشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬إلى‭ ‬المواطن‭ ‬الأمريكي‭ ‬العادي‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬اليومية‭. ‬ويتعين‭ ‬أن‭ ‬نتذكر‭ ‬هنا‭ ‬ما‭ ‬‮«‬تبشر‭ ‬به‮»‬‭ ‬عددٌ‭ ‬من‭ ‬مراكز‭ ‬الفكر‭ ‬والأبحاث‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬القادم‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬أسوأ‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالنتائج‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للحرب،‭ ‬وأن‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬الكارثية‭ ‬ربما‭ ‬لن‭ ‬تظهر‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬أشهر‭ ‬عديدة‭ ‬على‭ ‬الانتهاء‭ ‬الرسمي‭ ‬والفعلي‭ ‬لحالة‭ ‬الحرب،‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬ستة‭ ‬أشهر،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬اختناقات‭ ‬متوقعة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬إنتاج‭ ‬الغذاء‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العالمي‭.‬

وبالطبع‭ ‬يتعين‭ ‬علينا‭ ‬ألا‭ ‬ننسى‭ ‬الدمار‭ ‬الضخم‭ ‬الذي‭ ‬لحق‭ ‬بإيران‭ ‬وباقتصادها‭ ‬وقطاع‭ ‬النفط‭ ‬بها‭ ‬وبنيتها‭ ‬التحتية‭ ‬ومنشآتها،‭ ‬بسبب‭ ‬تعرضها‭ ‬لموجات‭ ‬الهجمات‭ ‬الأمريكية‭ ‬والإسرائيلية‭ ‬مدة‭ ‬40‭ ‬يومًا‭ ‬متتالية،‭ ‬ثم‭ ‬التعرض‭ ‬لقصف‭ ‬أمريكي‭ ‬متقطع‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية‭. ‬ولكن‭ ‬أيضًا‭ ‬هناك‭ ‬التدمير‭ ‬الذي‭ ‬لحق‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬سواء‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬أو‭ ‬الأردن،‭ ‬بسبب‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬منشآت‭ ‬وطنية‭ ‬وبنية‭ ‬تحتية‭ ‬خاصة‭ ‬بها‭. ‬وكذلك‭ ‬هناك‭ ‬حالة‭ ‬لبنان،‭ ‬الذي‭ ‬يدفع‭ ‬فاتورة‭ ‬حرب‭ ‬اندلعت‭ ‬لاحقًا،‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالحرب‭ ‬الأصلية،‭ ‬وتعرض‭ ‬لدرجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الدمار،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬العاصمة‭ ‬بيروت‭. ‬فلإعادة‭ ‬إعمار‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬كلفة‭ ‬اقتصادية‭ ‬ضخمة،‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬سيدفع‭ ‬فاتورتها‭.‬

وتأخذنا‭ ‬مسألة‭ ‬الأضرار‭ ‬والخسائر‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬تناول‭ ‬حالة‭ ‬العجز‭ ‬الأمريكية‭ ‬عن‭ ‬فرض‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬التجارية‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬وعن‭ ‬التصدي‭ ‬للإغلاق‭ ‬الفعلي‭ ‬للمضيق‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الطرف‭ ‬الإيراني،‭ ‬أو‭ ‬إجبار‭ ‬الجانب‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬إبقاء‭ ‬المضيق‭ ‬مفتوحًا‭ ‬وضمان‭ ‬عدم‭ ‬التعرض‭ ‬للسفن‭ ‬والناقلات‭ ‬المارة‭ ‬به،‭ ‬حيث‭ ‬نجح‭ ‬الطرف‭ ‬الايراني‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬موضوع‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬القضية‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬وفي‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬واشنطن،‭ ‬وذلك‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬أصلًا‭ ‬مطروحة‭ ‬قبل‭ ‬حرب‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬2026،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬محل‭ ‬أي‭ ‬نقاش‭ ‬أو‭ ‬خلاف‭ ‬دولي،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬ضمن‭ ‬المسائل‭ ‬المثارة‭ ‬كمطالب‭ ‬أمريكية‭ ‬أو‭ ‬إسرائيلية‭ ‬استخدمت‭ ‬لتبرير‭ ‬شن‭ ‬الحرب‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬مسألة‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬التحديد،‭ ‬فإن‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬ترتيبات‭ ‬الملاحة‭ ‬به‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬أمرًا‭ ‬سهلًا‭ ‬،‭ ‬نظرًا‭ ‬إلى‭ ‬حيوية‭ ‬الأمر‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬وتأثيراته‭ ‬المباشرة‭ ‬على‭ ‬مصالحها‭ ‬الوطنية‭ ‬وعلى‭ ‬مسارات‭ ‬أوضاعها‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬والغذاء‭ ‬والأسمدة‭ ‬وغيرها،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أن‭ ‬كلا‭ ‬من‭ ‬طهران‭ ‬وواشنطن‭ ‬تلوحان‭ ‬بحق‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬رسوم‭ ‬مرور‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬والناقلات‭ ‬العابرة‭ ‬للمضيق‭: ‬الأولى‭ ‬باعتبارها‭ ‬دولة‭ ‬مطلة‭ ‬عليه،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان،‭ ‬بينما‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬يتحدث‭ ‬من‭ ‬حين‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬بعض‭ ‬كبار‭ ‬مسؤوليها‭ ‬عن‭ ‬حقها‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬رسوم،‭ ‬تحت‭ ‬مبرر‭ ‬توفير‭ ‬الحماية‭ ‬للسفن‭ ‬والناقلات‭ ‬المارة،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬الآن‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

وإذا‭ ‬انتقلنا‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬الملفات‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعتبر،‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬الطرفين‭ ‬الأمريكي‭ ‬والإسرائيلي،‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬المهمة،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬السبب‭ ‬الأهم،‭ ‬لتبرير‭ ‬وإسباغ‭ ‬المشروعية‭ ‬على‭ ‬شن‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2025‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬2026،‭ ‬وأعني‭ ‬هنا‭ ‬ملف‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني،‭ ‬فنجد‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬رؤى‭ ‬واضحة‭ ‬بشأن‭ ‬تسويته‭ ‬بشكل‭ ‬يحل‭ ‬الخلاف‭ ‬بين‭ ‬طرفي‭ ‬الحرب،‭ ‬اللهم‭ ‬سوى‭ ‬الاتفاق،‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬فترة‭ ‬الوساطة‭ ‬الباكستانية‭ ‬الأخيرة،‭ ‬على‭ ‬بدء‭ ‬محادثات‭ ‬تستمر‭ ‬مدة‭ ‬تصل،‭ ‬بحد‭ ‬أقصى،‭ ‬إلى‭ ‬60‭ ‬يومًا‭ ‬لتسوية‭ ‬الخلافات‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬الأمريكي‭ ‬والإيراني،‭ ‬وعبر‭ ‬الوساطة‭ ‬الباكستانية،‭ ‬وهو‭ ‬هدف‭ ‬يبدو‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تحقيقه‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬قصيرة‭ ‬كهذه،‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬حجم‭ ‬تعقيدات‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬والجوانب‭ ‬الفنية‭ ‬والقانونية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الجوانب‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬والاستراتيجية،‭ ‬بالطبع،‭ ‬المنبثقة‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وكذلك‭ ‬إذا‭ ‬أخذنا‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬تباعد‭ ‬مواقف‭ ‬الأطراف‭ ‬بشأن‭ ‬الأساسيات،‭ ‬وكذلك‭ ‬التفاصيل‭ ‬المتعلقة‭ ‬به،‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬يجرى‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬من‭ ‬سبل‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الموقف‭ ‬المشتعل‭ ‬إقليميًا،‭ ‬وما‭ ‬يصدر‭ ‬من‭ ‬تصريحات‭ ‬عن‭ ‬كبار‭ ‬المسئولين‭ ‬لدى‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭ ‬بالصراع،‭ ‬سواء‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشر،‭ ‬يعطى‭ ‬إيحاءات‭ ‬وإيماءات‭ ‬تعطي‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬أن،‭ ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمر،‭ ‬حسم‭ ‬ملف‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬يبدو‭ ‬متراجعًا‭ ‬بعض‭ ‬الشيء‭ ‬في‭ ‬الأولويات‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الحالية،‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬أمام‭ ‬ملفات‭ ‬أخرى‭ ‬تبدو‭ ‬أكثر‭ ‬إلحاحًا،‭ ‬مثل‭ ‬موضوع‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وكذلك‭ ‬محاولات‭ ‬العمل‭ ‬بشكل‭ ‬متسارع،‭ ‬سعيًا‭ ‬نحو‭ ‬استعادة‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬الإقليميين،‭ ‬الضروريين‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الانفلات‭ ‬العسكري‭ ‬والاستراتيجي‭ ‬والأمني‭ ‬السائدة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬وتأثيراتها‭ ‬الكارثية‭ ‬على‭ ‬الاقتصادات‭ ‬العالمية،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬تأخر‭ ‬بعض‭ ‬الوقت‭ ‬هدف‭ ‬تحقيق‭ ‬السلام‭ ‬الدائم‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬النزاعات‭ ‬المتصلة‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬بالمواجهات‭ ‬العسكرية‭ ‬مع‭ ‬إيران‭.‬

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تناسي‭ ‬موضوعات‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬طليعة‭ ‬الأولويات‭ ‬الأمريكية‭ ‬والإسرائيلية،‭ ‬ولكنها‭ ‬توارت‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما،‭ ‬وربما‭ ‬بعض‭ ‬الوقت‭ ‬فقط،‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬أمريكيًا،‭ ‬مثل‭ ‬برنامج‭ ‬الصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬ومجمل‭ ‬برنامج‭ ‬التسليح‭ ‬الإيراني،‭ ‬وكذلك‭ ‬الدعم‭ ‬الإيراني‭ ‬لحلفاء‭ ‬إقليميين‭ ‬تنظر‭ ‬إليهم‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬واشنطن‭ ‬وتل‭ ‬أبيب‭ ‬باعتبارهم‭ ‬أعداء‭ ‬ومعوقين‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مشاريع‭ ‬إقليمية‭ ‬مستقبلية،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬محل‭ ‬اتفاق‭ ‬أمريكي‭ ‬إسرائيلي،‭ ‬أو‭ ‬كانت‭ ‬مشاريع‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الأمريكي‭ ‬أو‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬ويشمل‭ ‬ذلك‭ ‬بالطبع‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬اللبناني،‭ ‬وجماعة‭ ‬الحوثيين‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬وبعض‭ ‬الجماعات‭ ‬السياسية‭ ‬والمسلحة‭ ‬الشيعية‭ ‬العراقية‭ ‬المؤيدة‭ ‬لإيران‭.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬الأولوية‭ ‬قد‭ ‬تعود،‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬أو‭ ‬أخرى،‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أو‭ ‬بعض‭ ‬أو‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الملفات،‭ ‬وقد‭ ‬يجري‭ ‬تفعيلها‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬سواء‭ ‬نتيجة‭ ‬مسار‭ ‬المواجهات‭ ‬العسكرية‭ ‬أو‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬جديد‭ ‬لتسوية‭ ‬النزاع،‭ ‬حتى‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬اتفاقًا‭ ‬على‭ ‬استئناف‭ ‬العملية‭ ‬التفاوضية‭ ‬ووضع‭ ‬جدول‭ ‬أعمال‭ ‬لها‭ ‬ومدى‭ ‬زمني‭ ‬تجري‭ ‬في‭ ‬إطاره‭.‬

وفي‭ ‬الختام،‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نتذكر‭ ‬جميعًا‭ ‬أنه،‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬فإنه‭ ‬كلما‭ ‬تقدم‭ ‬الوقت‭ ‬تراجعت‭ ‬فرص‭ ‬قيام‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بشن‭ ‬حرب‭ ‬شاملة‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬تقديرات‭ ‬الخسائر‭ ‬لواشنطن‭ ‬وحلفائها،‭ ‬ولكن‭ ‬لعدم‭ ‬التيقن‭ ‬من‭ ‬مردود‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬الحرب‭ ‬ومدتها‭ ‬ونتائجها‭ ‬على‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬للكونجرس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬المقرر‭ ‬لها‭ ‬يوم‭ ‬3‭ ‬نوفمبر‭ ‬2026،‭ ‬التي‭ ‬إما‭ ‬يفوز‭ ‬فيها‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬ويحتفظ‭ ‬بسيطرته‭ ‬الراهنة‭ ‬على‭ ‬الكونجرس‭ ‬بمجلسيه،‭ ‬وإما‭ ‬يفوز‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬بالأغلبية،‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المجلسين‭ ‬النواب‭ ‬أو‭ ‬الشيوخ،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تتعرض‭ ‬قدرة‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬المناورة،‭ ‬وهامش‭ ‬الحركة‭ ‬المتاح‭ ‬أمامها،‭ ‬لتقلص‭ ‬كبير‭ ‬وقيود‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬حرية‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬من‭ ‬جانبها،‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬المتوافر‭ ‬لها‭ ‬حاليًا‭.‬

 

{ كاتب‭ ‬ودبلوماسي‭ ‬سابق‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا