زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
ديبرا وأسلحة الدمار
هي فتنة تمشي الهوينا، نعم هي كذلك. فـ«ديبرا لي لورينزانا» عبارة عن قنبلة موقوتة تنفجر في قلب وشرايين كل من ينظر إليها من الرجال، يعني فاتنة ساحرة باهرة الجمال. أنثى من اللحم الصقيل توهجت خصبا وضج النسل في أعضائها، وفي مثلها قال أبو الطيب المتنبي:
لَا السَّيْفُ يَفْعَلُ بِي مَا أَنْتِ فَاعِلَةٌ ** وَلَا لِقَاءُ عَدُوِّي مِثْلَ لُقْيَاكِ
لَوْ بَاتَ سَهْمٌ مِنَ الْأَعْدَاءِ فِي كَبِدِي ** مَا نَالَ مِنِّيَ مَا نَالَتْهُ عَيْنَاكِ
ولأنها كانت كل ذلك بدرجة ان المتنبي تغزّل فيها وهو في قبره، فقدت وظيفتها في أحد فروع بنك سيتي الأمريكي. نعم فصلوها من العمل لأن إدارة البنك لاحظت أن زملاءها الموظفين يركزون نظراتهم عليها، بدلا من التركيز على العملاء، وكم من موظف وقف أمامه عميل طالبا قرضا بقيمة 10 آلاف دولار، وأعطى الموافقة على 10 ملايين دولار، لأنه كان في الواقع يقوم بتقييم مواهب ديبرا بدلا من أوراق طالب القرض.
بررت إدارة البنك قرارها بطرد ديبرا من الخدمة بأن أداءها ضعيف، ولكن كل القرائن تشير إلى أن التبرير الحقيقي للقرار هو ان وجودها في البنك يجعل أداء الموظفين ضعيفا، وبالطبع ليس ذنب امرأة ما أنها جميلة وفاتنة، ولكن بالتأكيد تكون مذنبة عندما تكون ملابسها متعددة فتحات التهوية بما يسمح بكشف مواقع الألغام التي تفتك بعقول وقلوب الرجال. وهذا ما كانت تفعله ديبرا، ففوق أنها كانت تملك وجها وقواما يشد الانتباه حتى لو كان ملفوفا بالـ«خيش» فإنها كانت تأتي الى العمل بملابس بليغة تعبِّر على نحو مباشر عن إمكاناتها الفتاكة، وقد رفعت ديبرا قضية على البنك بزعم ان قرار فصلها تعسفي، معلنة لوسائل الإعلام أنها انتقلت للعمل في بنك آخر ومازالت ترتدي نفس الملابس ذات أنظمة التهوية المتعددة من دون ان يقال لها إن إبراز مفاتنها يسبب ارتباكا في أداء زملائها من الرجال، وقد رأيت لديبرا هذه عدة صور وهي بـ«هدوم الشغل» وبصراحة لم أر مثل تلك الملابس على النساء إلا وهن على شاطئ بحر.
قضيت حياتي العملية كلها في بيئات تضم الجنسين، يعني حتى عندما كنت مدرسا عملت في مدارس بنات، وفي السنوات القليلة التي عملت خلالها في مدارس بنين نظامية، كنت أدرس مساء في مدارس مختلطة (يديرها اتحاد المعلمين)، وخلال مسيرتي العملية والمهنية قابلت صنف ديبرا هذه في أكثر من موقع، وبالتالي فإنني أتعاطف مع بنك سيتي الذي قام بإنهاء خدماتها، لأنني أعرف عن تجربة كيف تستخدم بعض الحسناوات المدفعية الثقيلة لدك حصون المديرين ورؤساء الأقسام، وعرفت أيضا كيف حقق بعضهن «النصر الوظيفي» بتلك الأسلحة الفتاكة، فإذا كان مصرف في أمريكا- حيث التعري في مكان عام ليس جريمة - يرى أن عرض قطع وشرائح منتقاة من اللحم النسائي يعطل العمل فمعنى هذا أن ديبرا هذه كانت تحسب أنها تشارك في فيديو كليب موسيقي!! بعبارة أخرى فإنها كانت تستخدم مفاتنها كما الكوبرا للإيقاع بالفرائس.
قديما قالت العرب «تجوع الحرة ولا تأكل بثديها» بمعنى أنه أصون لكرامة المرأة ان تعاني من الجوع والمسغبة من أن ترتزق بجسمها، وكشف النهود والأفخاذ وهزهزة الأرداف بطريقة متعمدة ومدروسة، في بيئة العمل لغزو قلوب من بيدهم قرارات الترقية والعلاوات والبدلات – في تقديري – نوع من الدعارة. وبالمقابل فإن الموظف ماسح الجوخ الذي ينافق رؤساءه ويحمل للمدير حقيبته اليدوية و«يتطوع» للقيام بدور السائق والدادة وعامل النظافة يمارس عهرا لأنه يتاجر بكرامته، لأن من يقبل لنفسه طائعا مختارا أن يسقط أخلاقيا بضع درجات، يسقط عموديا إلى القاع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك