العدد : ١٧٦٦٥ - الثلاثاء ٠٤ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٦٥ - الثلاثاء ٠٤ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ صفر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

مصير نتنياهو بين البقاء والرحيل

بقلم: باسم برهوم {

الثلاثاء ٠٤ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

قبل‭ ‬أشهر‭ ‬قليلة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مسألة‭ ‬بقاء‭ ‬أو‭ ‬رحيل‭ ‬نتنياهو‭ ‬عن‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬مطروحة‭ ‬للنقاش،‭ ‬فكان‭ ‬حتى‭ ‬وقت‭ ‬قريب‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬هزيمته‭ ‬في‭ ‬إسرائيل،‭ ‬ولكن‭ ‬اليوم‭ ‬أصبحت‭ ‬مسألة‭ ‬إزاحته‭ ‬أمرا‭ ‬ممكنا،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي،‭ ‬أو‭ ‬أنه‭ ‬بات‭ ‬مطلبا‭ ‬دوليا،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬رغبة‭ ‬صديقه‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب‭.‬

الأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬صفحة‭ ‬إسرائيل‭ ‬السوداء‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬لدى‭ ‬الحليف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الأهم‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬ثمن‭ ‬إعادة‭ ‬تبييضها‭ ‬سوى‭ ‬رحيل‭ ‬نتنياهو‭ ‬وحكومته‭ ‬الفاشية‭ ‬عن‭ ‬المشهد‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭.‬

هذا‭ ‬التحليل‭ ‬المنطقي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬مناسبا‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬التي‭ ‬تتحكم‭ ‬الغريزة‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬مجتمعها،‭ ‬واللعب‭ ‬على‭ ‬وتر‭ ‬الخطر‭ ‬الوجودي،‭ ‬فأرقام‭ ‬الاستطلاعات‭ ‬وحدها‭ ‬ورغبة‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬كافية،‭ ‬فهناك‭ ‬وقت‭ ‬كاف‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬نتنياهو‭ ‬ليقلب‭ ‬المعادلات،‭ ‬فمن‭ ‬الآن‭ ‬وحتى‭ ‬27‭ ‬أكتوبر‭ ‬القادم،‭ ‬لدى‭ ‬هذا‭ ‬اللاعب‭ ‬السياسي‭ ‬تكتيكات‭ ‬لاستغلال‭ ‬غريزة‭ ‬المجتمع‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬واللعب‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ورقة‭ ‬ليناور‭ ‬بها،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬ورقة‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬بإشعال‭ ‬الحرب‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬بحجة‭ ‬نزع‭ ‬سلاح‭ ‬حماس‭.‬

وهناك‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬فرصة‭ ‬قوية‭ ‬لإعادة‭ ‬الاشتباك‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬وخصوصا‭ ‬إذا‭ ‬وسعت‭ ‬واشنطن‭ ‬من‭ ‬هجماتها‭.‬

إيران‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬لا‭ ‬ترغب‭ ‬بشن‭ ‬هجمات‭ ‬صاروخية‭ ‬على‭ ‬إسرائيل،‭ ‬إنما‭ ‬هي‭ ‬تهدد‭ ‬بمهاجمة‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬لدول‭ ‬الخليج،‭ ‬وخاصة‭ ‬محطات‭ ‬توليد‭ ‬الكهرباء‭ ‬وتحلية‭ ‬مياه‭ ‬البحر،‭ ‬وانضم‭ ‬إليها‭ ‬الحوثيون‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬بإطلاق‭ ‬تهديدات‭ ‬ضد‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬،‭ ‬فطهران‭ ‬تعتقد‭ ‬أن‭ ‬هؤلاء‭ ‬سيصرخون‭ ‬مبكرا،‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬الحارق،‭ ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬قررت‭ ‬إيران‭ ‬مهاجمة‭ ‬إسرائيل‭ ‬فإن‭ ‬نتنياهو‭ ‬سيكون‭ ‬سعيدا‭ ‬بهذا‭ ‬الخطأ‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬التدخل‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬لتكثيف‭ ‬الضغط،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يحصل‭ ‬نتنياهو‭ ‬على‭ ‬الضوء‭ ‬الأخضر‭ ‬الذي‭ ‬ينتظره‭ ‬بفارغ‭ ‬الصبر‭ ‬ليعيد‭ ‬خلط‭ ‬أوراق‭ ‬الانتخابات‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬لصالحه‭.‬

بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬نتنياهو‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬هو‭ ‬الأولوية،‭ ‬لأن‭ ‬جبهة‭ ‬غزة‭ ‬مكلفة‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الأخلاقي‭. ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬لن‭ ‬تغير‭ ‬الكثير‭ ‬في‭ ‬توجهات‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬قرر‭ ‬نتنياهو‭ ‬احتلال‭ ‬كامل‭ ‬القطاع‭ ‬ويقوم‭ ‬جيشه‭ ‬بنزع‭ ‬سلاح‭ ‬حماس،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬مستبعد‭.‬

إن‭ ‬فرص‭ ‬نجاة‭ ‬مجرم‭ ‬الحرب‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬إقصائه،‭ ‬فالمرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬هي‭ ‬مرحلة‭ ‬إعادة‭ ‬تجميل‭ ‬وجه‭ ‬إسرائيل،‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬أسوأ‭ ‬مراحل‭ ‬وجودها‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الأخلاقي،‭ ‬فهي‭ ‬منبوذة‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬أسوأ‭ ‬أوقاتها‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ذاتها‭.‬

نتنياهو‭ ‬هو‭ ‬أول‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬إسرائيلي‭ ‬ولد‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬عام‭ ‬1949،‭ ‬كل‭ ‬سابقيه‭ ‬من‭ ‬بن‭ ‬غوريون‭ ‬إلى‭ ‬بينت‭ ‬ولبيد‭ ‬وأولمرت‭ ‬وشارون،‭ ‬مرورا‭ ‬بإسحاق‭ ‬شامير،‭ ‬وإسحاق‭ ‬رابين،‭ ‬وشمعون‭ ‬بيريز،‭ ‬وليفي‭ ‬اشكول‭ ‬وأيجال‭ ‬ألون‭ ‬وغيرهم،‭ ‬جميع‭ ‬رؤساء‭ ‬حكومات‭ ‬إسرائيل‭ ‬ولدوا‭ ‬خارج‭ ‬فلسطين،‭ ‬في‭ ‬بولندا‭ ‬أو‭ ‬روسيا‭ ‬أو‭ ‬أوكرانيا‭.‬

والد‭ ‬نتنياهو‭ ‬الذي‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬بولندا‭ ‬إلى‭ ‬فلسطين‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬صقور‭ ‬المنظمة‭ ‬الصهيونية‭ ‬وأحد‭ ‬المقربين‭ ‬من‭ ‬زعيم‭ ‬الحركة‭ ‬الصهيونية‭ ‬التصحيحية‭ ‬جابوتنسكي‭.‬

نتنياهو‭ ‬سليل‭ ‬عائلة‭ ‬فاشية،‭ ‬ونجح‭ ‬بعد‭ ‬عدة‭ ‬محاولات‭ ‬خلال‭ ‬مسيرته‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬فاشية‭ ‬وكانت‭ ‬النتيجة‭ ‬كما‭ ‬رأى‭ ‬العالم،‭ ‬حرب‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية‭ ‬وحشية،‭ ‬والاستيلاء‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬وشن‭ ‬حروب‭ ‬لا‭ ‬تتوقف،‭ ‬حكومة‭ ‬هدفها‭ ‬الرئيسي‭ ‬كان‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬هو‭ ‬تهجير‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

لا‭ ‬يمكن‭ ‬الجزم‭ ‬بأن‭ ‬نتنياهو‭ ‬لن‭ ‬يعود‭ ‬رئيسا‭ ‬للوزراء،‭ ‬ولكن‭ ‬المنطق‭ ‬يقول‭ ‬إنه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يرحل،‭ ‬والأكثر‭ ‬منطقية‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يرحل‭ ‬ويحاكم‭ ‬أمام‭ ‬محكمة‭ ‬الجنايات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭. ‬فالعالم‭ ‬سئم‭ ‬من‭ ‬كون‭ ‬إسرائيل‭ ‬تتصرف‭ ‬كدولة‭ ‬فوق‭ ‬القانون،‭ ‬وكيف‭ ‬لا‭ ‬وهي‭ ‬تقاد‭ ‬على‭ ‬ايدي‭ ‬حكومة‭ ‬فاشية‭ ‬ترتكب‭ ‬جرائم‭ ‬حرب‭.‬

من‭ ‬الآن‭ ‬حتى‭ ‬27‭ ‬أكتوبر‭ ‬المقبل،‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬في‭ ‬إسرائيل،‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬متيقظا‭ ‬وحذرا،‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأشهر‭ ‬الصعبة‭ ‬قد‭ ‬يرتكب‭ ‬نتنياهو‭ ‬وعصابته‭ ‬الفاشية‭ ‬جرائم‭ ‬أبشع‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬وغزة،‭ ‬وخصوصا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬بزعامة‭ ‬حزب‭ ‬الليكود‭ ‬يعلم‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬خسر‭ ‬الانتخابات‭ ‬فإنه‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬الحكم‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭. ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬سيفقد‭ ‬فرصته‭ ‬النادرة‭ ‬لتهجير‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وضم‭ ‬أجزاء‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الضفة،‭ ‬وإنهاء‭ ‬السلطة‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬التي‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬هذا‭ ‬اليمين‭ ‬إنها‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭.‬

وبقدر‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاث‭ ‬الماضية‭ ‬قاسية،‭ ‬فإن‭ ‬الأشهر‭ ‬الثلاثة‭ ‬المقبلة‭ ‬قد‭ ‬تحمل‭ ‬قسوة‭ ‬أشد،‭ ‬لذلك‭ ‬الحذر‭ ‬واجب‭ ‬واستمرار‭ ‬الصمود‭ ‬الفلسطيني‭ ‬ضروري‭.‬

 

{ كاتب‭ ‬من‭ ‬فلسطين‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا