العدد : ١٧٦٦٥ - الثلاثاء ٠٤ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٦٥ - الثلاثاء ٠٤ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ صفر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

رحيل جون إسبوزيتو.. المفكر الذي بنى جسورا بين الإسلام والغرب

بقلم: د. جيمس زغبي {

الاثنين ٠٣ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

يعتبر‭ ‬الدكتور‭ ‬جون‭ ‬إسبوزيتو‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬العلماء‭ ‬المختصين‭ ‬في‭ ‬الدراسات‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وقد‭ ‬توفي‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬15‭ ‬يوليو‭ ‬الماضي،‭ ‬وفور‭ ‬سماع‭ ‬خبر‭ ‬وفاته‭ ‬عبر‭ ‬ابني‭ ‬البكر‭ ‬عن‭ ‬تأثره‭ ‬وحسرته‭ ‬قائلا‭:‬

‮«‬يا‭ ‬للأسف‭! ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬الفقيد‭ ‬شخصاً‭ ‬رائعاً‭. ‬لقد‭ ‬تعرفتُ‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قراءة‭ ‬كتب‭ ‬الدكتور‭ ‬جون‭ ‬إسبوزيتو‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مقررةً‭ ‬عليّ‭ ‬حين‭ ‬كنتُ‭ ‬طالباً،‭ ‬وهو‭ ‬جعل‭ ‬فهمه‭ ‬أمراً‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬السهولة‭. ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬لأحد‭ ‬أحفادي‭ ‬رد‭ ‬فعلٍ‭ ‬مماثلٍ‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭.‬

وما‭ ‬لفت‭ ‬انتباهي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬الأثر‭ ‬الذي‭ ‬تركه‭ ‬‮«‬جون‮»‬‭ ‬في‭ ‬جيلين‭ ‬من‭ ‬ذريتي،‭ ‬بل‭ ‬القصة‭ ‬الأوسع‭ ‬التي‭ ‬عكستها‭ ‬ردود‭ ‬أفعالهم‭. ‬فعلى‭ ‬مدى‭ ‬عقود،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬الدروس‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬لطلبته،‭ ‬والكتب‭ ‬التي‭ ‬ألّفها،‭ ‬والمحاضرات‭ ‬التي‭ ‬ألقاها،‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التي‭ ‬أسسها،‭ ‬أسهم‭ ‬الدكتور‭ ‬جون‭ ‬إسبوزيتو‭ ‬في‭ ‬تثقيف‭ ‬ملايين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬حول‭ ‬حقائق‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وتعقيداته،‭ ‬وكذلك‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬الأوسع‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬كانت‭ ‬منخرطةً‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬منذ‭ ‬أمدٍ‭ ‬طويل،‭ ‬إلا‭ ‬أننا‭ ‬كنا‭ ‬نفتقر‭ ‬إلى‭ ‬المعرفة‭ ‬الكافية‭ ‬بأولئك‭ ‬الذين‭ ‬يربو‭ ‬عددهم‭ ‬على‭ ‬المليار‭ ‬نسمة‭ ‬ممن‭ ‬يقطنون‭ ‬المساحة‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬إلى‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬آسيا،‭ ‬وكذلك‭ ‬بملايين‭ ‬المهاجرين‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المناطق‭ -‬وذرياتهم‭- ‬الذين‭ ‬أصبحوا‭ ‬مواطنين‭ ‬أمريكيين‭.‬

ولطالما‭ ‬تشكلت‭ ‬تصوراتنا‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬البلدان‭ ‬وشعوبها‭ ‬بفعل‭ ‬الأساطير‭ ‬والصور‭ ‬النمطية‭ ‬السلبية‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬كان‭ ‬قائماً‭ ‬منذ‭ ‬أمد‭ ‬بعيد،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الدعاية‭ ‬المعادية‭ ‬للعرب‭ ‬والمسلمين‭ -‬التي‭ ‬تلت‭ ‬هجمات‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬2001‭- ‬أفرزت‭ ‬‮«‬صناعة‭ ‬للكراهية‮»‬‭ ‬دأبت‭ ‬بلا‭ ‬هوادة‭ ‬على‭ ‬توظيف‭ ‬تلك‭ ‬الصور‭ ‬النمطية‭ ‬كسلاح‭ ‬لتأجيج‭ ‬التعصب‭ ‬وبث‭ ‬الفرقة،‭ ‬ما‭ ‬خلّف‭ ‬تداعيات‭ ‬وخيمة‭.‬

شهدت‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬أعمال‭ ‬عنف‭ ‬وتهديدات‭ ‬بالعنف‭ ‬وممارسات‭ ‬تمييزية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التوظيف‭ ‬والسكن‭ ‬والأماكن‭ ‬العامة‭. ‬وقد‭ ‬دعتني‭ ‬‮«‬اللجنة‭ ‬الأمريكية‭ ‬للحقوق‭ ‬المدنية‮»‬‭ ‬للإدلاء‭ ‬بشهادتي‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬شهدته‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬أحداث‭ ‬وردود‭ ‬فعل‭ ‬عنيفة‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬شهادتي،‭ ‬قمت‭ ‬بتوثيق‭ ‬مئات‭ ‬الأمثلة‭ ‬المروعة‭ (‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تهديدات‭ ‬بالقتل‭ ‬استهدفتني‭ ‬وأفراد‭ ‬عائلتي‭) ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬القليلة‭ ‬الأولى‭ ‬فقط‭ ‬التي‭ ‬تلت‭ ‬أحداث‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭.‬

‮ ‬دخل‭ ‬الدكتور‭ ‬جون‭ ‬إسبوزيتو‭ ‬غمار‭ ‬هذا‭ ‬الانقسام‭ ‬العصيب‭ ‬بصفته‭ ‬مربياً‭ ‬وصوتاً‭ ‬يبعث‭ ‬على‭ ‬السكينة‭ ‬ومُداوياً‭. ‬وبصفته‭ ‬محاضراً‭ ‬دؤوباً‭ ‬وبانياً‭ ‬للمؤسسات‭ ‬وكاتباً‭ ‬غزيراً،‭ ‬فقد‭ ‬أرسى‭ ‬رصيداً‭ ‬فكرياً‭ ‬وأسس‭ ‬مراكز‭ ‬تعليمية‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬إحلال‭ ‬التفاهم‭ ‬محل‭ ‬الجهل‭ ‬والتحيز‭ ‬والكراهية‭.‬

لقد‭ ‬تعرفت‭ ‬عليه‭ ‬بحكم‭ ‬زمالتنا‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬‮«‬تمبل‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬نلنا‭ ‬معاً‭ ‬درجة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬إسماعيل‭ ‬الفاروقي‭. ‬وعقب‭ ‬مقتل‭ ‬إسماعيل‭ ‬وزوجته‭ ‬لمياء‭ ‬بوحشية‭ ‬في‭ ‬منزلهما‭ ‬عام‭ ‬1986،‭ ‬طُلب‭ ‬مني‭ ‬ومن‭ ‬جون‭ -‬بالاشتراك‭ ‬مع‭ ‬زميلنا‭ ‬أنيس‭ ‬أحمد‭- ‬إلقاء‭ ‬كلمات‭ ‬تأبين‭ ‬في‭ ‬حفل‭ ‬التأبين‭ ‬الذي‭ ‬أقيم‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭.‬

كان‭ ‬اختيارنا‭ ‬نحن‭ ‬الثلاثة‭ ‬مثيراً‭ ‬للاهتمام‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬اختلاف‭ ‬مساراتنا‭ ‬المهنية‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬جمعتنا‭ ‬أيام‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬‮«‬تمبل»؛‭ ‬فقد‭ ‬شغل‭ ‬أنيس‭ ‬أحمد‭ ‬منصباً‭ ‬إدارياً‭ ‬بارزاً‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬بباكستان،‭ ‬وكان‭ ‬الدكتور‭ ‬جون‭ ‬إسبوزيتو‭ ‬يُدرّس‭ ‬مادة‭ ‬الدين‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬‮«‬هولي‭ ‬كروس‮»‬‭ ‬بولاية‭ ‬ماساتشوستس،‭ ‬بينما‭ ‬كنتُ‭ ‬أنا‭ ‬أتولى‭ ‬إدارة‭ ‬‮«‬المعهد‭ ‬العربي‭ ‬الأمريكي‮»‬‭ ‬في‭ ‬واشنطن،‭ ‬حيث‭ ‬عملتُ‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬المصالح‭ ‬السياسية‭ ‬للأمريكيين‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬عربي‭. ‬

وفي‭ ‬الحقيقة‭ ‬فقد‭ ‬عكست‭ ‬هذه‭ ‬المسارات‭ ‬الثلاثة‭ ‬المختلفة‭ ‬مجتمعةً‭ ‬جوانبَ‭ ‬متعددةً‭ ‬من‭ ‬المسيرة‭ ‬المهنية‭ ‬الثرية‭ ‬للعالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬إسماعيل‭ ‬الفاروقي،‭ ‬إذ‭ ‬مثّلت‭ ‬أدوار‭ ‬الإداري،‭ ‬والأكاديمي،‭ ‬والناشط‭ ‬السياسي‭.‬

وعلى‭ ‬مدى‭ ‬العقود‭ ‬الأربعة‭ ‬الماضية‭ ‬قادتنا‭ ‬مساراتنا‭ ‬المهنية‭ ‬إلى‭ ‬وجهات‭ ‬مختلفة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أحداً‭ ‬منا‭ ‬لم‭ ‬يقطع‭ ‬شوطاً‭ ‬مماثلاً‭ ‬لما‭ ‬قطعه‭ ‬الدكتور‭ ‬جون‭ ‬إسبوزيتو‭ ‬في‭ ‬مساره‭ ‬المختار،‭ ‬أو‭ ‬يحقق‭ ‬إنجازات‭ ‬بحجم‭ ‬ما‭ ‬حققه؛‭ ‬فقد‭ ‬أصبح‭ ‬أستاذاً‭ ‬متفرغاً‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬جورجتاون،‭ ‬وأسس‭ ‬فيها‭ ‬‮«‬مركز‭ ‬التفاهم‭ ‬الإسلامي‭-‬المسيحي‮»‬‭ ‬وأطلق‭ ‬‮«‬مبادرة‭ ‬الجسر‮»‬‭ (‬The‭ ‬Bridge‭ ‬Initiative‭) ‬المعنية‭ ‬بحماية‭ ‬التعددية‭ ‬وإنهاء‭ ‬ظاهرة‭ ‬‮«‬الإسلاموفوبيا‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬ألّف‭ ‬خمسة‭ ‬وخمسين‭ ‬كتاباً‭ ‬حول‭ ‬الإسلام‭ ‬والمجتمعات‭ ‬المسلمة‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬وأشرف‭ ‬على‭ ‬تحرير‭ ‬عدة‭ ‬مشاريع‭ ‬لصالح‭ ‬جامعة‭ ‬أكسفورد‭ ‬البريطانية‭.‬

ولطالما‭ ‬تحدثتُ‭ ‬مع‭ ‬الدكتور‭ ‬جون‭ ‬إسبوزيتو‭ ‬عن‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬لعبه‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬إسماعيل‭ ‬الفاروقي‭ ‬في‭ ‬فتح‭ ‬الأبواب‭ ‬أمامنا‭ ‬في‭ ‬بدايات‭ ‬مسيرتنا؛‭ ‬فحتى‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬مقتله،‭ ‬وحين‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬تقديمنا‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬التي‭ ‬نلقي‭ ‬فيها‭ ‬كلماتنا،‭ ‬كانت‭ ‬عبارة‭ ‬‮«‬وحصل‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬تَمبل‭ ‬حيث‭ ‬تتلمذ‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬إسماعيل‭ ‬الفاروقي‮»‬‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬سيرتنا‭ ‬الذاتية‭ ‬تثير‭ ‬همسات‭ ‬استحسان‭ ‬بين‭ ‬الحضور‭.‬

‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬المعتاد‭ -‬عقب‭ ‬انتهاء‭ ‬أحاديثنا‭- ‬أن‭ ‬يتقدم‭ ‬إلينا‭ ‬بعض‭ ‬الأشخاص،‭ ‬لا‭ ‬لطرح‭ ‬أسئلة‭ ‬عما‭ ‬قلناه،‭ ‬بل‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬الأهمية‭ ‬البالغة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يمثلها‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬إسماعيل‭ ‬الفاروقي‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭.‬

ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬للغاية‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلي‭ ‬أن‭ ‬أسمع‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬ابني‭ ‬وحفيدي؛‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬بمثابة‭ ‬تذكيرٍ‭ ‬بالدور‭ ‬الذي‭ ‬لعبه‭ ‬عمل‭ ‬الدكتور‭ ‬جون‭ ‬إسبوزيتو‭ ‬في‭ ‬إثراء‭ ‬وتعميق‭ ‬فهم‭ ‬جيلين‭ ‬كاملين‭.‬

وعلى‭ ‬غرار‭ ‬ذلك‭ ‬المعلم‭ ‬الذي‭ ‬جمعنا‭ ‬به،‭ ‬سيظل‭ ‬إرثه‭ -‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬الكتب‭ ‬التي‭ ‬ألّفها،‭ ‬والمحاضرات‭ ‬التي‭ ‬ألقاها،‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التي‭ ‬أنشأها‭- ‬حياً‭ ‬ومستمراً‭ ‬في‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭.‬

{رئيس‭ ‬المعهد‭ ‬العربي‭ ‬الأمريكي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا