زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
عن عقوقهن أتحدث!!
كان يوم السبت 20 من يونيو الجاري هو يوم الأب العالمي، ولم يسمع بهذا الأمر إلا بضعة اشخاص في العالم العربي، لأن النساء يتعمدن التعتيم عليه، بينما تهتز أركان الدنيا في عيدي الأم والمرأة. ومع هذا مازالت النساء يوجعن رؤوسنا بـ«قضية المرأة»، والتي أحسب أن جوهرها هو مطالبة النساء بالمساواة مع الرجال، مما يؤكد أنهن مفتريات، وأنهن يهوين «التكويش». مثلا، لقرون طويلة ظل أسلافنا من الرجال يؤلفون الكتب والمتون، فصارت مؤلفاتهم تسمى «أمهات الكتب»، من دون أن يكون للأمهات أي دور في إعدادها أو تأليفها، ولم تكن المرأة العربية أما لشيء سوى «أم علي» الضارة بالصحة لأنها مشبعة بالكوليسترول الخبيث والسكر، وكما نعلم فإن الرأس هو بيت الدماغ، الذي هو القيادة المركزية للجسم البشري، ونقول عن الشخص الذي يتلقى ضربة على الرأس إنه ضُرب على «أم» رأسه، للإيحاء بأن مركز العمليات في جسم الإنسان «أنثى»! أما إذا هزم الرجال أو قتلوا في معركة فإننا نقول إنهم انهزموا أو قتلوا عن بكرة «أبيهم».
وأتوجه إلى النساء بالسؤال التالي: هل في تاريخنا امرأة اسمها أم العلاء المعري، أو أم الهول، أو بنت سينا، أو أم نواس؟ وقد نبهني صديق عبقري أنه لولا النساء لما كان هناك ستالين وهتلر والقذافي وفاروق الفيشاوي، والرئيس الروسي التعيس الأسبق بوريس يلتسين. حتى الفودكا التي جعلت وجه يلتسين كما حبة شمام بايظة «مؤنثة»، كما أنها سبب رئيسي لنواقض الوضوء (ما يخرج من السبيلين والنوم الثقيل وزوال العقل والشك في الحدث، وعلى القارئ الذي لا يعرف السبيلين أن «يحل» عن هذه المقال). بينما ظل الرجال على مر العصور مثالاً للعفة والطهر، هل رأيتم على شاشة تلفزيون رجلاً يكشف عن أعضاء من جسمه ينبغي ان تكون مستورة؟ طبعا لا. فالرجال واعون ومن ثم يستدرجون الغريرات من النساء لفعل تلك الأشياء، ليتسنى لنا اتهامهن بغوايتنا! والأهم من كل ذلك، هل يوجد في أي بلد في العالم اتحاد أو تنظيم رجالي؟ وكان لي صديق أكثر مني رجعية يقول ان المدافعين عن المرأة من الرجال غير أسوياء، واتصل بي مؤخراً ليبلغني بأنه يقترح جعل الزواج بموجب عقود تشبه عقود العمل بحيث ينص عقد الزواج على فترة اختبار أقصاها ستة أشهر، يجوز خلالها للرجل إنهاء خدمات زوجته من دون منحها فوائد نهاية الخدمة (الصداق المؤجل)، قلت له إن عقد الزواج الذي تقترحه يخالف الشرع فقال: سأبحث عن «مفتي تلفزيوني» من النوع الذي يبيح كل شيء باسم فقه الضرورة والعولمة ليفتي بصحة اقتراحي هذا.
ثم انظروا تاريخنا المعاصر: هل شاركت المرأة في الإنجازات الضخمة التي تم تحقيقها في الساحة العربية خلال القرن العشرين؟ ما دور المرأة في الحروب المتوالية على إسرائيل والتي لو استمرت لقضت على فلسطين نهائيا وأراحت زعماءنا من وجع الرأس؟ والمرأة الوحيدة التي منحت الفرصة لتسهم في مسيرة السلام الظافرة كانت الفلسطينية حنان عشراوي، فماذا فعلت؟ بهدلت الرجال وصاحت: بلا سلام بلا بطيخ.. بلا أوسلو، بلا كولسلو (الملفوف/ الكرمب)، بلا شغل عيال، بلا استهبال. وهكذا أثبتت عشراوي ان النساء لا يعرفن صلة الأرحام ويعارضن التقارب مع الصهاينة «أبناء العم» الذين بذلنا كرجال كل جهد للتقرب منهم، وكلما استهدفونا بالموساد رددنا عليهم بـ«البوساد»! عزيزي الرجل عليك أن تتحدث عن عقوق المرأة وليس حقوقها، وتذكر أيها الرجل أنه مهما طال شاربك وتكور كرشك لن تكون في وضع يمكنك من ان «تَشْكُم» أي امرأة، ففي آخر الزمن هذا صرن يفهمن في كل شيء، وبلغت بهن قلة الحياء أنهن احتكرن التفوق الأكاديمي في جميع بلداننا، ولو سمحنا لهن بفرص العمل المتساوية، فالويل لنا، فلأنهن «غبيات» فإنهن عفيفات اليد ولا يعرفن شيئا عن فنون اختلاس الأموال، والتلاعب بالمناقصات والعطاءات والمزادات، وبهذا سيقفلن في وجوه الرجال أبواب الثروة وتكوين النفس، ويصبح حالنا المائل أصلا أكثر ميلانا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك