العدد : ١٧٦٥٦ - الأحد ٢٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥٦ - الأحد ٢٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

أزمة النظام الإيراني في ظل استمرار الحرب

بقلم: د. نبيل العسومي

الأحد ٢٦ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

هنالك‭ ‬شبه‭ ‬إجماع‭ ‬اليوم‭ ‬حول‭ ‬تشتت‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية‭ ‬وضياع‭ ‬وحدة‭ ‬الموقف‭ ‬ووحدة‭ ‬الرؤية‭ ‬السياسية،‭ ‬سواء‭ ‬بشأن‭ ‬الحرب‭ ‬أو‭ ‬بشأن‭ ‬المفاوضات‭ ‬المتعثرة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬برعاية‭ ‬باكستانية‭.‬

وهنالك‭ ‬مؤشرات‭ ‬عديدة‭ ‬تؤكد‭ ‬تآكل‭ ‬مركزية‭ ‬القرار‭ ‬السياسي‭ ‬الإيراني،‭ ‬وهي‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬الإيرانية‭ ‬قد‭ ‬بلغت‭ ‬مرحلة‭ ‬صعبة‭ ‬من‭ ‬الصراعات،‭ ‬وهذا‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬بداية‭ ‬النهاية‭ ‬لهذا‭ ‬النظام‭ ‬المتطرف‭ ‬الذي‭ ‬جلب‭ ‬الدمار‭ ‬والخراب‭ ‬للشعوب‭ ‬الإيرانية‭.‬

آخر‭ ‬مظاهر‭ ‬هذه‭ ‬الصراعات‭ ‬الداخلية‭ ‬إقدام‭ ‬التلفزيون‭ ‬الرسمي‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬قطع‭ ‬بث‭ ‬كلمة‭ ‬للرئيس‭ ‬مسعود‭ ‬بزشكيان،‭ ‬وحذف‭ ‬أجزاء‭ ‬منها‭ ‬إثر‭ ‬انتقادات‭ ‬وجهها‭ ‬للقناة‭ ‬وسجال‭ ‬داخلي‭ ‬بشأن‭ ‬السياسات‭ ‬الإعلامية‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬تستعدي‭ ‬العالم‭ ‬عليه‭. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬وقف‭ ‬بث‭ ‬كلمة‭ ‬الرئيس‭ ‬المتلفزة‭ ‬بصورة‭ ‬مفاجئة‭ ‬بعد‭ ‬دقائق‭ ‬من‭ ‬انتقاد‭ ‬بزشكيان‭ ‬لأداء‭ ‬هيئة‭ ‬الإذاعة‭ ‬والتلفزيون‭ ‬الرسمي‭ ‬هو‭ ‬تصرف‭ ‬غريب‭ ‬آخر‭ ‬يقدم‭ ‬عليه‭ ‬التلفزيون‭ ‬يوحي‭ ‬بأن‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬لا‭ ‬وزن‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬مع‭ ‬أنه‭ ‬رئيس‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬نظريا‭ ‬على‭ ‬الأقل‭.‬

أثار‭ ‬تصرف‭ ‬هيئة‭ ‬الإذاعة‭ ‬والتلفزيون‭ ‬الإيراني‭ ‬الغريب‭ ‬تساؤلات‭ ‬واسعة‭ ‬بين‭ ‬المتابعين‭  ‬للشأن‭ ‬الإيراني‭ ‬حول‭ ‬حساسية‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬مؤسسة‭ ‬الرئاسة‭ ‬والإعلام‭ ‬الرسمي‭ ‬المحسوب‭ ‬على‭ ‬الدوائر‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬النظام،‭ ‬ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬حوادث‭ ‬قطع‭ ‬وحذف‭ ‬خطابات‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬مسعود‭ ‬بزشكيان ورئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬محمد‭ ‬باقر‭ ‬قاليباف‭ ‬عبر التلفزيون‭ ‬الإيراني‮ ‬‭ ‬ليست‭ ‬جديدة،‭ ‬وتعود‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬حاد‭ ‬حول‭ ‬السرديات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمفاوضات‭ ‬مع‭ ‬واشنطن،‭ ‬وتتحكم‭ ‬فيها‭ ‬مؤسسة‭ ‬الإذاعة‭ ‬والتلفزيون‭ ‬الخاضعة‭ ‬للمرشد‭ ‬الأعلى،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬ينوب‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يعرفها‭ ‬حاليا،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬انقسامات‭ ‬عميقة‭ ‬بين‭ ‬التيار‭ ‬الإصلاحي‭ ‬الحكومي‭ ‬والحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬والتيارات‭ ‬المتشددة‭ ‬الرافضة‭ ‬للتسوية‭. ‬ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬فرض‭ ‬الرقابة‭ ‬العليا‭ ‬المشار‭ ‬إليها‭ ‬أظهر‭ ‬محاولة‭ ‬منع‭ ‬تسويق‭ ‬مكاسب‭ ‬دبلوماسية‭ ‬تخص‭ ‬التفاوض‭ ‬عبر‭ ‬الشاشة‭ ‬الرسمية،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تحريض‭ ‬المجتمع‭ ‬وإقناعه‭ ‬بفكرة‭ ‬الصمود‭ ‬والمقاومة‭ ‬والصبر‭ ‬ورفض‭ ‬المفاوضات‭ ‬والحلول‭ ‬الوسطية‭.‬

والغريب‭ ‬أن‭ ‬هيئة‭ ‬الإذاعة‭ ‬والتلفزيون‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬تتبع‭ ‬مباشرة‭ ‬للمرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬ولا‭ ‬تخضع‭ ‬لسلطة‭ ‬الحكومة‭ ‬أو‭ ‬رئاسة‭ ‬الجمهورية‭. ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المرشد‭ ‬رغم‭ ‬عدم‭ ‬ظهوره‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يرفض‭ ‬التفاوض‭ ‬والحلول‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬وتدخله‭ ‬فيما‭ ‬يبث‭ ‬وما‭ ‬لا‭ ‬يبث‭ ‬في‭ ‬التلفزيون،‭ ‬وهذا‭ ‬مؤشر‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬موقف‭ ‬متطرف‭.‬

وتشير‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التقارير‭ ‬الدولية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬يتبع‭ ‬مباشرة‭ ‬المرشد‭ ‬يصدر‭ ‬توجيهات‭ ‬سرية‭ ‬لتقييد‭ ‬أولويات‭ ‬تغطية‭ ‬ملفات‭ ‬التفاوض‭ ‬وخدمة‭ ‬خط‭ ‬تيار‭ ‬صقور‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭.‬

إن‭ ‬اقتطاع‭ ‬حديث‭ ‬قاليباف‭ ‬وبزشكيان‭ ‬أثار‭ ‬خلافات‭ ‬حول‭ ‬تفاصيل‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والرقابة‭ ‬النووية‭ ‬على‭ ‬المشروع‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬أساس‭ ‬الخلاف‭ ‬وجوهره‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬التناقض‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬وعدم‭ ‬الثبات‭ ‬على‭ ‬رأي‭ ‬واحد،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬غير‭ ‬ذات‭ ‬مصداقية‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭.‬

وحتى‭ ‬الحكومة‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬بزشكيان‭ ‬في‭ ‬مازق‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬ذلك؛‭ ‬لأنه‭ ‬هو‭ ‬الداعي‭ ‬إلى‭ ‬الانفتاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ومعالجة‭ ‬ضغوط‭ ‬المعيشة‭ ‬عبر‭ ‬الحوار،‭ ‬والداعي‭ ‬إلى‭ ‬الحوار‭ ‬والقبول‭ ‬بالحلول‭ ‬الوسطية‭ ‬والتوقف‭ ‬عن‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬ووقف‭ ‬استعداء‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخليجية‭ ‬التي‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬عدو‭ ‬لإيران‭ ‬وفقدت‭ ‬الثقة‭ ‬فيها‭ ‬وفي‭ ‬قيادتها‭.‬

إنَّ‭ ‬من‭ ‬يحكم‭ ‬إيران‭ ‬حاليا‭ ‬هي‭ ‬قوى‭ ‬التطرف‭ ‬وقوى‭ ‬الشر‭ ‬المؤلفة‭ ‬من‭ ‬جبهة‭ ‬المحافظين‭ ‬والمتشددين‭ ‬والحرس‭ ‬الثوري‭ ‬والعصابات‭ ‬المسلحة‭ ‬التابعة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ولبنان‭ ‬واليمن،‭ ‬التي‭ ‬تتمسك‭ ‬بالخطاب‭ ‬الراديكالي‭ ‬المتطرف‭ ‬وترفض‭ ‬تقديم‭ ‬أي‭ ‬تنازلات‭ ‬أو‭ ‬تسويات‭ ‬سياسية‭ ‬خارجية‭ ‬أو‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬مبرر‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا