العدد : ١٧٦٧١ - الاثنين ١٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧١ - الاثنين ١٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ صفر ١٤٤٨هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

أبشروا: عندي مسحوق الحب

بات‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬مستوردي‭ ‬‮«‬المعجزات‭ ‬والبركات‮»‬،‭ ‬من‭ ‬وسطاء‭ ‬من‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭. ‬وتوافدت‭ ‬علينا‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬قبل‭ ‬عقود‭ ‬جيوش‭ ‬ضخمة‭.. ‬كانوا‭ ‬يغادرون‭ ‬بلادهم‭ ‬بنيّة‭ ‬أنهم‭ ‬ذاهبون‭ ‬إلى‭ ‬الحج‭ ‬رجالاً،‭ ‬أي‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬يتعاملون‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬ضامر‭ ‬أو‭ ‬طائر،‭ ‬فذلك‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬السفر‭ ‬الى‭ ‬الحج‭ ‬من‭ ‬السودان‭ ‬ووسط‭ ‬وغرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬بقوافل‭ ‬الإبل‭ ‬او‭ ‬الشاحنات‭ ‬والقطارات‭ ‬ثم‭ ‬عبور‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬بالبواخر‭! ‬ثم‭ ‬يحطون‭ ‬رحالهم‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬قرى‭ ‬أواسط‭ ‬السودان،‭ ‬حينا‭ ‬من‭ ‬الدهر‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬الذهاب‭ ‬أو‭ ‬الإياب،‭ ‬وطاب‭ ‬المقام‭ ‬لكثيرين‭ ‬منهم،‭ ‬وكانت‭ ‬مواسم‭ ‬الانتخابات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬العرجاء‭ ‬هي‭ ‬مواسم‭ ‬التجنيس،‭ ‬فتمنحهم‭ ‬الحكومة‭ ‬أو‭ ‬بالأحرى‭ ‬الحزب‭ ‬الحاكم،‭ ‬الجنسية‭ ‬السودانية‭ ‬مقابل‭ ‬أصواتهم‭ ‬فيصبحون‭ ‬ببركة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬مواطنين‭ ‬سودانيين‭. ‬وأخذ‭ ‬بعضنا‭ ‬منهم‭ ‬‮«‬الصنعة‮»‬‭ ‬وصار‭ ‬لدينا‭ ‬خبراء‭ ‬محليون‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬الذي‭ ‬يحول‭ ‬الماء‭ ‬الى‭ ‬روب‭! ‬وهؤلاء‭ ‬القوم‭ ‬يتخصصون‭ ‬في‭ ‬التعاويذ‭ ‬والرقى‭ ‬والتمائم‭ ‬ويستطيعون‭ ‬تحصينك‭ ‬ضد‭ ‬السلاح‭ ‬فتنهال‭ ‬عليك‭ ‬السيوف‭ ‬وطلقات‭ ‬الرصاص‭ ‬فتهشها‭ ‬من‭ ‬جسمك‭ ‬كالفراش،‭ ‬ولدنيا‭ ‬آلاف‭ ‬البشر‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬يزعمون‭ ‬أن‭ ‬الرصاص‭ ‬لا‭ ‬يخترق‭ ‬أجسامهم،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬خير‭ ‬لجندتهم‭ ‬لتحرير‭ ‬فلسطين‭ (‬بعد‭ ‬الاستئذان‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الشأن‭ ‬بالطبع‭ ‬لمعرفة‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانوا‭ ‬راغبين‭ ‬فعلا‭ ‬في‭ ‬تحريرها‭). ‬ولما‭ ‬هلك‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬تدور‭ ‬رحاها‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬حاليا‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭.‬

أما‭ ‬المجال‭ ‬الذي‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أؤكد‭ ‬أن‭ ‬خبراء‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬أثبتوا‭ ‬فيه‭ ‬كفاءتهم‭ ‬فهو‭ ‬مجال‭ ‬‮«‬الحب‮»‬،‭ ‬فلديهم‭ ‬شيء‭ ‬اسمه‭ ‬‮«‬عرق‭ ‬المحبة‮»‬‭ - ‬بكسر‭ ‬العين‭ - ‬مأخوذ‭ ‬من‭ ‬جذر‭ ‬شجرة‭ ‬معينة‭ ‬وتتم‭ ‬معالجته‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬أشخاص‭ ‬أولي‭ ‬قدرات‭ ‬خارقة،‭ ‬فإذا‭ ‬وضعت‭ ‬شيئاً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬العرق‭ ‬أو‭ ‬مسحوقه‭ ‬في‭ ‬شراب‭ ‬أو‭ ‬طعام‭ ‬الحبيب‭ ‬‮«‬المطنش‮»‬‭ ‬أي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يستجيب‭ ‬لعواطفك،‭ ‬فإنه‭ ‬يصبح‭ ‬رهن‭ ‬غمزة‭ ‬من‭ ‬عينك‭ ‬ويتبعك‭ ‬كظلك،‭ ‬وكان‭ ‬استخدام‭ ‬ذلك‭ ‬العرق‭ ‬ميسوراً‭ ‬أيام‭ ‬كانت‭ ‬الحياة‭ ‬بسيطة،‭ ‬وليس‭ ‬للبيوت‭ ‬أسوار‭ ‬وأبواب،‭ ‬فتدخل‭ ‬متسللا‭ ‬إلى‭ ‬مطبخ‭ ‬بيت‭ ‬الحبيبة‭ ‬المطنشة،‭ ‬لتضع‭ ‬مسحوق‭ ‬المحبة‭ ‬في‭ ‬شرابها‭ ‬أو‭ ‬طعامها،‭ ‬أو‭ ‬تعطي‭ ‬عينات‭ ‬منها‭ ‬لإحدى‭ ‬قريباتك‭ ‬من‭ ‬صويحباتها‭ ‬لتتولى‭ ‬تلغيم‭ ‬طعامها‭ ‬او‭ ‬شرابها‭ ‬بالمسحوق‭! ‬ولكن‭ ‬الأحوال‭ ‬تغيرت‭ ‬وصار‭ ‬الناس‭ ‬يسكنون‭ ‬في‭ ‬فيلل‭ ‬او‭ ‬شقق‭ ‬في‭ ‬عمارات‭ ‬متعددة‭ ‬الطبقات،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬توصيل‭ ‬مسحوق‭ ‬المحبة‭ ‬الى‭ ‬بيت‭ ‬وجوف‭ ‬الحبيبة‭ ‬أمرا‭ ‬محفوفا‭ ‬بالمخاطر،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬الآباء‭ ‬العرب‭ ‬‮«‬رجعيون‭ ‬ومتخلفون‭!!‬‮»‬،‭ ‬ويسيئون‭ ‬فهم‭ ‬نوايا‭ ‬أي‭ ‬رجل‭ ‬غريب‭ ‬يجدونه‭ ‬داخل‭ ‬مطابخ‭ ‬بيوتهم‭!!‬

ولكن‭ ‬هناك‭ ‬حل‭ ‬جذري‭ ‬لهذه‭ ‬المعضلة،‭ ‬وهو‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬سكن‭ ‬المحبوبة‭ ‬في‭ ‬بناية‭ ‬ذات‭ ‬عدة‭ ‬طوابق،‭ ‬أن‭ ‬يتسلل‭ ‬العاشق‭ ‬المضطهد‭ ‬إلى‭ ‬سطح‭ ‬العمارة‭ ‬التي‭ ‬تسكن‭ ‬فيها‭ ‬الفتاة‭ ‬المستهدفة‭ ‬ليصب‭ ‬مسحوق‭ ‬عرق‭ ‬المحبة‭ ‬في‭ ‬خزان‭ ‬الماء،‭ ‬ومن‭ ‬إيجابيات،‭ ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬فتيات‭ ‬العمارة‭ ‬سيقعن‭ ‬في‭ ‬غرام‭ ‬الجاني،‭ ‬وله‭ ‬عندها‭ ‬فرصة‭ ‬ليثبت‭ ‬عند‭ ‬حبه‭ ‬الأول‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يغير‭ ‬ويبدل‭ ‬على‭ ‬كيفه‭ ‬بين‭ ‬الضحايا،‭ ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬المستهدفة‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬أرضي‭ ‬أو‭ ‬فيلا،‭ ‬فما‭ ‬من‭ ‬سبيل‭ ‬سوى‭ ‬تلغيم‭ ‬صهريج‭ ‬المياه‭ ‬الذي‭ ‬يسقي‭ ‬المدينة،‭ ‬فيضمن‭ ‬بذلك‭ ‬العاشق‭ ‬وقوع‭ ‬آلاف‭ ‬الفتيات‭ ‬في‭ ‬هواه،‭ ‬ولكن‭ ‬ذلك‭ ‬يتطلب‭ ‬‮«‬ميزانية‭ ‬ضخمة‮»‬‭ ‬وبالتالي‭ ‬فمن‭ ‬المستحسن‭ ‬للعاشق‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬الطناش‭ ‬أن‭ ‬يشكل‭ ‬جمعية‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬طالبي‭ ‬الحب،‭ ‬ليسهموا‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬مسحوق‭ ‬الحب‭ ‬بكميات‭ ‬تجارية‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭ ‬لتلغيم‭ ‬المياه‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬الى‭ ‬كل‭ ‬البيوت،‭ ‬وبعدها‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬‮«‬ينقِّي‮»‬‭ ‬ويختار‭ ‬على‭ ‬كيفه‭ ‬ويكون‭ ‬عنده‭ ‬بدل‭ ‬الحبيبة‭ ‬اربعمائة‭ ‬وربما‭ ‬ألف‭. ‬وبإمكان‭ ‬القراء‭ ‬الذين‭ ‬لديهم‭ ‬قصص‭ ‬حب‭ ‬معلقة‭ ‬وغير‭ ‬محسومة‭ ‬الاتصال‭ ‬بي‭ ‬على‭ ‬عنواني‭ ‬البريدي‭ ‬الإلكتروني‭ ‬مع‭ ‬إدراج‭ ‬المعلومات‭ ‬المطلوبة‭ ‬عن‭ ‬بطاقاتهم‭ ‬الائتمانية‭ (‬فيزا‭ ‬وماستر‭ ‬كارد‭ ‬وأخواتها‭) ‬بمبلغ‭ ‬150‭ ‬دولار‭ ‬للجرعة‭ ‬الواحدة،‭ ‬أما‭ ‬طالبوا‭ ‬الحب‭ ‬بالجملة‭ ‬فعليهم‭ ‬تزويدي‭ ‬بتذاكر‭ ‬سفر‭ ‬وفيزات‭ ‬إلى‭ ‬حيث‭ ‬يقيمون‭ ‬لأشرف‭ ‬بنفسي‭ ‬على‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬التعشيق‮»‬‭ ‬الجماعية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خزانات‭ ‬المياه‭. ‬وسأعطيهم‭ ‬فوق‭ ‬البيعة‭ ‬دواوين‭ ‬نزار‭ ‬قباني‭ ‬وقصائد‭ ‬منتقاة‭ ‬من‭ ‬شعر‭ ‬عمر‭ ‬بن‭ ‬أبي‭ ‬ربيعة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا