إسرائيل تنفق الملايين من الدولارات لمحاصرة الأمريكيين في ديارهم، بالكنائس والجامعات والمدارس! فبعد ما يقرب من ثلاثة أعوام من الإبادة المنهجية لغزة ثم إبادة مناطق وبلدات بأكملها في لبنان، ثم جر أمريكا جرًا لحرب ضد إيران، باتت استطلاعات الرأي العام الأمريكي تشير إلى أن الأغلبية تلفظ إسرائيل، فاستلزم الأمر حملة دعاية منظمة لغسل السمعة.
فقد برزت مؤخرًا تقارير عن حزمة من البرامج تنفق عليها الحكومة الإسرائيلية بشكل مباشر داخل أمريكا. والقانون الأمريكي يسمح للأجانب بالتأثير علي صنع القرار السياسي. فوفق قانون النشاط السياسي للأجانب الصادر في عام 1938، المعروف اختصارًا باسم «فارا»، فإن الحكومات (والكيانات الأجنبية، كالشركات متعددة الجنسية) يحق لها التأثير علي القرار الأمريكي.
لكن ذلك النشاط لا تقوم به تلك الحكومات بشكل مباشر وإنما عليها أن تتعاقد مع مؤسسة أمريكية أو أفراد يحملون الجنسية الأمريكية. ويكون عندئذ على ذلك «الوكيل» الأمريكي أن يسجل نفسه لدى وزارة العدل باعتباره يعمل لحساب طرف أجنبي ولحماية مصالحه أمام الحكومة الأمريكية.
ويلزم عند التسجيل تحديد الجهة التي يعمل لحسابها والمقابل المادي الذي يتقاضاه ونوعية الأنشطة المنوط به القيام بها على أن يتم تحديث تلك البيانات بشكل دوري.
ووفق الوثائق المسجلة بموجب قانون «فارا» تنفق إسرائيل ملايين الدولارات عبر مؤسسات أمريكية عدة لتنفيذ مهام مختلفة. فهي على سبيل المثال تعاقدت مع إحداها لاستخدام وسائط تكنولوجية تسمح بوضع ما يشبه السياج الافتراضي حول الجامعات والكنائس.
وما إن يدخل أحد الهواتف في نطاق ذلك السياج حتى تشرع تلك التكنولوجيا تلقائيًا في جمع كل بيانات الهاتف وتسجيلها. ومنذ تلك اللحظة يتم إغراق صاحب الهاتف بالدعاية الموجهة. فجمهور الكنائس يتلقى دعاية تسعى لغرس أفكار تزعم أن دعم إسرائيل بالمطلق مسألة جوهرية في العقيدة المسيحية ولا يتم الإيمان إلا بها! كما توزع إسرائيل كتيبات وشرائط فيديو بالمجان بالكنائس تشيطن الفلسطينيين وتقدم إسرائيل في صورة براقة.
وتغطي إسرائيل النفقات الكاملة لزيارات متعاقبة لها لمئات من رجال الدين الأمريكيين ليكونوا «سفراء» لها يعبرون عن رؤيتها عند عودتهم.
أما الدعاية الموجهة لشباب الجامعات الذين تدخل هواتفهم نطاق السياج الافتراضي فتسعي لإضفاء طابع أخلاقي على إسرائيل وجيشها وتلصق بالفلسطينيين جرائم بالجملة. ولأن الهاتف تحت السيطرة، فإن كل لمسة إصبع تقدم كنزًا من المعلومات الإضافية تستخدم لتفصيل الدعاية بحسب تفضيلات صاحب الهاتف.
وإسرائيل تدفع لمؤسسات أمريكية أخرى لتجييش عدد من المشاهير ولاعبي الكرة للدعاية لإسرائيل، فضلًا عن تجنيدها مئات المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي حيث المقابل المادي يتم تحديده وفق عدد من يصل إليهم المؤثر.
ولم يسلم تلاميذ المدارس من الحصار الإسرائيلي؛ فقد تبين أن مؤسسة أمريكية أخرى باتت «شريكًا تعليميًا» لخُمس الولايات على الأقل. والمؤسسة يمينية في توجهها الأيديولوجي، وتديرها أمريكية إسرائيلية عملت في أهم وحدات التجسس الإسرائيلية وخدمت في جيش الاحتلال.
وهذه المؤسسة تسعى «لتطوير» المناهج التعليمية لتلك المرحلة العمرية المبكرة لتتضمن إعادة اختراع التاريخ الأمريكي بشكل يبرر العبودية ويعدد «منافعها» للعبيد(!) وينفي وقوع مجازر ضد السكان الأصليين، ويروج للدور العسكري الأمريكي في الخارج ويقدم صورة ناصعة البياض لإسرائيل.
ورغم أن كل ما تقدم يسير وفق الأطر «القانونية» الأمريكية فإنه يتم كله في غيبة المواطن الأمريكي نفسه ومن دون علمه؛ إذ ليست لديه أدنى فكرة عما يحدث لهاتفه ولا الحصار الذي يخضع له. وهو لا يدري أن «تطوير» مناهج التعليم التي يتلقاها أولاده تتولاه.. إسرائيل!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك