زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
أبشروا: عندي مسحوق الحب
بات العرب في السنوات الأخيرة من أكبر مستوردي «المعجزات والبركات»، من وسطاء من غرب إفريقيا. وتوافدت علينا في السودان قبل عقود جيوش ضخمة.. كانوا يغادرون بلادهم بنيّة أنهم ذاهبون إلى الحج رجالاً، أي لم يكونوا يتعاملون مع أي ضامر أو طائر، فذلك كان في عهد السفر الى الحج من السودان ووسط وغرب إفريقيا بقوافل الإبل او الشاحنات والقطارات ثم عبور البحر الأحمر بالبواخر! ثم يحطون رحالهم في إحدى قرى أواسط السودان، حينا من الدهر في رحلة الذهاب أو الإياب، وطاب المقام لكثيرين منهم، وكانت مواسم الانتخابات الديمقراطية العرجاء هي مواسم التجنيس، فتمنحهم الحكومة أو بالأحرى الحزب الحاكم، الجنسية السودانية مقابل أصواتهم فيصبحون ببركة الديمقراطية مواطنين سودانيين. وأخذ بعضنا منهم «الصنعة» وصار لدينا خبراء محليون من النوع الذي يحول الماء الى روب! وهؤلاء القوم يتخصصون في التعاويذ والرقى والتمائم ويستطيعون تحصينك ضد السلاح فتنهال عليك السيوف وطلقات الرصاص فتهشها من جسمك كالفراش، ولدنيا آلاف البشر في السودان يزعمون أن الرصاص لا يخترق أجسامهم، ولو كان في الجامعة العربية خير لجندتهم لتحرير فلسطين (بعد الاستئذان من أصحاب الشأن بالطبع لمعرفة ما إذا كانوا راغبين فعلا في تحريرها). ولما هلك في الحرب التي تدور رحاها في السودان حاليا عشرات الآلاف.
أما المجال الذي أستطيع أن أؤكد أن خبراء غرب إفريقيا أثبتوا فيه كفاءتهم فهو مجال «الحب»، فلديهم شيء اسمه «عرق المحبة» - بكسر العين - مأخوذ من جذر شجرة معينة وتتم معالجته عن طريق أشخاص أولي قدرات خارقة، فإذا وضعت شيئاً من ذلك العرق أو مسحوقه في شراب أو طعام الحبيب «المطنش» أي الذي لا يستجيب لعواطفك، فإنه يصبح رهن غمزة من عينك ويتبعك كظلك، وكان استخدام ذلك العرق ميسوراً أيام كانت الحياة بسيطة، وليس للبيوت أسوار وأبواب، فتدخل متسللا إلى مطبخ بيت الحبيبة المطنشة، لتضع مسحوق المحبة في شرابها أو طعامها، أو تعطي عينات منها لإحدى قريباتك من صويحباتها لتتولى تلغيم طعامها او شرابها بالمسحوق! ولكن الأحوال تغيرت وصار الناس يسكنون في فيلل او شقق في عمارات متعددة الطبقات، مما يجعل توصيل مسحوق المحبة الى بيت وجوف الحبيبة أمرا محفوفا بالمخاطر، وخاصة أن معظم الآباء العرب «رجعيون ومتخلفون!!»، ويسيئون فهم نوايا أي رجل غريب يجدونه داخل مطابخ بيوتهم!!
ولكن هناك حل جذري لهذه المعضلة، وهو أنه في حال سكن المحبوبة في بناية ذات عدة طوابق، أن يتسلل العاشق المضطهد إلى سطح العمارة التي تسكن فيها الفتاة المستهدفة ليصب مسحوق عرق المحبة في خزان الماء، ومن إيجابيات، هذا الأسلوب أن جميع فتيات العمارة سيقعن في غرام الجاني، وله عندها فرصة ليثبت عند حبه الأول أو أن يغير ويبدل على كيفه بين الضحايا، أما إذا كانت المستهدفة تعيش في بيت أرضي أو فيلا، فما من سبيل سوى تلغيم صهريج المياه الذي يسقي المدينة، فيضمن بذلك العاشق وقوع آلاف الفتيات في هواه، ولكن ذلك يتطلب «ميزانية ضخمة» وبالتالي فمن المستحسن للعاشق الذي يعاني من الطناش أن يشكل جمعية من الشباب طالبي الحب، ليسهموا معه في شراء مسحوق الحب بكميات تجارية بما يكفي لتلغيم المياه التي تصل الى كل البيوت، وبعدها كل واحد «ينقِّي» ويختار على كيفه ويكون عنده بدل الحبيبة اربعمائة وربما ألف. وبإمكان القراء الذين لديهم قصص حب معلقة وغير محسومة الاتصال بي على عنواني البريدي الإلكتروني مع إدراج المعلومات المطلوبة عن بطاقاتهم الائتمانية (فيزا وماستر كارد وأخواتها) بمبلغ 150 دولار للجرعة الواحدة، أما طالبوا الحب بالجملة فعليهم تزويدي بتذاكر سفر وفيزات إلى حيث يقيمون لأشرف بنفسي على عملية «التعشيق» الجماعية من خلال خزانات المياه. وسأعطيهم فوق البيعة دواوين نزار قباني وقصائد منتقاة من شعر عمر بن أبي ربيعة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك