العدد : ١٧٦٦٦ - الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٦٦ - الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

التحرك الفلسطيني لمواجهة الهجمة الاستيطانية الفاشية الجديدة

بقلم: د. مصطفى البرغوثي {

الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

لن‭ ‬تكون‭ ‬جريمة‭ ‬الاحتلال‭ ‬ومستوطنيه‭ ‬الإرهابيين‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬تل‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬نابلس‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬أمراً‭ ‬عابراً؛‭ ‬إذ‭ ‬جسّدت‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬التحول‭ ‬النوعي‭ ‬الذي‭ ‬تمر‭ ‬به‭ ‬إسرائيل،‭ ‬التي‭ ‬نشأت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشروع‭ ‬استعمار‭ ‬استيطاني‭ ‬إحلالي،‭ ‬من‭ ‬الاستعمار‭ ‬العنصري‭ ‬إلى‭ ‬الفاشية‭.‬

ما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬تل‭ ‬مؤخرا‭ ‬كان‭ ‬تلخيصاً‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬طوال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬استيطان‭ ‬استعماري‭ ‬منفلت‭ ‬من‭ ‬عقاله،‭ ‬ومحصّن‭ ‬بالكامل‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬عقوبات‭ ‬عربية‭ ‬أو‭ ‬دولية،‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬نشر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬500‭ ‬مستعمرة‭ ‬وبؤرة‭ ‬استيطانية‭ ‬تحاصر‭ ‬وتخنق‭ ‬القرى‭ ‬والمدن‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وتستولي‭ ‬بالسرقة‭ ‬الوقحة‭ ‬والسافرة‭ ‬على‭ ‬أراضيها،‭ ‬ومياهها،‭ ‬ومواردها‭ ‬الطبيعية‭ ‬وأجوائها،‭ ‬بل‭ ‬تغتصب‭ ‬بالكامل‭ ‬حيّزها‭ ‬الجغرافي‭.‬

‭ ‬هناك‭ ‬عصابات‭ ‬إرهابية‭ ‬منظّمة‭ ‬تشنّ‭ ‬يومياً‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬15‭ ‬هجوماً‭ ‬على‭ ‬القرى‭ ‬والمدن‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬تحرق‭ ‬البيوت‭ ‬والمركبات،‭ ‬تقتلع‭ ‬الأشجار،‭ ‬وتدمّر‭ ‬الممتلكات،‭ ‬وتهجّر‭ ‬التجمعات‭ ‬السكانية‭ ‬بقوة‭ ‬السلاح،‭ ‬محاولة‭ ‬أن‭ ‬تكرر‭ ‬ما‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬عصابات‭ ‬الإرهاب‭ ‬الصهيونية،‭ ‬مثل‭ ‬الهاجاناه‭ ‬وشتيرن‭ ‬وايتسيل‭ ‬عام‭ ‬1948‭ ‬لتنفيذ‭ ‬النكبة‭ ‬وتهجير‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭. ‬واليوم‭ ‬يمتزج‭ ‬المستوطنون‭ ‬وجيش‭ ‬الاحتلال،‭ ‬ويحملون‭ ‬أسلحته‭ ‬ويوظفونه‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لحماية‭ ‬أعمالهم‭ ‬الإرهابية،‭ ‬بل‭ ‬المشاركة‭ ‬فيها‭. ‬والحديث‭ ‬عن‭ ‬عصابات‭ ‬إرهاب‭ ‬يقودها‭ ‬ويمولها‭ ‬وزراء‭ ‬مستوطنون‭ ‬فاشيون،‭ ‬من‭ ‬أمثال‭ ‬بن‭ ‬غفير‭ ‬وسموتريتش،‭ ‬بدعم‭ ‬كامل‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬إسرائيل‭ ‬المطلوب‭ ‬لمحكمة‭ ‬الجنايات‭ ‬الدولية‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭.‬

لم‭ ‬يعد‭ ‬الأمر‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬عشرات‭ ‬آلاف‭ ‬المستعمرين‭ ‬المستوطنين،‭ ‬بل‭ ‬عما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬850‭ ‬ألف‭ ‬مستعمر‭ ‬يشكلون‭ ‬قاعدة‭ ‬سياسية‭ ‬كبيرة،‭ ‬لحكومة‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية،‭ ‬ويسيطرون‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬قيادية‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬جيش‭ ‬الاحتلال،‭ ‬مثل‭ ‬قائد‭ ‬المنطقة‭ ‬الوسطى،‭ ‬ورئيس‭ ‬جهاز‭ ‬الشاباك،‭ ‬وغيرهم،‭ ‬ويتحالفون‭ ‬مع‭ ‬أركان‭ ‬التطرّف‭ ‬العنصري‭ ‬التلمودي،‭ ‬كوزير‭ ‬جيش‭ ‬الاحتلال‭ ‬كاتس،‭ ‬ونتنياهو‭ ‬نفسه‭.‬

ويجري‭ ‬هذا‭ ‬كله‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬حسم‭ ‬الصراع‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يردّده‭ ‬الوزراء‭ ‬والقادة‭ ‬الإسرائيليون،‭ ‬فما‭ ‬الذي‭ ‬يقصدونه‭ ‬بالحسم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬بين‭ ‬أكبر‭ ‬وأقوى‭ ‬جيش‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬يمتلك‭ ‬أحدث‭ ‬الأسلحة‭ ‬والقنابل‭ ‬النووية،‭ ‬ويتلقى‭ ‬دعماً‭ ‬غير‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وأجهزة‭ ‬استخباراتية‭ ‬تفتش‭ ‬كل‭ ‬شارع‭ ‬وبيت‭ ‬وهاتف‭ ‬وصوت‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬وبين‭ ‬سكان‭ ‬مدنيين‭ ‬عزل‭ ‬يعيشون‭ ‬تحت‭ ‬الاحتلال‭ ‬مع‭ ‬سلطة‭ ‬مجردة‭ ‬بالكامل‭ ‬من‭ ‬صلاحياتها‭ ‬وعاجزة‭ ‬عن‭ ‬توفير‭ ‬أي‭ ‬حماية‭ ‬لهم‭.‬

الحسم‭ ‬في‭ ‬العرف‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬استكمال‭ ‬مشروع‭ ‬الاستعمار‭ ‬الاستيطاني‭ ‬الإحلالي‭ ‬بضم‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬القدس،‭ ‬وسلب‭ ‬أراضيها،‭ ‬وتهويدها‭ ‬والضغط‭ ‬بكل‭ ‬الوسائل‭ ‬لتحقيق‭ ‬الهدف‭ ‬النهائي‭ ‬بتهجير‭ ‬سكانها‭ ‬وسكان‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬وتطهيرهم‭ ‬عرقياً‭.‬

التحول‭ ‬الذي‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬بلدة‭ ‬تل‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬المنظومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬انتقلت‭ ‬من‭ ‬الخنق،‭ ‬والحصار،‭ ‬والتدمير‭ ‬وسرقة‭ ‬الممتلكات‭ ‬إلى‭ ‬أُسلوب‭ ‬القتل‭ ‬المباشر‭ ‬للفلسطينيين،‭ ‬أي‭ ‬الإرهاب‭ ‬بالاغتيال‭ ‬والقتل‭. ‬ولتبرير‭ ‬هذا،‭ ‬انبرى‭ ‬الإعلام‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬عمليات‭ ‬إرهابية‭ ‬فلسطينية‮»‬،‭ ‬وأعلن‭ ‬بدء‭ ‬‮«‬عملية‭ ‬عسكرية‮»‬‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭. ‬والغرض‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬كلمة‭ ‬‮«‬عملية‭ ‬عسكرية‮»‬‭ ‬تكرار‭ ‬التزوير‭ ‬الإعلامي‭ ‬الذي‭ ‬استخدم‭ ‬في‭ ‬الانتفاضة‭ ‬الثانية‭ ‬وما‭ ‬تلاها،‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬حرب،‭ ‬أو‭ ‬صراع‭ ‬عسكري‭ ‬بين‭ ‬جيشين،‭ ‬لإخفاء‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬قمع‭ ‬وتنكيل‭ ‬جيش‭ ‬وعصابات‭ ‬إسرائيلية‭ ‬إرهابية‭ ‬لشعب‭ ‬أعزل‭ ‬يعيش‭ ‬تحت‭ ‬الاحتلال‭.‬

وذلك‭ ‬كله‭ ‬يؤكد‭ ‬ما‭ ‬استُنتِج‭ ‬بسكوت‭ ‬غالبية‭ ‬المجتمع‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬وتأييدها‭ ‬للإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬في‭ ‬غزّة،‭ ‬والآن‭ ‬للإرهاب‭ ‬الاستيطاني‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭. ‬بانتقال‭ ‬المنظومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بكل‭ ‬مكوناتها‭ ‬من‭ ‬العنصرية‭ ‬الاستيطانية‭ ‬إلى‭ ‬الفاشية‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬لم‭ ‬نرَ‭ ‬مثله‭ ‬منذ‭ ‬صعود‭ ‬النازية‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬التي‭ ‬ذهب‭ ‬ضحيتها‭ ‬مئات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬البشر‭ ‬بمن‭ ‬فيهم،‭ ‬ويا‭ ‬للمفارقة،‭ ‬يهود‭ ‬جرت‭ ‬تصفيتهم‭ ‬خلال‭ ‬الهولوكوست‭ ‬الإجرامي‭.‬

سمعتُ‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬الاقتراحات‭ ‬بعد‭ ‬جريمة‭ ‬بلدة‭ ‬تل‭ ‬من‭ ‬متحدثين‭ ‬فلسطينيين‭ ‬لمواجهة‭ ‬كارثة‭ ‬الاستيطان،‭ ‬منها‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬حماية‭ ‬دولية‭ ‬عبر‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬مع‭ ‬علم‭ ‬المتحدثين‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لن‭ ‬تسمح‭ ‬بهذا‭ ‬الأمر،‭ ‬وستستخدم‭ ‬الفيتو‭ ‬الأمريكي‭ ‬ضده‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تردّد‭. ‬وعبّر‭ ‬كثيرون‭ ‬عن‭ ‬الضيق‭ ‬المبرّر‭ ‬من‭ ‬التقاعس‭ ‬العربي‭ ‬والدولي‭ ‬إزاء‭ ‬ما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬إسرائيل‭ ‬وإرهابيوها‭. ‬كذلك‭ ‬لاحظ‭ ‬الجميع‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تستغل‭ ‬انشغال‭ ‬العالم‭ ‬والإعلام‭ ‬بما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والحرب‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬لتوسيع‭ ‬جرائمها‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬ولكن‭ ‬ذلك‭ ‬وحده‭ ‬لن‭ ‬يعالج‭ ‬المشكلة،‭ ‬وعلاجها‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬البيت‭ ‬الفلسطيني‭ ‬نفسه،‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬النفس‭ ‬قبل‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬إسناد‭ ‬الآخرين‭.‬

ولعل‭ ‬أفضل‭ ‬تجربة‭ ‬نضالية‭ ‬شعبية‭ ‬خاضها‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬كانت‭ ‬الانتفاضة‭ ‬الأولى،‭ ‬التي‭ ‬جسّدت‭ ‬الأدوات‭ ‬الثلاث‭ ‬التي‭ ‬يبدو‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بأمسّ‭ ‬الحاجة‭ ‬إليها،‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬النفس،‭ ‬تنظيم‭ ‬النفس،‭ ‬وتحدّي‭ (‬ومقاومة‭) ‬إجراءات‭ ‬الاحتلال‭ ‬وإرهاب‭ ‬المستوطنين،‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬صمود‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وبقائهم‭ ‬في‭ ‬وطنهم،‭ ‬وهو‭ ‬العامل‭ ‬الحاسم‭ ‬في‭ ‬إفشال‭ ‬مخطّط‭ ‬الإرهاب‭ ‬الاستيطاني‭.‬

لكن‭ ‬النضال‭ ‬الفلسطيني‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لينجح‭ ‬لولا‭ ‬وجود‭ ‬قيادة‭ ‬وطنية‭ ‬موحّدة‭ ‬توافقت‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬كفاحية‭ ‬مشتركة‭.‬

وهذا‭ ‬بالضبط‭ ‬ما‭ ‬يحتاج‭ ‬إليه‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬اليوم،‭ ‬قيادة‭ ‬وطنية‭ ‬موحّدة‭ ‬على‭ ‬استراتيجية‭ ‬وطنية‭ ‬كفاحية‭ ‬تتصدّى‭ ‬لمخاطر‭ ‬الاحتلال‭ ‬والإرهاب‭ ‬الاستيطاني،‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬النفس،‭ ‬وتنظيم‭ ‬الذات‭ ‬وانتزاع‭ ‬زمام‭ ‬المبادرة‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي‭ ‬أيضاً،‭ ‬بالمطالبة‭ ‬بالمقاطعة‭ ‬والعقوبات‭ ‬الشاملة‭ ‬على‭ ‬المنظومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ومستوطنيها‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تترك‭ ‬قانوناً‭ ‬دولياً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬خرقه‭.‬

ولذلك‭ ‬مطلوب‭ ‬ثلاثة‭ ‬أمور‭ ‬أساسية‭ ‬جرى‭ ‬التهرب‭ ‬منها‭ ‬طوال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭: ‬أن‭ ‬تتوافق‭ ‬قيادة‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬والسلطة‭ ‬الوطنية‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬تشكيل‭ ‬القيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬الموحدة‭ ‬والانخراط‭ ‬فيها‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬القوى‭ ‬الفلسطينية‭ ‬الفاعلة‭. ‬وأن‭ ‬نتخلى‭ ‬عن‭ ‬أوهام‭ ‬أوسلو‭ ‬الذي‭ ‬فرضته‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وأوهام‭ ‬الحل‭ ‬الوسط‭ ‬مع‭ ‬الحركة‭ ‬الصهيونية‭ ‬وتوافق‭ ‬على‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬استراتيجية‭ ‬وطنية‭ ‬نضالية‭ ‬موحّدة،‭ ‬وآليتها‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬المقاومة‭ ‬الشعبية‭. ‬والتخلص‭ ‬من‭ ‬العقيدة‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬فُرضت‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬التي‭ ‬بموجبها‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬توفير‭ ‬الأمن‭ ‬لمن‭ ‬يحتلونهم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬شعبهم‭ ‬وأنفسهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الاحتلال،‭ ‬ومستعمريه‭ ‬المستوطنين‭.‬

لن‭ ‬يرحل‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬مهما‭ ‬فعل‭ ‬الاحتلال،‭ ‬فقد‭ ‬تعلموا‭ ‬من‭ ‬تجاربهم‭ ‬عامي‭ ‬1948‭ ‬و1967،‭ ‬ولكنهم‭ ‬جديرون‭ ‬بأن‭ ‬يُستجاب‭ ‬لمطالبهم‭ ‬بتشكيل‭ ‬قيادة‭ ‬وطنية‭ ‬موحدة‭ ‬على‭ ‬برنامج‭ ‬موحد،‭ ‬وهم‭ ‬يستحقون‭ ‬أن‭ ‬ترتقي‭ ‬القيادات‭ ‬السياسية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬تضحياتهم،‭ ‬وتتجاوز‭ ‬حالة‭ ‬العجز‭ ‬المؤسفة‭ ‬التي‭ ‬تدور‭ ‬في‭ ‬غياهبها‭.‬

 

{ الأمين‭ ‬العام‭ ‬لحركة‭ ‬المبادرة‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا