يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
هذيان إيراني
التصريحات التي أدلى بها رئيس تحرير صحيفة كيهان الإيرانية حسين شريعتمداري وردد فيها ادعاءات إيرانية عن البحرين تشكك في عروبتها، لا يمكن أن تمر مرور الكرام.
بداية هذه التصريحات هي في الحقيقة هذيان مطلق. شريعتمداري يثير ادعاءات إيرانية عن البحرين دفنها التاريخ منذ زمن بعيد. بعبارة أدق، ما قاله جهل وتزوير فاضح للتاريخ وللحقيقة.
عروبة البحرين لم تكن في يوم من الأيام وعبر مئات السنين محل تشكيك. كانت دوما حقيقة راسخة. وحين فتح آل خليفة البحرين في عام 1783 أسسوا المملكة البحرينية العربية الحديثة المستقلة الحرة وحسموا عروبة البحرين إلى الأبد.
وحين أجرت الأمم المتحدة الاستفتاء في البحرين فعلت ذلك ليس لأن هناك أدنى شك في عروبة البحرين ولكن فقط لحسم ادعاءات إيرانية نهائيا. وكانت النتيجة أن شعب البحرين عن بكرة ابيه وبإجماع كامل، كان خياره أمام العالم كله أن البحرين دولة عربية حرة مستقلة ولا مكان أو محل لأي ادعاءات إيرانية. كانت نتيجة الاستفتاء مجرد إقرار لحقيقة تاريخية ترسخت عبر التاريخ.
لهذا من يشكك في عروبة البحرين هو كمن يخبط رأسه في الصخر.
وان يعيد شريعتمداري هذه الادعاءات اليوم هو هذيان وعبث مطلق كما ذكرت، وليس لكلامه أي قيمة على الإطلاق من أي نوع، ولا تستحق بذل الجهد الكبير في الرد عليها وفي تفنيدها.
لكن السؤال المهم هو: ماذا تعني هذه التصريحات في الوقت الحاضر بالذات؟.. كيف يجب أن نقرأها وماذا نستخلص منها؟
بداية، أتابع منذ سنوات طويلة كتابات شريعتمداري وكلها تكشف عن كراهية وحقد لا حدود لهما على كل العرب وكل الدول العربية، وادعاءاته عن البحرين تدرج في هذا السياق. غير أننا يجب أن نلاحظ أيضا أن صحيفة كيهان تعبر عن المرشد الإيراني وشريعتمداري هو ممثل المرشد في مؤسسة كيهان؛ أي أن هذا الهذيان هو هذيان شخصي وفي الوقت نفسه هذيان للملالي في إيران.
معنى هذا أن هذه الادعاءات هي تجسيد لنوايا عدوانية خبيثة راسخة لدى النظام الإيراني. وهي نوايا عدوانية ليست تجاه البحرين وحدها وإنما تجاه كل دول مجلس التعاون الخليجي والعرب.
ومعنى هذا ببساطة أن النظام الإيراني عندما يدعي مسؤولوه بين الحين والآخر أنهم يرغبون في تحسين العلاقات مع دول مجلس التعاون فهي مجرد ادعاءات كاذبة لا تعكس حقيقة النوايا والمخططات الإيرانية.
وجاء العدوان الإرهابي الإيراني على كل دول مجلس التعاون في الفترة الماضية ليؤكد هذا العداء الراسخ بشكل لا يقبل التأويل والجدل.
السؤال المهم الآخر: لماذا تردد إيران هذه الادعاءات اليوم وتظهر هذه النوايا العدوانية تجاه البحرين وكل دول مجلس التعاون؟
قبل كل شيء هذه النوايا والمخططات العدوانية تندرج في إطار استراتيجية إيران الثابتة الكبرى في المنطقة العربية، وهي استراتيجية طائفية عدوانية توسعية.
الأمر الآخر أن النظام الإيراني الذي تفاوض مع أمريكا حاليا من أجل التوصل إلى اتفاق بعد الحرب يتصور أن مثل هذه الادعاءات أداة مساومة مع أمريكا.
كما أنه يستخدم المليشيات والقوى العميلة له أدوات للمساومة، فهو بهذه المزاعم يريد أن يستخدمها أيضا أداة للمساومة. النظام الإيراني يريد أن يبلغ أمريكا أنه بمقدوره إثارة المشاكل والأزمات في دول مجلس التعاون ويستخدم هذا أداة للابتزاز والمساومة.
النظام الإيراني يفعل هذا لأنه في الوقت الذي يردد فيه مزاعم الانتصار والقوة بعد الحرب يعلم تماما أنه نظام ينهار ويعلم أنه سيدخل أزمة طاحنة بسبب الموقف الشعبي الإيراني منه وانهيار شعبيته ويتصور أنه بمثل هذا الهذيان يؤكد قوته.
المهم أن هذه الادعاءات العدوانية عن البحرين وهذا الهذيان الإيراني يثير أمرين مهمين:
الأول: أنه كما كتبت مرارا مع العدوان الإيراني على دول مجلس التعاون
لم يعد من الممكن أن تبني دول مجلس التعاون سياستها واستراتيجيتها على افتراض حسن النية وافتراض أن النظام الإيراني يمكن أن يجنح فعلا إلى حسن الجوار والتفاهم والتخلي عن أطماعه. هذا ببساطة وهم. دول مجلس التعاون يجب أن تبني استراتيجيتها على أنها تتعامل مع نظام عدو بكل ما يعنيه ذلك وما يترتب عليه.
والثاني: أنه بالنسبة لنا في البحرين، فإن هذا الهذيان الإيراني لا يهز فينا شعرة. نعم يجب أن نرد عليه بقوة ونفضح طبيعة النظام الإرهابي، لكن يجب أن يدرك الكل أن هذا الهذيان وكل مظاهر العداء والحقد الإيراني علينا تتحطم على صخرة البحرين العربية الصلبة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك