زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
قال علماء قال
قبل شهور قليلة، وربما في منتصف شهر مارس المنصرم، نشرت صحيفة ذا دايلي تلغراف اللندنية خلاصة دراسة أجراها علماء بلهاء من بريطانيا واستراليا. ولا شك عندي في أنهم يستحقون وصمهم بالبله والخبل والهبل والعبط، لأنهم عكفوا على مدى سنوات لدراسة الكيفية التي يقع بها الإنسان في الحب. أنفقوا مئات الآلاف على موضوع لا يستحق أي دراسة بل لا يمكن إجراء دراسة علمية حقيقية حوله، فلا سبيل لقياس او حتى تعريف أمور مثل الحب والسعادة (أنظر مثلا الى درجات الحب عند العرب: الهوى، والعلاقة والصبوة والشغف والوجد والكلف والعشق والوله والتَّيْم والهيام، والخُلَّة التي هي أعلى مراتب المحبة لأنها تتخلل روح المحب وقلبه).
أكثر ما أغاظني حول تلك الدراسة أنها توصلت الى ان الرجال يحبون البصبصة وأن عيونهم زائغة. شخصيا تعرضت لسبع حوادث مرورية (بسيطة والحمد لله) خلال السنوات العشر الماضية وفي خمس منها كان الجاني والمجرم والمخطئ من النساء، وليس عندي شك في أن قيامهن بصدم سيارتي كان من باب التحرش. يعني لو ركزت الواحدة منهن عيونها وعقلها على الطريق وعجلة القيادة والكوابح/ الفرامل/ البريك، بدلا من البصبصة في وجهي، والافتتان بملامحي، لربما ما كان سيحدث ما حدث. وفي الحوادث الخمس لم أكتشف ان المخطئ امرأة إلا بعد النزول من السيارة لتفقد حجم الخسارة، مما ينفي عني شبهة المبادرة بالبصبصة او زوغان العين.
تقول الدراسة ان الرجل إذا نظر الى امرأة مدة 8,2 ثوان فمعنى ذلك أنه راح فيها، وتعلق قلبه بتلك المرأة، يعني الوقوع في الحب يستغرق من الرجل نظرة لا تزيد على سُدس الدقيقة، أما إذا اكتفى رجل بنظرة لا تزيد مدتها على 4 ثوان للمرأة فإن ذلك يعني أنها لا تعجبه!! دعوني أناقش وأدحض هذه الاستنتاجات الساذجة بالدليل والبرهان القائم على ممارسة البصبصة: حدث أكثر من عشر مرات أن جلست أنظر الى وزيرة الخارجية
الأمريكية السابقة الآنسة كوندوليسا رايس أكثر من نصف ساعة في كل مرة، وباهتمام شديد، واعترف بأن عيني «زاغت» مرارا وعمدا وبحلقت، أو بالأحرى بحثت في مواطن الأنوثة فيها عدة دقائق (وليس 9 ثوان)، ولكن ارتد إلي البصر خاسئا حسيرا، وكلما رأيتها ودققت النظر في ملامحها وكلامها ازددت نفورا منها. قد لا تكون الآنسة رايس تتحلى بالمواصفات المطلوبة لإثبات خطل تلك الدراسة، ولهذا فقد لجأت الى موقع يوتيوب على الإنترنت وفتحت مقطع فيديو لهيفاء وهبي (الله يسامحني، فقد كان ذلك في «سبيل العلم». وحالي كحال ذاك الذي سألوه عن مواصفات زوجة المستقبل فقال: أتمنى أن تكون بمواصفات هيفاء وهبي والعياذ بالله). ويعرف كل من يعرفني أنني لا أكن أي مودة لهيفاء وأخواتها من ذوات الثدي من المطربات والراقصات، ولكن كاذب من يلقي نظرة على هيفاء ولا يدرك أنها «هوت». كتلة من الحمم البركانية. هيفاء تذكرني ببيت من قصيدة للشاعر السوداني محمد المكي إبراهيم «أنثى من اللحم الصقيل توهجت خصبا/ وضج النسل في أعضائها». هذا أبلغ بيت شعر في الغزل الحسي في تقديري، إلى جانب قوله في قصيدة أخرى «يا مملوءة الساقين أطفالا خلاسيين». المهم، استمر كليب هيفاء نحو ست دقائق ظللت طوالها احملق فيها بتمعن، ورغم اقتناعي بانها تملك ترسانة من أسلحة الدمار الشامل إلا أن مشاعري نحوها لم تتغير ولم تتبدل قناعتي بأن هناك نساء ذوات حسن وجمال بشع لا يجذب إلا الصنف الذي تكلمت عنه الدراسة آنفة الذكر، أي أولئك الذين إذا نظروا لامرأة 8 ثوان كتبوا فيها الشعر ثم «كتبوا» لها ممتلكاتهم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك