كلما تأتي الإجازة المدرسية الصيفية تبدأ معاناة الطلبة والطالبات وأولياء الأمور والأسر والعائلات على حد سواء في التعامل مع هذه الإجازة الطويلة، التي تستمر أكثر من شهرين وسط درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة القاتلة، وكيفية استغلالها لما فيه خير وصالح الأبناء بعد عام دراسي من الجد والاجتهاد والتحصيل العلمي، وذلك في ظل محدودية الخيارات والبرامج والأنشطة المتوافرة والمخصصة لأبنائنا وبناتنا للاستفادة من هذه العطلة وقضائها فيما ينفعهم ويشغل أوقات فراغهم، ولتنمية قدراتهم وإمكانياتهم وإبراز قدراتهم ومواهبهم وممارسة هواياتهم، حتى تكون العطلة الصيفية مناسبة طيبة لاكتشاف المواهب الشابة وصقلها وتدريبها وتأهيلها للمساهمة في خدمة هذا الوطن في مختلف المجالات.
ولذلك فإننا نرى أنه من الضروري إيجاد البرامج والأنشطة لرعاية الشباب خلال العطلة الصيفية لشغل أوقات فراغهم حتى لا يتم استغلالهم من قبل القوى الخارجة عن القانون لا سمح الله فيما لا ينفع وطنهم ومستقبلهم. فإذا أخذنا في الاعتبار عدد الطلبة الملتحقين بمختلف المراحل التعليمية بالمدارس الحكومية والخاصة إضافة إلى طلبة الجامعات الحكومية والخاصة فلا شك أن العدد كبير ويشكل إشكالية لأولياء الأمور والمجتمع في ظل محدودية البرامج والأنشطة خلال هذه الفترة كما أسلفنا، وبناء عليه فإن الحاجة تدعونا إلى توفير المزيد من الأنشطة والبرامج لاستيعاب الشباب خلال الإجازة لشغل أوقات فراغهم بدلا من قضائها في السهر طول الليل والنوم خلال النهار أو إدمان الألعاب الإلكترونية التي لا فائدة منها في ظل ما يعانون منه من فراغ قاتل وممل.
صحيح أنه توجد بعض الأنشطة والبرامج التي توفرها وزارة التربية والتعليم من خلال الأندية الصيفية وكذلك بعض الأندية والجمعيات الأهلية، وكلها جهود طيبة تذكر فتشكر، لكنها في الحقيقة لا تستطيع استيعاب كل هذه الأعداد الكبيرة من الطلبة، وهي في أفضل الحالات يمكن أن تستوعب 20% منهم، وصحيح أنه توجد بعض العائلات الميسورة تستطيع السفر خلال العطلة الصيفية مع الأبناء إلى دول ذات أجواء لطيفة وخصوصا إلى أوروبا هربا من صيف البحرين وأجوائها الرطبة خلال هذه الفترة، إلا أننا نعتقد أن ذلك غير كاف، وبناء عليه يجب توفير المزيد من المراكز الصيفية في مختلف مناطق البحرين في المدن والقرى.
قد يعتقد البعض أن توفير المزيد من المراكز الصيفية يتطلب تخصيص موازنات مالية من الصعب توفيرها، إلا أنه توجد بدائل أخرى لا تحتاج إلى موازنات مالية إضافية؛ فعلى سبيل المثال يمكن الاستفادة من المدارس الحكومية خلال الإجازة الصيفية بدلا من إغلاقها وتحويل بعضها إلى مراكز للأنشطة والبرامج والدورات والمسابقات، والأمر كذلك بالنسبة إلى الأندية الرياضية التي يجب أن تتحمل مسئولياتها تجاه الشباب من خلال الاستفادة من الإمكانيات الموجودة فيها وتسخيرها للشباب وخصوصا في مجال السباحة وغيرها من البرامج التي لا تحتاج إلى موازنات.
إن الشباب هم جيل المستقبل وعماد التنمية وأمل الوطن، ولذلك يجب الاهتمام بهم منذ الصغر إذا أردنا الاستفادة منهم ومن إمكانياتهم.. وأتذكر عندما كنت أدرس في الاتحاد السوفيتي سألت مدرسة التربية الرياضية ما هو سر إحراز الاتحاد السوفيتي دائما المراكز المتقدمة في الدورات الأولمبية، فكان جوابها أن السر يكمن في الاهتمام بالشباب منذ الصغر لإعدادهم للمشاركة في المسابقات الدولية، مضيفة: فعلى سبيل المثال نأخذ الطفل أو الطفلة وهم في عمر 1.5 سنة لإعدادهم للمشاركة في مسابقات السباحة، أما تلاميذ المدارس فإن الدولة السوفيتية توفر لهم برامج وأنشطة مدة شهرين كاملين حيث تأخذهم إلى معسكرات الطلائع للمشاركة في الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية وغيرها لإعدادهم لتمثيل الاتحاد السوفيتي في المستقبل في مختلف المنافسات والبطولات والمسابقات العالمية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك