زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
تحامل فنلندي على الرجال
الشوفينية هي التعصب الأعمى لـ«القومية/الوطنية»، ويحسبها وينطقها كثيرون «شوفونية»، بحسبان انها مشتقة من شوف بمعنى «أنظر»، وأنها تعني النزعات الاستعراضية لدى شخص ما كي «يشوف» الناس أنه يستحق الشوف والثناء والمدح. وبما انني ذكوري شوفيني، فإنني مطالب بالتصدي للنساء، وخاصة أي امرأة تسعى لان تجعل رأسها برأسي، لتزعم انني وهي سيم سيم! ولكنني، وعلى مضض أجد نفسي ملزما بالخوض في موضوع قد يكون فيه إنصاف النساء، بعد قراءة تقرير قديم نشرته مجلة «ساينس» أي العلوم، مفاده ان إنجاب الذكور ضار بصحة الأم، وجاء هذا الاستنتاج المجحف بعد ان قام فريق طبي فنلندي يعاني من الفراغ و«قلة الشغل» بدراسة ملفات وأحوال 1870 سيدة، ثم أصدر تقريرا يقول: إن الولد ينمو بسرعة في بطن أمه، ويزيد من نسبة التستسترون في جسمها ما يضعف جهاز المناعة لديها، وفوق هذا فإن الولد يكون أثقل من البنت داخل الرحم ما يضاعف من إرهاق الأم، ولكن بلاوي الذكور الكبيرة – بحسب ما جاء في التقرير – تظهر بعد الإنجاب، فالولد يسبب التوتر لأهله لأنه غير منظم وغير متعاون وكثير المطالب. وفي حين ان البنت تكون سندا لأمها نفسيا وجسديا، فإن الولد يسبب لها الشد العصبي بنزواته وشقاوته وتمرده، ومن الواضح ان من اعدوا ذلك التقرير السخيف لم يسمعوا بمروة جعفر عباس، وان سمعوا بها فإنهم غير معنيين بالعقد النفسية التي سببتها لوالدها، طالما ان أمها لا تشكو منها، في حين ان عدم شكاة أمها منها تعود الى أنها، أي الأم، ليست لديها زاوية صحفية منفرجة او حادة أو غائمة أو معكوسة تفضفض فيها وتبثها معاناتها.
منذ ان ولدت مروة، وحتى بلوغها المرحلة الثانوية، لم تعرف عيني النوم ما لم أقدم لها رشوة معتبرة قبل الرقاد والهجوع، ومن فرط غطرستها فإنها كانت في طفولتها تطالبني بأن أغني لها قبل النوم، ولأن طلباتها أوامر فقد كنت أشرع في الغناء، وفجأة تضع يدها على فمي وهي تصيح: هس.. صوتك قبيح.. بيعمل لي كوابيس.
وكنت إذا نادتني مروة باسمي مجردا من لقبي المستحق «بابا» او «أبوي» أعرف انها ستقلب نهاري كحلا، وكان من عادتها عندما تكون غاضبة – وكانت دائما غاضبة طالما هي غير نائمة – تقف أمامي وتصيح: جعفر عباس! مصاريفي الشهرية لا تكفي وعايزة 100 دولار!! ولأنني اعرف انها تميل الى المطالب التعجيزية فقد كنت أقوم وبدون تردد بعرض ما يعادل عشرة دولارات عليها مستغلا جهلها الوراثي بعلم الحساب، ولكنها تنفجر غاضبة: شنو ده يا جعفر عباس؟ انا عايزة مية دولار!! فأقول لها إن المبلغ المعروض عليها «دولار»!! فيتطاير الشر والشرر من عيونها: الدولار ما فيه كلام مكتوب بالعربي يا أستاذ يا صحفي يا مثقف!! ثم يأتي اطباء فنلنديون لحس الجليد عقولهم ليقولوا لنا ان الذكور يقصرون العمر!! شهادة اولئك الأطباء مجروحة لأنهم فنلنديون، النهار عندهم ستة أشهر ثم تغيب الشمس لستة أشهر، ولهذا فإنهم يفهمون الأمور بالمقلوب، وفنلندا هي الرائدة في صناعة الهواتف الجوالة، ولديهم شركة نوكيا والمعروف ان الإكثار من استخدام الهاتف الجوال يضعف الذاكرة ويشوش التفكير، ويفسر هذا لماذا فقد العرب ما تبقى من ذاكرتهم خلال الأعوام الأخيرة، وعادوا مجددا الى النضال والجهاد بطريقة «بالروح بالدم نفديك يا أفندم».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك