العدد : ١٧٧٢٩ - الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٩ - الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

شهر العسل في مخفر الشرطة

هذه‭ ‬قصة‭ ‬أنقل‭ ‬وقائعها‭ ‬عن‭ ‬صحيفة‭ ‬عربية‭ ‬‮«‬محترمة‮»‬،‭ ‬تتعلق‭ ‬بوليد‭ ‬ز‭. ‬س‭. ‬وهو‭ ‬شاب‭ ‬قروي‭ ‬بسيط‭ ‬تعلق‭ ‬قلبه‭ ‬بشابة‭ ‬اسمها‭ ‬رنا‭ ‬بادلته‭ ‬حبا‭ ‬بحب،‭ ‬وكعادة‭ ‬العشاق‭ ‬صغار‭ ‬السن‭ ‬تعاهدا‭ ‬على‭ ‬ألا‭ ‬يفرق‭ ‬بينهما‭ ‬سوى‭ ‬الموت،‭ ‬ومسلحا‭ ‬بالحب‭ ‬والتعهد،‭ ‬تقدم‭ ‬وليد‭ ‬لطلب‭ ‬يد‭ ‬رنا،‭ ‬فسأله‭ ‬والدها‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬أسلحته‭ ‬لدخول‭ ‬الحياة‭ ‬الزوجية،‭ ‬فوجده‭ ‬منزوع‭ ‬السلاح‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الناحية،‭ ‬فقال‭ ‬له‭ ‬ما‭ ‬معناه‭: ‬شوف‭ ‬يا‭ ‬ابني‭.. ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نملك‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬ما‭ ‬يجعلنا‭ ‬نسهم‭ ‬في‭ ‬تحمل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬نفقات‭ ‬زواج‭ ‬بنتنا‭.. ‬وليس‭ ‬لدينا‭ ‬بيت‭ ‬يتسع‭ ‬لكما‭ ‬بعد‭ ‬الزواج،‭ ‬ونعرف‭ ‬ان‭ ‬بيت‭ ‬أهلك‭ ‬لا‭ ‬يتحمل‭ ‬فرخة‭ ‬إضافية‭. ‬فإذا‭ ‬استطعت‭ ‬توفير‭ ‬مهر‭ ‬وشبكة‭ ‬وبيت‭ ‬زوجية‭ ‬كامل‭ ‬الأثاث،‭ ‬مرحبا‭ ‬بك،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ - ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الاحتمال‭ ‬الأكبر‭ ‬لأننا‭ ‬نعرف‭ ‬ظروفك‭ - ‬فابحث‭ ‬لنفسك‭ ‬عن‭ ‬زوجة‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭ ‬غير‭ ‬بيتنا‭.‬

هذا‭ ‬كلام‭ ‬محبط،‭ ‬وخاصة‭ ‬ان‭ ‬وليد‭ ‬أدرك‭ ‬أنه‭ ‬لو‭ ‬قضى‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬يضع‭ ‬راتبه‭ ‬تحت‭ ‬المخدة‭ ‬مع‭ ‬الإضراب‭ ‬عن‭ ‬الطعام‭ ‬والشراب‭ ‬واللبس،‭ ‬طوال‭ ‬هذه‭ ‬المدة،‭ ‬فلن‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬توفير‭ ‬السكن‭ ‬المؤثث‭ ‬لحبيبة‭ ‬القلب‭. ‬ولأن‭ ‬المحبين‭ ‬يعشقون‭ ‬الشكوى‭ ‬فقد‭ ‬سمع‭ ‬بحكايته‭ ‬صديق‭ ‬وأتاه‭ ‬بالحل‭ ‬العبقري‭: ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬كذا‭ ‬هناك‭ ‬رجل‭ ‬شبعان‭ ‬وجيبه‭ ‬مليان‭ ‬لديه‭ ‬ست‭ ‬بنات‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬الزواج،‭ ‬ومعلوم‭ ‬للقاصي‭ ‬والداني‭ ‬أنه‭ ‬تعهد‭ ‬بمنح‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يتزوج‭ ‬بإحدى‭ ‬بناته‭ ‬شقة‭ ‬مفروشة،‭ ‬ويتحمل‭ ‬عنه‭ ‬كافة‭ ‬نفقات‭ ‬الزواج‭ (‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬بدلة‭ ‬العريس‭). ‬عليك‭ ‬نور‭.. ‬اقترح‭ ‬عليه‭ ‬الصديق‭ ‬الزواج‭ ‬بواحدة‭ ‬من‭ ‬بنات‭ ‬الرجل‭ ‬الشبعان‭ ‬المليان‭ ‬ثم‭ ‬‮«‬يضرب‭ ‬ضربته‮»‬،‭ ‬أي‭ ‬يستثمر‭ ‬علاقاته‭ ‬بالأب‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬مال‭ ‬وفير‭ ‬ثم‭ ‬‮«‬يخلع‮»‬‭ ‬ويعود‭ ‬ويتزوج‭ ‬بالحبيبة‭ ‬رنا‭.‬

وجدت‭ ‬الخطة‭ ‬هوى‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬وليد،‭ ‬فسافر‭ ‬الى‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬بها‭ ‬الرجل‭ ‬أبو‭ ‬الملايين‭ ‬وست‭ ‬بنات،‭ ‬واستحم‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭ ‬ومسح‭ ‬جلده‭ ‬بالكريمات،‭ ‬وتقدم‭ ‬عارضا‭ ‬أوراق‭ ‬اعتماده‭: ‬أنا‭ ‬فلان‭ ‬ابن‭ ‬فلان‭. ‬شاب‭ ‬غلبان‭. ‬أخاف‭ ‬على‭ ‬نفسي‭ ‬من‭ ‬الفلتان،‭ ‬و‭... ‬لم‭ ‬يجعله‭ ‬الرجل‭ ‬يكمل‭ ‬كلامه‭: ‬أنا‭ ‬أيضا‭ ‬أريد‭ ‬لبناتي‭ ‬الستر‭ ‬وسأزوجك‭ ‬واحدة‭ ‬منهن‭. ‬وتم‭ ‬الزواج‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يعلم‭ ‬أهل‭ ‬وليد‭ ‬او‭ ‬الحبيبة‭ ‬رنا‭ ‬بالأمر،‭ ‬ووجد‭ ‬وليد‭ ‬نفسه‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬شقة‭ ‬فخمة‭ ‬بها‭ ‬أثاث‭ ‬لم‭ ‬ير‭ ‬له‭ ‬نظيرا‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬أفلام‭ ‬هوليوود،‭ ‬ولأنه‭ ‬غلبان‭ ‬وسنكوح‭ ‬فقد‭ ‬عرض‭ ‬عليه‭ ‬والد‭ ‬زوجته‭ ‬العمل‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬مصانعه‭ ‬في‭ ‬وظيفة‭ ‬كبيرة،‭ ‬براتب‭ ‬ضخم،‭ ‬وعاش‭ ‬وليد‭ ‬حياة‭ ‬مرفهة‭ ‬ولكن‭ ‬‮«‬قطيعة‭ ‬تقطع‭ ‬الحب‭ ‬وسنين‭ ‬الحب‮»‬،‭ ‬ظل‭ ‬متعلقا‭ ‬برنا‭ ‬وشرع‭ ‬من‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬الجزء‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬الخطة‭.‬

أعود‭ ‬فأذكر‭ ‬القراء‭ ‬انه‭ ‬تزوج‭ ‬ببنت‭ ‬الرجل‭ ‬الغني‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬انتهازي،‭ ‬ولكن‭ ‬انتهازية‭ ‬عن‭ ‬انتهازية‭ ‬تفرق‭. ‬يعني‭ ‬لم‭ ‬يقل‭ ‬وليد‭ ‬لنفسه‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬دخلت‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬العائلة‭ ‬على‭ ‬طمع‭ ‬ولكن‭ ‬الحمد‭ ‬لله‭ ‬وجدت‭ ‬الحياة‭ ‬المريحة‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬أحافظ‭ ‬على‭ ‬زوجتي‭ ‬ومركزي‮»‬‭. ‬ولم‭ ‬يقل‭ ‬‮«‬أتحمل‭ ‬هذه‭ ‬الزوجة‭ ‬بنت‭ ‬العيلة‭ ‬الغنية‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬ان‭ ‬أتمكن‭ ‬من‭ ‬توفير‭ ‬مبلغ‭ ‬يكفي‭ ‬لزواجي‭ ‬من‭ ‬رنا‭ ‬وخاصة‭ ‬أنني‭ ‬لست‭ ‬ملزما‭ ‬بإنفاق‭ ‬فلس‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬راتبي‮»‬‭ ‬ولم‭ ‬يقل‭ ‬‮«‬توفير‭ ‬المال‭ ‬من‭ ‬راتبي‭ ‬سيستغرق‭ ‬وقتا‭ ‬طويلا‭ ‬وبإمكاني‭ ‬استغلال‭ ‬مركزي‭ ‬في‭ ‬المصنع‭ ‬واختلاس‭ ‬الأموال‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مكشوفة‭ ‬ثم‭ ‬أطلق‭ ‬بنتهم‭ ‬وأتزوج‭ ‬برنا‭. ‬كان‭ ‬وليد‭ ‬انتهازيا‭ ‬أحقر‭ ‬من‭ ‬النماذج‭ ‬الافتراضية‭ ‬أعلاه،‭ ‬فبعد‭ ‬شهر‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬الزواج‭ ‬سرق‭ ‬من‭ ‬خزانة‭ ‬المصنع‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬وخبأها‭ ‬في‭ ‬شقة‭ ‬الزوجية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬ينكشف‭ ‬أمره‭. ‬وبعدها‭ ‬بأيام‭ ‬سرق‭ ‬مجوهرات‭ ‬زوجته‭. ‬وكمان‭ ‬كم‭ ‬يوم‭ ‬وسرق‭ ‬أموالا‭ ‬سائلة‭ ‬ومجوهرات‭ ‬من‭ ‬أم‭ ‬زوجته،‭ ‬و‭... ‬هرب‭.. ‬انتهازي‭ ‬وغبي‭.. ‬وذهب‭ ‬الى‭ ‬والد‭ ‬رنا‭ ‬وأبلغه‭ ‬أنه‭ ‬جاهز‭ ‬و«طلباتك‭ ‬أوامر‮»‬،‭ ‬وتم‭ ‬وضع‭ ‬جدول‭ ‬زمني‭ ‬لزواج‭ ‬الحبيبين،‭ ‬وحضر‭ ‬الشهود‭. ‬بس‭ ‬كانوا‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الشرطة‭ ‬الذين‭ ‬كمشوا‭ ‬وليد‭ ‬ووجدوا‭ ‬عنده‭ ‬النقود‭ ‬والمجوهرات،‭ ‬وهو‭ ‬الآن‭ ‬يقضي‭ ‬شهر‭ ‬العسل‭ ‬في‭ ‬مخفر‭ ‬الشرطة‭ ‬توطئة‭ ‬لنقله‭ ‬الى‭ ‬فندق‭ ‬صفر‭ ‬نجوم‭ ‬ليقضي‭ ‬فيه‭ ‬عدة‭ ‬سنوات‭ ‬خلف‭ ‬أسوار‭ ‬شاهقة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا