العدد : ١٧٦٣٨ - الأربعاء ٠٨ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٨ - الأربعاء ٠٨ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤٨هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

تحامل فنلندي على الرجال

الشوفينية‭ ‬هي‭ ‬التعصب‭ ‬الأعمى‭ ‬لـ«القومية‭/‬الوطنية‮»‬،‭ ‬ويحسبها‭ ‬وينطقها‭ ‬كثيرون‭ ‬‮«‬شوفونية‮»‬،‭ ‬بحسبان‭ ‬انها‭ ‬مشتقة‭ ‬من‭ ‬شوف‭ ‬بمعنى‭ ‬‮«‬أنظر‮»‬،‭ ‬وأنها‭ ‬تعني‭ ‬النزعات‭ ‬الاستعراضية‭ ‬لدى‭ ‬شخص‭ ‬ما‭ ‬كي‭ ‬‮«‬يشوف‮»‬‭ ‬الناس‭ ‬أنه‭ ‬يستحق‭ ‬الشوف‭ ‬والثناء‭ ‬والمدح‭. ‬وبما‭ ‬انني‭ ‬ذكوري‭ ‬شوفيني،‭ ‬فإنني‭ ‬مطالب‭ ‬بالتصدي‭ ‬للنساء،‭ ‬وخاصة‭ ‬أي‭ ‬امرأة‭ ‬تسعى‭ ‬لان‭ ‬تجعل‭ ‬رأسها‭ ‬برأسي،‭ ‬لتزعم‭ ‬انني‭ ‬وهي‭ ‬سيم‭ ‬سيم‭! ‬ولكنني،‭ ‬وعلى‭ ‬مضض‭ ‬أجد‭ ‬نفسي‭ ‬ملزما‭ ‬بالخوض‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬فيه‭ ‬إنصاف‭ ‬النساء،‭ ‬بعد‭ ‬قراءة‭ ‬تقرير‭ ‬قديم‭ ‬نشرته‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬ساينس‮»‬‭ ‬أي‭ ‬العلوم،‭ ‬مفاده‭ ‬ان‭ ‬إنجاب‭ ‬الذكور‭ ‬ضار‭ ‬بصحة‭ ‬الأم،‭ ‬وجاء‭ ‬هذا‭ ‬الاستنتاج‭ ‬المجحف‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬قام‭ ‬فريق‭  ‬طبي‭ ‬فنلندي‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬الفراغ‭ ‬و«قلة‭ ‬الشغل‮»‬‭ ‬بدراسة‭ ‬ملفات‭ ‬وأحوال‭ ‬1870‭ ‬سيدة،‭ ‬ثم‭ ‬أصدر‭ ‬تقريرا‭ ‬يقول‭: ‬إن‭ ‬الولد‭ ‬ينمو‭ ‬بسرعة‭ ‬في‭ ‬بطن‭ ‬أمه،‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬نسبة‭ ‬التستسترون‭ ‬في‭ ‬جسمها‭ ‬ما‭ ‬يضعف‭ ‬جهاز‭ ‬المناعة‭ ‬لديها،‭ ‬وفوق‭ ‬هذا‭ ‬فإن‭ ‬الولد‭ ‬يكون‭ ‬أثقل‭ ‬من‭ ‬البنت‭ ‬داخل‭ ‬الرحم‭ ‬ما‭ ‬يضاعف‭ ‬من‭ ‬إرهاق‭ ‬الأم،‭ ‬ولكن‭ ‬بلاوي‭ ‬الذكور‭ ‬الكبيرة‭ ‬–‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬التقرير‭ ‬–‭ ‬تظهر‭ ‬بعد‭ ‬الإنجاب،‭ ‬فالولد‭ ‬يسبب‭ ‬التوتر‭ ‬لأهله‭ ‬لأنه‭ ‬غير‭ ‬منظم‭ ‬وغير‭ ‬متعاون‭ ‬وكثير‭ ‬المطالب‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬ان‭ ‬البنت‭ ‬تكون‭ ‬سندا‭ ‬لأمها‭ ‬نفسيا‭ ‬وجسديا،‭ ‬فإن‭ ‬الولد‭ ‬يسبب‭ ‬لها‭ ‬الشد‭ ‬العصبي‭ ‬بنزواته‭ ‬وشقاوته‭ ‬وتمرده،‭ ‬ومن‭ ‬الواضح‭ ‬ان‭ ‬من‭ ‬اعدوا‭ ‬ذلك‭ ‬التقرير‭ ‬السخيف‭ ‬لم‭ ‬يسمعوا‭ ‬بمروة‭ ‬جعفر‭ ‬عباس،‭ ‬وان‭ ‬سمعوا‭ ‬بها‭ ‬فإنهم‭ ‬غير‭ ‬معنيين‭ ‬بالعقد‭ ‬النفسية‭ ‬التي‭ ‬سببتها‭ ‬لوالدها،‭ ‬طالما‭ ‬ان‭ ‬أمها‭ ‬لا‭ ‬تشكو‭ ‬منها،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ان‭ ‬عدم‭ ‬شكاة‭ ‬أمها‭ ‬منها‭ ‬تعود‭ ‬الى‭ ‬أنها،‭ ‬أي‭ ‬الأم،‭ ‬ليست‭ ‬لديها‭ ‬زاوية‭ ‬صحفية‭ ‬منفرجة‭ ‬او‭ ‬حادة‭ ‬أو‭ ‬غائمة‭ ‬أو‭ ‬معكوسة‭ ‬تفضفض‭ ‬فيها‭ ‬وتبثها‭ ‬معاناتها‭.‬

منذ‭ ‬ان‭ ‬ولدت‭ ‬مروة،‭ ‬وحتى‭ ‬بلوغها‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانوية،‭ ‬لم‭ ‬تعرف‭ ‬عيني‭ ‬النوم‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬أقدم‭ ‬لها‭ ‬رشوة‭ ‬معتبرة‭ ‬قبل‭ ‬الرقاد‭ ‬والهجوع،‭ ‬ومن‭ ‬فرط‭ ‬غطرستها‭ ‬فإنها‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬طفولتها‭ ‬تطالبني‭ ‬بأن‭ ‬أغني‭ ‬لها‭ ‬قبل‭ ‬النوم،‭ ‬ولأن‭ ‬طلباتها‭ ‬أوامر‭ ‬فقد‭ ‬كنت‭ ‬أشرع‭ ‬في‭ ‬الغناء،‭ ‬وفجأة‭ ‬تضع‭ ‬يدها‭ ‬على‭ ‬فمي‭ ‬وهي‭ ‬تصيح‭: ‬هس‭..  ‬صوتك‭ ‬قبيح‭.. ‬بيعمل‭ ‬لي‭ ‬كوابيس‭.‬

وكنت‭ ‬إذا‭ ‬نادتني‭ ‬مروة‭ ‬باسمي‭ ‬مجردا‭ ‬من‭ ‬لقبي‭ ‬المستحق‭ ‬‮«‬بابا‮»‬‭ ‬او‭ ‬‮«‬أبوي‮»‬‭ ‬أعرف‭ ‬انها‭ ‬ستقلب‭ ‬نهاري‭ ‬كحلا،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬عادتها‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬غاضبة‭ ‬–‭ ‬وكانت‭ ‬دائما‭ ‬غاضبة‭ ‬طالما‭ ‬هي‭ ‬غير‭ ‬نائمة‭ ‬–‭ ‬تقف‭ ‬أمامي‭ ‬وتصيح‭: ‬جعفر‭ ‬عباس‭! ‬مصاريفي‭ ‬الشهرية‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬وعايزة‭ ‬100‭ ‬دولار‭!! ‬ولأنني‭ ‬اعرف‭ ‬انها‭ ‬تميل‭ ‬الى‭ ‬المطالب‭ ‬التعجيزية‭ ‬فقد‭ ‬كنت‭ ‬أقوم‭ ‬وبدون‭ ‬تردد‭ ‬بعرض‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬عشرة‭ ‬دولارات‭ ‬عليها‭ ‬مستغلا‭ ‬جهلها‭ ‬الوراثي‭ ‬بعلم‭ ‬الحساب،‭ ‬ولكنها‭ ‬تنفجر‭ ‬غاضبة‭: ‬شنو‭ ‬ده‭ ‬يا‭ ‬جعفر‭ ‬عباس؟‭ ‬انا‭ ‬عايزة‭ ‬مية‭ ‬دولار‭!! ‬فأقول‭ ‬لها‭ ‬إن‭ ‬المبلغ‭ ‬المعروض‭ ‬عليها‭ ‬‮«‬دولار‮»‬‭!! ‬فيتطاير‭ ‬الشر‭ ‬والشرر‭ ‬من‭ ‬عيونها‭: ‬الدولار‭ ‬ما‭ ‬فيه‭ ‬كلام‭ ‬مكتوب‭ ‬بالعربي‭ ‬يا‭ ‬أستاذ‭ ‬يا‭ ‬صحفي‭ ‬يا‭ ‬مثقف‭!! ‬ثم‭ ‬يأتي‭ ‬اطباء‭ ‬فنلنديون‭ ‬لحس‭ ‬الجليد‭ ‬عقولهم‭ ‬ليقولوا‭ ‬لنا‭ ‬ان‭ ‬الذكور‭ ‬يقصرون‭ ‬العمر‭!! ‬شهادة‭ ‬اولئك‭ ‬الأطباء‭ ‬مجروحة‭ ‬لأنهم‭ ‬فنلنديون،‭ ‬النهار‭ ‬عندهم‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬ثم‭ ‬تغيب‭ ‬الشمس‭ ‬لستة‭ ‬أشهر،‭ ‬ولهذا‭ ‬فإنهم‭ ‬يفهمون‭ ‬الأمور‭ ‬بالمقلوب،‭ ‬وفنلندا‭ ‬هي‭ ‬الرائدة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الهواتف‭ ‬الجوالة،‭ ‬ولديهم‭ ‬شركة‭ ‬نوكيا‭ ‬والمعروف‭ ‬ان‭ ‬الإكثار‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬الهاتف‭ ‬الجوال‭ ‬يضعف‭ ‬الذاكرة‭ ‬ويشوش‭ ‬التفكير،‭ ‬ويفسر‭ ‬هذا‭ ‬لماذا‭ ‬فقد‭ ‬العرب‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬ذاكرتهم‭ ‬خلال‭ ‬الأعوام‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وعادوا‭ ‬مجددا‭ ‬الى‭ ‬النضال‭ ‬والجهاد‭ ‬بطريقة‭ ‬‮«‬بالروح‭ ‬بالدم‭ ‬نفديك‭ ‬يا‭ ‬أفندم‮»‬‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا