زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
جهال ليسوا جهلاء
أذكر أنني حدثتكم هنا قبل حين من الدهر عن الكوري الجنوبي كيم أونغ يانغ، الذي ببلوغه سن الرابعة كان يتكلم الكورية والألمانية والإنجليزية واليابانية بطلاقة. وفي سن الـ6 كان قد فرغ من استيعاب جميع مقررات الرياضيات المدرسية والجامعية، ثم، وعمره سبع سنوات تلقى دعوة من وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) ليعمل فيها، ونال الدكتوراه في الفيزياء وعمره 15 سنة، ثم واصل العمل في ناسا، ثم زهج من الفيزياء وتحول الى الهندسة المدنية ونال فيها درجة الدكتوراه، ولأن العالم الحقيقي متواضع، فقد قرر يانغ ان يعمل محاضرا في أصغر جامعة ريفية في بلاده وهي جامعة تشونغبك الوطنية، وأنت «حسرة عليك» تبلغ الـ18 وقد تحمل في المدرسة لقب حمار او ثور، وتجلت مهاراتك قبل أسابيع، في إعداد البرشام ومواد الغش في الامتحانات، لتنال شهادات عن غير جدارة.
ولد الأمريكي غريغوري سميث عام 1990، وببلوغ سن الثانية كان يقرأ ويكتب بطلاقة (في سنة 1990 كان أبو الجعافر يكتب المقالات الصحفية فتمر بالمصحح اللغوي فيعطيني على كل مقال 7 من عشرين!!) ودخل الجامعة وعمره عشر سنوات، ولكن نبوغه الحقيقي تجلى في أنه ومنذ سن الـ12 كرس وقته للدعوة الى السلام العالمي والدفاع عن حقوق الأطفال وتم ترشيحه حتى الآن أربع مرات لنيل جائزة نوبل للسلام، بمباركة من الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون وآخر رئيس للاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف، اللذين التقيا به مرارا «للتشاور» حول مختلف القضايا والصراعات الدولية (وأنا أزعم انني صحفي منذ 30 سنة ولا أتلقى دعوة حتى من زوجتي «للتشاور» في القضايا العائلية. تحضرني هنا طرفة الرجل الذي سأله صديقه عن سر الانسجام بينه وزوجته، وعدم حدوث مناكفات بينهما، فأجابه: يكمن السر في أنني وزوجتي متفقان في أمر اتخاذ القرارات! هي صاحبة القرار في الأمور البسيطة مثل ماذا نأكل ونلبس وأين نذهب ونوع الأثاث وكيف ننفق نقودنا وما إلى ذلك، في حين أنني صاحب القرار في القضايا الكبرى مثل فلسطين ودارفور وأفغانستان!!). هذا حالنا جميعا يا صديقي: القضايا المصيرية بأيدي الرجال ولهذا «مصيرنا زفت».
وهناك الفتى الهندي أكريت جاسوال. عندما قرأت في عام 2000 ما نقلته وكالات الأنباء عن كيف ان والده الجراح سمح له - وعمره وقتها سبع سنوات - بإجراء عملية جراحية على يد فتاة أصيبت بحروق شديدة فتيبست أصابعها ولم تعد قادرة على فتح يدها، استنكرت ذلك باعتبار انه عبث بالأرواح.. هاج المجلس الطبي الهندي وماج وقرر معاقبة الأب وصولا الى سحب الترخيص منه، ولكنه أتى بولده أكريت أمام مجلس التحقيق وطلب من المحققين سؤال الولد عن العملية الجراحية التي أجراها، او أي اسئلة أخرى تتعلق بالطب والجراحة.. وباستخفاف شديد شرع المحققون في سؤال الولد عن: في أي جنب من جسم الإنسان يوجد الكبد؟ هل الرئة تابعة للجهاز الهضمي ام التناسلي؟ ما سبب سقوط ثلاثة من أسنانك؟ ورغم سخافة الأسئلة طفق أكريت يكلمهم عن الكبد والرئة والأسنان ووظائفها والعلل التي تتعرض لها وطرق مداواتها. ذهل المحققون واحضروا له دمية طبية ليجري عليها جراحات مثل استئصال الزائدة الدودية والمرارة إلخ وسرعان ما اقتنعوا أنهم أمام جراح موهوب. وببلوغه سن الـ12 كان أكريت قد تفرغ لأبحاث السرطان وصار أصغر من يلتحق بالجامعة في تاريخ الهند. بالمناسبة فإن أكريت العكروت هذا لم يدرس الطب قط بل التحق بكلية العلوم بالجامعة لأنه «ملّ» الطب باعتبار انه يستطيع ان يمارسه من دون الحاجة إلى دراسة منهجية.
كليوباترا ستراتان تنتمي إلى عائلة رومانية فقيرة جدا، وهي من مواليد 6 اكتوبر 2002، وفي سن الثالثة أحيت حفلا أمام آلاف الناس في بلادها ونالت جائزة أفضل موهبة مقدمة من قناة أم تي في الموسيقية.. عمرها الآن 24 سنة وهي الأعلى أجرا بين المطربين والمطربات في رومانيا (عندنا يعتمد أجر المطربة لا على حنجرتها بل على............ املأ الأماكن الخالية بنفسك، وعلى مسؤوليتك).
*(جهال في بعض العاميات العربية تشير إلى صغار السن).

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك