العدد : ١٧٧٢٩ - الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٩ - الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

وللخادمات هجمات مرتدة

بعد‭ ‬أن‭ ‬رزقنا‭ ‬الله‭ ‬بطفلنا‭ ‬الرابع‭ (‬والأخير‭)‬،‭ ‬تفاقمت‭ ‬عند‭ ‬زوجتي‭ ‬متاعب‭ ‬صحية‭ ‬تتعلق‭ ‬بفقرات‭ ‬العنق،‭ ‬وهو‭ ‬خلل‭ ‬يعود‭ ‬الى‭ ‬فترة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬زواجي‭ ‬بها‭ (‬يعني‭ ‬لا‭ ‬ذنب‭ ‬لي‭ ‬فيه،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬عند‭ ‬أهلها‭ ‬‮«‬ذوق‮»‬‭ ‬لردوا‭ ‬لي‭ ‬الفلوس‭ ‬التي‭ ‬أنفقتها‭ ‬على‭ ‬علاجها‭ ‬منها‭)‬،‭ ‬فالزوج‭ ‬قد‭ ‬يسبب‭ ‬للزوجة‭ ‬اعتلالات‭ ‬في‭ ‬القلب‭ ‬والمرارة‭ ‬والكبد،‭ ‬ولكن‭ ‬حاشا‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬اعتلال‭ ‬فقرات‭ ‬ظهرها‭ ‬او‭ ‬عنقها‭. ‬المهم،‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المنعطف‭ ‬من‭ ‬مسيرتنا‭ ‬الزوجية‭ ‬الظافرة،‭ ‬وجدت‭ ‬نفسي‭ ‬مضطرا‭ ‬الى‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬لمعالجة‭ ‬الوضع‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬ببعض‭ ‬او‭ ‬معظم‭ ‬واجباتها‭ ‬المنزلية،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬الى‭ ‬إرهاق‭ ‬ميزانيتي،‭ ‬وسبب‭ ‬لي‭ ‬عجزا‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬المدفوعات‭ ‬لصالح‭ ‬المطاعم‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بتوصيل‭ ‬الطعام‭ ‬الى‭ ‬المنازل،‭ ‬ومحلات‭ ‬غسل‭ ‬وكي‭ ‬الملابس‭ ‬فكان‭ ‬ان‭ ‬وضعتها‭ ‬أمام‭ ‬خيارين‭: ‬إما‭ ‬أن‭ ‬أتزوج‭ ‬بأخرى‭ ‬تساعدها‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬شؤون‭ ‬البيت،‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬انها‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تتحلى‭ ‬بمواصفات‭ ‬معينة‭ ‬مثل‭ ‬صغر‭ ‬السن‭ ‬واللياقة‭ ‬البدنية‭ ‬العالية‭ ‬والشكل‭ ‬اللائق،‭ ‬وإما‭ ‬ان‭ ‬نأتي‭ ‬بخادمة‭ ‬مع‭ ‬الأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬ان‭ ‬الاستعانة‭ ‬بخادمة‭ ‬له‭ ‬سلبيات‭ ‬كثيرة‭ ‬تتفنن‭ ‬الصحف‭ ‬في‭ ‬عرضها‭. ‬ولأن‭ ‬زوجتي‭ ‬تكون‭ ‬ديمقراطية‭ ‬أحيانا،‭ ‬فقد‭ ‬ناقشت‭ ‬الخيارين‭ ‬معي‭ ‬ثم‭ ‬أصدرت‭ ‬قرارها‭: ‬الزوجة‭ ‬الثانية‭ ‬خيار‭ ‬معقول‭ ‬ولكن‭ ‬وبما‭ ‬أنك‭ ‬لن‭ ‬تجد‭ ‬امرأة‭ ‬بتلك‭ ‬المواصفات‭ ‬تقبل‭ ‬بك‭ ‬بعلا‭ ‬او‭ ‬حتى‭ ‬بغلا‭ ‬فلا‭ ‬مناص‭ ‬من‭ ‬الاستعانة‭ ‬بخادمة،‭ ‬وطبعا‭ ‬لا‭ ‬صوت‭ ‬يعلو‭ ‬فوق‭ ‬صوت‭ ‬ام‭ ‬الجعافر،‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬أم‭ ‬المعارك،‭ ‬وكلمتها‭ ‬نافذة‭ ‬وطلباتها‭ ‬أوامر،‭ ‬وهكذا‭ ‬دخلت‭ ‬بيتنا‭ ‬بدل‭ ‬الخادمة،‭ ‬عشر،‭ ‬وقد‭ ‬اتفقنا‭ ‬منذ‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬نعامل‭ ‬أي‭ ‬خادمة‭ ‬تعمل‭ ‬عندنا‭ ‬أفضل‭ ‬معاملة‭ ‬لأننا‭ ‬عمليا‭ ‬سنكون‭ ‬رهائن‭ ‬لديها،‭ ‬فلو‭ ‬أسأنا‭ ‬معاملتها‭ ‬فقد‭ -‬مثلا‭- ‬تضع‭ ‬مسحوق‭ ‬الصابون‭ ‬في‭ ‬الطعام‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الملح‭. ‬واحدة‭ ‬منهن‭ ‬كانت‭ ‬تلقي‭ ‬بملابسنا‭ ‬في‭ ‬سلة‭ ‬القمامة‭ ‬إما‭ ‬لأنها‭ ‬أتلفتها‭ ‬أثناء‭ ‬الكي،‭ ‬او‭ ‬لتخفيف‭ ‬عبء‭ ‬الغسيل‭ ‬والكي‭ ‬عن‭ ‬نفسها،‭ ‬وأخرى‭ ‬ظلت‭ ‬تكنس‭ ‬الغرفة‭ ‬وهي‭ ‬تغني‭ ‬وبنتي‭ ‬واقعة‭ ‬أمامها‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬تتقيأ‭ ‬بعد‭ ‬إصابتها‭ ‬بتسمم‭ ‬غذائي،‭ ‬وكما‭ ‬يليق‭ ‬بمن‭ ‬يعرف‭ ‬واجباته‭ ‬اليومية‭ ‬أتت‭ ‬بقطعة‭ ‬إسفنج‭ ‬لإزالة‭ ‬القيء‭ ‬من‭ ‬السجاد،‭ ‬ولم‭ ‬تكلف‭ ‬نفسها‭ ‬حتى‭ ‬عناء‭ ‬تبليغ‭ ‬بقية‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة‭ ‬بما‭ ‬تعانيه‭ ‬البنت‭!! ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬علمنا‭ ‬التعامل‭ ‬الحذر‭ ‬مع‭ ‬الخادمات‭ ‬وعدم‭ ‬وضع‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬أيديهن‭ ‬كلية،‭ ‬فصارت‭ ‬زوجتي‭ ‬مضطرة‭ ‬الى‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬كبيرة‭ ‬وصغيرة،‭ ‬بل‭ ‬والإسهام‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬البيت‭ ‬برغم‭ ‬ما‭ ‬يسببه‭ ‬لها‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬معاناة‭ ‬صحية‭ ‬بسبب‭ ‬الخلل‭ ‬الذي‭ ‬تعاني‭ ‬منه‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬زواجي‭ ‬بها‭!!!‬

والله‭ ‬وحده‭ ‬يعلم‭ ‬كم‭ ‬منا‭ ‬تعرضوا‭ ‬للتجربة‭ ‬التي‭ ‬نقلتها‭ ‬الصحف‭ ‬الالكترونية‭ ‬والورقية‭ ‬عن‭ ‬الخادمة‭ ‬الاندونيسية‭ ‬التي‭ ‬قضت‭ ‬محكمة‭ ‬في‭ ‬دبي‭ ‬بسجنها‭ ‬بضعة‭ ‬أشهر،‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬اتضح‭ ‬انها‭ ‬كانت‭ ‬تبول‭ ‬في‭ ‬إبريق‭ ‬الشاي‭ ‬كل‭ ‬صباح،‭ ‬وتقدم‭ ‬لعيال‭ ‬البيت‭ ‬شاي‭ ‬‮«‬بولتون‮»‬‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬شاي‭ ‬ليبتون‭ ‬قبل‭ ‬توجههم‭ ‬الى‭ ‬المدارس،‭ ‬واعترفت‭ ‬بجرمها‭ ‬امام‭ ‬القاضي‭ ‬وقالت‭ ‬ان‭ ‬صديقة‭ ‬لها‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬أخبرتها‭ ‬بأنها‭ ‬تضيف‭ ‬البول‭ ‬الى‭ ‬الشاي‭ ‬بكميات‭ ‬تجارية‭ ‬حتى‭ ‬يحس‭ ‬اهل‭ ‬البيت‭ ‬بطعمه‭ ‬ورائحته‭ ‬ليقتنعوا‭ ‬بضرورة‭ ‬تسفيرها‭. ‬أي‭ ‬ان‭ ‬الأمر‭ ‬كان‭ ‬يتعلق‭ ‬بأن‭ ‬رب‭ ‬الأسرة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعمل‭ ‬لديها‭ ‬حرمها‭ ‬من‭ ‬السفر‭ ‬والعودة‭ ‬النهائية‭ ‬الى‭ ‬أهلها،‭ ‬فكان‭ ‬جزاؤه‭ ‬أنه‭ ‬وأفراد‭ ‬عائلته‭ ‬شربوا‭ ‬بول‭ ‬خادمتهم،‭ ‬وكثيرون‭ ‬منا‭ ‬قرؤوا‭ ‬مؤخرا‭ ‬حكاية‭ ‬الخادمة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تضيف‭ ‬مبيض‭ ‬الملابس‭ ‬الكلوروكس‭ ‬الى‭ ‬الحساء‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬تعده‭ ‬لرجل‭ ‬البيت‭ ‬بالتحديد‭ ‬دون‭ ‬سائر‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭!! ‬كم‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬سلموا‭ ‬مقاليد‭ ‬بيوتهم‭ ‬تماما‭ ‬للخادمات‭ ‬يا‭ ‬ترى‭ ‬يشربون‭ ‬بولهن‭ ‬ويأكلون‭........... (‬قول‭ ‬انت‭ ‬بقى؟‭!!)‬

المعاملة‭ ‬الطيبة‭ ‬لعاملات‭ ‬المنازل‭ ‬تجعلهن‭ ‬طيبات‭ ‬ووفيّات،‭ ‬بينما‭ ‬المعاملة‭ ‬السيئة‭ ‬تجعلهن‭ ‬يقمن‭ ‬بهجمات‭ ‬مرتدة‭ ‬وهن‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تسلل‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬ينكشف‭ ‬أمرها‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا