زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
وللخادمات هجمات مرتدة
بعد أن رزقنا الله بطفلنا الرابع (والأخير)، تفاقمت عند زوجتي متاعب صحية تتعلق بفقرات العنق، وهو خلل يعود الى فترة ما قبل زواجي بها (يعني لا ذنب لي فيه، ولو كان عند أهلها «ذوق» لردوا لي الفلوس التي أنفقتها على علاجها منها)، فالزوج قد يسبب للزوجة اعتلالات في القلب والمرارة والكبد، ولكن حاشا ان يكون سببا في اعتلال فقرات ظهرها او عنقها. المهم، في ذلك المنعطف من مسيرتنا الزوجية الظافرة، وجدت نفسي مضطرا الى اتخاذ قرار لمعالجة الوضع الناجم عن عدم قدرتها على القيام ببعض او معظم واجباتها المنزلية، ما أدى الى إرهاق ميزانيتي، وسبب لي عجزا في ميزان المدفوعات لصالح المطاعم التي تقوم بتوصيل الطعام الى المنازل، ومحلات غسل وكي الملابس فكان ان وضعتها أمام خيارين: إما أن أتزوج بأخرى تساعدها في إدارة شؤون البيت، مما يعني انها يجب ان تتحلى بمواصفات معينة مثل صغر السن واللياقة البدنية العالية والشكل اللائق، وإما ان نأتي بخادمة مع الأخذ في الاعتبار ان الاستعانة بخادمة له سلبيات كثيرة تتفنن الصحف في عرضها. ولأن زوجتي تكون ديمقراطية أحيانا، فقد ناقشت الخيارين معي ثم أصدرت قرارها: الزوجة الثانية خيار معقول ولكن وبما أنك لن تجد امرأة بتلك المواصفات تقبل بك بعلا او حتى بغلا فلا مناص من الاستعانة بخادمة، وطبعا لا صوت يعلو فوق صوت ام الجعافر، التي هي أم المعارك، وكلمتها نافذة وطلباتها أوامر، وهكذا دخلت بيتنا بدل الخادمة، عشر، وقد اتفقنا منذ اليوم الأول على ان نعامل أي خادمة تعمل عندنا أفضل معاملة لأننا عمليا سنكون رهائن لديها، فلو أسأنا معاملتها فقد -مثلا- تضع مسحوق الصابون في الطعام بدلا من الملح. واحدة منهن كانت تلقي بملابسنا في سلة القمامة إما لأنها أتلفتها أثناء الكي، او لتخفيف عبء الغسيل والكي عن نفسها، وأخرى ظلت تكنس الغرفة وهي تغني وبنتي واقعة أمامها على الأرض تتقيأ بعد إصابتها بتسمم غذائي، وكما يليق بمن يعرف واجباته اليومية أتت بقطعة إسفنج لإزالة القيء من السجاد، ولم تكلف نفسها حتى عناء تبليغ بقية أفراد الأسرة بما تعانيه البنت!! المهم أن كل ذلك علمنا التعامل الحذر مع الخادمات وعدم وضع الأمور في أيديهن كلية، فصارت زوجتي مضطرة الى الإشراف على كل كبيرة وصغيرة، بل والإسهام في أعمال البيت برغم ما يسببه لها ذلك من معاناة صحية بسبب الخلل الذي تعاني منه منذ فترة ما قبل زواجي بها!!!
والله وحده يعلم كم منا تعرضوا للتجربة التي نقلتها الصحف الالكترونية والورقية عن الخادمة الاندونيسية التي قضت محكمة في دبي بسجنها بضعة أشهر، بعد ان اتضح انها كانت تبول في إبريق الشاي كل صباح، وتقدم لعيال البيت شاي «بولتون» بدلا من شاي ليبتون قبل توجههم الى المدارس، واعترفت بجرمها امام القاضي وقالت ان صديقة لها تعمل في السعودية أخبرتها بأنها تضيف البول الى الشاي بكميات تجارية حتى يحس اهل البيت بطعمه ورائحته ليقتنعوا بضرورة تسفيرها. أي ان الأمر كان يتعلق بأن رب الأسرة التي كانت تعمل لديها حرمها من السفر والعودة النهائية الى أهلها، فكان جزاؤه أنه وأفراد عائلته شربوا بول خادمتهم، وكثيرون منا قرؤوا مؤخرا حكاية الخادمة التي كانت تضيف مبيض الملابس الكلوروكس الى الحساء الذي كانت تعده لرجل البيت بالتحديد دون سائر أفراد العائلة!! كم من الذين سلموا مقاليد بيوتهم تماما للخادمات يا ترى يشربون بولهن ويأكلون........... (قول انت بقى؟!!)
المعاملة الطيبة لعاملات المنازل تجعلهن طيبات ووفيّات، بينما المعاملة السيئة تجعلهن يقمن بهجمات مرتدة وهن في حالة تسلل قد لا ينكشف أمرها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك