بعد توقف امتد حوالي سبع سنوات، عادت الحياة لتدب في برج جدة، البرج الذي ينتظر أن يكون أول مبنى في التاريخ يتجاوز ارتفاعه الكيلومتر.
المشروع بحد ذاته ليس بجديد، إذ ابتدأت أعمال الإنشاء في العقد الماضي، وارتفع هيكل البرج الى الطابق 63، إلا أن الاعمال توقفت في 2018 لأسباب وتحديات متعددة، قبل أن يعود العمل في البرج رسميًا في يناير 2025 وفق اتفاق بلغت قيمته 7.2 مليارات ريال سعودي، وحددت فترة الانتهاء من الاعمال بحوالي 42 شهرا، ومن المتوقع ان يفتتح في عام 2028.
وحتى تاريخ اليوم، أنجز 43% من الارتفاع الكلي، ليتجاوز ارتفاع هيكل البرج 430 متراً، وتحديدا عند الطابق 107، بانتظار ان يصل الارتفاع النهائي الى 1000 متر، ويتجاوز بذلك البرج الأعلى حاليا وهو برج خليفة بمقدار 170 مترا، حيث يبلغ ارتفاع هذا الأخير 828.
يعتبر برج جدة الذي سمي في البداية برج المملكة، ناطحة سحاب متعددة الاستخدامات، وهو يشكل العنصر الأبرز في مشروع مدينة جدة الاقتصادية، التي تمتد على مساحة 5.3 ملايين متر مربع. ولا يقتصر دور البرج على كونه أطول برج في العالم فحسب، وانما محرك حيوي وقلب نابض للتطوير العقاري والعمراني في منطقة جدة الاقتصادية.
وتمثل كل زاوية في البرج حكاية معمارية فريدة. فالمبنى بشكله الإجمالي يتخذ شكلاً مستوحى من نمو أوراق النبات من الأرض نحو السماء، ويتكون تصميمه الأساسي من ثلاثة أجنحة أو أضلاع رئيسية تتناقص تدريجياً كلما ارتفع المبنى.
وجرى تصميم جسم البرج بحيث يساعد على تقليل الأحمال الناتجة عن دوامات الرياح في الأعلى.
ولا يعتمد البرج على هيكل تقليدي من الأعمدة والجسور كباقي ناطحات السحاب، بل يستند الى جدران خرسانية مترابطة لمقاومة الأحمال الرأسية والأفقية، الى جانب قاعدة خرسانية بسماكة تصل إلى نحو 5 أمتار، واعمدة خرسانية يصل عمق بعضها إلى نحو 105 أمتار.
وصممت الواجهات بحيث لا تكون مجرد غلاف زجاجي، وانما بتصميم يعتمد على نظام يساعد على تقليل اكتساب الحرارة من أشعة الشمس، ومناطق مظللة ناتجة عن التدرج في شكل الأجنحة، الأمر الذي يساعد على تقليل تعرض بعض المناطق لأشعة الشمس المباشرة. كما أن نظام الجدار الخارجي يساعد على تقليل الأحمال الحرارية وبالتالي خفض استهلاك الطاقة.
وعند اكتمال البرج، سيضم عددا كبيرا من الخدمات والاستخدامات، ومن ذلك:
- فندق فاخر يحمل علامة Four Seasons
- شقق فندقية فاخرة.
- وحدات سكنية فاخرة توفر إطلالات مرتفعة على جدة والبحر الأحمر.
- مساحات مكتبية.
- منصة خاصة للمراقبة والمشاهدة هي الأعلى في العالم، حيث يمكن للسياح والزوار مشاهدة جدة والبحر الأحمر من ارتفاع غير مسبوق.
ومن المرتقب ان يلعب هذا البرد دورا محوريا في دعم عدة قطاعات حيوية، ومن ذلك:
- رفع قيمة الأراضي المحيطة نتيجة وجود معلم عالمي، ما يعزز جاذبية المنطقة للاستثمار العقاري.
- تطوير قطاع الضيافة نتيجة تزايد الطلب على الشقق الفندقية والمرافق السياحية.
- جذب الشركات المحلية والدولية التي تسعى الى الاستفادة من المساحات المكتبية الفاخرة.
- تنشيط الحركة السياحية والعقارية في جدة وتنويعها.
- الارتقاء بسمعة المدينة وعلامتها التجارية.
- القيمة العلامة التجارية للمدينة.
والخلاصة، أن برج جدة يمثل قفزة ونقلة نوعية في السباق المحتدم بين ناطحات السحاب. فهذا البرج يؤسس لتحد من نوع آخر، وهو تجاوز الالف متر ارتفاعا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك