في وقت الأزمات، تتبين متانة أي قطاع اقتصادي وما إذا كان قدارا على الصمود والتحمل، أو التراجع والانهيار. ولا يختلف القطاع العقاري هنا عن هذا المبدأ.
وفي ظل التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية التي تعيشها المنطقة، يبرز سؤال عما إذا كان هذا القطاع يعيش أزمة حقيقية، أم أنه أثبت حتى الآن قدرته على المواجهة والصمود.
الخبير العقاري أشرف علام يتناول في قناته «المخبر العقاري» هذا الموضوع، مستعرضا واقع القطاع العقاري في دبي في ظل الأزمة الحالية، وبعض ما يثار من أقاويل وإشاعات بهذا الشأن.
ويبدأ علام حديثه مؤكدا أن دبي أثبتت للعالم أجمع أنها مدينة قوية، وقادرة على مواجهة مختلف التحديات. بل إن ما حدث زادها قوة ورسوخًا. والسبب في ذلك أن أعداد المقيمين الذين غادروا الدولة كانت محدودة جدًا، والحياة تسير بشكل طبيعي خاصة في المراكز التجارية والمرافق الترفيهية. وبنفس الوقت لا تزال وتيرة شراء العقارات تسير بشكل مرتفع، والأهم من ذلك أن أسعار العقارات قيد الإنشاء لم تنخفض، ولم ينخفض سعر أي مشروع، بمعنى أنه لم يقم أي مطور عقاري بتخفيض الأسعار، وإنما قام بعض المطورين بتمديد خطط السداد، وتسهيل الدفعات، وخفض قيمة الدفعة المقدمة، وهو أمر من الطبيعي ان يحدث وقت الأزمات كما حدث خلال جائحة كورونا.
ويضيف أشرف علام: بعد خبرة عمل في القطاع العقاري بدبي أكثر من عشرين عاما، شهدت خلالها العديد من الأزمات والتقلبات مثل أزمة عام 2008، ثم مرحلة التعافي عام 2013، والتصحيح عام 2018، ثم جائحة كورونا، يمكنني التأكيد أنها المرة الأولى التي أرى فيها دبي بهذه الدرجة من الصلابة، خاصة في ظل ظروف خطيرة كالتي نمر بها حاليًا. فلا يزال الناس متمسكين بالبقاء في دبي، ولا تزال الاستثمارات العقارية تتمتع بثقة كبيرة، ولم تهتز الأسعار في سوق العقارات قيد الإنشاء. نعم حدث انخفاض في سوق إعادة البيع في بعض المناطق، وبنسب تتراوح بين 5% و10% كحد أقصى.
ولكن إذا أردت أن تعرف مدى قوة أي سوق، وتوقعاته المستقبلية، فعليك أن تنظر إلى سوق الإيجارات الذي يعتبر في أي دولة هو المؤشر الحقيقي الذي يحدد أسعار البيع والشراء، وخاصة في مدن الخليج، حيث يشكل الوافدون النسبة الكبرى من السكان.
وهنا نجد ان الإيجارات لا تزال مستقرة إلى حد كبير. وانخفضت في العقود الجديدة بنسبة بسيطة جدًا تتراوح بين 2% و3%، وبحد أقصى 5% بحسب المنطقة.
أما عقود التجديد فهي تختلف، إذ يطلب المستأجر من المالك تخفيض قيمة الإيجار بنسبة تقارب 10% بسبب الظروف الحالية، وهو امر طبيعي ومتوقع. ومعظم الملاك يتفهمون ذلك ويوافقون على هذا التخفيض إلى حين اتضاح الأوضاع. وهو أمر إيجابي لأنه يساعد الناس على الاستمرار في السكن وعدم المغادرة. وحتى لو افترضنا أن الأسعار انخفضت بنسبة 10%، فإن هذا لا يعد انهيارًا، وإنما هو تصحيح طبيعي في السوق. وبالتالي كل ذلك يدل على أن الحركة ما زالت قوية، وأن المقيمين لم يغادروا.
وهناك نقطة مهمة جدًا أيضًا، وهي عدم وجود تضخم. فرغم ارتفاع تكاليف بعض الأمور مثل النقل وأسعار النفط، وهي أمور طبيعية، فإن الأسعار الأساسية لم تتغير. والشيء الوحيد الذي ارتفع هو سعر البنزين، وهو امر طبيعي لأن أسعار البنزين في دول الخليج عمومًا ترتبط بسعر النفط العالمي.
والسؤال الآن: هل أستطيع اليوم كمستثمر أن أذهب إلى دبي وأشتري عقارًا وأنا مطمئن؟
يجيب الخبير العقاري أشرف علام: إذا كنت مستثمرًا، وتمتلك السيولة الكافية والقدرة المالية، فمن المناسب أن تستفيد من الفترة الحالية، لأن هناك عروضًا وخطط سداد طويلة كما ذكرت.
أما إذا كانت إمكاناتك محدودة، أو كنت ستسدد الأقساط من راتبك الشهري، أو كان المبلغ الذي تملكه هو مدخرات عمرك، فمن الأفضل أن تنتظر قليلًا حتى تستقر الأوضاع، وتصبح لديك رؤية أوضح قبل اتخاذ القرار. لكن في الوقت نفسه، احرص على متابعة السوق حتى تتمكن من اغتنام الفرص.
فبمجرد انتهاء الأزمة بصورة فعلية وإعلان ذلك رسميًا، من الأفضل أن تتحرك سريعًا، لأنك بعد بضعة أشهر لن تجد الأسعار الحالية، وستختفي هذه الفرص.
لكن الأهم من كل ذلك هو أن تعرف مع من تتعامل، وعندما تشتري عقارًا، فإن أول ما يجب أن تنظر إليه هو الشخص أو الجهة التي تبيع لك، وأن تختار الشركة بنفسك، وتتحقق من هوية الأشخاص الذين تتعامل معهم.
فمثلا إذا كنت ستتعامل مع أي مسوق عقاري في الإمارات، فمن الضروري أن تتحقق من بطاقة (ريرا) الصادرة عن هيئة تنظيم القطاع العقاري وأن الشخص مسجل رسميًا وتعرف المكتب العقاري الذي يعمل فيه.
كما يجب أن يكون الشخص الذي تتعامل معه ملمًا بجميع الإجراءات بما في ذلك إجراءات بعد الاستلام والتكاليف ورسوم الصيانة السنوية وما هي حقوقك وواجباتك إذا قمت بتأجير العقار، وكيف تتصرف وأين تتجه إذا حدثت مشكلة خصوصًا إذا كنت تقيم خارج دولة الإمارات.
والامر الآخر، يجب أن يكون لديك تصور واضح عن قدرتك الاستثمارية. هل تستطيع تحمل الاستثمار سنوات؟ هل لديك القدرة على دفع قيمة العقار كاملة حتى موعد الاستلام؟ أم أنك ترغب في استلام العقار وتأجيره، ثم تسديد الالتزامات المالية من قيمة الإيجار؟ وبالتالي يجب ألا تدخل في استثمارات لا تفهم تفاصيلها بشكل كامل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك