يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
مجلس التعاون والتهديد العراقي
ننتظر نشر النص الرسمي للاتفاق الأمريكي الإيراني كي نعرف ما الذي يتضمنه تحديدا، خصوصا فيما يتعلق بدول مجلس التعاون ومطالبها الأمنية في أعقاب العدوان الإيراني الإرهابي.
المؤكد في كل الأحوال أنه أيا كانت تعهدات إيران في الاتفاق، فإن المليشيات الإرهابية العميلة لإيران في الدول العربية ستظل قضية خطيرة، وخصوصا بعد أن شاركت مباشرة في العدوان الإيراني.
في الفترة الماضية اهتم كثير من المحللين في العالم بمناقشة هذه القضية، وخاصة فيما يتعلق بالمليشيات الإرهابية في العراق وموقف دول مجلس التعاون. بعض هذه التحليلات تطرح أفكارا تستحق أن نعرفها.
من أهم هذه التحليلات تحليل مطول نشره مركز أبحاث هو «مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية» يناقش القضية بتوسع من المهم أن نعرف ما يطرحه من أفكار.
يقول التحليل بداية إن دول مجلس التعاون لديها كل الحق في أن تعتبر أن العراق أصبح يشكل تهديدا أمنيا، ويضيف: في الحرب الأخيرة، الأجواء العراقية أصبحت ممرا للمسيرات والصواريخ الإيرانية الموجهة إلى دول المجلس. وتوجد في العراق مليشيات مثل كتائب حزب الله، وعصائب أهل الحق وحركة حزب الله النجباء، وكل هذه المليشيات وغيرها إيران هي التي تتخذ أي قرار يتعلق بتحركاتها العسكرية وليس الحكومة العراقية. وقوات الحشد الشعبي التي تعتبر مظلة لهذه المليشيات تعمل خارج سيطرة الحكومة العراقية والجيش العراقي.
يقول التحليل إنه على ضوء هذا من الطبيعي أن دول مجلس التعاون تعتبر العراق بمثابة تهديد أمني. ويضيف أن المشكلة في الأساس تتعلق بسلطة الدولة العراقية وسيادتها. سلطة الدولة العراقية مقيدة ليس بسبب احتلال أجنبي، وليس بسبب ضعف مكتب رئيس الوزراء، وإنما بسبب القيود الدستورية والسياسية وتوزيع القوة، والسلطة بين فصائل ولاءاتها ليست للعراق.
وهذه في تقدير التحليل هي نقطة البدء في فهم الأزمة بين دول مجلس التعاون والعراق. لا يمكن تجاهل حقيقة أن السلطة العراقية مقيدة.
ويقول إنه يجب أيضا وضع القضية في إطار البيئة الإقليمية وموقع إيران فيها. ويعتبر التحليل أن إيران في أضعف حالاتها بعد الضربات التي تلقتها وتلقتها المليشيات العميلة لها وخصوصا حزب الله. ويعني هذا أن هناك مجالا لتعزيز السيادة العراقية بالتدريج إذا كان لدى بغداد إرادة أن تفعل هذا وإذا ساعدها جيرانها.
يذكر التحليل أنه في خلال السنوات الماضية أبدت دول مجلس التعاون استعدادها لضخ استثمارات ضخمة في العراق، لكن هذا لا يكفي في حد ذاته. المطلوب أساسا هو وضع إطار لعلاقات أمنية بين دول المجلس والعراق.
ويقول التحليل إن أي إطار أمني بين دول المجلس مع العراق يجب أن يقوم على ثلاثة مبادئ:
1 – إن الهدف الأكبر هو السيادة العراقية. دول مجلس التعاون يجب أن تعتبر أن مسألة السيادة العراقية يمكن بناؤها بجهد مشترك وهذا يتطلب أمورا كثيرة منها، تعاون مخابراتي في المجالات التي تشكل تهديدا مثل التهريب عبر الحدود وتمويل المليشيات الإرهابية، وهذا يتطلب تعاونا أمنيا مستمرا.
2 – إن المجال الجوي والحدود يجب اعتبارها خطوطا حمراء، إذ لا يمكن لأي دولة أن تعزز علاقات تجارية واقتصادية مع العراق في الوقت الذي يتم فيه استخدام مجاله الجوي وحدودها لشن الهجمات العدوانية على مواطنيها ومنشآتها وبنيتها التحتية. صحيح أن قدرة الحكومة العراقية على أن تسيطر على أجوائها وحدودها محدودة جدا، ولكنها ليست معدومة تماما.
3 – إن مشكلة المليشيات لا يمكن أن يتم حلها من الخارج ولكن الضغوط الخارجية مهمة. الحكومة العراقية تقول إن لديها برنامجا أو خطة لدمج المليشيات في الجيش وحلها وهذه عملية تتطلب وقتا طويلا. أي تقدم في هذا المجال يجب أن تشجعه دول مجلس التعاون وتكافئه.
ويختتم التحليل بالقول إن على العراق أن يدرك أن وضعه في المنطقة وعلاقاته مع دول مجلس التعاون تعتمد على إثبات السلطة المستقلة. التحكم في المجال الجوي والحدود، وإثبات القدرة على لجم وردع الجماعات والمليشيات المسلحة، ليست تنازلات يقدمها العراق تحت ضغط دول مجلس التعاون، بل هي أصلا من أسس الدولة والسيادة.
كما نرى، يقوم هذا التحليل في جوهره على أنه طالما أن الدولة العراقية مفتقدة للسيادة والسيطرة فإن خطر هذه المليشيات سيظل قائما ويقترح أن تساعد دول مجلس التعاون العراق لتحقيق سيادته.
التحليل يتجاهل حقيقة أساسية هي أن الحكومة العراقية أصلا طائفية وهي نفسها خاضعة للنفوذ الإيراني، فهي قائمة على المحاصصة الطائفية ووزراؤها هم في أغلبهم ممثلون للقوى التابعة لإيران.
لهذا، دول مجلس التعاون يجب أن تكون لها رؤية مختلفة للتعامل مع هذا الخطر الإرهابي. وهذا على أي حال موضوع في منتهى الخطورة يستحق معالجات أخرى.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك