يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
ملحمة الصمود .. ذاكرة الوطن
الأمر الملكي الذي أصدره جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بإنشاء وتشكيل «لجنة توثيق ملحمة الصمود الوطني» يعتبر قرارا تاريخيا بكل معنى الكلمة.
هو قرار تاريخي بحكم الظروف والأوضاع التي مرت بها البحرين في مواجهة العدوان الإرهابي الايراني، وبحكم الأهداف الوطنية النبيلة التي تحددت لعمل اللجنة، وبحكم المعاني الوطنية الكبرى التي يعبر عنها الأمر الملكي.
قبل كل شيء يجب ان نتوقف عند معنى من اكبر المعاني التي يحملها الأمر الملكي.. نعني معنى اعتزاز جلالة الملك وفخره العميق بشعب البحرين .. بتاريخه ومبادئه وقيمه ومواقفه الوطنية المشرفة.
جلالة الملك يعبر عن هذا المعنى في كل احاديث وخطابات جلالته، لكن حرص جلالته على توثيق الموقف الشعبي المشرف في مواجهة العدوان الإرهابي الايراني، بشكل رسمي ومن خلال عمل لجنة رفيعة المستوى، يمثل اعلى درجات التقدير من جلالته لشعب البحرين.
وتشكيل اللجنة يجسد معنى وطنيا آخر كبيرا هو التلاحم بين القيادة والشعب.
الملحمة التي سجلتها البحرين في مواجهة العدوان الإيراني اثبتت ان هذا التلاحم ليس مجرد شعارات ترفع، او عبارات انشائية تتردد، وانما تجسد في الواقع العملي بأروع الصور والأشكال العملية. سجل شعب البحرين وكل مؤسسات وأجهزة الدولة التزاما تاريخيا، وتكاتفا منقطع النظير بين كل أجهزة الدولة والمواطنين دفاعا عن البحرين وحفظا لسلامتها وامنها واستقرارها.
ويحمل الأمر الملكي بتشكيل اللجنة معنى وطنيا كبيرا آخر هو حرص جلالة الملك ليس فقط على توثيق لحظة مواجهة البحرين لهذا التحدي الخطير، وانما في نفس الوقت حرص جلالته على مستقبل البحرين والأجيال القادمة من أبنائها.
بهذا الأمر الملكي يريد جلالة الملك ان يحفظ لأجيال البحرين القادمة التي لم تعش ما تواجهه البلاد اليوم من اخطار وتحديات تعاملت معها بصلابة وقوة وطنية، الحق ان تعرف ما جرى موثقا، وان تكون على وعي بهذه الصفحة المضيئة في تاريخ وطنها.. المضيئة بقيادتها وشعبها.
لهذا كان الهدف الأول لعمل اللجنة الذي حدده الأمر الملكي هو «تعزيز مفهوم الذاكرة الوطنية المؤسسية وترسيخ سردية وطنية موثقة تعكس وحدة القيادة والشعب في مواجهة التحديات».
حفظ الذاكرة الوطنية على هذا النحو له اهمية حاسمة.. لماذا؟.. لأنه مع مرور السنين والتحولات المتلاحقة قد ننسى ما جرى، والاجيال القادمة كما ذكرت لن تكون على علم به. ليس هذا فحسب، بل ان ما جرى وما سجله الوطن من صمود ووطنية في هذه الظروف قد يخضع للتشويه المتعمد من جانب قوى وجماعات مغرضة كما يحدث مع كل المواقف والأحداث الوطنية الكبرى.
لقد حدد الأمر الملكي بالتفصيل مهام عمل اللجنة والمطلوب ان تنجزه بالضبط، ولسنا بحاجة هنا الى ان نعيد ذكر ذلك.
لكن من المهم ان ننوه بأن كل فلسفة تشكيل اللجنة كما حددها جلالة الملك في الأمر الملكي، وجوهر ما تسعى الى تحقيقه هي أمور ثلاثة كبرى:
الأول: الرصد والتوثيق التفصيلي الكامل لأبعاد ومظاهر الصمود الوطني، الرسمي والشعبي في مواجهة العدوان الإيراني الإرهابي.
والثاني: حفظ الذاكرة الوطنية كي تبقى حية حاضرة للتاريخ وللأجيال القادمة.
والثالث: بالطبع استخلاص الدروس الكبرى من كل هذا كي تكون مرشدا للعمل الوطني في المستقبل.
«لجنة توثيق ملحمة الصمود الوطني» مكلفة بمهمة وطنية جليلة وينتظرها عمل وطني كبير جدا. ونحن متفائلون بعمل اللجنة وبأنها ستقوم بالمهمة على أكمل وجه خاصة ان جلالة الملك أوكل رئاستها الى الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد بن عبدالله آل خليفة وزير المواصلات والاتصالات رئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة «دراسات»، بما هو معروف عنه من حماس وطني وثقافة واسعة وكفاءة ودأب في العمل والانجاز.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك