يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
كلهم فصيل مارق
قبل أيام شنت إيران عدوانا على ثلاث سفن في مضيق هرمز. شبكة «سي بي إس نيوز» الأمريكية نقلت عن مسؤولين أمريكيين كبار قولهم إنه بعد الاعتداء قام مسؤولون إيرانيون بإبلاغ مستشاري الرئيس الأمريكي في محادثات خاصة، أن استهداف السفن التجارية كان «خطأ»، وأن منفذي الهجمات يمثلون «فصيلا مارقاً» متشدداً يسعى إلى تقويض المفاوضات وأن طهران ترغب في مواصلة الحوار.
هذه القضية، قضية الحديث عن صراعات وخلافات داخل أجنحة السلطة في إيران أصبحت تحظى باهتمام وموضعا لتحليلات وتقديرات كثيرة. وهي تستحق الاهتمام بالنسبة لنا في دول مجلس التعاون.
موقع «العربية.نت» نشر تقريرا حول مسألة «الفصيل المارق» هذه استطلع فيه آراء عدد من المحللين والباحثين أجمعوا على أن الأمر مجرد توزيع أدوار بين أجنحة السلطة المختلفة ولا تعكس أي خلاف جدي حول التوجهات. وهذا صحيح تماما.
صحيح أن تقارير عدة تحدثت عن صراعات تفجرت بين قوى مختلفة داخل النظام الإيراني خصوصا بعد وفاة المرشد خامنئي ومجيء المرشد الجديد الذي لا يملك نفس القدرة على الحكم والسيطرة. والكل يتحدث مثلا عن أن الحرس الثوري أصبح هو القوة الحاكمة فعليا في إيران.
لكن هذه الصراعات هي صراعات على السلطة والحكم ومراكز النفوذ، ولا تعكس خلافات لها أي طابع عقائدي، أو حول استراتيجية النظام وسياساته العدوانية في المنطقة.
وعموما هناك عدد من الحقائق يجب أن تكون واضحة بهذا الشأن:
1- أن كل الشخصيات التي تتفاوض مع أمريكا ويتم تقديمها على اعتبار أنهم يعارضون من يسمون «الفصيل المارق» من أمثال قاليباف أو عراقجي وغيرهما، هم في الحقيقة أبناء النظام الأوفياء، ولم يعرف عنهم طوال تاريخهم اختلافهم مع أي توجه أو سياسة.
هؤلاء ليسوا أبدا كما يقول ترامب بين الحين والآخر قيادة جديدة في إيران. هم يتولون التفاوض لأن هذا هو ما تحتمه مصلحة النظام الإيراني ويوزعون الأدوار بينهم وبين القوى الأخرى.
2- أن أيديولوجية النظام الإيراني وعقيدته المتطرفة محل إجماع بين الكل في أوساط النظام، وهي متجذرة ومتأصلة لا يختلف عليها أحد. كلهم مثلا مؤيدون متحمسون لمبدأ تصدير الثورة، ولهدف العمل على فرض الهيمنة الإيرانية في المنطقة. ليس هناك قوى في النظام ترفض هذا أو تتحداه.
3- أن كل القوى في إيران ليس لها اليوم إلا هدف أساسي واحد هو بقاء النظام والحيلولة دون انهياره. كل اعتداءات النظام الإرهابية، وكل ما يجري على صعيد التفاوض مع أمريكا، يندرج في إطار العمل على تحقيق هذا الهدف. محاولات التفاهم مع أمريكا لا تعكس أي توجه جدي للنظام، لكنهم يعتبرون هذا ضرورة لبقائه وعدم انهياره.
4- وكل القوى في دوائر السلطة والحكم في إيران تجمعها كراهية العرب والعداء للدول العربية والرغبة في تدمير دولنا.
هذا الجانب من أكبر أركان الاستراتيجية الإيرانية. ولهذا ليس هناك أي خلاف حول استراتيجية وسياسات إيران وما تفعله في المنطقة العربية من تخريب وعدوان.
على ضوء هذه الجوانب الأربعة يتضح ببساطة أن كلهم في دوائر السلطة والحكم في إيران «فصيل مارق»، أي مع العدوان، خصوصا عندما يتعلق الأمر بدول مجلس التعاون. ليس هناك خلافات بينهم حول هذا النهج الإرهابي العدواني تجاه دولنا.
إدراك هذه الحقيقة أمر مهم لأنه سيكون خطأ فادحا أن يراهن أحد في دولنا على وجود هذه الخلافات والصراعات، وتصور أن هناك من يرفض العدوان أو يريد سلاما واستقرارا في المنطقة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك