الكلمة السامية التي تفضل بها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم أيده الله القائد الأعلى للقوات المسلحة خلال حضور جلالته تمرين «درع البحرين» المشترك هي رسالة قوية وواضحة بأن أمن الخليج كل لا يتجزأ، وأن الدفاع عن منطقتنا الخليجية هو أساس استقرارنا وأمننا والمحافظة على الإنجازات التي حققتها بلداننا الخليجية في ظل قياداتها الحكيمة التي سخرت كل إمكانياتها ووظفتها لتوفير الأمن والأمان لشعوبنا الخليجية ولتحسين مستوى معيشتنا.
كذلك فإن هذه الكلمة السامية تعد رسالة واضحة لإيران بأن دول الخليج تقف صفا واحدا في التصدي للاعتداءات الإيرانية الآثمة على دولنا وشعوبنا ومنشآتنا الحيوية وتمثل الموقف الخليجي الموحد في هذه المشاركة الخليجية في هذا التمرين المشترك حيث شاركت كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة في «لواء حمد» و«سرب محمد بن زايد» ودولة الكويت وسلطنة عمان ودولة قطر وقوات درع الجزيرة، تأكيدا لوحدة الصف الخليجي في مشهد جسد الوحدة الخليجية في أبهى صورها، وأكد عمق الروابط التي تجمعنا نحن أبناء الخليج العربي ووحدة مصيرنا المشترك في ظل هذه الظروف الاستثنائية الصعبة التي يمر بها الإقليم.
إن حضور جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم للتمرين المشترك يؤكد الأهمية الكبيرة التي توليها مملكة البحرين على أعلى المستويات لهذا التمرين الذي يتم تنظيمه في ظروف استثنائية تعيشها المنطقة الخليجية وانطلاقا من القناعة التامة بأن قوة دولنا تكمن في وحدتنا وتضامننا وتنسيق جهودنا ووحدة قرارنا باعتبارها الركائز الأساسية للمحافظة على أمن وسلامة بلداننا وسيادتنا الوطنية وحماية حدودنا ومياهنا الإقليمية من أي مخاطر أو اعتداءات أو تهديدات، وذلك من خلال بناء قوة عسكرية مشتركة ضمن منظومة خليجية واحدة قادرة على الدفاع عن بلداننا والتصدي لمحاولات الأعداء الإضرار ببلدان الخليج أو محاولة إلحاق الأذى بها سواء من جانب النظام الإيراني المتطرف أو غيره من القوى التي تضمر الشر لنا.
لقد أكدت الكلمة السامية لجلالة الملك أن تنسيق المواقف الدفاعية والأمنية هي بالأساس للدفاع عن بلداننا وليس للتصعيد أو التهديد فالدول الخليجية معروفة للجميع بأنها دول تدعو إلى السلام دائما وإلى التعايش السلمي واحترام خيارات الشعوب وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير انطلاقا من سياستها الخارجية المعتدلة.
وقد تضمنت الكلمة السامية لجلالة الملك استشهادا بالرسالة المحمدية التي أكدت فضل الرسالة المحمدية على الأمة الفارسية، التي تؤكد أن الخلاف بين العرب والفرس ليس دينيا، والتي لم تعطها إيران أي اعتبار من خلال اعتداءاتها على دول مجلس التعاون، وأن الخلاف معها هو سياسي وأيديولوجي، فالنهج الإيراني المتطرف لم يراع مبادئ حسن الجوار ولا قيم العقيدة الإسلامية التي تجمعنا.
لقد كانت الكلمة السامية بمثابة رسالة سلام تجمع بين قوة وصلابة ووحدة الموقف الخليجي وقدرته على الدفاع عن أمن واستقرار بلادنا، وفي ذات الوقت دعوة إيران إلى إقامة علاقات مع دول مجلس التعاون قائمة على الثقة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
إن إيران وعلى مدار أكثر من أربعة عقود ونصف العقد من الثورة لم تجلب للمنطقة إلا الدمار والخراب، شاهدنا ذلك في العراق ولبنان واليمن وقبلها في سوريا، فضلا عن محاولاتها التدخل في شؤوننا الداخلية من خلال التحريض ومحاولات تصدير الثورة فضلا عن أن الشعوب الإيرانية تعيش اليوم في أسوأ حالاتها.
ولذلك على القيادات الإيرانية المتطرفة استخلاص الدروس المستفادة وخصوصا بعد الضربات الموجعة والمؤلمة التي تلقتها خلال المواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية وإعادة النظر في علاقاتها مع دول الجوار التي تدعو دائما إلى السلام وفتح صفحة جديدة عنوانها التعاون والتعايش السلمي وحسن الجوار لما فيه خير وصالح الشعوب التي تنشد السلم والأمن والأمان والاستقرار.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك