لم تعد مواقف السيارات مجرد خدمة مجانية او مدفوعة الاجر وخاصة في المواقع المكتظة، بل باتت في كثير من الأحيان أصولا عقارية قابلة للاستثمار.
وما يدعم ذلك هو وجود قوانين تسمح بهذا النوع من الاستفادة. فمثلا في البحرين، تنص القوانين على أنه يُجاز في بعض المخططات إفراز مواقف سيارات إضافية كوحدات ملحقة، وهذه المواقف يمكن بيعها أو شراؤها أو التنازل عنها بشروط محددة.
إجمالا، يتحول الموقف إلى أصل عقاري عندما يمتلك قيمة اقتصادية مستقلة، وذلك نتيجة عدة عوامل مثل ندرة المواقف في المناطق التجارية والمزدحمة، وارتفاع عدد السيارات مقارنة بالمساحات المتاحة، قرب الموقف من المكاتب والمجمعات التجارية والمستشفيات والمطاعم، وإمكانية تأجيره مددا طويلة، وإمكانية إعادة بيعه إذا كان مملوكاً بشكل مستقل أو مرتبطاً بحق قانوني واضح، وارتفاع قيمة الموقف مع ارتفاع أسعار العقارات في المنطقة.
ونتيجة لتلك العوامل، فمن ثم أصبحت مواقف السيارات تكتسب أهمية استثمارية متزايدة، وخاصة مع ما تتميز به من توفير دخل متكرر، وكلفة تشغيلية محدودة مقارنة ببعض أنواع العقارات، مع إمكانية الاستثمار بمساحة صغيرة. وتبقى المعادلة الأهم هنا هي: كلما أصبحت الأرض أكثر ندرة ارتفعت قيمة المساحة التي تخصص لوقوف السيارة.
وهناك عدة طرق للاستثمار في مواقف السيارات، أبرزها:
- شراء موقف مستقل له حق الانتفاع والتداول وتأجيره للحصول على عائد شهري أو سنوي.
- شراء مجموعة مواقف في موقع واحد أو مواقع مختلفة.
- إنشاء مبنى أو أرض مخصصة للمواقف في مناطق تعاني نقصاً في المواقف. وتحتسب الإيرادات من رسوم الوقوف بالساعة أو اليوم أو الاشتراكات الشهرية.
- تشغيل مواقف مملوكة للغير، مثل مواقف مجمعات تجارية او مباني خاصة.
- مواقف المجمعات والمباني التجارية، حيث توفر مواقف مدفوعة لخدمة المكاتب والمحال والمطاعم والمرافق المحيطة، وخاصة في المناطق التي يصعب فيها العثور على موقف.
- الاستثمار في الخدمات الإضافية بالمواقف مثل إضافة شواحن للسيارات الكهربائية وخدمات غسيل السيارات وغيرها. ومن ثم قد تكون المواقف مجانية، ولكن يمكن تحقيق عائد جيد من هذه الخدمات.
والملفت هنا أن المختصين يؤكدون أن عائد المواقف من الممكن أن ينافس العائد الذي يجنيه المستثمر من الشقق والمحلات في بعض المواقع، وخاصة أن المواقف تتميز بانخفاض قيمة الاستثمار الأولي وانخفاض بعض تكاليف التشغيل كما أسلفنا، فيما قد يتطلب شراء شقة أو محل رأسمال أكبر.
كما أن الطلب على المواقف يكون مرتفعا في المناطق المكتظة، وهناك إمكانية التأجير بأكثر من نموذج مثل بالساعة أو يومياً أو شهرياً أو بعقود سنوية.
ومما زاد من أهمية مواقف السيارات كاستثمار عقاري هو ظهور المواقف الذكية التي ينتقل فيها موقف السيارات من مجرد مساحة لإيقاف السيارة إلى نظام رقمي متكامل يمكن إدارته وقياس أدائه وتحقيق إيرادات منه بكفاءة أكبر؛ إذ تعتمد المواقف الذكية على التكنولوجيا الحديثة مثل أجهزة الاستشعار والكاميرات والذكاء الاصطناعي وبالإنترنت والبرمجيات التي تمكن من إدارة المواقف والدفع والحجز بصورة آلية.
وتساعد هذه المواقف على معرفة المواقف الشاغرة لحظياً، وتوجيه السائق إلى الموقف الشاغر بدلاً من الدوران داخل المواقف بحثاً عن مكان.
كما يتم التعرف آليا على لوحات السيارات، ما يغني عن التذاكر الورقية. وتوفر هذه المواقف إمكانية الدفع الإلكتروني والحجز المسبق قبل الوصول.
وبنفس الوقت تساعد التقنيات المستخدمة في ضبط ومراقبة المخالفات مثل تجاوز مدة الوقوف أو استخدام موقف مخصص بطريقة غير صحيحة.
ويساعد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات التي تدعم الاستثمار، مثل معرفة أوقات الذروة ومعدل الإشغال ومدة بقاء السيارات والإيرادات وأداء كل منطقة أو طابق.
ومن المميزات أيضا المساعدة على العثور على السيارة من خلال شاشات وأجهزة ذكية.
وعلى الرغم مما سبق، لا يخلو الأمر من بعض التحديات المتعلقة بالاستثمار في المواقف؛ ومن ذلك:
- الاعتماد على طبيعة الموقع ونسبة الطلب. لذلك قد يكون الموقف مربحا في منطقة تجارية مزدحمة، فيما يفشل مشروع مشابه بالقرب من المنطقة بسبب وجود مواقف مجانية أو انخفاض الازدحام.
- انخفاض الإيرادات بسبب انخفاض نسبة الاشغال في بعض المواسم والفترات والعطلات.
- ظهور تكاليف تتعلق بالتشغيل والتكنولوجيا والصيانة والبرمجيات وخاصة في المواقف الذكية.
- تغير وضع السوق والمنافسة مثل ظهور مواقف متعددة الطوابق جديدة، أو إنشاء مواقف مجانية، أو تغير طبيعة المنطقة التجارية، أو انتقال الشركات والمحال، قد يقلل الطلب.
- ارتفاع أسعار الأراضي أو إيجاراتها، فيما لا يمكن رفع رسوم المواقف بشكل مبالغ.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك