العدد : ١٧٦٦٦ - الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٦٦ - الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

دول الخليج واستراتيجية «الردع النشط» لمواجهة الاعتداءات الإيرانية

بقلم: د. جاسم بو نوفل

الثلاثاء ٠٤ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

أثارت‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬منشآت‭ ‬حيوية‭ ‬ونفطية‭ ‬في‭ ‬منطقتي‭ ‬الشرقية‭ ‬والرياض‭ ‬بواسطة‭ ‬طائرات‭ ‬مسيرة‭ ‬أطلقتها‭ ‬مليشيات‭ ‬موالية‭ ‬لإيران‭ ‬موجة‭ ‬تنديد‭ ‬وتضامن‭ ‬عربية‭ ‬وخليجية‭ ‬واسعة‭ ‬داعمةً‭ ‬لحق‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬الأصيل‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬النفس‭ ‬وصون‭ ‬أمنها‭ ‬وسلامة‭ ‬أراضيها‭.‬

وكانت‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬أدانت‭ ‬تلك‭ ‬الاعتداءات،‭ ‬واعتبرت‭ ‬استهداف‭ ‬منشآت‭ ‬الطاقة‭ ‬تهديداً‭ ‬مباشراً‭ ‬للأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬واستقرار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬لطهران‭ ‬بأن‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬تقف‭ ‬في‭ ‬خندق‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الصلف‭ ‬الإيراني‭. ‬كما‭ ‬عبرت‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬عن‭ ‬تأييدها‭ ‬للضربات‭ ‬الجوية‭ ‬الدقيقة‭ ‬التي‭ ‬نفذتها‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬السعودية‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬القيادة‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ (‬سنتكوم‭) ‬ضد‭ ‬مقرات‭ ‬ومستودعات‭ ‬لوجستية‭ ‬تابعة‭ ‬للمليشيات‭ ‬الموالية‭ ‬لإيران‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬

ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التأييد‭ ‬الإقليمي‭ ‬تحولاً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬بارزاً‭ ‬في‭ ‬المقاربة‭ ‬الأمنية‭ ‬الخليجية؛‭ ‬حيث‭ ‬باتت‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬استهداف‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬ومنشآت‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬كتهديد‭ ‬مباشر‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬المشترك،‭ ‬ما‭ ‬شرعن‭ ‬التحرك‭ ‬العسكري‭ ‬الأخير‭ ‬كأداة‭ ‬ردع‭ ‬جماعية‭ ‬وحق‭ ‬أصيل‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬النفس‭ ‬وفق‭ ‬المواثيق‭ ‬الدولية‭. ‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬تأكيد‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬السعودية‭ ‬أن‭ ‬الرياض‭ ‬لا‭ ‬تسعى‭ ‬للتصعيد‭ ‬لكنها‭ ‬لن‭ ‬تتوانى‭ ‬في‭ ‬الرد‭ ‬بحزم‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬عدوان،‭ ‬يلوح‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬تحول‭ ‬لافت‭ ‬في‭ ‬العقيدة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬العسكرية‭ ‬نحو‭ ‬‮«‬الردع‭ ‬الاستباقي‭ ‬والنشط‮»‬‭.‬

إن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ -‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬استهداف‭ ‬مصادر‭ ‬النيران‭ ‬ومواقع‭ ‬الفصائل‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإيران‭- ‬يعكس‭ ‬قناعة‭ ‬متزايدة‭ ‬باستنفاد‭ ‬جدوى‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالدفاع‭ ‬البحت‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬الإقليمية‭ ‬المستمرة،‭ ‬وإن‭ ‬استهداف‭ ‬مصادر‭ ‬النيران‭ ‬ومقرات‭ ‬الفصائل‭ ‬المعتدية‭ ‬يبعث‭ ‬رسالة‭ ‬حاسمة‭ ‬لطهران؛‭ ‬بأن‭ ‬كلفة‭ ‬الاعتداء‭ ‬ستكون‭ ‬باهظة‭ ‬وفورية،‭ ‬وأن‭ ‬مبدأ‭ (‬الانكار‭ ‬المقبول‭) ‬قد‭ ‬انتهى‭ ‬إلى‭ ‬غير‭ ‬رجعة‮»‬‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬‮«‬الاستراتيجية‭ ‬العسكرية‭ ‬السعودية‮»‬،‭ ‬ومسارعة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لتأييد‭ ‬الضربات‭ ‬السعودية‭ ‬ضد‭ ‬أهداف‭ ‬داخل‭ ‬الأراضي‭ ‬العراقية،‭ ‬يعمق‭ ‬من‭ ‬المأزق‭ ‬السياسي‭ ‬للحكومة‭ ‬في‭ ‬بغداد‭.‬

فالغطاء‭ ‬الخليجي‭ ‬والأمريكي‭ ‬الممنوح‭ ‬لهذه‭ ‬الهجمات‭ ‬المحددة‭ ‬يُظهر‭ ‬بوضوح‭ ‬ضيق‭ ‬ذرع‭ ‬العواصم‭ ‬الخليجية‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬اتخاذ‭ ‬الفصائل‭ ‬المسلحة‭ ‬للعراق‭ ‬منطلقا‭ ‬لتهديد‭ ‬دول‭ ‬الجوار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬التعهدات‭ ‬الرسمية‭ ‬العراقية‭ ‬بحصر‭ ‬السلاح‭ ‬بيد‭ ‬الدولة‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬حقيقي‭ ‬وحرج‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬علاقاتها‭ ‬الاقليمية‭ ‬المتوازنة،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬تتحرك‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬وبسرعة‭ ‬عالية،‭ ‬وتُبقي‭ ‬الحال‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عليه،‭ ‬فإن‭ ‬عليها‭ ‬تحمل‭ ‬نتائج‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭.‬

أما‭ ‬بخصوص‭ ‬إيران‭ ‬فهي‭ ‬لن‭ ‬تتنازل‭ ‬عن‭ ‬وكلائها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬واليمن‭ ‬ولبنان‭ ‬بسهولة؛‭ ‬لأنها‭ ‬تريد‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬تجني‭ ‬ثمرات‭ ‬ما‭ ‬زرعته‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬سنوات،‭ ‬فهي‭ ‬قامت‭ ‬بتربيتهم،‭ ‬ورعايتهم‭ ‬حتى‭ ‬شبوا‭ ‬عن‭ ‬الطوق،‭ ‬وجاء‭ ‬الوقت‭ ‬التي‭ ‬تقطف‭ ‬فيه‭ ‬ثمار‭ ‬ما‭ ‬زرعته‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬وصنعاء‭ ‬وبيروت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحريك‭ ‬هذه‭ ‬المجاميع‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬خصومها‭. ‬والسؤال‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬هو‭: ‬ما‭ ‬الركائز‭ ‬التي‭ ‬تستند‭ ‬عليها‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬سلوكها‭ ‬العدواني‭ ‬عبر‭ ‬وكلائها‭ ‬في‭ ‬المنطقة؟

بعيداً‭ ‬عن‭ ‬القراءات‭ ‬المؤدلجة‭ ‬والتحليلات‭ ‬المنطلقة‭ ‬من‭ ‬المواقف‭ ‬المسبقة،‭ ‬فإن‭ ‬قراءة‭ ‬سلوك‭ ‬طهران‭ ‬العسكري‭ ‬عبر‭ ‬وكلائها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬تظهر‭ ‬تكتيكا‭ ‬مدروسا‭ ‬بعناية،‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬ركائز‭ ‬أساسية‭:‬

أولاً‭: ‬محاولة‭ ‬نقل‭ ‬المعركة‭ ‬من‭ ‬الجغرافيا‭ ‬الإيرانية‭ ‬إلى‭ ‬جغرافية‭ ‬الوكلاء؛‭ ‬وهنا‭ ‬تسعى‭ ‬طهران‭ ‬إلى‭ ‬إبعاد‭ ‬أي‭ ‬مواجهة‭ ‬عسكرية‭ ‬مباشرة‭ ‬عن‭ ‬حدودها‭ ‬الجغرافية‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬الإيعاز‭ ‬لفصائلها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬أو‭ ‬اليمن‭ ‬ولبنان‭ ‬بتنفيذ‭ ‬هجمات‭ ‬بالصواريخ‭ ‬والمسيرات،‭ ‬تحاول‭ ‬إيران‭ ‬فرض‭ ‬قواعد‭ ‬اشتباك‭ ‬تضمن‭ ‬بقاء‭ ‬الداخل‭ ‬الإيراني‭ ‬آمناً،‭ ‬بينما‭ ‬تتحول‭ ‬الدول‭ ‬الحاضنة‭ ‬لهذه‭ ‬الفصائل‭ ‬إلى‭ ‬ساحات‭ ‬لتصفية‭ ‬الحسابات‭ ‬وامتصاص‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬العسكرية‭ ‬المضادة‭.‬

ثانياً‭: ‬عقيدة‭ ‬‮«‬الحرب‭ ‬الهجينة‮»‬‭ ‬والانكار‭ ‬المقبول؛‭ ‬وهي‭ ‬استراتيجية‭ ‬عسكرية‭ ‬سياسية‭ ‬توظفها‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬حربها‭ ‬الحالية‭ ‬حيث‭ ‬تعتمد‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬توظيف‭ ‬الجغرافيا‭ ‬السياسية‭ ‬المعقدة‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬عبر‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بالإنكار‭ ‬المقبول؛‭ ‬فيتم‭ ‬تنفيذ‭ ‬الضربات‭ ‬من‭ ‬أراض‭ ‬غير‭ ‬إيرانية‭ ‬وبأيدي‭ ‬فصائل‭ ‬محلية،‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬هامشاً‭ ‬للمناورة‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬ويجعل‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬دولية‭ ‬بشن‭ ‬ضربات‭ ‬عسكرية‭ ‬مباشرة‭ ‬ضد‭ ‬طهران‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬تبعات‭ ‬قانونية‭ ‬معقدة‭.‬

ثالثاً‭: ‬الضغط‭ ‬النفطي‭ ‬وابتزاز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي؛‭ ‬تدرك‭ ‬إيران‭ ‬أن‭ ‬استهداف‭ ‬المنشآت‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬هو‭ ‬ضربة‭ ‬لعصب‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولي،‭ ‬ولشرايين‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭. ‬تهدف‭ ‬طهران‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬التهديد‭ ‬المستمر‭ ‬لخطوط‭ ‬الإمداد‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬كلفة‭ ‬التأمين‭ ‬البحري،‭ ‬والضغط‭ ‬على‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭ ‬لتخفيف‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المفروضة‭ ‬عليها،‭ ‬وفرض‭ ‬معادلة‭ ‬أمنية‭ ‬مفادها‭: ‬‮«‬إما‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬الجميع‭ ‬نفطهم‭ ‬بأمان،‭ ‬وإما‭ ‬يتضرر‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬للجميع‮»‬‭.‬

رابعاً‭: ‬توظيف‭ ‬الضربات‭ ‬في‭ ‬ملفات‭ ‬التفاوض؛‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تتزامن‭ ‬هذه‭ ‬الضربات‭ ‬التصعيدية‭ ‬مع‭ ‬منعطفات‭ ‬سياسية‭ ‬مهمة،‭ ‬مثل‭ ‬المفاوضات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالملف‭ ‬النووي‭ ‬أو‭ ‬الترتيبات‭ ‬الأمنية‭ ‬الإقليمية؛‭ ‬حيث‭ ‬تستخدم‭ ‬المسيرات‭ ‬والصواريخ‭ ‬كـ«أوراق‭ ‬ضغط‭ ‬تفاوضية‮»‬‭ ‬لإثبات‭ ‬أن‭ ‬استقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬يمر‭ ‬حتماً‭ ‬عبر‭ ‬التوافق‭ ‬مع‭ ‬طهران‭.‬

فإذا‭ ‬كانت‭ ‬إيران‭ ‬تنطلق‭ ‬في‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬العقيدة،‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬تنفيذها،‭ ‬فإن‭ ‬السؤال‭ ‬المهم‭ ‬والجوهري‭ ‬هو‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬تفكيك‭ ‬‮«‬العقيدة‭ ‬الإيرانية»؟

‭ ‬هنا،‭ ‬يذهب‭ ‬بعض‭ ‬المحللين‭ ‬في‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬إلى‭ ‬القول‭: ‬إن‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬العقيدة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬توظيف‭ ‬الوكلاء‭ ‬وحروب‭ ‬الظل‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الأدوات‭ ‬الدفاعية‭ ‬التقليدية،‭ ‬بل‭ ‬تتطلب‭ ‬استراتيجية‭ ‬شاملة‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬قواعد‭ ‬الاشتباك‭ ‬وتجرد‭ ‬طهران‭ ‬من‭ ‬اوراقها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬ويحددون‭ ‬ملامح‭ ‬هذا‭ ‬التصدي‭ ‬في‭ ‬ثلاثة‭ ‬مسارات‭ ‬رئيسية‭:‬

المسار‭ ‬الأول‭: ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الردع‭ ‬النشط»؛‭ ‬أثبتت‭ ‬التطورات‭ ‬أن‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بصد‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيرات‭ ‬عبر‭ ‬المنظومات‭ ‬الدفاعية‭ -‬رغم‭ ‬كفاءتها‭ ‬العالية‭- ‬يمثل‭ ‬استنزافاً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬وعسكرياً‭ ‬مستمراً‭. ‬لذا،‭ ‬فإن‭ ‬استهداف‭ ‬مصادر‭ ‬النيران‭ ‬ومقرات‭ ‬القيادة‭ ‬والسيطرة‭ ‬للفصائل‭ ‬المعتدية‭ ‬يبعث‭ ‬رسالة‭ ‬حاسمة‭ ‬لطهران‭ ‬ووكلائها‭ ‬بأن‭ ‬كلفة‭ ‬الاعتداء‭ ‬ستكون‭ ‬باهظة‭ ‬وفورية،‭ ‬ما‭ ‬يكسر‭ ‬مبدأ‭ ‬‮«‬الانكار‭ ‬المقبول‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬تتخفى‭ ‬خلفه‭ ‬إيران‭.‬

المسار‭ ‬الثاني‭: ‬بناء‭ ‬مظلة‭ ‬أمنية‭ ‬دولية؛‭ ‬يتطلب‭ ‬التصدي‭ ‬الفعال‭ ‬تطوير‭ ‬شبكات‭ ‬إنذار‭ ‬مبكر‭ ‬ودفاع‭ ‬جوي‭ ‬وبحري‭ ‬متكاملة‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الحلفاء‭ ‬الدوليين‭ ‬لمراقبة‭ ‬وضبط‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬وتهريب‭ ‬الأسلحة‭ ‬عبر‭ ‬البحار‭.‬

‭ ‬المسار‭ ‬الثالث‭: ‬تقوية‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬وسحب‭ ‬البساط؛‭ ‬يبقى‭ ‬السلاح‭ ‬الأطول‭ ‬أثراً‭ ‬لتقويض‭ ‬العقيدة‭ ‬الإيرانية‭ ‬هو‭ ‬استعادة‭ ‬سيادة‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬عواصم‭ ‬النفوذ‭ ‬مثل‭ ‬بغداد‭ ‬وصنعاء‭ ‬وبيروت‭. ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬دعم‭ ‬المؤسسات‭ ‬العسكرية‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬هو‭ ‬السبيل‭ ‬الوحيد‭ ‬لسحب‭ ‬البساط‭ ‬من‭ ‬تحت‭ ‬أقدام‭ ‬الفصائل‭ ‬المسلحة‭ ‬وتحويلها‭ ‬من‭ ‬‮«‬أوراق‭ ‬ضغط‭ ‬إقليمية‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬سياسي‭ ‬داخلي‭.‬

في‭ ‬الختام،‭ ‬يمر‭ ‬أمن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بمنعطف‭ ‬تاريخي‭ ‬يفرض‭ ‬صياغة‭ ‬معادلة‭ ‬ردع‭ ‬جديدة،‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬المسألة‭ ‬تتعلق‭ ‬بحسم‭ ‬معركة‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬بإنهاء‭ ‬زمن‭ ‬الحروب‭ ‬بالوكالة،‭ ‬وإجبار‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬على‭ ‬احترام‭ ‬سيادة‭ ‬الدول‭ ‬وحسن‭ ‬الجوار‭ ‬كشرط‭ ‬أساسي‭ ‬لاستقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬وازدهارها‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا