يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
مصيرنا الواحد.. الشعار والتطبيق
عرضت امس لأهم ما جاء في تحليل مهم نشرته مجلة «فوري بوليسي» الأمريكية لاثنين من الباحثين يتناول الاعتداءات الايرانية الأخيرة على دول مجلس التعاون وخصوصا البحرين والكويت، والنصيحة التي يوجهها الى المجلس وتتلخص في أنه ليس امام المجلس من سبيل الا المواجهة الجماعية الموحدة للخطر الايراني والتهديدات الإيرانية، ولا تستطيع أي دولة ان تنجو وحدها من هذا الخطر، وانه ما لم يواجه اعتداء ايران على أي دولة برد جماعي حاسم، ستبقى كل دول المجلس مهددة. ويحذر التحليل من خطر أي خلاف بين دول المجلس او انفراد اي دولة بموقف تجاه إيران.
هذه قضية لها اهمية حاسمة بالنسبة الى مجلس التعاون في مواجهة العدوان الإرهابي والخطر الإيراني وبالنسبة إلى مستقبل المجلس برمته.
نعني انه في مواجهة الخطر الايراني الداهم ليس امام دول مجلس التعاون الا التوحد والتخطيط للمواجهة الجماعية الموحدة على كل المستويات النظرية والعملية.
كل البيانات التي تصدر عن مجلس التعاون تؤكد هذا المعنى بشكل عام. تؤكد مثلا ان أي اعتداء على دولة من دول المجلس هو اعتداء على كل دوله، وان أي تهديد لدولة هو تهديد للأمن الجماعي للمجلس، وان الكل يقف صفا واحدا. وكثيرا ما يتردد شعار مصيرنا واحد، اي مصير كل دول وشعوب المجلس واحد.. وهكذا.
غير ان القضية ليست قضية موقف نظري تؤكده هذ البيانات، وانما قضية موقف عملي محدد. بمعنى الترجمة العملية لشعار مصيرنا واحد ولهذه القناعات في شكل مواقف واستراتيجية عملية موحدة.
قبل كل شيء الكل يعلم ان هذه هي الإرادة الشعبية في كل دول مجلس التعاون.
منذ ان بدأ العدوان الإرهابي على دول مجلس التعاون انطلقت دعوة شعبية عارمة في كل دوله تطالب بالوحدة. هذه الدعوة تجسدت في مواقف المواطنين العاديين بأشكال وصور عدة، وأيضا في كتابات الكتاب والمحللين.
وحدة دول المجلس شعار مطروح منذ سنين طويلة، لكن الجديد مع العدوان الايراني ان هذه الدعوة أصبحت مطروحة ليس كأمل بعيد المدى تتطلع اليه الشعوب، وانما كضرورة استراتيجية عاجلة ملحة.
هذه الإرادة الشعبية من المفروض ان تتم ترجمتها ترجمة عملية.. يجب ان يتم ترجمة شعار مصيرنا واحد في شكل قوة جماعية موحدة في مواجهة الخطر الإرهابي الايراني واي خطر آخر.. لكن كيف؟.. ما هو المطلوب بالضبط؟
المطلوب أساسا أمران رئيسيان:
الأول: وحدة الرؤية والموقف.
هذه هي القاعدة لأي عمل جماعي خليجي وأي استراتيجية موحدة. التحليل الذي اشرت اليه يحذر صراحة من ان أي خلاف وأي مواقف فردية من إيران خطر شديد يهدد المجلس. وهذا صحيح. لا يمكن ان تكون هناك أي مواجهة فعالة للخطر الإرهابي الايراني على دول المجلس، إذا انفردت أي دولة وحدها بموقف معين تجاه إيران، او فكرت مثلا في الحديث عن صفقة معها بعيدا عن باقي الدول.
الفكرة الجوهرية هنا انه لا بد ان يكون هناك رؤية موحدة للتهديدات التي يتعرض لها امن دول المجلس ومصادر الخطر.
والثاني: وجود استراتيجية عملية موحدة لمواجهة الخطر الايراني وحماية دول المجلس بشكل عام.
الرؤية الموحدة لابد ان يتم ترجمتها في وضع استراتيجية عملية دائمة لحماية امن دول وشعوب المجلس وللمواجهة البعيدة المدى للخطر الإيراني وغيره من الأخطار.
واي استراتيجية لا بد ان تتضمن بداهة خططا، وسياسات وإجراءات عملية موحدة ومحددة لبناء القوة الجماعية الرادعة لدول المجلس في كل المجالات.
دول مجلس التعاون تواجه مع العدوان الايراني ومع الحقائق التي كشفتها التطورات الحالية خطرا وجوديا بكل معنى الكلمة. مواجهة هذا الخطر يجب ان تكون عند مستوى فداحته. ولن تكون هكذا إلا إذا كانت مواجهة جماعية موحدة.
دول مجلس التعاون تملك مجتمعة امكانيات هائلة في كل المجالات تمكنها من ردع أي عدو ومواجهة أي تهديد لكن بشرط ان يتم حشدها بشكل جماعي عملي موحد.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك