العدد : ١٧٦٥٦ - الأحد ٢٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥٦ - الأحد ٢٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

حملة إعلامية مكثفة لتحسين صورة إسرائيل داخل أمريكا

بقلم: د. منار الشوربجي

الأحد ٢٦ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

إسرائيل‭ ‬تنفق‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭ ‬لمحاصرة‭ ‬الأمريكيين‭ ‬في‭ ‬ديارهم،‭ ‬بالكنائس‭ ‬والجامعات‭ ‬والمدارس‭! ‬فبعد‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬أعوام‭ ‬من‭ ‬الإبادة‭ ‬المنهجية‭ ‬لغزة‭ ‬ثم‭ ‬إبادة‭ ‬مناطق‭ ‬وبلدات‭ ‬بأكملها‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬ثم‭ ‬جر‭ ‬أمريكا‭ ‬جرًا‭ ‬لحرب‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬باتت‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الأمريكي‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأغلبية‭ ‬تلفظ‭ ‬إسرائيل،‭ ‬فاستلزم‭ ‬الأمر‭ ‬حملة‭ ‬دعاية‭ ‬منظمة‭ ‬لغسل‭ ‬السمعة‭.‬

فقد‭ ‬برزت‭ ‬مؤخرًا‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬البرامج‭ ‬تنفق‭ ‬عليها‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬داخل‭ ‬أمريكا‭. ‬والقانون‭ ‬الأمريكي‭ ‬يسمح‭ ‬للأجانب‭ ‬بالتأثير‭ ‬علي‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬السياسي‭. ‬فوفق‭ ‬قانون‭ ‬النشاط‭ ‬السياسي‭ ‬للأجانب‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1938،‭ ‬المعروف‭ ‬اختصارًا‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬فارا‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬الحكومات‭ (‬والكيانات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬كالشركات‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسية‭) ‬يحق‭ ‬لها‭ ‬التأثير‭ ‬علي‭ ‬القرار‭ ‬الأمريكي‭.‬

‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬النشاط‭ ‬لا‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬تلك‭ ‬الحكومات‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬وإنما‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تتعاقد‭ ‬مع‭ ‬مؤسسة‭ ‬أمريكية‭ ‬أو‭ ‬أفراد‭ ‬يحملون‭ ‬الجنسية‭ ‬الأمريكية‭. ‬ويكون‭ ‬عندئذ‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬‮«‬الوكيل‮»‬‭ ‬الأمريكي‭ ‬أن‭ ‬يسجل‭ ‬نفسه‭ ‬لدى‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬باعتباره‭ ‬يعمل‭ ‬لحساب‭ ‬طرف‭ ‬أجنبي‭ ‬ولحماية‭ ‬مصالحه‭ ‬أمام‭ ‬الحكومة‭ ‬الأمريكية‭.‬

‭ ‬ويلزم‭ ‬عند‭ ‬التسجيل‭ ‬تحديد‭ ‬الجهة‭ ‬التي‭ ‬يعمل‭ ‬لحسابها‭ ‬والمقابل‭ ‬المادي‭ ‬الذي‭ ‬يتقاضاه‭ ‬ونوعية‭ ‬الأنشطة‭ ‬المنوط‭ ‬به‭ ‬القيام‭ ‬بها‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تحديث‭ ‬تلك‭ ‬البيانات‭ ‬بشكل‭ ‬دوري‭.‬

ووفق‭ ‬الوثائق‭ ‬المسجلة‭ ‬بموجب‭ ‬قانون‭ ‬‮«‬فارا‮»‬‭ ‬تنفق‭ ‬إسرائيل‭ ‬ملايين‭ ‬الدولارات‭ ‬عبر‭ ‬مؤسسات‭ ‬أمريكية‭ ‬عدة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مهام‭ ‬مختلفة‭. ‬فهي‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬تعاقدت‭ ‬مع‭ ‬إحداها‭ ‬لاستخدام‭ ‬وسائط‭ ‬تكنولوجية‭ ‬تسمح‭ ‬بوضع‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬السياج‭ ‬الافتراضي‭ ‬حول‭ ‬الجامعات‭ ‬والكنائس‭.‬

‭ ‬وما‭ ‬إن‭ ‬يدخل‭ ‬أحد‭ ‬الهواتف‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬ذلك‭ ‬السياج‭ ‬حتى‭ ‬تشرع‭ ‬تلك‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬تلقائيًا‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬كل‭ ‬بيانات‭ ‬الهاتف‭ ‬وتسجيلها‭. ‬ومنذ‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬يتم‭ ‬إغراق‭ ‬صاحب‭ ‬الهاتف‭ ‬بالدعاية‭ ‬الموجهة‭. ‬فجمهور‭ ‬الكنائس‭ ‬يتلقى‭ ‬دعاية‭ ‬تسعى‭ ‬لغرس‭ ‬أفكار‭ ‬تزعم‭ ‬أن‭ ‬دعم‭ ‬إسرائيل‭ ‬بالمطلق‭ ‬مسألة‭ ‬جوهرية‭ ‬في‭ ‬العقيدة‭ ‬المسيحية‭ ‬ولا‭ ‬يتم‭ ‬الإيمان‭ ‬إلا‭ ‬بها‭! ‬كما‭ ‬توزع‭ ‬إسرائيل‭ ‬كتيبات‭ ‬وشرائط‭ ‬فيديو‭ ‬بالمجان‭ ‬بالكنائس‭ ‬تشيطن‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وتقدم‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬براقة‭. ‬

وتغطي‭ ‬إسرائيل‭ ‬النفقات‭ ‬الكاملة‭ ‬لزيارات‭ ‬متعاقبة‭ ‬لها‭ ‬لمئات‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬ليكونوا‭ ‬‮«‬سفراء‮»‬‭ ‬لها‭ ‬يعبرون‭ ‬عن‭ ‬رؤيتها‭ ‬عند‭ ‬عودتهم‭.‬

‭ ‬أما‭ ‬الدعاية‭ ‬الموجهة‭ ‬لشباب‭ ‬الجامعات‭ ‬الذين‭ ‬تدخل‭ ‬هواتفهم‭ ‬نطاق‭ ‬السياج‭ ‬الافتراضي‭ ‬فتسعي‭ ‬لإضفاء‭ ‬طابع‭ ‬أخلاقي‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬وجيشها‭ ‬وتلصق‭ ‬بالفلسطينيين‭ ‬جرائم‭ ‬بالجملة‭. ‬ولأن‭ ‬الهاتف‭ ‬تحت‭ ‬السيطرة،‭ ‬فإن‭ ‬كل‭ ‬لمسة‭ ‬إصبع‭ ‬تقدم‭ ‬كنزًا‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬الإضافية‭ ‬تستخدم‭ ‬لتفصيل‭ ‬الدعاية‭ ‬بحسب‭ ‬تفضيلات‭ ‬صاحب‭ ‬الهاتف‭.‬

‭ ‬وإسرائيل‭ ‬تدفع‭ ‬لمؤسسات‭ ‬أمريكية‭ ‬أخرى‭ ‬لتجييش‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المشاهير‭ ‬ولاعبي‭ ‬الكرة‭ ‬للدعاية‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬تجنيدها‭ ‬مئات‭ ‬المؤثرين‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬حيث‭ ‬المقابل‭ ‬المادي‭ ‬يتم‭ ‬تحديده‭ ‬وفق‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬يصل‭ ‬إليهم‭ ‬المؤثر‭.‬

ولم‭ ‬يسلم‭ ‬تلاميذ‭ ‬المدارس‭ ‬من‭ ‬الحصار‭ ‬الإسرائيلي؛‭ ‬فقد‭ ‬تبين‭ ‬أن‭ ‬مؤسسة‭ ‬أمريكية‭ ‬أخرى‭ ‬باتت‭ ‬‮«‬شريكًا‭ ‬تعليميًا‮»‬‭ ‬لخُمس‭ ‬الولايات‭ ‬على‭ ‬الأقل‭. ‬والمؤسسة‭ ‬يمينية‭ ‬في‭ ‬توجهها‭ ‬الأيديولوجي،‭ ‬وتديرها‭ ‬أمريكية‭ ‬إسرائيلية‭ ‬عملت‭ ‬في‭ ‬أهم‭ ‬وحدات‭ ‬التجسس‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬وخدمت‭ ‬في‭ ‬جيش‭ ‬الاحتلال‭.‬

وهذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬تسعى‭ ‬‮«‬لتطوير‮»‬‭ ‬المناهج‭ ‬التعليمية‭ ‬لتلك‭ ‬المرحلة‭ ‬العمرية‭ ‬المبكرة‭ ‬لتتضمن‭ ‬إعادة‭ ‬اختراع‭ ‬التاريخ‭ ‬الأمريكي‭ ‬بشكل‭ ‬يبرر‭ ‬العبودية‭ ‬ويعدد‭ ‬‮«‬منافعها‮»‬‭ ‬للعبيد‭(!) ‬وينفي‭ ‬وقوع‭ ‬مجازر‭ ‬ضد‭ ‬السكان‭ ‬الأصليين،‭ ‬ويروج‭ ‬للدور‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬ويقدم‭ ‬صورة‭ ‬ناصعة‭ ‬البياض‭ ‬لإسرائيل‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تقدم‭ ‬يسير‭ ‬وفق‭ ‬الأطر‭ ‬‮«‬القانونية‮»‬‭ ‬الأمريكية‭ ‬فإنه‭ ‬يتم‭ ‬كله‭ ‬في‭ ‬غيبة‭ ‬المواطن‭ ‬الأمريكي‭ ‬نفسه‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬علمه؛‭ ‬إذ‭ ‬ليست‭ ‬لديه‭ ‬أدنى‭ ‬فكرة‭ ‬عما‭ ‬يحدث‭ ‬لهاتفه‭ ‬ولا‭ ‬الحصار‭ ‬الذي‭ ‬يخضع‭ ‬له‭. ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬يدري‭ ‬أن‭ ‬‮«‬تطوير‮»‬‭ ‬مناهج‭ ‬التعليم‭ ‬التي‭ ‬يتلقاها‭ ‬أولاده‭ ‬تتولاه‭.. ‬إسرائيل‭!‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا