العدد : ١٧٦٥٦ - الأحد ٢٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥٦ - الأحد ٢٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

جنايتنا على أنفسنا

من‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬يشن‭ ‬عدوانا‭ ‬إرهابيا‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬ويسعى‭ ‬إلى‭ ‬تقويض‭ ‬امنها‭ ‬واستقرارها؟‭.. ‬من‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬اظهر‭ ‬لنا‭ ‬كل‭ ‬صور‭ ‬الكراهية‭ ‬والعداء‭ ‬ويريد‭ ‬تدمير‭ ‬دولنا‭ ‬ومجتمعاتنا‭ ‬ويتوهم‭ ‬امكانية‭ ‬هيمنته‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬ويمثل‭ ‬خطرا‭ ‬داهما‭ ‬يهددنا؟

هو‭ ‬نظام‭ ‬إرهابي‭ ‬فاشي‭ ‬خارج‭ ‬عن‭ ‬العصر‭ ‬بأفكاره‭ ‬ومعتقداته‭.. ‬هو‭ ‬نظام‭ ‬يذل‭ ‬شعبه‭ ‬ويحرمه‭ ‬من‭ ‬ابسط‭ ‬حقوقه‭ ‬الأساسية‭ ‬وابسط‭ ‬مقومات‭ ‬الحياة‭ ‬الكريمة‭.. ‬هو‭ ‬نظام‭ ‬جند‭ ‬كل‭ ‬ثروات‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬محاولة‭ ‬تنفيذ‭ ‬استراتيجية‭ ‬العدوان‭ ‬والتوسع‭.. ‬هو‭ ‬نظام‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬للجيرة‭ ‬حرمة‭ ‬ولا‭ ‬للمبادئ‭ ‬الإنسانية‭ ‬قيمة‭.‬

نظام‭ ‬هذا‭ ‬حاله،‭ ‬كيف‭ ‬أصبح‭ ‬يمثل‭ ‬تهديدا‭ ‬خطيرا‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وكل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو؟‭.‬

من‭ ‬يكون‭ ‬هؤلاء‭ ‬الحوثيون‭ ‬الذين‭ ‬يوجهون‭ ‬التهديدات‭ ‬إلى‭ ‬السعودية‭ ‬ويستهدفون‭ ‬السفن‭ ‬ويهددون‭ ‬بوقف‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬باب‭ ‬المندب؟

هم‭ ‬جماعة‭ ‬ارهابية‭ ‬متخلفة‭ ‬دمرت‭ ‬اليمن‭ ‬ومزقته‭ ‬وليست‭ ‬سوى‭ ‬أداة‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬النظام‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬تأتمر‭ ‬بأمره‭ ‬وتفعل‭ ‬فقط‭ ‬ما‭ ‬يمليه‭ ‬عليها‭.‬

من‭ ‬تكون‭ ‬هذ‭ ‬المليشيات‭ ‬الشيعية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬التي‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬وتصدر‭ ‬بيانات‭ ‬تتفاخر‭ ‬فيها‭ ‬بأنها‭ ‬تشن‭ ‬هجمات‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬والأردن؟‭.‬

هي‭ ‬مليشيات‭ ‬طائفية‭ ‬ارتكبت‭ ‬مئات‭ ‬المذابح‭ ‬الطائفية‭ ‬في‭ ‬العراق‭.. ‬هي‭ ‬مليشيات‭ ‬دمرت‭ ‬العراق‭ ‬ووضعت‭ ‬كل‭ ‬مقدراته‭ ‬تحت‭ ‬تصرف‭ ‬ايران‭.. ‬هي‭ ‬مليشيات‭ ‬ليس‭ ‬لديها‭ ‬أي‭ ‬ولاء‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬للعراق‭ ‬وانما‭ ‬تدين‭ ‬بالولاء‭ ‬المطلق‭ ‬للنظام‭ ‬الإيراني‭.‬

كيف‭ ‬صل‭ ‬الحال‭ ‬بنظام‭ ‬مثل‭ ‬النظام‭ ‬الايراني‭ ‬وبجماعات‭ ‬إرهابية‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬تصبح‭ ‬مصدر‭ ‬تهديد‭ ‬لأمننا‭ ‬واستقرارنا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو،‭ ‬وتشن‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬وتستنزف‭ ‬طاقاتنا‭ ‬وامكانياتنا؟‭. ‬

كيف‭ ‬وصلنا‭ ‬الى‭ ‬هذا‭ ‬الحال‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬قدرات‭ ‬وامكانيات‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬فرادى‭ ‬ومجتمعة‭ ‬؟

يجب‭ ‬ان‭ ‬نعترف‭ ‬الآن‭ ‬بأننا‭ ‬نتحمل‭ ‬قدرا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭.‬

نتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬لأسباب‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬ان‭ ‬دولنا‭ ‬لم‭ ‬تفهم‭ ‬طبيعة‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬الايراني‭ ‬حق‭ ‬الفهم،‭ ‬ولم‭ ‬تقدر‭ ‬خطره‭ ‬الحقيقي‭ ‬كما‭ ‬ينبغي‭.‬

لم‭ ‬نفهم‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬بحكم‭ ‬عقيدته‭ ‬الطائفية‭ ‬واستراتيجيته‭ ‬التوسعية‭ ‬واطماعه‭ ‬في‭ ‬دولنا‭ ‬هو‭ ‬نظام‭ ‬عدو،‭ ‬او‭ ‬بمعنى‭ ‬ادق‭ ‬هو‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬يعتبر‭ ‬دولنا‭ ‬دولا‭ ‬عدوة،‭ ‬ولم‭ ‬نتعامل‭ ‬معه‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭.‬

لم‭ ‬نفهم‭ ‬ان‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يقوله‭ ‬النظام‭ ‬عن‭ ‬الحوار‭ ‬مع‭ ‬الجيران‭ ‬واستعداده‭ ‬لفتح‭ ‬صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬والتفاهم‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬سوى‭ ‬أكاذيب‭ ‬سافرة‭ ‬يرددها‭ ‬فقط‭ ‬لإخفاء‭ ‬حقيقة‭ ‬نواياه‭ ‬وسياساته‭ ‬العدوانية‭.‬

لم‭ ‬نفهم‭ ‬بالضبط‭ ‬حقيقة‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬تاريخه‭ ‬الأسود‭ ‬في‭ ‬دولنا‭ ‬العربية‭ ‬وتدخلاته‭ ‬الاجرامية‭ ‬السافرة‭ ‬وسعيه‭ ‬لتأجيج‭ ‬الفتن‭ ‬الطائفية‭ ‬وتدمير‭ ‬دولنا،‭ ‬ونجاح‭ ‬مخططه‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬العراق‭ ‬واليمن‭ ‬ولبنان‭.‬

لم‭ ‬نفهم‭ ‬هذا‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬استراتيجية‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬الإرهابية‭ ‬التوسعية‭ ‬معلنة‭ ‬ومعروفة‭ ‬ابعادها‭ ‬بالكامل،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬التحليلات‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬حذرت‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬وفضحت‭ ‬اطماعه‭ ‬واستراتيجيته‭.‬

ولأننا‭ ‬لم‭ ‬نفهم‭ ‬طبيعة‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬الحقيقية،‭ ‬فإن‭ ‬تركيز‭ ‬دولنا‭ ‬الأساسي‭ ‬لم‭ ‬يكن،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬مفترض،‭ ‬كيف‭ ‬نردع‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬وكيف‭ ‬نخطط‭ ‬لمواجهة‭ ‬خطره‭ ‬الإرهابي‭ ‬على‭ ‬دولنا‭.‬

بدلا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬وجدنا‭ ‬مواقف‭ ‬وسياسات‭ ‬تفترض‭ ‬حسن‭ ‬النية‭ ‬في‭ ‬النظام،‭ ‬مثل‭ ‬إقامة‭ ‬العلاقات‭ ‬معه‭ ‬وعقد‭ ‬اتفاقات‭ ‬التفاهم‭.‬

اكتشفنا‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬العدوان‭ ‬الارهابي‭ ‬الحالي‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬انه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬كنا‭ ‬نفعل‭ ‬فيه‭ ‬هذا‭ ‬ونتعامل‭ ‬منتهى‭ ‬حسن‭ ‬النية‭ ‬ان‭ ‬النظام‭ ‬كان‭ ‬يضع‭ ‬الخطط‭ ‬لإعلان‭ ‬العداء‭ ‬الكامل‭ ‬لنا‭ ‬وشن‭ ‬العدوان‭ ‬علينا‭.‬

بعبارة‭ ‬ادق‭ ‬لقد‭ ‬قصرنا‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬انفسنا،‭ ‬أو‭ ‬بارتكابنا‭ ‬جناية‭ ‬بحق‭ ‬انفسنا‭.‬

للحديث‭ ‬بقية‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا