يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
العالم في مرحلة الانحطاط
معهد أبحاث السلام في أوسلو أصدر قبل ايام تقريره السنوي «اتجاهات الصراع» في العالم لعام 2025. هذا التقرير يعتبر اهم مرجع عالمي يرصد ويوثق حال الصراعات والنزاعات في العالم.
التقرير يقدم صورة مرعبة عن حال العالم في 2025.
يقول التقرير: ان العام سجّل رقما قياسيا في عدد النزاعات المسلحة بين الدول هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية وشهد 65 صراعا بمشاركة طرف حكومي واحد على الأقلّ، في أعلى مستوى منذ 1946. وبلغت النزاعات بين الدول أعلى مستوياتها خلال 80 عاما، ويسجل التقرير سقوط نحو 245 ألف قتيل نتيجة المعارك المباشرة أو العنف السياسي، من بينهم نحو 76 ألفا و500 شخص سقطوا في هجمات استهدفت المدنيين بشكل مباشر، مقارنة بـ14 ألفا و200 في العام 2024.
الباحثة سيري آيس روستاد قالت تعليقا على ما جاء في التقرير: «للأسف، لا توجد الكثير من الأمور الإيجابية... عادة أجد جانبا إيجابيا، لكن هذا العام صادم من حيث الأرقام».. وأضافت: «العالم لا يحصل على أيّ استراحة... وهذا مختلف عمّا كان عليه الوضع سابقا، حيث نشهد الآن مستوى مرتفعا ومستمرا من النزاعات عالميا».
وأوضحت روستاد أن إسرائيل تُعدّ «من بين أكثر الدول نشاطا عسكريا في الوقت الراهن»، مشيرة إلى مشاركتها في ساحات نزاع عدة، من بينها غزة وسوريا ولبنان، إضافة إلى مواجهاتها مع إيران والحوثيين. وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، اعتبرت روستاد أن عودة الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة جلبت «ليس فقط المزيد من الهجمات والعنف، بل أيضا تصعيدا في الحواجز التجارية». وأضافت: «نحن نحدّ من فرص التعاون... مجلس الأمن الدولي لا يعمل حاليا، والعالم يتجه نحو مزيد من الاستقطاب».
كما نرى، التقرير يوثق حالة مرعبة وصل اليها العالم. وما يقدمه التقرير ليس غريبا او مفاجئا، فالعالم يعيش في مرحلة الانحطاط. والسؤال: لماذا وصل العالم الى هذه الحالة؟.
العالم وصل الى مرحلة الانحطاط لأن الذي أصبح يحكمه هي لغة القوة ومنطقها لا شيء آخر. من يملك القوة والقدرة على البطش أصبح بمقدوره ان يفعل ما يشاء. وقد رأينا كيف تجسد هذا فيما فعلته إسرائيل بغزة وأهلها من ذبح وابادة وعلى امتداد ما يقرب من ثلاث سنوات.
العالم وصل الى هذه الحالة لأنه لم يعد هناك قانون دولي يحترمه احد يحمي العالم، ولم تعد هناك قيم إنسانية تسود في العالم بحيث تردع من يمارسون القوة والبطش.
القانون الدولي تم تغييبه تماما ولم يعد أحد من القوى الباطشة يعره أي اهتمام.
والمنظمات الدولية التي من المفروض ان تكون امينة على تنفيذ القانون الدولي وحماية امن الشعوب وسلامها وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي لم يعد لها أي دور لا في ردع أي عدوان ولا في حماية أي انسان.
حتى المنظمات الدولية الإنسانية والحقوقية التي من المفترض ان تخفف من معاناة البشر وتدافع عن القانون الدولي تمت محاربتها ومحاصرتها وقطع التمويل عنها ومحاولة تشويه سمعتها.
المنظمات والأفراد الذين يرفضون هذا الوضع في العالم ويحاولون رفع أصواتهم في مواجهة العنف وانتهاك القانون الدولي والدفاع عن الشعوب يتم قمعها بمنتهى القسوة. يكفي ان ننظر الى ما يفعلونه في اوروبا وفي أمريكا مع الذين يدافعون عن الشعب الفلسطيني وينتقدون الجرائم التي ترتكبها إسرائيل.
هذه الأوضاع هي التي أوصلت العالم الى مرحلة الانحطاط وجعلت ملايين البشر يدفعون حياتهم ثمن هذا.
في فترة الحرب الباردة كان هناك نوع من توازن القوى في العالم بين القوى الكبرى يحجم هذا العنف وهذا الاستهتار بالقانون الدولي. اليوم وقد اختل هذا التوازن لصالح أمريكا والغرب فقط، لم يكن يعد هناك ردع لهذه الممارسات، وغرق العالم في الفوضى.
للأسف هذا الحال من الانحطاط والفوضى الذي وصل اليه العالم سوف يستمر لسنوات طويلة قادمة الى ان تتبلور ملامح نظام عالمي جديد أكثر عدلا وانصافا وإنسانية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك