العدد : ١٧٦٧٢ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٢ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ صفر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

قراءة في النموذج العربي للجودة والتميز في التعليم

بقلم: د. محمد عيسى الكويتي {

الخميس ٣٠ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

بحضور‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬مبارك‭ ‬جمعة‭ ‬تم‭ ‬في‭ ‬20‭ ‬يوليو‭ ‬الحالي‭ ‬إطلاق‭ ‬تطبيق‭ ‬‮«‬النموذج‭ ‬العربي‭ ‬للجودة‭ ‬والتميز‮»‬‭ ‬في‭ ‬التعليم‭. ‬نستعرض‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬فكرة‭ ‬النموذج‭ ‬بوصفه‭ ‬إطارًا‭ ‬يساعد‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬أدائها‭ ‬ورفع‭ ‬جودة‭ ‬مخرجاتها،‭ ‬ليكون‭ ‬‮«‬إطارا‭ ‬عربيا‭ ‬لتحسين‭ ‬مخرجات‭ ‬التعليم‭ ‬وبناء‭ ‬متعلم‭ ‬ناقد‭ ‬ومبادر‮»‬‭. ‬ويركز‭ ‬المقال‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬النموذج‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬بمجرد‭ ‬إعداد‭ ‬الوثائق‭ ‬أو‭ ‬تبني‭ ‬المعايير،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحويل‭ ‬الجودة‭ ‬إلى‭ ‬ممارسة‭ ‬يومية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬البيانات،‭ ‬والتحسين‭ ‬المستمر،‭ ‬وقياس‭ ‬النتائج‭ ‬وأثرها‭ ‬على‭ ‬الطالب‭ ‬والمجتمع‭ ‬والدولة‭. ‬أي‭ ‬انه‭ ‬يوضح‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬للنموذج‭ ‬أن‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬متعلم‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬النقدي،‭ ‬والمبادرة،‭ ‬والابتكار،‭ ‬وريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬وخدمة‭ ‬المجتمع‭. ‬ويختتم‭ ‬المقال‭ ‬بمقترح‭ ‬عملي‭ ‬يبين‭ ‬أوجه‭ ‬ومجالات‭ ‬القياس،‭ ‬ومؤشرات‭ ‬المتابعة،‭ ‬وآليات‭ ‬التحقق‭.‬

يمثل‭ ‬النموذج‭ ‬العربي‭ ‬للجودة‭ ‬والتميّز‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬إطارا‭ ‬تطويريا‭ ‬ذا‭ ‬طبيعة‭ ‬استراتيجية،‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬نقل‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬منطق‭ ‬الامتثال‭ ‬الشكلي‭ ‬للإجراءات‭ ‬إلى‭ ‬منطق‭ ‬الجودة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬النتائج‭ ‬والأثر‭. ‬فالقضية‭ ‬المركزية‭ ‬التي‭ ‬يطرحها‭ ‬النموذج‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬مدى‭ ‬التزام‭ ‬المؤسسة‭ ‬التعليمية‭ ‬باللوائح‭ ‬والمعايير،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬قياس‭ ‬ما‭ ‬أحدثته‭ ‬من‭ ‬تحسن‭ ‬فعلي‭ ‬في‭ ‬تعلم‭ ‬الطلبة،‭ ‬وكفاءة‭ ‬المعلمين،‭ ‬وفاعلية‭ ‬القيادة،‭ ‬وقدرة‭ ‬التعليم‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬معرفة‭ ‬ومهارات‭ ‬وقيم‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬وازدهار‭ ‬المجتمعات‭ ‬العربية‭. ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬أهمية‭ ‬النموذج‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬كونه‭ ‬مرجعية‭ ‬عربية‭ ‬جامعة‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬القيادة،‭ ‬والسياسات،‭ ‬والموارد،‭ ‬وبيئات‭ ‬التعلم،‭ ‬ونتائج‭ ‬الأداء،‭ ‬وأثر‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬المتعلم‭ ‬والمجتمع‭.‬

تنطلق‭ ‬فلسفة‭ ‬النموذج‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الجودة‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬ليست‭ ‬إجراء‭ ‬إداريا‭ ‬عابرا،‭ ‬ولا‭ ‬ملفا‭ ‬يُستكمل‭ ‬لأغراض‭ ‬الاعتماد،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬ثقافة‭ ‬مؤسسية‭ ‬مستمرة‭ ‬تنعكس‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬التفكير،‭ ‬ومنهج‭ ‬التخطيط،‭ ‬وأساليب‭ ‬التدريس،‭ ‬وآليات‭ ‬التقويم،‭ ‬وطبيعة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬المؤسسة‭ ‬التعليمية‭ ‬والأسرة‭ ‬والمجتمع‭. ‬ويقوم‭ ‬النموذج‭ ‬على‭ ‬دورة‭ ‬متكاملة‭ ‬للتحسين‭ ‬المستمر‭ ‬تبدأ‭ ‬بتشخيص‭ ‬الواقع،‭ ‬وتحديد‭ ‬الفجوات،‭ ‬وبناء‭ ‬مؤشرات‭ ‬أداء‭ ‬قابلة‭ ‬للقياس،‭ ‬ثم‭ ‬تنفيذ‭ ‬خطط‭ ‬تحسين‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الأدلة،‭ ‬يعقبها‭ ‬قياس‭ ‬النتائج‭ ‬وإعادة‭ ‬توجيه‭ ‬السياسات‭ ‬والممارسات‭. ‬وبهذا‭ ‬المعنى،‭ ‬لا‭ ‬ينظر‭ ‬النموذج‭ ‬إلى‭ ‬التعليم‭ ‬بوصفه‭ ‬خدمة‭ ‬منفصلة،‭ ‬بل‭ ‬بوصفه‭ ‬منظومة‭ ‬تنموية‭ ‬متكاملة‭ ‬لإعداد‭ ‬إنسان‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬والعمل‭ ‬والإبداع‭ ‬والمشاركة‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬والاقتصاد‭ ‬وبناء‭ ‬المجتمع‭.‬

يتسم‭ ‬النموذج‭ ‬بخصائص‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬الشمولية‭ ‬والتكامل‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تعامله‭ ‬مع‭ ‬المؤسسة‭ ‬التعليمية‭ ‬بوصفها‭ ‬منظومة‭ ‬مترابطة‭ ‬تشمل‭ ‬القيادة‭ ‬والحوكمة‭ ‬والسياسات‭ ‬والموارد‭ ‬وبيئات‭ ‬التعلم‭ ‬ونتائج‭ ‬الأداء‭ ‬وأثره‭ ‬المجتمعي‭. ‬يرتكز‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬على‭ ‬مرجعية‭ ‬عربية‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬الخبرات‭ ‬والمعايير‭ ‬الدولية،‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬الخصوصية‭ ‬الثقافية‭ ‬والتنموية‭ ‬للأنظمة‭ ‬التعليمية‭ ‬العربية‭. ‬على‭ ‬أن‭ ‬يحرص‭ ‬القائمون‭ ‬على‭ ‬التقييم‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬الاستناد‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬البيانات‭ ‬والمؤشرات‭ ‬أساسا‭ ‬للتشخيص‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬وتحديد‭ ‬أولويات‭ ‬التطوير،‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الانطباعات‭ ‬أو‭ ‬التقارير‭ ‬الوصفية‭ ‬وحدها‭. ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬متابعة‭ ‬نتائج‭ ‬العمل‭ ‬التربوي‭ ‬على‭ ‬المتعلم‭ ‬والمعلم‭ ‬وعلى‭ ‬المؤسسة‭ ‬والمجتمع‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأهداف‭ ‬والمستهدفات‭ ‬الموضوعة‭ ‬تحقيقا‭ ‬للرؤية‭ ‬التربوية‭ ‬التعليمية؛‭ ‬وعلى‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬النموذج‭ ‬قابلا‭ ‬للتطبيق‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬المستويات‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬المدرسة‭ ‬الى‭ ‬الجامعة‭ ‬الى‭ ‬الوزارة‭ ‬والهيئات‭ ‬الوطنية‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭.‬

كذلك‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬ان‭ ‬ينعكس‭ ‬التطبيق‭ ‬السليم‭ ‬لهذا‭ ‬النموذج‭ ‬على‭ ‬مخرجات‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬ثلاثة‭ ‬مستويات‭ ‬متكاملة؛‭ ‬يتمثل‭ ‬المستوى‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬التحصيل‭ ‬المعرفي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وضوح‭ ‬نتائج‭ ‬التعلم،‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬التدريس،‭ ‬وتطوير‭ ‬أدوات‭ ‬التقويم‭. ‬ويتمثل‭ ‬المستوى‭ ‬الثاني‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬المهارات‭ ‬العليا،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬التفكير‭ ‬النقدي،‭ ‬وحل‭ ‬المشكلات،‭ ‬والبحث،‭ ‬والتواصل،‭ ‬والعمل‭ ‬التعاوني‭. ‬أما‭ ‬المستوى‭ ‬الثالث‭ ‬فيتعلق‭ ‬ببناء‭ ‬شخصية‭ ‬المتعلم‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬المبادرة‭ ‬المستقلة؛‭ ‬أي‭ ‬المتعلم‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بتلقي‭ ‬المعرفة،‭ ‬بل‭ ‬يمتلك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬طرح‭ ‬الأسئلة،‭ ‬وتحليل‭ ‬الواقع،‭ ‬وبناء‭ ‬البدائل،‭ ‬وتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬في‭ ‬اقتراح‭ ‬مسارات‭ ‬الإصلاح‭ ‬داخل‭ ‬محيطه‭ ‬التعليمي‭ ‬والاجتماعي‭.‬

اما‭ ‬القيمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للنموذج‭ ‬فإنها‭ ‬تتجلى‭ ‬حين‭ ‬تتحول‭ ‬الجودة‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬رقابة‭ ‬على‭ ‬المؤسسة‭ ‬إلى‭ ‬نظام‭ ‬تمكين‭ ‬للمتعلم‭. ‬حيث‭ ‬تتجه‭ ‬بيئات‭ ‬التعلم‭ ‬التي‭ ‬يستهدفها‭ ‬النموذج‭ ‬نحو‭ ‬التعلم‭ ‬النشط،‭ ‬والتعلم‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬المشروعات،‭ ‬والحوار‭ ‬المنظم،‭ ‬والبحث،‭ ‬والتقويم‭ ‬المستند‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬الأداء‭. ‬حينها‭ ‬يصبح‭ ‬الطالب‭ ‬مطالبًا‭ ‬بتبرير‭ ‬رأيه،‭ ‬واختبار‭ ‬الأدلة،‭ ‬والعمل‭ ‬ضمن‭ ‬فريق،‭ ‬وتقديم‭ ‬حلول‭ ‬لمشكلات‭ ‬واقعية،‭ ‬فينتقل‭ ‬بذلك‭ ‬من‭ ‬متلق‭ ‬إلى‭ ‬فاعل‭. ‬عندها‭ ‬يصبح‭ ‬النموذج‭ ‬أداة‭ ‬لإعداد‭ ‬جيل‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بالنجاح‭ ‬في‭ ‬الاختبارات،‭ ‬بل‭ ‬يمتلك‭ ‬عقلية‭ ‬نقدية،‭ ‬ومبادرة‭ ‬إصلاحية،‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬الذاتي‭ ‬مدى‭ ‬الحياة‭.‬

لتحقيق‭ ‬الفائدة‭ ‬العملية‭ ‬من‭ ‬النموذج‭ ‬وإعداد‭ ‬جيل‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬ارتياد‭ ‬مجالات‭ ‬الحياة‭ ‬المختلفة‭ ‬ومنها‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬بمجرد‭ ‬إضافة‭ ‬مقرر‭ ‬دراسي‭ ‬مستقل‭ ‬عن‭ ‬الريادة؛‭ ‬بل‭ ‬المطلوب‭ ‬هو‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬تعليمية‭ ‬تشجع‭ ‬التفكير‭ ‬المستقل‭ ‬والابتكاري،‭ ‬وتقبل‭ ‬المخاطرة‭ ‬المحسوبة،‭ ‬والاستعداد‭ ‬للتجريب،‭ ‬وفهم‭ ‬احتياجات‭ ‬السوق،‭ ‬وتحويل‭ ‬الأفكار‭ ‬إلى‭ ‬نماذج‭ ‬عمل‭ ‬قابلة‭ ‬للتطبيق‭. ‬بذلك‭ ‬يمكن‭ ‬للنموذج‭ ‬العربي‭ ‬للجودة‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الشراكات‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬وإدماج‭ ‬المشروعات‭ ‬الريادية‭ ‬في‭ ‬المناهج،‭ ‬وتوفير‭ ‬حاضنات‭ ‬مدرسية‭ ‬وجامعية،‭ ‬وقياس‭ ‬قدرة‭ ‬الطلبة‭ ‬على‭ ‬تصميم‭ ‬حلول‭ ‬ومنتجات‭ ‬وخدمات‭ ‬تستجيب‭ ‬لحاجات‭ ‬المجتمع‭. ‬وبهذا‭ ‬المعنى،‭ ‬يصبح‭ ‬التعليم‭ ‬رافعة‭ ‬للتنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬قناة‭ ‬لإعداد‭ ‬خريجين‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬وظائف‭ ‬تقليدية‭.‬

إن‭ ‬نجاح‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬يتطلب‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬متابعة‭ ‬ذات‭ ‬مستويين‭ ‬متكاملين‭: ‬مستوى‭ ‬عربي‭ ‬مرجعي‭ ‬يتولى‭ ‬تطوير‭ ‬الأدلة‭ ‬والمعايير،‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات،‭ ‬وبناء‭ ‬القدرات؛‭ ‬ومستوى‭ ‬وطني‭ ‬تنفيذي‭ ‬تقوده‭ ‬وزارات‭ ‬التعليم‭ ‬أو‭ ‬هيئات‭ ‬الجودة‭ ‬الوطنية،‭ ‬ويختص‭ ‬بجمع‭ ‬البيانات،‭ ‬وتقييم‭ ‬المؤسسات،‭ ‬وإصدار‭ ‬التقارير،‭ ‬واتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬التصحيح‭ ‬والتحفيز‭. ‬وتبدأ‭ ‬دورة‭ ‬المتابعة‭ ‬بتحديد‭ ‬أهداف‭ ‬قابلة‭ ‬للقياس،‭ ‬ثم‭ ‬قياس‭ ‬الأداء‭ ‬دوريًا،‭ ‬ومقارنة‭ ‬النتائج‭ ‬بنقطة‭ ‬البداية‭ (‬خط‭ ‬الاساس‭) ‬والمستهدفات،‭ ‬وتحليل‭ ‬أسباب‭ ‬الفجوات،‭ ‬وبناء‭ ‬خطط‭ ‬تحسين،‭ ‬ثم‭ ‬إعادة‭ ‬القياس‭ ‬للتحقق‭ ‬من‭ ‬الأثر‭ ‬الناتج‭ ‬عنه‭. ‬وبذلك‭ ‬يصبح‭ ‬النموذج‭ ‬أداة‭ ‬تعلم‭ ‬مؤسسي‭ ‬مستمر،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬إطار‭ ‬وصفي‭ ‬أو‭ ‬احتفالي‭.‬

وختاما،‭ ‬فإن‭ ‬نجاح‭ ‬النموذج‭ ‬العربي‭ ‬للجودة‭ ‬والتميّز‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يقاس‭ ‬بمدى‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬تحول‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬ثقافة‭ ‬المؤسسة‭ ‬التعليمية‭ ‬وممارساتها‭ ‬ونتائجها‭ ‬لا‭ ‬بعدد‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬تتبناه‭ ‬شكليًا‭. ‬ولتحقيق‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬البدء‭ ‬بتحديد‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬كخط‭ ‬اساس‭ ‬واضح‭ ‬لأداء‭ ‬كل‭ ‬مؤسسة‭ ‬وبناء‭ ‬مؤشرات‭ ‬قابلة‭ ‬للقياس،‭ ‬وتدريب‭ ‬القيادات‭ ‬والمعلمين‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬البيانات‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬وربط‭ ‬خطط‭ ‬التحسين‭ ‬بنتائج‭ ‬التعلم‭ ‬لا‭ ‬بعدد‭ ‬الأنشطة‭ ‬المنفذة‭ ‬فقط‭. ‬كما‭ ‬ينبغي‭ ‬إشراك‭ ‬الطلبة‭ ‬وأولياء‭ ‬الأمور‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬النتائج‭ ‬وتأثيرها‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬الفعلية‭ ‬للتعليم‭ ‬وإعداد‭ ‬الطلبة‭ ‬لتأدية‭ ‬دورهم‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬وتخصيص‭ ‬حوافز‭ ‬للمؤسسات‭ ‬التي‭ ‬تحقق‭ ‬تقدمًا‭ ‬موثقًا‭ ‬ومستدامًا‭. ‬وإذا‭ ‬أصبحت‭ ‬البيانات‭ ‬أساسًا‭ ‬لصناعة‭ ‬القرار،‭ ‬والتحسين‭ ‬المستمر‭ ‬ممارسة‭ ‬مؤسسية‭ ‬راسخة،‭ ‬والطالب‭ ‬محورًا‭ ‬فعليًا‭ ‬للتطوير،‭ ‬فإن‭ ‬النموذج‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬جيل‭ ‬عربي‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬النقدي،‭ ‬وأكثر‭ ‬استعدادًا‭ ‬للمبادرة،‭ ‬وأكثر‭ ‬تأهيلًا‭ ‬لريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬وصناعة‭ ‬المستقبل‭. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬ظل‭ ‬النموذج‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬الوثائق‭ ‬والتقارير،‭ ‬فسيفقد‭ ‬جوهره‭ ‬الإصلاحي؛‭ ‬وبناء‭ ‬عليه‭ ‬فإن‭ ‬المعيار‭ ‬الحاسم‭ ‬للنجاح‭ ‬هو‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬إعلان‭ ‬الجودة‭ ‬كرؤية‭ ‬إلى‭ ‬ممارسة‭ ‬الجودة‭ ‬كواقع‭ ‬فعلي،‭ ‬ومن‭ ‬قياس‭ ‬النشاط‭ ‬إلى‭ ‬قياس‭ ‬النتائج‭ ‬وتأثيرها‭ ‬المجتمعي‭ ‬والكلي‭.‬

mkuwaiti@batelco‭.‬com‭.‬bh‭ ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا