زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
نومة هانئة يا سيدتي
نحن ما لنا سوى الله، فحالنا ليس كحال الدول التي تهتم بابن آدم، وتجري الدراسات والمسوحات لمعرفة أحواله، وتأثير مختلف الأشياء والعناصر عليه، واكتشفوا من ثم، ان متوسط عمر المرأة يزيد على متوسط عمر الرجل، بما يتراوح بين ست وعشر سنوات، ويعزو فريق طبي في جامعة بنسلفانيا الأمريكية ذلك – في جانب منه – الى ان المرأة تنام ساعات أطول من الرجل. طبعا «على طول» سيتبارد الى ذهن الرجل انه ينام اقل، لان المرأة تحرق اعصابه فيظل يعد النجوم آناء الليل وأطراف النهار، وهو يخطط ليريها النجوم في عز ظهر اليوم التالي، ولكن الفريق الطبي يقول ان سبب ذلك هو ان المرأة تكون مجهدة ومرهقة أكثر من الرجل، بسبب أعباء البيت التي لا «إجازة» فيها. ولأن الله حباها بخاصية تعويض الجهد الذي تبذله اثناء الحمل وبعد الولادة بالنوم السريع المنتظم. ومن يراقب زوجته خلال فترة رعاية إرضاع وليد، يعجب كيف أنها تغادر السرير، وتأتي بأشياء من هنا وهناك، وتطعم الوليد وتزيل من حفاظته آثار العدوان، ثم تحمله على كتفها وتربت على ظهره برفق حتى يقول: باااااع، وبعدها بدقيقة تصدر أصواتا منكرة: خخخخ خوخوخو.. بمعنى أنها تروح في نومة عميقة فور انتهاء تلك المهام.
ولكنني موقن بأن النتائج التي توصل اليها الباحثون اولئك، لا تنطبق على نسائنا، اللواتي تكون الواحدة منهن مطالبة بان تكون ساهرة يقظانة، حتى يعود الفحل من صولاته وجولاته في الهزيع الأخير من الليل، او بان تبقى يقظانة حتى يغادر ضيوفه ثقيلو الدم بيتها في الثانية صباحا، لتضمن ان الأكل الذي سيطفحونه سيبقى دافئا كي «يهري مطرح ما يسري». وصنف الرجال الذي يتباهى بأن زوجته تظل صاحية تخدم ضيوفه حتى الساعات الأولى من الفجر عندنا كثير، وهناك الصنف الذي يحسب الزوجة إنسانا آليا «روبوت» فيعود الى البيت ويدخل عليها ويصيح: معاي خمسة ضيوف سوي لنا غدا بسرعة! وليس من حق الزوجة أن تقول: «أنا مش حاوي» كي أطعم ضيوفك في وقت قياسي وليس عندي في البيت من مواد الأكل حتى ما يلزمنا لوجبة العشاء! وأكاد ان اجزم ان نحو 99 في المائة من الرجال العرب لا يهمهم في كثير او قليل ان يكون لديهم طفل حديث الولادة يصحو على كيفه، ويبكي من غير سبب، بمعنى انهم لا يساعدون زوجاتهم في هدهدة الأطفال او إطعامهم او تزويدهم بمانعات التسيب المسماة بالبامبرز، بل يبلغ انعدام الحساسية عند بعض الرجال انهم يهجرون غرفة الزوجية عندما تكون الزوجة تعنى برضيع.
ولأنني استمتع بالعناية بعيالي وهم في المهد، ولا أجد حرجا في اطعامهم او تغيير ملابسهم الملوثة بمواد مقرفة حتى أمام الضيوف، فان زوجتي تـ«مسّخها» في بعض الاحيان، بان ترمي بمعظم الحمل عليّ، لتمارس هوايتها المفضلة وهي النوم المبكر، ولكن ما ان يكبر لنا طفل حتى تحس بالندم لأنها تكتشف انه يكون اكثر تعلقا بي، وتحاول استدراجه اليها اكثر بان تغني له بصوتها النشاز فيزداد التصاقا بي، صونا لحسه الموسيقي، وتتضايق كثيرا لان عيالي يعتادون منذ الصغر الجلوس الى جواري في مائدة الطعام، لأنني وفي مراحل مبكرة من أعمارهم، أكسر كل البروتوكولات وقواعد الاتيكيت على المائدة لتشجيعهم على الاكل. مثلا، بإجراء المسابقات في أكل الفول او تناول الشوربة بالشوكة.
على كل حال حلال على المرأة ان تنام ساعات أطول من الرجل طالما انها «تملأ مركزها» جيدا وتقوم بواجباتها و...... بالزيادة!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك