العدد : ١٧٦٥١ - الثلاثاء ٢١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥١ - الثلاثاء ٢١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

اتجاهات التغير في العلاقات الأمريكية العراقية

بقلم: د. نبيل العسومي

الثلاثاء ٢١ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

قام‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬العراقي‭ ‬السيد‭ ‬علي‭ ‬الزيدي‭ ‬بزيارة‭ ‬رسمية‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬وفد‭ ‬حكومي‭ ‬رسمي‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬المستويات‭ ‬وذلك‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬دعوة‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬وهي‭ ‬أول‭ ‬زيارة‭ ‬خارجية‭ ‬لرئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬العراقي‭ ‬بعد‭ ‬توليه‭ ‬منصب‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭ ‬في‭ ‬القطر‭ ‬العراقي‭ ‬الشقيق‭.‬

وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يشهد‭ ‬فيه‭ ‬الإقليم‭ ‬والعالم‭ ‬وضعا‭ ‬استثنائيا‭ ‬لم‭ ‬تشهده‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وهو‭ ‬وضع‭ ‬بالغ‭ ‬الصعوبة‭ ‬يهدد‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬المهمة‭ ‬كما‭ ‬يهدد‭ ‬العالم‭ ‬أجمع‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإيران‭ ‬وتداعيات‭ ‬المحاولات‭ ‬الإيرانية‭ ‬لإغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬والتحولات‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية‭ ‬وانعكاساتها‭ ‬على‭ ‬التوازنات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭.‬

ذهب‭ ‬السيد‭ ‬الزيدي‭ ‬إلى‭ ‬واشنطن‭ ‬وهو‭ ‬يحمل‭ ‬معه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬التنسيق‭ ‬والتشاور‭ ‬حولها‭ ‬مع‭ ‬الحليف‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬جهود‭ ‬العراق‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬تشهد‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬تحولات‭ ‬كما‭ ‬أسلفنا‭ ‬ومن‭ ‬أهمها‭ ‬الملف‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬تؤكده‭ ‬تشكيلة‭ ‬الوفد‭ ‬المرافق‭ ‬لرئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الذي‭ ‬ضم‭ ‬وزراء‭ ‬المالية‭ ‬والطاقة‭ ‬ورئيس‭ ‬البنك‭ ‬المركزي،‭ ‬وكذلك‭ ‬الملف‭ ‬الأمني‭ ‬لإعادة‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬إلى‭ ‬العراق‭ ‬وحصر‭ ‬السلاح‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬الدولة‭ ‬ووضع‭ ‬حد‭ ‬للمليشيات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬خارج‭ ‬القانون،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬الزيدي‭ ‬قبل‭ ‬سفره‭ ‬إلى‭ ‬واشنطن‭ ‬للقاء‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬إن‭ ‬العراق‭ ‬عازم‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬شراكات‭ ‬اقتصادية‭ ‬واستثمارية‭ ‬لفتح‭ ‬آفاق‭ ‬أوسع‭ ‬للتعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬لاستقطاب‭ ‬الشركات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الخبرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة‭ ‬لترسيخ‭ ‬مكانة‭ ‬العراق‭ ‬ليكون‭ ‬شريكا‭ ‬اقتصاديا‭ ‬موثوقا‭ ‬به‭ ‬عالميا‮»‬‭.‬

وقد‭ ‬تضمن‭ ‬برنامج‭ ‬الزيارة‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬لقاء‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬لقاءات‭ ‬مع‭ ‬مسؤولين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الحكومي‭ ‬وممثلي‭ ‬مجتمع‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬والمال‭ ‬والاقتصاد‭ ‬وهو‭ ‬تأكيد‭ ‬إضافي‭ ‬على‭ ‬رغبة‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الشراكة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وفق‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬لما‭ ‬فيه‭ ‬منفعة‭ ‬البلدين‭.‬

لقد‭ ‬أكد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬خلال‭ ‬المؤتمر‭ ‬الصحفي‭ ‬الذي‭ ‬عقده‭ ‬بعد‭ ‬لقائه‭ ‬الزيدي‭ ‬على‭ ‬الطابع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لزيارة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬العراقي‭ ‬لواشنطن‭ ‬عندما‭ ‬قال‭ ‬لم‭ ‬نعد‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬جنودنا‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الوجود‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬سبتمبر‭ ‬المقبل،‭ ‬وذلك‭ ‬لبدء‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الشراكة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والعراق‭ ‬تقودها‭ ‬الشركات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الأمريكية‭ ‬والمستثمرين‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الإمكانيات‭ ‬المتاحة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة‭ ‬والنفط‭ ‬والغاز‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬العراق‭ ‬سوف‭ ‬يسعي‭ ‬إلى‭ ‬ترجمة‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬الأمريكي‭ ‬إلى‭ ‬استثمارات‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العراقي‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬السياسي‭ ‬والأمني‭ ‬والاقتصادي‭ ‬بسبب‭ ‬الخلافات‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬الفاعلة‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ ‬العراقية‭ ‬والتدخلات‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬الداخلي‭ ‬العراقي‭ ‬وخصوصا‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬إيران‭.‬

‭ ‬إن‭ ‬تأكيد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬العراقي‭ ‬على‭ ‬الزيدي‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬سلاح‭ ‬خارج‭ ‬سيطرة‭ ‬الدولة‭ ‬بعد‭ ‬نهاية‭ ‬شهر‭ ‬سبتمبر‭ ‬المقبل‭ ‬هي‭ ‬رسالة‭ ‬للداخل‭ ‬والخارج‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬لن‭ ‬تسمح‭ ‬بوجود‭ ‬سلاح‭ ‬خارج‭ ‬سيطرة‭ ‬الدولة‭ ‬وخصوصا‭ ‬المليشيات‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬وذلك‭ ‬لطمأن‭ ‬المستثمرين‭ ‬الذين‭ ‬يريدون‭ ‬بيئة‭ ‬آمنة‭ ‬للاستثمار‭.‬

ولكن‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬هل‭ ‬بمقدور‭ ‬السيد‭ ‬علي‭ ‬الزيدي‭ ‬تحقيق‭ ‬ما‭ ‬وعد‭ ‬به‭ ‬بحصر‭ ‬السلاح‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انتشار‭ ‬السلاح‭ ‬ووجود‭ ‬مليشيات‭ ‬تتلقى‭ ‬دعما‭ ‬قويا‭ ‬من‭ ‬إيران؟

إنها‭ ‬مهمة‭ ‬صعبة‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬والانفلات‭ ‬الأمني‭ ‬عاشها‭ ‬العراق‭ ‬بعد‭ ‬الإطاحة‭ ‬بنظام‭ ‬الرئيس‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬ولكنها‭ ‬ليست‭ ‬مستحيلة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬توافرت‭ ‬الإرادة‭ ‬لدى‭ ‬العراقيين‭ ‬ونجحوا‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬خلافاتهم‭ ‬ووضعوا‭ ‬مصلحة‭ ‬العراق‭ ‬العليا‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار‭ ‬أولا،‭ ‬وتوافر‭ ‬الدعم‭ ‬العربي‭ ‬والدولي‭ ‬للقطر‭ ‬العراقي‭ ‬الشقيق‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا