زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
هو مش هي
حدث كثيرا أن تناقلت الصحف في عدد من الدول العربية، عن «قفش»/ ضبط شاب يرتدي ملابس نسائية للاختلاء بالحبيبة، فبين الحين والحين، نقرأ عن «بنت» ترتدي النقاب ولكنها تمشي مثل المرحوم فريد شوقي، ويشك الناس في أمرها، ويتضح «أنها» شاب بشنب وسكسوكة، كان يريد التسلل الى حيث تسكن المحبوبة/ المعشوقة باعتبار أنه أحد «صاحباتها»، ويكون مصيره حتى قبل أن يتم تسليمه للشرطة، أن يأكل علقة ما أكلهاش حرامي في «مولد»، وبالمناسبة فعندنا في السودان كما هو الحال في مصر يجتمع الناس في ساحات معينة بعشرات الآلاف للاحتفال بالمولد النبوي، ولو كان بينك وبين شخص ما ثأر، فانصب له كمينا في ساحة المولد وما أن تراه حتى تصيح: حرامي وأنت تشير إليه تارة وإلى جيبك تارة أخرى، وعلى «ضمانتي» سيخرج من الساحة على نقالة أو نعش حتى لو كان شرطيا برتبة لواء، ومن هنا جاء المثل المصري الشعبي «عَلْقة ما أكلهاش حرامي في مولد» والعلقة هي الضرب المبرح.
ما حدث ذات يوم من ذات شهر من ذات سنة، في جامعة بنها بمصر «حاجة تانية خالص»، فقد كانت هناك امتحانات في كلية التجارة، ولاحظ أحد المراقبين أن فتاة بعينها مضطربة وشديدة التعرق، فتوجه إليها وسألها ما إذا كان بإمكانه أن يقدم لها أي مساعدة تخفف عنها التوتر، ولكنها لم ترد عليه بالقبول أو الرفض. هنا لعب الفأر في «عب» المراقب، وطلب منها إبراز بطاقتها الجامعية، ولكنها هزت رأسها بما يعني الرفض، فما كان من المراقب إلا أن استنجد بقوات إضافية من المراقبين. هنا كانت المفاجأة: انطلقت الفتاة جارية كما محترف في الجري في الدورة الأولمبية، ولم ينجح فريق المراقبين والموظفين في قاعة الامتحانات في القبض «عليها»، ولكن ولسوء حظها فإن الجامعة – أي جامعة تضم المئات والآلاف، ومن ثم وجدت نفسها مطاردة ومحاصرة من قبل العشرات من الطلاب. والطلاب «يعجبوك» في أمور الهرج والمرج.
تم إلقاء القبض عليها واتضح أنها مش هي بل هو.. عليك نور.. طلعت راجل.. شاب مسكين غلبان يحب واحدة غلبانة وخايبة، وكانت متأكدة أنها سترسب في الامتحان، وبكل شهامة قال لها: ما تشيليش هم .. رقبتي سدادة.. أنا أمتحن بدالك!! قفزت فرحة وصاحت: يا حبيبي.. الله يخليك ليا يا سبعي!! كده المرجلة وإلا بلاش. وفي يوم الامتحان جلس الشاب منذ الفجر يزيل شعر وجهه بالموس و«الحلاوة». ثم وضع عليه الفاونديشن (ثقافتي لا بأس بها!! صح؟) ثم الآي لاينر، ورسم حواجبه على شكل هلال ووضع الأحمر على شفتيه (بس على خفيف) وارتدى بنطلونا وبلوزة (وكان لا بد من حشو البلوزة بورق مكوّر ومدوّر). واعتقد أن أصعب جزء في مشواره هذا كان ارتداء حذاء نسائي، ولكن ارتداء بنات آخر الزمن للبوت، ربما خفف عليه الأمر فاكتفى بحذاء رياضي، ثم وضع على رأسه باروكة ودخل قاعة الامتحان، حيث يكرم المرء أو يهان، فكان ما كان. وما فضح أمره ليس صعوبة أسئلة الامتحان، بل إنه اضطر إلى اللجوء إلى الترتيبات النسائية المعتادة عند «الخروج» من طلاء متعدد الطبقات وخطوط اصطناعية ومسكارا ومسخرة (كي تعرفوا كم تعاني البنات ليبدون جميلات فلا نستخف بجهودهن الجبارة وصبرهن على المكاره للفت الانتباه).
لا أتمسخر على هذا الشاب الذي جعل من نفسه أضحوكة مدى الدهر، فقط لأنه ارتدى ملابس نسائية، ولكن أيضا لأنه غبي ارتكب جريمة في سبيل واحدة أكثر منه غباء، أضاعت السنة كلها في الوشوشة والمسجات، وعندما جاء وقت الامتحانات صارت تبكي على ما فات وما هو آت، سيذهب المسكين الى السجن وسيعرف النزلاء عن جريمته (وعينك ما تشوف إلا النور!!).

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك