العدد : ١٧٦٢٩ - الاثنين ٢٩ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٢٩ - الاثنين ٢٩ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ محرّم ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

أي مصالحة مع النظام الإيراني؟!

هذا‭ ‬‮«‬خبر‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نتجاهله‭ ‬أبدا‭. ‬أعني‭ ‬الخبر‭ ‬الذي‭ ‬نشرته‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الفرنسية‭ ‬منذ‭ ‬أيام‭ ‬ونقلت‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬‮«‬مصدر‭ ‬دبلوماسي‮»‬‭ ‬قوله‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬جهودا‭ ‬تُبذل‭ ‬وترتيبات‭ ‬يتم‭ ‬اتخاذها‭ ‬لعقد‭ ‬لقاء‭ ‬مصالحة‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وإيران‭. ‬بالطبع‭ ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬مدى‭ ‬صحة‭ ‬الخبر،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬له‭ ‬هذا‭ ‬القدر‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭ ‬من‭ ‬الصحة،‭ ‬وخصوصا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تقارير‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬الأجنبي‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الاتجاه‭.‬

بمجرد‭ ‬أن‭ ‬قرات‭ ‬الخبر‭ ‬قلت‭ ‬فورا‭: ‬أي‭ ‬مصالحة؟‭ ‬مصالحة‭ ‬مع‭ ‬من؟

لا‭ ‬نتردد‭ ‬في‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬مجرد‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه،‭ ‬أي‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬مصالحة‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬والأوضاع‭ ‬الحالية‭ ‬يعتبر‭ ‬كارثة‭.‬

التفكير‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المصالحة‭ ‬يعني‭ ‬ببساطة‭ ‬شديدة‭ ‬أننا‭ ‬لم‭ ‬نتعلم‭ ‬شيئا‭ ‬من‭ ‬خبرتنا‭ ‬الطويلة‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬ويعني‭ ‬أننا‭ ‬لم‭ ‬نتعلم‭ ‬دروس‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬مازال‭ ‬متواصلا‭ ‬ضد‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬ويعني‭ ‬أننا‭ ‬نفرط‭ ‬في‭ ‬مصالح‭ ‬دولنا‭ ‬الآن‭ ‬ومستقبلا‭.‬

منذ‭ ‬مجيء‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬الإيراني‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬وعبر‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬العقود‭ ‬لم‭ ‬تشهد‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وكل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬منه‭ ‬إلا‭ ‬الشر‭ ‬والكراهية‭ ‬وأبشع‭ ‬صور‭ ‬العدوان‭. ‬كل‭ ‬دولنا‭ ‬عانت‭ ‬من‭ ‬التدخلات‭ ‬الإجرامية‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬شؤوننا‭ ‬الداخلية‭ ‬ومن‭ ‬مخططات‭ ‬إشعال‭ ‬الفتنة‭ ‬الطائفية‭ ‬والتخريب‭ ‬والتدمير‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬التآمر‭ ‬لقلب‭ ‬نظم‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬دولنا‭.‬

والكل‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يفعله‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬دولنا‭ ‬منذ‭ ‬مجيئه‭ ‬يندرج‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬استراتيجية‭ ‬توسعية‭ ‬طائفية‭ ‬عدوانية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تدمير‭ ‬دولنا‭ ‬ومجتمعاتنا‭.‬

والعدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الحالي‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬وهذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الإيرانية‭.‬

هذا‭ ‬العدوان‭ ‬تم‭ ‬التخطيط‭ ‬له‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تنشب‭ ‬الحرب‭. ‬لم‭ ‬يخطط‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬للعدوان‭ ‬العسكري‭ ‬الإرهابي‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬خطط‭ ‬مبكرا‭ ‬لإنشاء‭ ‬شبكات‭ ‬التجسس‭ ‬والتآمر‭ ‬والتخابر‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬الكشف‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭.‬

والنظام‭ ‬الإيراني‭ ‬لا‭ ‬يشعر‭ ‬أنه‭ ‬يرتكب‭ ‬أي‭ ‬خطأ‭ ‬بالعدوان‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لها‭ ‬أي‭ ‬دخل‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬عليه،‭ ‬بل‭ ‬يتفاخر‭ ‬بالعدوان‭ ‬ويعتبر،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬مسؤولوه‭ ‬علنا،‭ ‬أنه‭ ‬يقوم‭ ‬بمهمة‭ ‬وطنية‭ ‬عظيمة‭.‬

واليوم‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬يتوهم‭ ‬أنه‭ ‬حقق‭ ‬انتصارا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬الحرب،‭ ‬وانه‭ ‬أصبح‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬موضع‭ ‬قوة‭ ‬أكبر‭ ‬وسيحصل‭ ‬على‭ ‬موارد‭ ‬جديدة‭ ‬للقوة‭. ‬وبغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬صحة‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬صحة‭ ‬هذا‭ ‬التفكير‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬قناعته‭ ‬الراسخة‭.‬

بعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬يفكر‭ ‬الآن‭ ‬بمنطق‭ ‬أنه‭ ‬أصبح‭ ‬بمقدوره‭ ‬الهيمنة‭ ‬على‭ ‬مقدرات‭ ‬المنطقة،‭ ‬وأن‭ ‬يفرض‭ ‬ما‭ ‬يشاء‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭. ‬والمسؤولون‭ ‬الإيرانيون‭ ‬يقولون‭ ‬هذا‭ ‬صراحة‭.‬

يعني‭ ‬هذا؛‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬حين‭ ‬يفكر‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬علاقاته‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لا‭ ‬يفكر‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬مواصلة‭ ‬نفس‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الإرهابية‭ ‬العدوانية،‭ ‬ومواصلة‭ ‬نفس‭ ‬العداء‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬دولنا‭.‬

بعبارة‭ ‬ثانية،‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬مصالحة‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬وإنما‭ ‬يريد‭ ‬فرض‭ ‬إرادته‭ ‬عليها‭ ‬بالقوة‭ ‬والإكراه‭ ‬والإرهاب‭.‬

على‭ ‬ضوء‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬يستغرب‭ ‬المرء‭ ‬حقا،‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬لأحد‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬أن‭ ‬يفكر‭ ‬في‭ ‬المصالحة‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬اليوم‭.‬

حقيقة‭ ‬الأمر،‭ ‬كما‭ ‬قلت،‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تفكير‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع،‭ ‬وأي‭ ‬طرح‭ ‬لعقد‭ ‬لقاء‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬لهذا‭ ‬الغرض،‭ ‬يعني‭ ‬أننا‭ ‬لم‭ ‬نتعلم‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬هذا‭ ‬النظام،‭ ‬ولم‭ ‬نتعلم‭ ‬درس‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬المتواصل‭ ‬على‭ ‬دولنا،‭ ‬وأننا‭ ‬لا‭ ‬نفهم‭ ‬حقيقة‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬وطبيعة‭ ‬واستراتيجيته‭.‬

الحديث‭ ‬عن‭ ‬المصالحة‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬اليوم‭ ‬أكبر‭ ‬خطأ‭ ‬استراتيجي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ترتكبه‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬وستكون‭ ‬عواقبه‭ ‬كارثية‭.‬

ونظرا‭ ‬إلى‭ ‬خطورة‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬سنعود‭ ‬لمناقشته‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬لاحقا‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا