العدد : ١٧٦٦٧ - الخميس ٠٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٦٧ - الخميس ٠٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

تأملات في مضامين الكلمة السامية لجلالة الملك

بقلم: د. نبيل العسومي

الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

الكلمة‭ ‬السامية‭ ‬التي‭ ‬تفضل‭ ‬بها‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬المعظم‭ ‬أيده‭ ‬الله‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬خلال‭ ‬حضور‭ ‬جلالته‭ ‬تمرين‭ ‬‮«‬درع‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬المشترك‭ ‬هي‭ ‬رسالة‭ ‬قوية‭ ‬وواضحة‭ ‬بأن‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬كل‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ،‭ ‬وأن‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬منطقتنا‭ ‬الخليجية‭ ‬هو‭ ‬أساس‭ ‬استقرارنا‭ ‬وأمننا‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬الإنجازات‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬بلداننا‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬قياداتها‭ ‬الحكيمة‭ ‬التي‭ ‬سخرت‭ ‬كل‭ ‬إمكانياتها‭ ‬ووظفتها‭ ‬لتوفير‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬لشعوبنا‭ ‬الخليجية‭ ‬ولتحسين‭ ‬مستوى‭ ‬معيشتنا‭.‬

كذلك‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الكلمة‭ ‬السامية‭ ‬تعد‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬لإيران‭ ‬بأن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تقف‭ ‬صفا‭ ‬واحدا‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬للاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الآثمة‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬وشعوبنا‭ ‬ومنشآتنا‭ ‬الحيوية‭ ‬وتمثل‭ ‬الموقف‭ ‬الخليجي‭ ‬الموحد‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المشاركة‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التمرين‭ ‬المشترك‭ ‬حيث‭ ‬شاركت‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ودولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬ممثلة‭ ‬في‭ ‬‮«‬لواء‭ ‬حمد‮»‬‭ ‬و«سرب‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‮»‬‭ ‬ودولة‭ ‬الكويت‭ ‬وسلطنة‭ ‬عمان‭ ‬ودولة‭ ‬قطر‭ ‬وقوات‭ ‬درع‭ ‬الجزيرة،‭ ‬تأكيدا‭ ‬لوحدة‭ ‬الصف‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬جسد‭ ‬الوحدة‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬أبهى‭ ‬صورها،‭ ‬وأكد‭ ‬عمق‭ ‬الروابط‭ ‬التي‭ ‬تجمعنا‭ ‬نحن‭ ‬أبناء‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬ووحدة‭ ‬مصيرنا‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬الإقليم‭.‬

إن‭ ‬حضور‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬المعظم‭ ‬للتمرين‭ ‬المشترك‭ ‬يؤكد‭ ‬الأهمية‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬توليها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬المستويات‭ ‬لهذا‭ ‬التمرين‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬تنظيمه‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬استثنائية‭ ‬تعيشها‭ ‬المنطقة‭ ‬الخليجية‭ ‬وانطلاقا‭ ‬من‭ ‬القناعة‭ ‬التامة‭ ‬بأن‭ ‬قوة‭ ‬دولنا‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬وحدتنا‭ ‬وتضامننا‭ ‬وتنسيق‭ ‬جهودنا‭ ‬ووحدة‭ ‬قرارنا‭ ‬باعتبارها‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬وسلامة‭ ‬بلداننا‭ ‬وسيادتنا‭ ‬الوطنية‭ ‬وحماية‭ ‬حدودنا‭ ‬ومياهنا‭ ‬الإقليمية‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مخاطر‭ ‬أو‭ ‬اعتداءات‭ ‬أو‭ ‬تهديدات،‭ ‬وذلك‭  ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بناء‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬مشتركة‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬خليجية‭ ‬واحدة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬بلداننا‭ ‬والتصدي‭ ‬لمحاولات‭ ‬الأعداء‭ ‬الإضرار‭ ‬ببلدان‭ ‬الخليج‭ ‬أو‭ ‬محاولة‭ ‬إلحاق‭ ‬الأذى‭ ‬بها‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬المتطرف‭ ‬أو‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬التي‭ ‬تضمر‭ ‬الشر‭ ‬لنا‭.‬

لقد‭ ‬أكدت‭ ‬الكلمة‭ ‬السامية‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬أن‭ ‬تنسيق‭ ‬المواقف‭ ‬الدفاعية‭ ‬والأمنية‭ ‬هي‭ ‬بالأساس‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬بلداننا‭ ‬وليس‭ ‬للتصعيد‭ ‬أو‭ ‬التهديد‭ ‬فالدول‭ ‬الخليجية‭ ‬معروفة‭ ‬للجميع‭ ‬بأنها‭ ‬دول‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬السلام‭ ‬دائما‭ ‬وإلى‭ ‬التعايش‭ ‬السلمي‭ ‬واحترام‭ ‬خيارات‭ ‬الشعوب‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬للغير‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬سياستها‭ ‬الخارجية‭ ‬المعتدلة‭.‬

وقد‭ ‬تضمنت‭ ‬الكلمة‭ ‬السامية‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬استشهادا‭ ‬بالرسالة‭ ‬المحمدية‭ ‬التي‭ ‬أكدت‭ ‬فضل‭ ‬الرسالة‭ ‬المحمدية‭ ‬على‭ ‬الأمة‭ ‬الفارسية،‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬الخلاف‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬والفرس‭ ‬ليس‭ ‬دينيا،‭ ‬والتي‭ ‬لم‭ ‬تعطها‭ ‬إيران‭ ‬أي‭ ‬اعتبار‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اعتداءاتها‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬وأن‭ ‬الخلاف‭ ‬معها‭ ‬هو‭ ‬سياسي‭ ‬وأيديولوجي،‭ ‬فالنهج‭ ‬الإيراني‭ ‬المتطرف‭ ‬لم‭ ‬يراع‭ ‬مبادئ‭ ‬حسن‭ ‬الجوار‭ ‬ولا‭ ‬قيم‭ ‬العقيدة‭ ‬الإسلامية‭ ‬التي‭ ‬تجمعنا‭.‬

لقد‭ ‬كانت‭ ‬الكلمة‭ ‬السامية‭ ‬بمثابة‭ ‬رسالة‭ ‬سلام‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬قوة‭ ‬وصلابة‭ ‬ووحدة‭ ‬الموقف‭ ‬الخليجي‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬بلادنا،‭ ‬وفي‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬دعوة‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬إقامة‭ ‬علاقات‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬والاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭.‬

إن‭ ‬إيران‭ ‬وعلى‭ ‬مدار‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬عقود‭ ‬ونصف‭ ‬العقد‭ ‬من‭ ‬الثورة‭ ‬لم‭ ‬تجلب‭ ‬للمنطقة‭ ‬إلا‭ ‬الدمار‭ ‬والخراب،‭ ‬شاهدنا‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ولبنان‭ ‬واليمن‭ ‬وقبلها‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬محاولاتها‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤوننا‭ ‬الداخلية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التحريض‭ ‬ومحاولات‭ ‬تصدير‭ ‬الثورة‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬الشعوب‭ ‬الإيرانية‭ ‬تعيش‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬أسوأ‭ ‬حالاتها‭.‬

ولذلك‭ ‬على‭ ‬القيادات‭ ‬الإيرانية‭ ‬المتطرفة‭ ‬استخلاص‭ ‬الدروس‭ ‬المستفادة‭ ‬وخصوصا‭ ‬بعد‭ ‬الضربات‭ ‬الموجعة‭ ‬والمؤلمة‭ ‬التي‭ ‬تلقتها‭ ‬خلال‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬التي‭ ‬تدعو‭ ‬دائما‭ ‬إلى‭ ‬السلام‭ ‬وفتح‭ ‬صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬عنوانها‭ ‬التعاون‭ ‬والتعايش‭ ‬السلمي‭ ‬وحسن‭ ‬الجوار‭ ‬لما‭ ‬فيه‭ ‬خير‭ ‬وصالح‭ ‬الشعوب‭ ‬التي‭ ‬تنشد‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬والأمان‭ ‬والاستقرار‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا