العدد : ١٧٦٣٥ - الأحد ٠٥ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٥ - الأحد ٠٥ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ محرّم ١٤٤٨هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

هو مش هي

حدث‭ ‬كثيرا‭ ‬أن‭ ‬تناقلت‭ ‬الصحف‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬عن‭ ‬‮«‬قفش‮»‬‭/ ‬ضبط‭ ‬شاب‭ ‬يرتدي‭ ‬ملابس‭ ‬نسائية‭ ‬للاختلاء‭ ‬بالحبيبة،‭ ‬فبين‭ ‬الحين‭ ‬والحين،‭ ‬نقرأ‭ ‬عن‭ ‬‮«‬بنت‮»‬‭ ‬ترتدي‭ ‬النقاب‭ ‬ولكنها‭ ‬تمشي‭ ‬مثل‭ ‬المرحوم‭ ‬فريد‭ ‬شوقي،‭ ‬ويشك‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬أمرها،‭ ‬ويتضح‭ ‬‮«‬أنها‮»‬‭ ‬شاب‭ ‬بشنب‭ ‬وسكسوكة،‭ ‬كان‭ ‬يريد‭ ‬التسلل‭ ‬الى‭ ‬حيث‭ ‬تسكن‭ ‬المحبوبة‭/ ‬المعشوقة‭ ‬باعتبار‭ ‬أنه‭ ‬أحد‭ ‬‮«‬صاحباتها‮»‬،‭ ‬ويكون‭ ‬مصيره‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تسليمه‭ ‬للشرطة،‭ ‬أن‭ ‬يأكل‭ ‬علقة‭ ‬ما‭ ‬أكلهاش‭ ‬حرامي‭ ‬في‭ ‬‮«‬مولد‮»‬،‭ ‬وبالمناسبة‭ ‬فعندنا‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬يجتمع‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬ساحات‭ ‬معينة‭ ‬بعشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬للاحتفال‭ ‬بالمولد‭ ‬النبوي،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬بينك‭ ‬وبين‭ ‬شخص‭ ‬ما‭ ‬ثأر،‭ ‬فانصب‭ ‬له‭ ‬كمينا‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬المولد‭ ‬وما‭ ‬أن‭ ‬تراه‭ ‬حتى‭ ‬تصيح‭: ‬حرامي‭ ‬وأنت‭ ‬تشير‭ ‬إليه‭ ‬تارة‭ ‬وإلى‭ ‬جيبك‭ ‬تارة‭ ‬أخرى،‭ ‬وعلى‭ ‬‮«‬ضمانتي‮»‬‭ ‬سيخرج‭ ‬من‭ ‬الساحة‭ ‬على‭ ‬نقالة‭ ‬أو‭ ‬نعش‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬شرطيا‭ ‬برتبة‭ ‬لواء،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬جاء‭ ‬المثل‭ ‬المصري‭ ‬الشعبي‭ ‬‮«‬عَلْقة‭ ‬ما‭ ‬أكلهاش‭ ‬حرامي‭ ‬في‭ ‬مولد‮»‬‭ ‬والعلقة‭ ‬هي‭ ‬الضرب‭ ‬المبرح‭.‬

ما‭ ‬حدث‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬ذات‭ ‬شهر‭ ‬من‭ ‬ذات‭ ‬سنة،‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬بنها‭ ‬بمصر‭ ‬‮«‬حاجة‭ ‬تانية‭ ‬خالص‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬امتحانات‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬التجارة،‭ ‬ولاحظ‭ ‬أحد‭ ‬المراقبين‭ ‬أن‭ ‬فتاة‭ ‬بعينها‭ ‬مضطربة‭ ‬وشديدة‭ ‬التعرق،‭ ‬فتوجه‭ ‬إليها‭ ‬وسألها‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬بإمكانه‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬لها‭ ‬أي‭ ‬مساعدة‭ ‬تخفف‭ ‬عنها‭ ‬التوتر،‭ ‬ولكنها‭ ‬لم‭ ‬ترد‭ ‬عليه‭ ‬بالقبول‭ ‬أو‭ ‬الرفض‭. ‬هنا‭ ‬لعب‭ ‬الفأر‭ ‬في‭ ‬‮«‬عب‮»‬‭ ‬المراقب،‭ ‬وطلب‭ ‬منها‭ ‬إبراز‭ ‬بطاقتها‭ ‬الجامعية،‭ ‬ولكنها‭ ‬هزت‭ ‬رأسها‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬الرفض،‭ ‬فما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المراقب‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬استنجد‭ ‬بقوات‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬المراقبين‭. ‬هنا‭ ‬كانت‭ ‬المفاجأة‭: ‬انطلقت‭ ‬الفتاة‭ ‬جارية‭ ‬كما‭ ‬محترف‭ ‬في‭ ‬الجري‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬الأولمبية،‭ ‬ولم‭ ‬ينجح‭ ‬فريق‭ ‬المراقبين‭ ‬والموظفين‭ ‬في‭ ‬قاعة‭ ‬الامتحانات‭ ‬في‭ ‬القبض‭ ‬‮«‬عليها‮»‬،‭ ‬ولكن‭ ‬ولسوء‭ ‬حظها‭ ‬فإن‭ ‬الجامعة‭ ‬–‭ ‬أي‭ ‬جامعة‭ ‬تضم‭ ‬المئات‭ ‬والآلاف،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬وجدت‭ ‬نفسها‭ ‬مطاردة‭ ‬ومحاصرة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬العشرات‭ ‬من‭ ‬الطلاب‭. ‬والطلاب‭ ‬‮«‬يعجبوك‮»‬‭ ‬في‭ ‬أمور‭ ‬الهرج‭ ‬والمرج‭.‬

تم‭ ‬إلقاء‭ ‬القبض‭ ‬عليها‭ ‬واتضح‭ ‬أنها‭ ‬مش‭ ‬هي‭ ‬بل‭ ‬هو‭.. ‬عليك‭ ‬نور‭.. ‬طلعت‭ ‬راجل‭.. ‬شاب‭ ‬مسكين‭ ‬غلبان‭ ‬يحب‭ ‬واحدة‭ ‬غلبانة‭ ‬وخايبة،‭ ‬وكانت‭ ‬متأكدة‭ ‬أنها‭ ‬سترسب‭ ‬في‭ ‬الامتحان،‭ ‬وبكل‭ ‬شهامة‭ ‬قال‭ ‬لها‭: ‬ما‭ ‬تشيليش‭ ‬هم‭ .. ‬رقبتي‭ ‬سدادة‭.. ‬أنا‭ ‬أمتحن‭ ‬بدالك‭!! ‬قفزت‭ ‬فرحة‭ ‬وصاحت‭: ‬يا‭ ‬حبيبي‭.. ‬الله‭ ‬يخليك‭ ‬ليا‭ ‬يا‭ ‬سبعي‭!! ‬كده‭ ‬المرجلة‭ ‬وإلا‭ ‬بلاش‭. ‬وفي‭ ‬يوم‭ ‬الامتحان‭ ‬جلس‭ ‬الشاب‭ ‬منذ‭ ‬الفجر‭ ‬يزيل‭ ‬شعر‭ ‬وجهه‭ ‬بالموس‭ ‬و«الحلاوة‮»‬‭. ‬ثم‭ ‬وضع‭ ‬عليه‭ ‬الفاونديشن‭ ‬‭(‬ثقافتي‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬بها‭!! ‬صح؟‭) ‬ثم‭ ‬الآي‭ ‬لاينر،‭ ‬ورسم‭ ‬حواجبه‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬هلال‭ ‬ووضع‭ ‬الأحمر‭ ‬على‭ ‬شفتيه‭ (‬بس‭ ‬على‭ ‬خفيف‭) ‬وارتدى‭ ‬بنطلونا‭ ‬وبلوزة‭ (‬وكان‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬حشو‭ ‬البلوزة‭ ‬بورق‭ ‬مكوّر‭ ‬ومدوّر‭). ‬واعتقد‭ ‬أن‭ ‬أصعب‭ ‬جزء‭ ‬في‭ ‬مشواره‭ ‬هذا‭ ‬كان‭ ‬ارتداء‭ ‬حذاء‭ ‬نسائي،‭ ‬ولكن‭ ‬ارتداء‭ ‬بنات‭ ‬آخر‭ ‬الزمن‭ ‬للبوت،‭ ‬ربما‭ ‬خفف‭ ‬عليه‭ ‬الأمر‭ ‬فاكتفى‭ ‬بحذاء‭ ‬رياضي،‭ ‬ثم‭ ‬وضع‭ ‬على‭ ‬رأسه‭ ‬باروكة‭ ‬ودخل‭ ‬قاعة‭ ‬الامتحان،‭ ‬حيث‭ ‬يكرم‭ ‬المرء‭ ‬أو‭ ‬يهان،‭ ‬فكان‭ ‬ما‭ ‬كان‭. ‬وما‭ ‬فضح‭ ‬أمره‭ ‬ليس‭ ‬صعوبة‭ ‬أسئلة‭ ‬الامتحان،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬اضطر‭ ‬إلى‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الترتيبات‭ ‬النسائية‭ ‬المعتادة‭ ‬عند‭ ‬‮«‬الخروج‮»‬‭ ‬من‭ ‬طلاء‭ ‬متعدد‭ ‬الطبقات‭ ‬وخطوط‭ ‬اصطناعية‭ ‬ومسكارا‭ ‬ومسخرة‭ (‬كي‭ ‬تعرفوا‭ ‬كم‭ ‬تعاني‭ ‬البنات‭ ‬ليبدون‭ ‬جميلات‭ ‬فلا‭ ‬نستخف‭ ‬بجهودهن‭ ‬الجبارة‭ ‬وصبرهن‭ ‬على‭ ‬المكاره‭ ‬للفت‭ ‬الانتباه‭)‬‭.‬

لا‭ ‬أتمسخر‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الشاب‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬نفسه‭ ‬أضحوكة‭ ‬مدى‭ ‬الدهر،‭ ‬فقط‭ ‬لأنه‭ ‬ارتدى‭ ‬ملابس‭ ‬نسائية،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬لأنه‭ ‬غبي‭ ‬ارتكب‭ ‬جريمة‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬واحدة‭ ‬أكثر‭ ‬منه‭ ‬غباء،‭ ‬أضاعت‭ ‬السنة‭ ‬كلها‭ ‬في‭ ‬الوشوشة‭ ‬والمسجات،‭ ‬وعندما‭ ‬جاء‭ ‬وقت‭ ‬الامتحانات‭ ‬صارت‭ ‬تبكي‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬فات‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬آت،‭ ‬سيذهب‭ ‬المسكين‭ ‬الى‭ ‬السجن‭ ‬وسيعرف‭ ‬النزلاء‭ ‬عن‭ ‬جريمته‭ (‬وعينك‭ ‬ما‭ ‬تشوف‭ ‬إلا‭ ‬النور‭!!).‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا