العدد : ١٧٦٦٨ - الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٦٨ - الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

العرب بين انتظار المستقبل والمبادرة إلى صناعته

بقلم: طلال أبو غزالة {

الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬كلّ‭ ‬دورة‭ ‬تاريخية،‭ ‬اختارت‭ ‬أمم‭ ‬أن‭ ‬تراقب‭ ‬التحوّلات‭ ‬الكُبرى‭ ‬من‭ ‬علاماتها‭ ‬الصُّغرى،‭ ‬وفضّلت‭ ‬أخرى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬صناعتها،‭ ‬وكان‭ ‬لها‭ ‬هذا‭. ‬والفارق‭ ‬بينهما‭ ‬لم‭ ‬يكُن‭ ‬يوماً‭ ‬في‭ ‬الموارد‭ ‬أو‭ ‬الإمكانات،‭ ‬على‭ ‬أهميتها،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬مقبل‭ ‬الأيّام‭ ‬والاستشراف‭ ‬والاستعداد‭ ‬لها‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬أمراً‭ ‬نافذاً‭. ‬ولأنّ‭ ‬الشيء‭ ‬بالشيء‭ ‬يُذكر،‭ ‬لا‭ ‬يذكر‭ ‬التاريخ‭ ‬من‭ ‬عاشوا‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬وكان‭ ‬منجزهم‭ ‬الأكبر‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬حاضر‭ ‬أو‭ ‬ماض،‭ ‬بل‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬أمسكوا‭ ‬بأَزِمَّة‭ ‬المستقبل‭ ‬وعضّوا‭ ‬عليها‭ ‬بالنواجذ‭ ‬حين‭ ‬كانت‭ ‬مجرّد‭ ‬أفكار‭ ‬غير‭ ‬مكتملة‭.‬

وكما‭ ‬في‭ ‬كلّ‭ ‬دورة‭ ‬تاريخية،‭ ‬يقف‭ ‬العالم‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬تحوّلات‭ ‬كبرى‭ ‬تُعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والعمل‭ ‬والمعرفة،‭ ‬فهناك‭ ‬البرمجة‭ ‬التفاعلية‭ ‬المسمّاة‭ ‬‮«‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‮»‬،‭ ‬والتقنيات‭ ‬الرقمية،‭ ‬والصناعات‭ ‬المتقدّمة،‭ ‬وإنترنت‭ ‬الأشياء،‭ ‬والأشياء‭ ‬الذكية،‭ ‬وهذه‭ ‬كلّها‭ ‬ليست‭ ‬أدوات‭ ‬جديدة،‭ ‬بل‭ ‬عوامل‭ ‬وعوالم‭ ‬ستحدّد‭ ‬موقع‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬المقبلة‭.‬

ودائماً‭ ‬ما‭ ‬يقفز‭ ‬إلى‭ ‬ذهني‭ ‬سؤال‭ ‬مهمّ‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬عالمنا‭ ‬العربي‭: ‬هل‭ ‬سنكتفي‭ ‬باستخدام‭ ‬هذه‭ ‬التقنيات‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ينتجها‭ ‬الآخرون،‭ ‬أم‭ ‬سنعمل‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬القدرات‭ ‬والكفايات‭ ‬التي‭ ‬تمكّننا‭ ‬من‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬صناعتها؟

ربّما‭ ‬دقّت‭ ‬الحرب‭ ‬الوحشية‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزّة،‭ ‬وانفجارات‭ ‬أجهزة‭ ‬البيجر‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬نواقيس‭ ‬الخطر‭ ‬بأنّ‭ ‬امتلاك‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬ليس‭ ‬خياراً،‭ ‬بل‭ ‬جزءٌ‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬المنعة،‭ ‬والقوة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬والأمنية،‭ ‬والاستقلالية‭. ‬وغالباً،‭ ‬وكما‭ ‬شهدنا‭ ‬سابقاً،‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬المعرفة‭ ‬والمهارات‭ ‬والقدرة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬ستحدّد‭ ‬اتجاهات‭ ‬المستقبل،‭ ‬بينما‭ ‬ستجد‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الاستخدام‭ ‬والاستيراد‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬المتلقّي‭ ‬دائماً،‭ ‬حتّى‭ ‬أوروبا‭.‬

ومع‭ ‬التحوّلات‭ ‬العميقة‭ ‬منذ‭ ‬عودة‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬تنامى‭ ‬الإدراك‭ ‬لضرورة‭ ‬تعزيز‭ ‬القدرات‭ ‬الدفاعية‭ ‬والاستقلال‭ ‬الاستراتيجي‭. ‬ولنأخذ‭ ‬مثالاً‭ ‬بسيطاً‭ ‬هو‭ ‬القرار‭ ‬الفرنسي‭ ‬بتحويل‭ ‬أجهزة‭ ‬الحاسوب‭ ‬في‭ ‬المؤسّسات‭ ‬الحكومية‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬ويندوز‭ ‬إلى‭ ‬نظام‭ ‬لينكس،‭ ‬بهدف‭ ‬تقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الأمريكية‭. ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬أوروبا،‭ ‬فأين‭ ‬نحن؟

الحديث‭ ‬عن‭ ‬صناعة‭ ‬المستقبل‭ ‬ذو‭ ‬شجون،‭ ‬وقطعاً‭ ‬لا‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬المصانع‭ ‬وحدها،‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬شراء‭ ‬أحدث‭ ‬الأجهزة،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬الإنسان‭. ‬فكلّ‭ ‬تحوّل‭ ‬اقتصادي‭ ‬أو‭ ‬تقني‭ ‬يحتاج‭ ‬قبل‭ ‬كلّ‭ ‬شيء‭ ‬إلى‭ ‬عقول‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التعلّم،‭ ‬ومؤسّسات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التطوير،‭ ‬وبيئة‭ ‬تشجّع‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭ ‬وتحوّل‭ ‬الأفكار‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭. ‬وأثبتت‭ ‬تجارب‭ ‬دول‭ ‬عديدة‭ ‬أنّ‭ ‬النهضة‭ ‬لا‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬مورد‭ ‬واحد،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬التعليم‭ ‬الحديث،‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي،‭ ‬والصناعة،‭ ‬وريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬والتخطيط‭ ‬طويل‭ ‬الأمد،‭ ‬والدول‭ ‬التي‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬اقتصادات‭ ‬قوية‭ ‬لم‭ ‬تنتظر‭ ‬ظهور‭ ‬الفرص،‭ ‬بل‭ ‬عملت‭ ‬على‭ ‬توليدها‭.‬

من‭ ‬هنا،‭ ‬أقول‭ ‬إنّ‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬يحتاج‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬ثقافة‭ ‬متابعة‭ ‬الإنجازات‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬ثقافة‭ ‬المشاركة‭ ‬فيها،‭ ‬فنحن‭ ‬أمّة‭ ‬تمتلك‭ ‬عناصر‭ ‬مهمّة‭ ‬يمكن‭ ‬البناء‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬جغرافي‭ ‬مميّز،‭ ‬وثروات‭ ‬بشرية‭ ‬واسعة،‭ ‬وشباب‭ ‬يمتلك‭ ‬الطموح‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التعلم،‭ ‬لكنّ‭ ‬هذه‭ ‬العناصر‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬تحوّلها‭ ‬إلى‭ ‬قيمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬ومعرفية‭.‬

وربّما‭ ‬يكون‭ ‬التحدّي‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الأفكار‭ ‬إلى‭ ‬مؤسّسات‭ ‬ومشاريع‭ ‬مستدامة،‭ ‬فكم‭ ‬من‭ ‬فكرة‭ ‬عظيمة‭ ‬بقيت‭ ‬حبيسة‭ ‬النقاش‭ ‬لأنّها‭ ‬لم‭ ‬تجد‭ ‬البيئة‭ ‬التي‭ ‬تنقلها‭ ‬من‭ ‬الورق‭ ‬إلى‭ ‬الواقع‭. ‬ولهذا‭ ‬أرى‭ ‬أنّ‭ ‬عالمنا‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬المعرفة‭ ‬بالإنتاج،‭ ‬والتعليم‭ ‬بالمهارة،‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬بالتنمية،‭ ‬وقطعاً‭ ‬لا‭ ‬أقصد‭ ‬مشاريع‭ ‬تكتفي‭ ‬بإعداد‭ ‬مستخدمين‭ ‬للتقنيات‭ ‬الحديثة،‭ ‬بل‭ ‬تبني‭ ‬أشخاصاً‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬تطويرها‭ ‬وتوظيفها‭ ‬في‭ ‬التصدّي‭ ‬لمشكلات‭ ‬العصر‭ ‬ومواجهتها‭.‬

الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أولى‭ ‬الأولويات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬فالمصنع‭ ‬الحديث‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مهندس‭ ‬ماهر،‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬متخصّصين،‭ ‬والابتكار‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬بيئة‭ ‬تشجّع‭ ‬على‭ ‬التجربة‭ ‬والتعلّم،‭ ‬وكلّ‭ ‬تأخير‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬هذه‭ ‬القدرات‭ ‬يعني‭ ‬فجوةً‭ ‬أكبر‭ ‬مع‭ ‬عالم‭ ‬يتحرّك‭ ‬بسرعة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬المبادرات‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬منصّات‭ ‬تعليمية‭ ‬رقمية،‭ ‬وتطوير‭ ‬المهارات‭ ‬التقنية،‭ ‬وإنشاء‭ ‬صناعات‭ ‬تكنولوجية‭ ‬محلّية،‭ ‬تمثّل‭ ‬خطوات‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬الصحيح؛‭ ‬لأنّها‭ ‬تنقل‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬المستهلك‭ ‬إلى‭ ‬موقع‭ ‬المشارك‭ ‬والمنتج،‭ ‬وليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬نقلّد‭ ‬تجربة‭ ‬دولة‭ ‬بعينها،‭ ‬فلكلّ‭ ‬مجتمع‭ ‬خصوصيته‭ ‬وظروفه،‭ ‬وإنّما‭ ‬أن‭ ‬نتعلّم‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬الناجحة‭ ‬مبدأ‭ ‬أساسياً‭: ‬أنّ‭ ‬التنمية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬وإلى‭ ‬مؤسّسات‭ ‬تعمل‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬نتائج‭ ‬ستظهر‭ ‬غداً‭.‬

ولعلّ‭ ‬أحد‭ ‬الدروس‭ ‬التي‭ ‬تعلّمتها‭ ‬من‭ ‬مسيرتي‭ ‬أنّ‭ ‬الأفكار‭ ‬لا‭ ‬تكتمل‭ ‬إلا‭ ‬عندما‭ ‬تجد‭ ‬طريقها‭ ‬إلى‭ ‬الواقع،‭ ‬فالإيمان‭ ‬بأهمّية‭ ‬المعرفة،‭ ‬أو‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬ضرورة‭ ‬امتلاك‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬لا‭ ‬يكفيان،‭ ‬لأنّ‭ ‬الأمم‭ ‬لا‭ ‬تتقدّم‭ ‬بالشعارات،‭ ‬بل‭ ‬بالمشاريع‭ ‬التي‭ ‬تُحوّل‭ ‬الرؤية‭ ‬إلى‭ ‬أثر‭ ‬ملموس‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬جاءت‭ ‬مبادرات‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬بوليتكنيك‭ ‬طلال‭ ‬أبو‭ ‬غزالة‭ ‬العالمي‭ ‬الرقمي‮»‬‭ ‬محاولةً‭ ‬عملية‭ ‬للإجابة‭ ‬عن‭ ‬سؤال‭ ‬يواجه‭ ‬منطقتنا‭ ‬والعالم‭: ‬كيف‭ ‬ننتقل‭ ‬من‭ ‬تعليم‭ ‬يواكب‭ ‬الحاضر‭ ‬إلى‭ ‬تعليم‭ ‬يصنع‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬المستقبل،‭ ‬وكيف‭ ‬نمنح‭ ‬الشباب‭ ‬الأدوات‭ ‬التي‭ ‬تمكّنهم‭ ‬من‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الجديد‭ ‬بدل‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بمتابعته‭. ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬ليست‭ ‬غايتها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬نموذجاً‭ ‬وحيداً،‭ ‬بل‭ ‬مثالاً‭ ‬على‭ ‬أهمّية‭ ‬أن‭ ‬تطلق‭ ‬المجتمعات‭ ‬العربية‭ ‬مشاريع‭ ‬جريئة‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والصناعة،‭ ‬لأنّ‭ ‬المستقبل‭ ‬لن‭ ‬يُبنى‭ ‬بمبادرة‭ ‬واحدة،‭ ‬وإنّما‭ ‬بتراكم‭ ‬آلاف‭ ‬المبادرات‭ ‬التي‭ ‬تؤمن‭ ‬بأنّ‭ ‬الإنسان‭ ‬العربي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭ ‬إذا‭ ‬توافرت‭ ‬له‭ ‬البيئة‭ ‬المناسبة‭.‬

والأمر‭ ‬نفسه‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬الصناعة‭ ‬التقنية؛‭ ‬فحين‭ ‬تُنتج‭ ‬أجهزة‭ ‬تحمل‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬صنع‭ ‬في‭ ‬الأردن‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬صنع‭ ‬في‭ ‬مصر‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬صنع‭ ‬في‭ ‬السعودية‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬صنع‭ ‬في‭ ‬الكويت‮»‬‭ ‬أو‭...‬،‭ ‬فإنّ‭ ‬القيمة‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬المنتج‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬يحملها‭ ‬بأنّ‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬سوق‭ ‬للاستهلاك‭ ‬إلى‭ ‬مساحة‭ ‬للإنتاج‭ ‬والمشاركة‭.‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬طريق‭ ‬الحرير‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬مثالاً‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬جسراً‭ ‬بين‭ ‬الحضارات‭ ‬والاقتصادات،‭ ‬ويمكن‭ ‬للعالم‭ ‬العربي‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬يستعيد‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬بصورة‭ ‬جديدة،‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬موقعه‭ ‬الجغرافي‭ (‬على‭ ‬أهمّيته‭)‬،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المعرفة‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والابتكار‭. ‬ولا‭ ‬أميل‭ ‬مطلقاً‭ ‬إلى‭ ‬التشاؤم‭ ‬أو‭ ‬القنوط،‭ ‬فالفرصة‭ ‬أمامنا‭ ‬كبيرة،‭ ‬لكنّني‭ ‬أعرف‭ ‬تماماً‭ ‬أنّ‭ ‬الفرص‭ ‬لا‭ ‬تنتظر‭ ‬طويلاً،‭ ‬وأنّ‭ ‬الأمم‭ ‬التي‭ ‬تصنع‭ ‬مستقبلها‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تبدأ‭ ‬بالعمل‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬المستقبل‭ ‬حاضراً‭.‬

 

{ خبير‭ ‬اقتصادي‭ ‬أردني‭.‬

‭ ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا