يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
تساؤلات حول الاتفاق
حتى الآن لا نعرف ما البنود التي يتضمنها الاتفاق بين أمريكا وإيران الذي أعلنت باكستان أنه تم التوصل إليه. التقارير عن الاتفاق سواء التي يعلنها المسئولون الأمريكيون أو الإيرانيون وما يتضمنه متضاربة ولا نعرف ما هو الصحيح منها.
حتى يتم إعلان الاتفاق بشكل رسمي كي نستطيع الحكم عليه، هناك تساؤلات محورية تهمنا في دول مجلس التعاون الخليجي بالذات عن الاتفاق يجب أن نطرحها، وهي على النحو التالي:
أولا: هل يتضمن الاتفاق أي ضمانات لدول مجلس التعاون التي تعرضت ومازالت تتعرض لعدوان إرهابي إيراني يطال منشآتها المدنية، بألا يتكرر العدوان مرة أخرى في أي ظرف؟ بعبارة أخرى، هل يتضمن الاتفاق أي بند يردع الخطر الإيراني ويضمن لدول مجلس التعاون حقوقها في الأمن والاستقرار وألا يتكرر العدوان الإيراني؟
ثانيا: هل يتضمن الاتفاق أي بند يتعلق بالمليشيات الإيرانية الإرهابية في الدول العربية وضرورة قطع علاقات إيران بها؟
لقد قيل إن الاتفاق يتضمن تعهدا إيرانيا بوقف تمويل هذه المليشيات، لكن ليس هناك أي مؤشر على أنه يتضمن هذا بالفعل.
هذه المليشيات تمثل كما نعلم خطرا كبيرا يهدد دول مجلس التعاون بالذات، وقد شاركت مثلا في الحرب الحالية مباشرة في العدوان الإيراني على دول المجلس. وغير هذا وجودها خطر دائم يدمر الدول التي توجد بها.
طالما ظلت هذه المليشيات العميلة لإيران والتي تنفذ أجندتها بالكامل سيظل الخطر قائما على كل دولنا بغض النظر عن أي بنود أخرى في الاتفاق.
نعلم أنه، حتى لو تعهدت إيران بوقف تمويل هذا المليشيات، فهي لن تلتزم به وستظل تدعمها بعشرات الطرق والأساليب، لكن عل الأقل يجب أن يتضمن الاتفاق إقرارا بخطر هذه المليشيات وضرورة وقف علاقة إيران بها.
ثالثا: الكل يقول إن الاتفاق يتضمن الفتح الفوري لمضيق هرمز وضمان حرية الملاحة وعدم فرض رسوم على السفن.
لكن الذي ليس واضحا هو: هل ستقبل أمريكا بفتح المضيق وتسلم في نفس الوقت بحق إيران بالسيطرة عليه؟
لا شيء واضح بهذا الخصوص. لكن لو سلمت أمريكا بهذا بالفعل، فلن يكون للاتفاق في هذا الصدد معنى كبير إذ سيظل من حق إيران في أي وقت أن تغلق المضيق وأن فرض ما تشاء طالما تم التسليم بحقها في السيطرة عليه.
رابعا: هل صحيح أن الاتفاق يتضمن بندا يتعلق ببرنامج لإعادة إعمار الاقتصاد الإيراني بعشرات المليارات من الدولارات؟
لو صح هذا فستكون هذه أكبر مكافأة لإيران على عدوانها على دولنا وسعيها لتخريب المنطقة.
إذا صح هذا بالإضافة إلى الإفراج عن عشرات المليارات من الأموال الإيرانية المجمدة، فسيكون الاتفاق قد منح للنظام الإيراني مصادر جديدة كبرى للقوة تمكنها ليس من صناعة سلام، بل من مواصلة استراتيجيتها الطائفية التوسعية في المنطقة وسياستها العدائية لدولنا ولمواصلة عدوانها وقتما تريد.
وإذا صح هذا، فالسؤال هو: ومن الذي سوف يعوض دول مجلس التعاون عن الأضرار والخسائر الهائلة التي تكبدتها نتيجة العدوان الإرهابي الإيراني؟
قال بعض المسئولين الأمريكيين إنه يمكن استخدام جزء من الأموال الإيرانية المجمدة لتعويض دول مجلس التعاون عن خسائرها من العدوان. أغلب الظن أن هذا لن يحث. وستكون النتيجة إذن أن الاتفاق سيمنح إيران قوة جدية ويترك دول مجلس التعاون لتتحمل هي نتيجة العدوان وآثاره.
هذه بعض التساؤلات المهمة عن الاتفاق التي تهم دول مجلس التعاون ويجب طرحها.
طرحها مهم لأن هناك ما يدعو إلى الشك والقلق عن الاتفاق وتداعياته لسب بسيط هو أن الرئيس الأمريكي ترامب يتعجل إنهاء الحرب بأي شكل كي يتجنب تأثيراتها الداخلة في أمريكا عليه، وهو في سبيل ذلك من الممكن أن يقبل شروطا إيرانية على حساب دول مجلس التعاون ومصالحها.
وفي كل الأحوال، دول مجلس التعاون يجب أن تبني حساباتها على أساس أن هذا الاتفاق أيا كانت بنوده، لن ينهي الخطر الإرهابي الإيراني، بل على العكس يمكن أن يعطيها مزيدا من القوة ويفاقم هذا الخطر. ويعني هذا أن استراتيجية مجلس التعاون يجب أن تبنى على أساس أن عليها مواجهة هذا الخطر كي تضمن أمنها واستقرارها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك