العدد : ١٧٦٢٠ - السبت ٢٠ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٢٠ - السبت ٢٠ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ محرّم ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

العالم في مرحلة الانحطاط

معهد‭ ‬أبحاث‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬أوسلو‭ ‬أصدر‭ ‬قبل‭ ‬ايام‭ ‬تقريره‭ ‬السنوي‭ ‬‮«‬اتجاهات‭ ‬الصراع‮»‬‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬لعام‭ ‬2025‭. ‬هذا‭ ‬التقرير‭ ‬يعتبر‭ ‬اهم‭ ‬مرجع‭ ‬عالمي‭ ‬يرصد‭ ‬ويوثق‭ ‬حال‭ ‬الصراعات‭ ‬والنزاعات‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

التقرير‭ ‬يقدم‭ ‬صورة‭ ‬مرعبة‭ ‬عن‭ ‬حال‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬2025‭.‬

يقول‭ ‬التقرير‭: ‬ان‭ ‬العام‭ ‬سجّل‭ ‬رقما‭ ‬قياسيا‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬النزاعات‭ ‬المسلحة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬هو‭ ‬الأعلى‭ ‬منذ‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬وشهد‭ ‬65‭ ‬صراعا‭ ‬بمشاركة‭ ‬طرف‭ ‬حكومي‭ ‬واحد‭ ‬على‭ ‬الأقلّ،‭ ‬في‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬منذ‭ ‬1946‭. ‬وبلغت‭ ‬النزاعات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬خلال‭ ‬80‭ ‬عاما،‭ ‬ويسجل‭ ‬التقرير‭ ‬سقوط‭ ‬نحو‭ ‬245‭ ‬ألف‭ ‬قتيل‭ ‬نتيجة‭ ‬المعارك‭ ‬المباشرة‭ ‬أو‭ ‬العنف‭ ‬السياسي،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬نحو‭ ‬76‭ ‬ألفا‭ ‬و500‭ ‬شخص‭ ‬سقطوا‭ ‬في‭ ‬هجمات‭ ‬استهدفت‭ ‬المدنيين‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ14‭ ‬ألفا‭ ‬و200‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2024‭.‬

الباحثة‭ ‬سيري‭ ‬آيس‭ ‬روستاد‭ ‬قالت‭ ‬تعليقا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬التقرير‭: ‬‮«‬للأسف،‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬الإيجابية‭... ‬عادة‭ ‬أجد‭ ‬جانبا‭ ‬إيجابيا،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬صادم‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الأرقام‮»‬‭.. ‬وأضافت‭: ‬‮«‬العالم‭ ‬لا‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬أيّ‭ ‬استراحة‭... ‬وهذا‭ ‬مختلف‭ ‬عمّا‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬الوضع‭ ‬سابقا،‭ ‬حيث‭ ‬نشهد‭ ‬الآن‭ ‬مستوى‭ ‬مرتفعا‭ ‬ومستمرا‭ ‬من‭ ‬النزاعات‭ ‬عالميا‮»‬‭.    ‬

وأوضحت‭ ‬روستاد‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تُعدّ‭ ‬‮«‬من‭ ‬بين‭ ‬أكثر‭ ‬الدول‭ ‬نشاطا‭ ‬عسكريا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‮»‬،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬ساحات‭ ‬نزاع‭ ‬عدة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬غزة‭ ‬وسوريا‭ ‬ولبنان،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مواجهاتها‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬والحوثيين‭. ‬وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬اعتبرت‭ ‬روستاد‭ ‬أن‭ ‬عودة‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬جلبت‭ ‬‮«‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬والعنف،‭ ‬بل‭ ‬أيضا‭ ‬تصعيدا‭ ‬في‭ ‬الحواجز‭ ‬التجارية‮»‬‭. ‬وأضافت‭: ‬‮«‬نحن‭ ‬نحدّ‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬التعاون‭... ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬لا‭ ‬يعمل‭ ‬حاليا،‭ ‬والعالم‭ ‬يتجه‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الاستقطاب‮»‬‭.‬

كما‭ ‬نرى،‭ ‬التقرير‭ ‬يوثق‭ ‬حالة‭ ‬مرعبة‭ ‬وصل‭ ‬اليها‭ ‬العالم‭. ‬وما‭ ‬يقدمه‭ ‬التقرير‭ ‬ليس‭ ‬غريبا‭ ‬او‭ ‬مفاجئا،‭ ‬فالعالم‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الانحطاط‭. ‬والسؤال‭: ‬لماذا‭ ‬وصل‭ ‬العالم‭ ‬الى‭ ‬هذه‭ ‬الحالة؟‭.‬

العالم‭ ‬وصل‭ ‬الى‭ ‬مرحلة‭ ‬الانحطاط‭ ‬لأن‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬يحكمه‭ ‬هي‭ ‬لغة‭ ‬القوة‭ ‬ومنطقها‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭. ‬من‭ ‬يملك‭ ‬القوة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬البطش‭ ‬أصبح‭ ‬بمقدوره‭ ‬ان‭ ‬يفعل‭ ‬ما‭ ‬يشاء‭. ‬وقد‭ ‬رأينا‭ ‬كيف‭ ‬تجسد‭ ‬هذا‭ ‬فيما‭ ‬فعلته‭ ‬إسرائيل‭ ‬بغزة‭ ‬وأهلها‭ ‬من‭ ‬ذبح‭ ‬وابادة‭ ‬وعلى‭ ‬امتداد‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭.‬

العالم‭ ‬وصل‭ ‬الى‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬قانون‭ ‬دولي‭ ‬يحترمه‭ ‬احد‭ ‬يحمي‭ ‬العالم،‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬هناك‭ ‬قيم‭ ‬إنسانية‭ ‬تسود‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بحيث‭ ‬تردع‭ ‬من‭ ‬يمارسون‭ ‬القوة‭ ‬والبطش‭.‬

القانون‭ ‬الدولي‭ ‬تم‭ ‬تغييبه‭ ‬تماما‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬الباطشة‭ ‬يعره‭ ‬أي‭ ‬اهتمام‭.‬

والمنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬امينة‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وحماية‭ ‬امن‭ ‬الشعوب‭ ‬وسلامها‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬لها‭ ‬أي‭ ‬دور‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬ردع‭ ‬أي‭ ‬عدوان‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬أي‭ ‬انسان‭.‬

‭  ‬حتى‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬الإنسانية‭ ‬والحقوقية‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬ان‭ ‬تخفف‭ ‬من‭ ‬معاناة‭ ‬البشر‭ ‬وتدافع‭ ‬عن‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬تمت‭ ‬محاربتها‭ ‬ومحاصرتها‭ ‬وقطع‭ ‬التمويل‭ ‬عنها‭ ‬ومحاولة‭ ‬تشويه‭ ‬سمعتها‭.‬

المنظمات‭ ‬والأفراد‭ ‬الذين‭ ‬يرفضون‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬ويحاولون‭ ‬رفع‭ ‬أصواتهم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العنف‭ ‬وانتهاك‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬الشعوب‭ ‬يتم‭ ‬قمعها‭ ‬بمنتهى‭ ‬القسوة‭. ‬يكفي‭ ‬ان‭ ‬ننظر‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬يفعلونه‭ ‬في‭ ‬اوروبا‭ ‬وفي‭ ‬أمريكا‭ ‬مع‭ ‬الذين‭ ‬يدافعون‭ ‬عن‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وينتقدون‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬ترتكبها‭ ‬إسرائيل‭.‬

هذه‭ ‬الأوضاع‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬أوصلت‭ ‬العالم‭ ‬الى‭ ‬مرحلة‭ ‬الانحطاط‭ ‬وجعلت‭ ‬ملايين‭ ‬البشر‭ ‬يدفعون‭ ‬حياتهم‭ ‬ثمن‭ ‬هذا‭.‬

في‭ ‬فترة‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬توازن‭ ‬القوى‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬يحجم‭ ‬هذا‭ ‬العنف‭ ‬وهذا‭ ‬الاستهتار‭ ‬بالقانون‭ ‬الدولي‭. ‬اليوم‭ ‬وقد‭ ‬اختل‭ ‬هذا‭ ‬التوازن‭ ‬لصالح‭ ‬أمريكا‭ ‬والغرب‭ ‬فقط،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬ردع‭ ‬لهذه‭ ‬الممارسات،‭ ‬وغرق‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬الفوضى‭.‬

للأسف‭ ‬هذا‭ ‬الحال‭ ‬من‭ ‬الانحطاط‭ ‬والفوضى‭ ‬الذي‭ ‬وصل‭ ‬اليه‭ ‬العالم‭ ‬سوف‭ ‬يستمر‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭ ‬قادمة‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬تتبلور‭ ‬ملامح‭ ‬نظام‭ ‬عالمي‭ ‬جديد‭ ‬أكثر‭ ‬عدلا‭ ‬وانصافا‭ ‬وإنسانية‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا