العدد : ١٧٦٣٦ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٦ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤٨هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

جهال ليسوا جهلاء

أذكر‭ ‬أنني‭ ‬حدثتكم‭ ‬هنا‭ ‬قبل‭ ‬حين‭ ‬من‭ ‬الدهر‭ ‬عن‭ ‬الكوري‭ ‬الجنوبي‭ ‬كيم‭ ‬أونغ‭ ‬يانغ،‭ ‬الذي‭ ‬ببلوغه‭ ‬سن‭ ‬الرابعة‭ ‬كان‭ ‬يتكلم‭ ‬الكورية‭ ‬والألمانية‭ ‬والإنجليزية‭ ‬واليابانية‭ ‬بطلاقة‭. ‬وفي‭ ‬سن‭ ‬الـ6‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬فرغ‭ ‬من‭ ‬استيعاب‭ ‬جميع‭ ‬مقررات‭ ‬الرياضيات‭ ‬المدرسية‭ ‬والجامعية،‭ ‬ثم،‭ ‬وعمره‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭ ‬تلقى‭ ‬دعوة‭ ‬من‭ ‬وكالة‭ ‬الفضاء‭ ‬الأمريكية‭ (‬ناسا‭) ‬ليعمل‭ ‬فيها،‭ ‬ونال‭ ‬الدكتوراه‭ ‬في‭ ‬الفيزياء‭ ‬وعمره‭ ‬15‭ ‬سنة،‭ ‬ثم‭ ‬واصل‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬ناسا،‭ ‬ثم‭ ‬زهج‭ ‬من‭ ‬الفيزياء‭ ‬وتحول‭ ‬الى‭ ‬الهندسة‭ ‬المدنية‭ ‬ونال‭ ‬فيها‭ ‬درجة‭ ‬الدكتوراه،‭ ‬ولأن‭ ‬العالم‭ ‬الحقيقي‭ ‬متواضع،‭ ‬فقد‭ ‬قرر‭ ‬يانغ‭ ‬ان‭ ‬يعمل‭ ‬محاضرا‭ ‬في‭ ‬أصغر‭ ‬جامعة‭ ‬ريفية‭ ‬في‭ ‬بلاده‭ ‬وهي‭ ‬جامعة‭ ‬تشونغبك‭ ‬الوطنية،‭ ‬وأنت‭ ‬‮«‬حسرة‭ ‬عليك‮»‬‭ ‬تبلغ‭ ‬الـ18‭ ‬وقد‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬لقب‭ ‬حمار‭ ‬او‭ ‬ثور،‭ ‬وتجلت‭ ‬مهاراتك‭ ‬قبل‭ ‬أسابيع،‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬البرشام‭ ‬ومواد‭ ‬الغش‭ ‬في‭ ‬الامتحانات،‭ ‬لتنال‭ ‬شهادات‭ ‬عن‭ ‬غير‭ ‬جدارة‭. ‬

ولد‭ ‬الأمريكي‭ ‬غريغوري‭ ‬سميث‭ ‬عام‭ ‬1990،‭ ‬وببلوغ‭ ‬سن‭ ‬الثانية‭ ‬كان‭ ‬يقرأ‭ ‬ويكتب‭ ‬بطلاقة‭ (‬في‭ ‬سنة‭ ‬1990‭ ‬كان‭ ‬أبو‭ ‬الجعافر‭ ‬يكتب‭ ‬المقالات‭ ‬الصحفية‭ ‬فتمر‭ ‬بالمصحح‭ ‬اللغوي‭ ‬فيعطيني‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬مقال‭ ‬7‭ ‬من‭ ‬عشرين‭!!) ‬ودخل‭ ‬الجامعة‭ ‬وعمره‭ ‬عشر‭ ‬سنوات،‭ ‬ولكن‭ ‬نبوغه‭ ‬الحقيقي‭ ‬تجلى‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬ومنذ‭ ‬سن‭ ‬الـ12‭ ‬كرس‭ ‬وقته‭ ‬للدعوة‭ ‬الى‭ ‬السلام‭ ‬العالمي‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الأطفال‭ ‬وتم‭ ‬ترشيحه‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬أربع‭ ‬مرات‭ ‬لنيل‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬للسلام،‭ ‬بمباركة‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ ‬بيل‭ ‬كلينتون‭ ‬وآخر‭ ‬رئيس‭ ‬للاتحاد‭ ‬السوفييتي‭ ‬ميخائيل‭ ‬غورباتشوف،‭ ‬اللذين‭ ‬التقيا‭ ‬به‭ ‬مرارا‭ ‬‮«‬للتشاور‮»‬‭ ‬حول‭ ‬مختلف‭ ‬القضايا‭ ‬والصراعات‭ ‬الدولية‭ (‬وأنا‭ ‬أزعم‭ ‬انني‭ ‬صحفي‭ ‬منذ‭ ‬30‭ ‬سنة‭ ‬ولا‭ ‬أتلقى‭ ‬دعوة‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬زوجتي‭ ‬‮«‬للتشاور‮»‬‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬العائلية‭. ‬تحضرني‭ ‬هنا‭ ‬طرفة‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬سأله‭ ‬صديقه‭ ‬عن‭ ‬سر‭ ‬الانسجام‭ ‬بينه‭ ‬وزوجته،‭ ‬وعدم‭ ‬حدوث‭ ‬مناكفات‭ ‬بينهما،‭ ‬فأجابه‭: ‬يكمن‭ ‬السر‭ ‬في‭ ‬أنني‭ ‬وزوجتي‭ ‬متفقان‭ ‬في‭ ‬أمر‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭! ‬هي‭ ‬صاحبة‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬الأمور‭ ‬البسيطة‭ ‬مثل‭ ‬ماذا‭ ‬نأكل‭ ‬ونلبس‭ ‬وأين‭ ‬نذهب‭ ‬ونوع‭ ‬الأثاث‭ ‬وكيف‭ ‬ننفق‭ ‬نقودنا‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنني‭ ‬صاحب‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬الكبرى‭ ‬مثل‭ ‬فلسطين‭ ‬ودارفور‭ ‬وأفغانستان‭!!). ‬هذا‭ ‬حالنا‭ ‬جميعا‭ ‬يا‭ ‬صديقي‭: ‬القضايا‭ ‬المصيرية‭ ‬بأيدي‭ ‬الرجال‭ ‬ولهذا‭ ‬‮«‬مصيرنا‭ ‬زفت‮»‬‭.‬

وهناك‭ ‬الفتى‭ ‬الهندي‭ ‬أكريت‭ ‬جاسوال‭. ‬عندما‭ ‬قرأت‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2000‭ ‬ما‭ ‬نقلته‭ ‬وكالات‭ ‬الأنباء‭ ‬عن‭ ‬كيف‭ ‬ان‭ ‬والده‭ ‬الجراح‭ ‬سمح‭ ‬له‭ - ‬وعمره‭ ‬وقتها‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭ - ‬بإجراء‭ ‬عملية‭ ‬جراحية‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬فتاة‭ ‬أصيبت‭ ‬بحروق‭ ‬شديدة‭ ‬فتيبست‭ ‬أصابعها‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬يدها،‭ ‬استنكرت‭ ‬ذلك‭ ‬باعتبار‭ ‬انه‭ ‬عبث‭ ‬بالأرواح‭.. ‬هاج‭ ‬المجلس‭ ‬الطبي‭ ‬الهندي‭ ‬وماج‭ ‬وقرر‭ ‬معاقبة‭ ‬الأب‭ ‬وصولا‭ ‬الى‭ ‬سحب‭ ‬الترخيص‭ ‬منه،‭ ‬ولكنه‭ ‬أتى‭ ‬بولده‭ ‬أكريت‭ ‬أمام‭ ‬مجلس‭ ‬التحقيق‭ ‬وطلب‭ ‬من‭ ‬المحققين‭ ‬سؤال‭ ‬الولد‭ ‬عن‭ ‬العملية‭ ‬الجراحية‭ ‬التي‭ ‬أجراها،‭ ‬او‭ ‬أي‭ ‬اسئلة‭ ‬أخرى‭ ‬تتعلق‭ ‬بالطب‭ ‬والجراحة‭.. ‬وباستخفاف‭ ‬شديد‭ ‬شرع‭ ‬المحققون‭ ‬في‭ ‬سؤال‭ ‬الولد‭ ‬عن‭: ‬في‭ ‬أي‭ ‬جنب‭ ‬من‭ ‬جسم‭ ‬الإنسان‭ ‬يوجد‭ ‬الكبد؟‭ ‬هل‭ ‬الرئة‭ ‬تابعة‭ ‬للجهاز‭ ‬الهضمي‭ ‬ام‭ ‬التناسلي؟‭ ‬ما‭ ‬سبب‭ ‬سقوط‭ ‬ثلاثة‭ ‬من‭ ‬أسنانك؟‭ ‬ورغم‭ ‬سخافة‭ ‬الأسئلة‭ ‬طفق‭ ‬أكريت‭ ‬يكلمهم‭ ‬عن‭ ‬الكبد‭ ‬والرئة‭ ‬والأسنان‭ ‬ووظائفها‭ ‬والعلل‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬لها‭ ‬وطرق‭ ‬مداواتها‭. ‬ذهل‭ ‬المحققون‭ ‬واحضروا‭ ‬له‭ ‬دمية‭ ‬طبية‭ ‬ليجري‭ ‬عليها‭ ‬جراحات‭ ‬مثل‭ ‬استئصال‭ ‬الزائدة‭ ‬الدودية‭ ‬والمرارة‭ ‬إلخ‭ ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬اقتنعوا‭ ‬أنهم‭ ‬أمام‭ ‬جراح‭ ‬موهوب‭. ‬وببلوغه‭ ‬سن‭ ‬الـ12‭ ‬كان‭ ‬أكريت‭ ‬قد‭ ‬تفرغ‭ ‬لأبحاث‭ ‬السرطان‭ ‬وصار‭ ‬أصغر‭ ‬من‭ ‬يلتحق‭ ‬بالجامعة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الهند‭. ‬بالمناسبة‭ ‬فإن‭ ‬أكريت‭ ‬العكروت‭ ‬هذا‭ ‬لم‭ ‬يدرس‭ ‬الطب‭ ‬قط‭ ‬بل‭ ‬التحق‭ ‬بكلية‭ ‬العلوم‭ ‬بالجامعة‭ ‬لأنه‭ ‬‮«‬ملّ‮»‬‭ ‬الطب‭ ‬باعتبار‭ ‬انه‭ ‬يستطيع‭ ‬ان‭ ‬يمارسه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬منهجية‭.‬

كليوباترا‭ ‬ستراتان‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬عائلة‭ ‬رومانية‭ ‬فقيرة‭ ‬جدا،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬مواليد‭ ‬6‭ ‬اكتوبر‭ ‬2002،‭ ‬وفي‭ ‬سن‭ ‬الثالثة‭ ‬أحيت‭ ‬حفلا‭ ‬أمام‭ ‬آلاف‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬بلادها‭ ‬ونالت‭ ‬جائزة‭ ‬أفضل‭ ‬موهبة‭ ‬مقدمة‭ ‬من‭ ‬قناة‭ ‬أم‭ ‬تي‭ ‬في‭ ‬الموسيقية‭.. ‬عمرها‭ ‬الآن‭ ‬24‭ ‬سنة‭ ‬وهي‭ ‬الأعلى‭ ‬أجرا‭ ‬بين‭ ‬المطربين‭ ‬والمطربات‭ ‬في‭ ‬رومانيا‭ (‬عندنا‭ ‬يعتمد‭ ‬أجر‭ ‬المطربة‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬حنجرتها‭ ‬بل‭ ‬على‭............ ‬املأ‭ ‬الأماكن‭ ‬الخالية‭ ‬بنفسك،‭ ‬وعلى‭ ‬مسؤوليتك‭).‬

‭*(‬جهال‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬العاميات‭ ‬العربية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬صغار‭ ‬السن‭).‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا