الكل يعرف أرنولد شوارزنيغر كبطل أسطوري في كمال الأجسام، وممثل محترف كان في فترة من الفترات الأعلى أجرا. كما كان الحاكم الأسبق لولاية كاليفورنيا الأمريكية. ولكن لا يعرف الكثيرون أن ثروة أرنولد لم تكن من بطولاته في كمال الأجسام، ولا من عائدات أفلامه ذات الشهرة الكبيرة، بل كانت من القطاع العقاري. وكان دخوله لهذا القطاع قصة نجاح كبيرة. حيث بدأ من عقار صغير وتوسع حتى بات يمتلك امبراطورية عقاري واسعة.
بدأ شوارزنيغر في سن مبكرة بعد وصوله إلى الولايات المتحدة عام 1968 وهو في الحادية والعشرين من عمره، قادماً من موطنه الأصلي النمسا.
كانت جل أحلامه أن يصبح بطلاً في كمال الأجسام. وبنفس الوقت وضع نصب عينيه هدفا ثانيا وهو ان يصبح ممثلاً. لكن ذكاءه ألهمه أن هذا الهدف يتطلب سنوات طويلة ولن يمكنه تحقيق الدخل الذي يطمح اليه طوال هذه المدة. لذلك بدأ يفكر في مصدر يحقق له دخلا جيدا، وثروة متراكمة عبر السنوات. وهنا بدأ اهتمامه بالقطاع العقاري.
وفي البداية عمل في شركة صغيرة للبناء وأعمال الطابوق، ثم أسس مع صديقه فرانكو كولومبو مشروعاً لبيع كتب ومعدات كمال الأجسام بالبريد. وادخر ما جناه من هذا الاستثمار البسيط، الى جانب ما ادخر من بطولات كمال الأجسام والإعلانات. حتى تمكن من جمع مبلغ معقول لا يتجاوز 27 ألف دولار، وحصل على قرض بلغ 10 آلاف دولار، ودفع المبلغ كاملا كمقدم لشراء مبنى سكني صغير في منطقة سانتا مونيكا. لتكون هذه اول صفقة عقارية يقوم بها، والانطلاقة الفعلية لامبراطوريته العقارية، حيث عمد الى تحسين المبنى وإدارته ثم تأجيره. ونحو عامين، ارتفعت قيمة المبنى بشكل كبير، فبادر ببيعه محققا أرباحا جيدة تجاوزت 140 ألف دولار.
ومع المكاسب التي حققها، أعاد الاستثمار في مبنى أكبر، وبقي يكرر العملية نفسها باستمرار، مستفيداً من إعادة استثمار الأرباح في عقارات أكبر.
وفي تلك الفترة، بدأ في تحقيق نجاحه السينمائي الملفت بعد النجاحات المتواصلة على مسارح بطولات مستر أولومبيا. لكنه بقي يؤكد في جميع مقابلاته: «أصبحت مليونيراً بفضل العقارات، وليس بفضل التمثيل». ويؤكد أنه كان مليونيراً قبل أن يصبح نجماً سينمائيا.
كما يؤكد ان نجاحه اعتمد على استراتيجية بسيطة، وهي انه اعتمد على الاستثمار في العقار المدر للدخل بدلاً من شراء منزل للسكن فقط. كما أنه حرص على إعادة استثمار الأرباح بالكامل وعدم استهلاكها، واستفاد من التمويل العقاري بدلاً من شراء العقار نقداً، وحرص على اختيار مناطق واعدة مثل سانتا مونيكا وفينيس قبل أن تصبح من أغلى مناطق كاليفورنيا. وبنفس الوقت تميز بالصبر والتوسع التدريجي بدلاً من البحث عن الربح السريع.
وبفضل استراتيجية كتلة الثلج التي تنمو وتكبر تدريجيا، بات اليوم يمتلك امبراطورية تضم اصولا ومحفظة عقارية تجارية وسكنية بمليارات الدولارات، وتضم مباني مكتبية ومشاريع ومجمعات تجارية وشركات تطوير عقارات وحصصا في مراكز تجارية وفنادق. ليقدم بذلك نموذجا يعتبر من أفضل الأمثلة على إمكانية البدء في الاستثمار بمبنى صغير ممول جزئياً بالاقتراض، ومن ثم بناء ثروة عقارية كبيرة تصل الى 500 مليون دولار عبر إعادة استثمار الأرباح والتوسع المنهجي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك